منوعات

عشق الزهار ج1

سعاد محمد سلامة

بعد إنتهاء العُرس عادت مهره،وهاشم الى منزلهم. دخلوا مباشرةً الى غرفة النوم. تحدث هاشم بسخريه:
شايفك راجعه من الفرح مبسوطه قوى،ايه كنتِ سعيده،بلمة الشباب حواليكى. تبسمت مُهره:من زمان محستش بالراحه اللى أنا فيها دلوقتي،بصراحه فرق كبير،لما تقعد وسط شباب وتتكلم معاهم، عن لما تكون طول الوقت قاعد بين حيطان تكلم نفسك،حسيت معاهم إنى رجعت بالزمن،شويه للوراء،حسسونى باحساس مفقود من زمان كأنى زى مامتهم،لأ أختهم الكبيره،زى،رفعت ورامى،ما كانوا بيقولوا،حتى كمان وسيم،اللى أختفى،شويه ورجع تانى. رد هاشم ساخراً:أختهم الكبيره،ها،أنت تقريباً فى سن مامت رفعت ورامى،ناسيه أنك كنتى أكبر من والدة وسيم ولا أيه.

ردت مهره:لأ مش ناسيه،يا هاشم،إنك زمان إتكرمت وإتجوزتنى،بعد ما خلاص كنت عديت التلاتين،بس كان نص شباب البلد وولاد اغنى الاغنياء،يتمنوا من إشارة،بس،
بس للأسف المهره،اللى كان صعب ترويضها،جه حظها،مع خيال مُخادع،مش بس مخادع،لأ وكمان عقيم. قالت مهره هذا وذهبت الى حمام الغرفه.

كلمة مُهره (عقيم) كانت كرباج نـ .ـارى،شق لهيبهُ قلب هاشم، تلك الكلمه،لاول مره تنطق مهره بها،هل جلوسها جوار رفعت الزهار،طوال حفل الزفاف،يتجذبان الحديث والمرح،أعطى لها ثقه بنفسها،أو كلمـ . ـات الأطراء التى حصلت عليها من هؤلاء الشباب الثلاث،اعادت لها ثقتها القديمه فى نفسها،التى كان يعمل على زعزعتها طوال سنوات فى ظل غياب،وسيم،وبُعدها عن أبني رضوان الزهار،
لكن لا، تلك المُهره،لن تتغلب على خيال مخادع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرايا الزهار
بالحديقه.

جلس رامى جوار تكعيبه صغيره،مزروعه،بزهور “الخُبيزه”
تذكر طفولته التى إحترقت باكراً
فلاشــــــــــــــــــــــــــــــباك♡
طفل بالثانيه عشر من عُمره،كان يلهو مع أخته الأكبر منه بعام واحد فقط،يلعبان بأحد مُسدسات تطلق سهام بلاستيكيه،يطلقون بعشوائيه،على أى شئ بالحديقه،ثم يذهبون لجمع تلك السهام ليطلقوها مره أخرى،
أثناء سير،رامى بالحديقه
كاد أن يتعثر،بفتاه بحوالى التاسعه من عمرها،كانت تقف بجوار تلك التكعيبه المزروعه،”بزهورالخُبيزه” تلك الزهره ذات اللونين،الوردى والأحمر والاوراق الصغيره الكثيره والرقيقه،ذات الأوراق الخضراء الناعمة الملمس لكن ورقتها سميكه،وتحمل عطراً كزهرتها،
تبسم رامى حين مدت يدها له قائله:السهم ده،كان ممكن يجى فى الورده،ويقطع أورقها،وتبقى شكلها مش حلو .

مد رامى يدهُ أخذ السهم من يد تلك الفتاه الجميله،قائلاً:أنا رامى رضوان الزهار. ردت الأخرى:وأنا مروه صفوت المنسى. تبسم رامى قائلاً:انتِ بنت عم صفوت السايس اللى بمزرعة الخيل. تبسمت مروه كأنها شعرت بحرج قليلاً. شعر رامى بذالك الحرج على وجهها قائلاً:،وايه اللى فى ايدك ده؟ ردت مروه:ده الغدا بتاع بابا ماما بعتتنى بيه علشان نسي ياخده معاه،هروح أوديه له،بس مش عارفه هو فين،المزرعه كبيره قوى. تبسم رامى قائلاً:،مش محتاجه تدورى عليه،أستنى. نادى رامى على أحد العاملين بالمزرعه،وقال له:خد الكيس اللى فى أيد مروه ده،ووديه لعم صفوت فى إستطبل الخيل.

أعطت مروه للعامل كيس الطعام على مضض،لديها شك،أنه ربما يأكل ما به،ولا يعطيه لوالدها،وحين يعود للمنزل،يعنـ .ـفها هى ووالداتها،لكن،ليس بالأمر حيله. تبسم رامى قائلاً:أول مره تجى لهنا المزرعه،تحبى أفرجك عليها،أنا حافظها ركن ركن. ردت مروه قائله:لأ أنا عاوزه اقعد هنا جنب،الورد الحلو ده،شوف جماله وريحته الحلوه،انا أخدت فى المدرسه درس عن النباتات العطريه،واللى منها الكولونيا،والخبيزه،رغم أن ورقتهم قاسيه شويه،بس فيها عطر جميل،وكمان لهم زهور،اوراق الزهره رقيقه،عكس ورقة النبات نفسه. تبسم رامى قائلاً:تحبى أقطفلك ورده من الورد ده.

أومأت مروه رأسها،بنعم. بالفعل قطف،رامى،ليس زهره واحده،بل زهرتان،إحداهن،وردية اللون والاخرى حمراء،وقام بمد يده،وقام بغرسهم أعلى شعر مروه بين خصلات تلك الضفيره التى بشعرها. تبسمت مروه قائله:كده تنعكش شعرى،دى ماما بصعوبه على ما بتلمه،فى ضفيره. تبسم رامى،ظلا الاثنان جلسان جوار تلك التكعيبه،لوقت طويل،يتحدثان بكل شئ،ببراءة طفلين،معاً،لكن حان ميعاد الغداء،نادت تلك المربيه،على رامى،الذى نهض،قائلاً:دى الداده،أكيد هتقولى ده ميعاد الغدا،أيه،رأيك تجى تتغدى معانا. رغم أن مروه جائعه لكن،رفضت،وقالت له:لأ لازم اروح علشان ماما مش بتتغدى من غيرى انا واخواتى.

تبسم رامى قائلاً:هشوفك تانى،أبقى تعالى كل يوم لهنا،يارب باباكى كل يوم ينسى الغدا. تبسمت مروه وهى تتجه للخروج من تلك المزرعه،إنحنت قليلاً إلتقطت شئ من على الارض،ثم أكملت طريقها الى أن خرجت من باب المزرعه،تحت انظار،رامى،كان هذا اللقاء الأول بينهم الذى خلف خلفه مشاعر نبتت منذ الطفوله،أخترقت القلب،لم تستطيع نيران الماضى محوها.

عاد رامى للحاضر……*
يشعر بوخز فى قلبه،ليت ذالك اليوم يعود،ما كان ترك مروه تخرج من السرايا،كان إحتجزها،ربما كان تغير القدر،وما إشتعلت النيران،وترك المكان بعدها،واختفى عن هنا،لكن عاد لموطنه،مره أخرى،لكن،بَعد الطريق،بينه،وبين من عشقها فؤاده،أصبحت،ترى به ذالك المسخ الذى عاد من نيران أثرها،ليس فقط على جسدهُ،بل على قلبه الذى،يآن بعشق الجميله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بشقه فخمه فى إحدى مُدن الشرقيه
كانت تلك اللعوب،تتمايل على نغمـ .

ـات إحدى الأغنيات الشعبيه،ليست فقط تتمايل بل تغنى معها أيضاً،ولما لا وهى بالأصل مغنية تلك الاغنيه الشعبيه الدارجه،،ببعض الالفاظ الهابطه،ويقال انها أغنية دلع ودلال لصاحبتها،التى تثير الشباب،بأنوثتها،المصطنعه،والتى ترتدى زي،ربما بذة الرقص،محترمه عنه،
لكن لسوء حظها أن من تفعل هذا من أجلهُ،عقلهُ الليله شارد،لا تستهويه،تلك اللعوب.

جلست لجواره تتدلل عليه بميوعه:
جرى ايه،يا “روفى” مالك الليله،شكلك كده مش مركز معايا،أيه،يا “روفى”
أنا فضلت هنا الليله فى الشرقيه مخصوص علشانك مع إن عندى بكره قبل الضهر تسجيل فى الاستديو،بس إنت عارف غلاوتك عندى،أنا مقبلتش إنى أجى لهنا الشرقيه أحيي الفرح ده إلا علشانك قولت هشوفك ونقضى لينا ليله مع بعض،زى ليالينا السابقه مع بعض،مالك مين اللى شاغل عقلك. نهض رفعت قائلاً: معليشى عقلى مشغول،بصفقه ومش قادر أفكر غير فيها،الشقه تحت أمرك،أنا لازم أرجع للسرايا من تانى،هبقى أتصل عليكى بعدين،تصبحى على خير.

قال رفعت هذا وغادر الشقه وسط إستعجاب تلك المُغنيه،فلاول مره منذ أن تعرفت على رفعت،تراه مشعول الذهن هكذا،وتهرب من قضاء الليله معها،لكن هناك ما جعلها لاتبالى،ذالك الشيك الذى تركه لها.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما رفعت ترك تلك المُغنيه،ونزل لسيارته،وقادها عائداً،الى البلده،لا يعرف،سبب،لذالك النفور الذى شعر به لأول مره،منذ مده زمنيه طويله،كان يُغرق نفسه،بملذات مع تلك النوعيه من النساء،لماذا أصابه،ذالك النفور الليله. إقترب من الوحده الصحيه،جاءت الى مُخيلته،تلك الشـ .ـرسه التى
سَبتهُ صباحاً،تبسم بتلقائيه،وهو يتذكر،سُبابها،نظر بأتجاه،ذالك السكن المرفق،خلف الوحده الصحيه،هنالك ضوء خافت من تلك الشقه التى تقطن بها الطبيبه،أتكون مستيقظه،ساهره،هل تتألم من ساقها،أو ربما ساهره تفكر فى شخصاً ما يُشغل قلبها.

جاوب سريعاً:لا،ولكن لما لأ أليست أنسانه،لديها مشاعر واحاسيس،لما حين فكر أن يكون بحياتها شخص،شعر بغيره،
نفض عن عقله سريعاً،وقاد سيارته متجه الى سراياه،يكبت تلك المشاعر التى ليست لها مكان بحياته القاسيه.
………ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بصباح اليوم التالى
بسرايا رضوان الزهار.
بعد أن تناول رفعت الفطور مع أخيه،تركه،وذهب الى المكتب،لعمل بعض الأتصالات التليفونيه الهامه،بغرفة المكتب،
تبسم وهو يسمع من يقول له:
رفعت بيه كنت طلبت منى تقرير مفصل عن الدكتوره،زينب صفوت السمراوى،أنا أسف اتاخرت،على ما جمعت عنها،كل المعلومـ . ـات اللى طلبتها منى،لان الدكتوره بصراحه ليها سجل حافل،هتلاقى كل المعلومـ . ـات فى ملف انا حولته لك عالايميل الخاص،بحضرتك.

تبسم رفعت قائلاً:تمام متشكر هحولك حسابك لرصيدك فى البنك. أغلق رفعت الهاتف،وفتح حاسوبه الخاص،وفتح ذالك الملف،لم يقرأ أى محتوى به،أراد فقط أن يعرف،إن كانت مرتبطه سابقاً،
لكن تفاجئ،هى،بالفعل كانت مخطوبه،لعدة أشهر،ثم تم الإنفصال،تحير عقله،وشعر بغيره،
لكن تبسم،حين وقعت عيناه على صوره،لها،بالملف.
أغمض عيناه،بسبب نسمة هواء بها،بعض ذرات الأتربه دخلت الى الغرفة من الشباك. فجأه،سكنت زينب خياله،
رأها أمامه،تقترب منه،أكثر،وأكثر،أصبحت مُلاصقه،له،تسلطت عيناه لعيناها،ثم نزل ببصره الى تلك الشفاه نظر لها،بأشتهاء،يريد تذوقها،وبالفعل،إقتنص شفاها،بقُبلة جامحه، لكن لسوء حظه أفاق من خياله،على رنين هاتفه،رد بأختصار:
تمام،ربع ساعه واكون عندك،بقسم الشرطه.

بينما..
بقسم شرطه صغير، بقرية الزهار(نُقطة شرطه)، جلست زينب أمام الضابط المسئول عن القسم، بعد أن رحب بها، قائلاً:
أهلاً، يا دكتوره، الشاويش قالى، إنك طلبتى، تقابلينى. ردت زينب: بصراحه عندى شكوى عالشاويش ده، إتعامل معايا بقلة ذوق، متعدلش غير لما قولت له إنى مديره الوحده الصحيه، حتى مكنش مصدق، بس أنا مش جايه لهنا علشان كده. رد الضابط مُعتذراً: متأسف على قلة ذوقه، وأنا تحت أمرك.

ردت زينب: أنا وأنا ماشيه إمبارح فى البلد، طلع عليا فجأه واحد همجى، راكب حصان، وإتسبب إنى وقعت وكاحل رِجلى إنكسر، غير أخدت غرزتين فى معصم إيدى، بسبب الوقعه دى،ومعايا، تقرير كشف حكيم، بعلاج أكتر من واحد وعشرين يوم، وكنت جايه أعمل فيه محضر ضرر. تبسم الضابط قائلاً: تحت أمرك، وأنا بنفسى اللى هعملك المحضر،هنادى عالعسكرى اللى بره يجى لهنا تمليه بيانات المحضر . بعد دقيقتين، كان يجلس الشُرطي المسئول وفتح دفتر المحاضر. تحدث الضابط: تقدرى تملي، العسكرى بيانات المحضر، ويا ترى مين الشخص اللى أذى حضرتك.

ردت زينب بكل ثقه: رفعت رضوان الزهار
هو الشخص اللى جايه أعمل فيه محضر. إنخض العسكرى،وتوقف عن إستكمال بيانات المحضر
بينما
إنصدم الضابط، قائلاً: مين حضرتك ؟ ردت زينب بتأكيد: قولت رفعت رضوان الزهار، هو الشخص الهمجى اللى كان راكب الحصان، اللى وقعت بسببه، ورِجلى إنكسرت،وانا جايه علشان أعمل فيه محضر،ضرر،ومعايا كشف حكيم بعلاج لاكتر من واحد وعشرين يوم. تحدث الضابط:
تمام، بس ممكن نحل الموضوع ودى مع رفعت الزهار. ردت زينب: مفيش ود بينى وبين، رفعت الزهار، اللى بينا عقاب، لازم ياخده، وانا ليا حق عنده، ومش هتخلى عنه.

رد الضابط: ممكن أطلبه يجى لهنا، ووقتها ممكن يعتذر لك ممكن كان سوء تفاهم. كانت زينب ستصر على تقديم بلاغ، لكن فكرت، ربما إكتسبت شئ، تريده من خلف، ذالك المحضر، فقالت:
والله لو رفعت الزهار، جه لهنا، وقدم أعتذار، مناسب ليا ممكن، وقتها أفكر، أنى مقدمش فيه بلاغ. تبسم الضابط قائلاً:
تمام انا معايا، رقم، رفعت الزهار، هطلبه، وأقوله يجى لهنا النُقطه. صمتت زينب، دون، رد، بالفعل قام الضابط، بالاتصال على رفعت، وطلب منه المجئ للنُفطه الشرطيه.

اغلق الضابط الهاتف ووضعه أمامه، وجلس قائلاً:
رفعت الزهار، كلها دقايق ويبقى هنا فى النُقطه. تبسمت زينب بخفاء وبالفعل ما هى الا دقائق،وكان رفعت،يدخل الى غرفة الضابط،برد فعل طبيعي تبسم حين،رأى زينب أمامه،بينما هى عبست بوجهها. نهض الضابط واقفاً يرحب،به. تبسم رفعت بدبلوماسيه،وقال:سيادة الضابط،طلبتنى من شويه وقولت محتاجنى فى أمر ضرورى. تبسم الضابط قائلاً:بصراحه الدكتوره،زينب،عاوزه تقدم فى حضرتك،محضر أنك أتسببت فى ضرر ليها،ومعاها كشف حكيم بعلاج أكتر من واحد وعشرين يوم. ذُهل،رفعت فى البدايه،لكن رسم الهدوء قائلاً:
حضرة الضابط ممكن تسيبنى مع الدكتوره،لوحدنا عشر دقايق،وبعدها،مش همانع الدكتوره فى اللى عاوزه تعمله.

تبسم الضابط،وأشار،لذالك العسكرى ان يخرج خلفه ويترك رفعت مع زينب.
بالفعل خرج الاثنان،وأغلقا خلفهم باب الغرفه. نظر رفعت،ل زينب قائلاً:إنت عاوزه،أيه بالظبط. ردت زينب بأختصار وثقه:
عاوزه،ربع مليون جنيه تعويض عن كسر رِجلى،وأيدى اللى إتعورت،بسبب همجيتك أنت و حصانك إمبارح.
….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على مواعيدنا الثابته
الاحد والثلاثاء والجمعه،بعد واحده بالليل.
البارت الجاى،الأحد
#يتبع
للحكايه بقيه.

انت في الصفحة 11 من 11 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى