الشُعله الحاديه والعشرون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قبل قليل أمام قاعة العُرس
رأى مجد هبه ومعها ذالك الرجل الذى كان يجلس جوارها بالقاعه، يتجهان لركوب إحدى السيارات، تحدث لنفسه قائلاً: جاتلك الفرصه يا واد يا مجد، يلا ربنا الموفق.
ذهب مجد وقال للسائق الذى كان يقف امام السياره:
بقولك ايه يأسطى هات مفاتيح العربيه وشوفلك عربيه تانيه إركبها. تعجب السائق: حضرتك بتقول، لو عاوز ممكن تركب مع عم صفوان وبنته أوصلهم لبيتهم وبعدها اوصل حضرتك للسـ ـرايا. رد مجد: لأ تُشكر كلك ذوق أنا هوصلهم وبعدها هاجى بالعربيه السـ ـرايا، ولا تكون مفكر إنى هطمع فى عربية جوز أختى، رفعت بيه وأخدها وأهرب.
إرتبك السائق قائلاً: لأ حضرتك فهمتنى غلط انا قصدى راحتك حضرتك متعرفش الطريق من هنا للبلد. رد مجد: العربيه مش فيها Gps وشغال. رد السائق: أيوا حضرتك بس الطُرق هنا متفرعه وممكن Gps ميعرفهاش. رد مجد: لأ متقلقش وبعدين معايا الحاج والآنسه أكيد عارفين الطريق،مش هنتوه يعنى خلصنى وهات المفتاح. مد السائق يده وأعطاه المفاتيح قائلاً: المفاتيح أهى طريق السلامه. تبسم مجد بظفر، وهو يأخد مفاتيح السياره يقول: هو كان لازم أفكرك أنى أخو مرات رفعت بيه عالعموم، طريقك أخضر وأدعيلى.
تبسم السائق وعاد للخلف. صعد مجد للسياره ووضع المفتاح فى الكونتاك وأدار السياره،تبسم بزهو وهو يرى هبه هى من تجلس لجواره،وكان بالخلف والداها صفوان.
الذى قال: اول مره أشوفك
إنت سواق جديد عند رفعت بيه. رد مجد: لأ أنا مش سواق انا مهندس بترول، أبقى جوز أخت رفعت ،قصدى أختى جوز رفعت . رد صفوان بأستغراب:بتقول أيه مش فاهم. تبسم مجد يقول:قصدى رفعت يبقى جوز أختى،أنا أخو الدكتوره زينب . رد صفوان:أهلاً وسهلاً،فين السواق مش جاى،هنفضل هنا طول الليل ولا أيه.
رد مجد:لأ فى عجز فى السواقين،فقولت أنا أوصلكم،لو مكنش يضايقك يا عمو وأنت والآنسه….؟ رد صفوان: هنضايق ليه وبعدين أحنا نسايب انت اخو الدكتوره زينب، سلفة بنتى. همس مجد بصوت سمعته هبه فقط:
قصدك من سوء حظها، واضح أن الواد رامى مراته رقيقه مش زى المتوحشه زوزى أختى. تبسمت هبه التى سمعته، وتحدث صفوان: والله البلد كلها بتحب الدكتوره زينب. تبسم مجد يقول: والله الدنيا كلها بتحب الدكتوره زينب ماعدا انا ورفعت، أكتر أتنين هى ظاهره على حقيقتها معاهم،بس الحمد لله بعد ما اتجوزت إرتاحت من غلاستها.
تبسمت هبه تقول: واضح أن الدكتوره مضيقاك فى حياتك. تبسم مجد يغمز بعيناه لهبه قائلاً:
أسوء حاجه إن بنت تجى قبل الولد اقولك ليه.. يا….
نسيتى تقوليلى إسمك؟ ردت هبه: إسمى هبه. تبسم مجد بغمز قائلاً: أحلى الاسامى تحسيه كده من الهبه، مش زى زينب أختى، تحسيه من الزن والذنب الأتنين مع بعض، بالك يا قمر أنتى، شوفى رقيقه إزاى، أختى زينب دى راجل متنكر فى دكتوره. تبسمت هبه بخجل، بينما قال صفوان: الدكتوره معاملتها لطيفه مع كل أهل البلد.
تبسم مجد: آه هى لطيفه مع الناس لكن معايا بتستقوى عليا وتقلب فلوسى، هحكمك يا عم الحاج، دى بتقبـ . ــض مرتبها وتخلصه من أول أسبوع فى الشهر وبقية الشهر تفترى عليا وتاخد منى فلوسى، بالغصب والقمار. ضحكت هبه بينما إنصدم صفوان يقول: هى الدكتوره بتلعب قمار. رد مجد: دى قُمارتيه ياعم الحاج، وبتغشنى فى البلاي إستيشن، بتغشنى وفى الاخر تكسب وتاخد فلوسى بالعافيه،وغُلبت فيها أقول لها إحنا بنلعب جيم تسالى،والقمار حرام،تفترى عليا وإيدها تقيله،وكمان أختى الكبيره وانا متربى ومبرضاش أمد ايدى عليها علشان هى فى الآخر بنت مع أنى مش مقتنع بكده بس انا محترم.
ضحكت هبه تقول: بس انا اتعاملت مع الدكتوره قبل كده، وكانت فى غاية الرِقه. سخـ ــر مجد يقول: رِقه… زينب أختى أبعد واحده عن الرِقه، بالك الشامه اللى جنب عنيها دى مفكرها حسنه، دى سيئه طلعه لها فى وشها، بالك أنا عندى شامه فى ايدى الشمال نفس الشامه فى ايدها اليمين، وكمان فى أيد ماما نفس الشامه فى ايدها الشمال وتقولى إنت لقيط وماما خدتك تربيك وتكسب فيك ثواب. تبسمت هبه، وكذالك صفوان. تنحنح مجد قائلاً:
كفايه كلام فى سيرة البت زوزى، زمانها شرقت ومش بعيد أرجع للسـ ـرايا ألقاها ودعت.
قال مجد هذا ونظر لليلى يقول بتوريه:
أنا عرفتكم عن نفسى مش تعرفنى عنك يا عم الحاج، بتدرس أيه أدبى ولا علمى، قصدى نتعرف على بعض. لاحظ صفوان نظر مجد لهبه وأخذته النخوه قليلاً وقال: بلاش كلام كتير وركز فى الطريق قدامك، أنا عمك صفوان، والد مروه مرات رامى سلفة الدكتوره، وكمان بساعدهم فى الاستطبلات تقدر تقول أنا المسئول عن الخيول. تبسم مجد يقول: فارس يعنى، تعرف أن نفسى أركب خيل قوى، بس للأسف معنديش وقت، أجازتى ليوم واحد أصل أنا كنت بشتغل فى عتاقه، وإتنقلت للعوينات.
تبسم صفوان يقول: الأتنين صحرا، ربنا يكون فى عونك. تبسم مجد: ايوه أدعيلى يا عم الحاج، انا خلاص مُخى ساح من الشغل فى الصحرا، وبقيت بشوف القمر بالليل وبالنهار وأنا صاحى ووأنا نايم. رد صفوان، ربنا يكون فى عونك، بس إنت كده دخلت من طريق غلط، الطريق ده عكس طريق الزهار. رد مجد: معليشى، يظهر العيب فى Gps
أنا ماشى عليه يظهر غلط. رد صفوان: أيه Gsده كمان. ردت هبه بتوضيح: المهندس مجد قصده Gpsوده جهار زى خريطة للطريق يا بابا، بس إليكترونى.
تبسم مجد بهمس: أخيرا سمعت إسمى بصوت الكنــ ــاري، بس بلاش مهندس دى قولى يا ميجو. نظرت هبه له وكانت ستتهجم عليه لولا أن قال صفوان الذى ينظر خارج شباك السياره:
يا أبنى سيبك من الجهاز اللى بتقول عليه ده، ووجهيه يا هبه للطريق، ولا تعالى مكانى وأوجهه أنا خلاص قربنا عالفجر مش هنبات عالطريق. رد مجد سـ ـريعاً: لأ خلى الآنسه هبه جنبى توجهنى للطريق.
ثم قال بهمس: وجهينى للطريق يا عسل. ردت ليلى بزهق من تحـ .رش مجد وقالت: تمام هدلك عالطريق بس ركز فى عالطريق خلينا نوصل بالسلامه للبلد.
تبسم مجد وبدأ يسير حسب توجيه هبه له للطريق، الى أن وصلا الى أمام منزل صفوان. نزل صفوان من السياره، وفتحت هبه، باب السياره، لكن مسك مجد يدها وقال:
هنتقابل تانى صح. شدت هبه يدها من يد مجد وكانت ستتهجم عليه، لكن خشيت من ردة فعل والداها، سارت بصمت خلفه.
تنهد مجد يقول: أكيد هنتقابل خلاص عرفت إنتى مين يا سندريلا.
… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل نعمان قبل دقائق.
فتح الباب مبتسماً أفسح مجال ل ليلى التى سبقته بالدخول ووقفت قريبه منه، بسبب خفوت الأضاءه بمدخل المنزل، دخل نُعمان وتوجه الى زر الكهرباء، وأشعل الضوء، مبتسماً.
قالت ليلى:أنا هلكانه هدخل أنام تصبح على خير ياخالو. تبسم نعمان:تصبحى على جنه يا روح خالو. توجهت ليلى لأحدى الغرف، ودخلت وأغلقت خلفها الباب وهى لاتدرى ماذا ينتظرها بداخل الغرفه. أشعلت الضوء،لترى عينان شريره،هى رآت تلك العينان سابقاً،نهض بترنُح يقول:
أكيد فكرانى يا موزه.
بالفعل هى تتذكره هو ذالك الوغد الذى كاد أن يغتـ,ـصبها سابقاً،لولا أنقذها وسيم حينها. لم تنتظر ليلى وفتحت باب الغرفه سـ ـريعاً وخرجت منها تستغيث ب نعمان،الذى خرج من غرفته مفزوع هو الآخر. إرتمت ليلى بحــ . ــضن نعمان ترتجف. نظر نعمان أمامه، وجد شاب، يبدوا بوضوح أنه متسكع و تحت تأثير المُخدرات، تحدث بثبات:
إنت مين وإزاى دخلت لهنا فى البيت؟ أشهرالمتسكع مديه بيدهُ وقال بوقاحه: إبعد إنت يا عجوز، وسيبها متخافش هظبطها بالراحه.
تعصب نُعمان قائلاً: شكلك شارب ومش فى وعيك،إزاى دخلت لهنا . رد المتسكع:دخلت من الشباك،أصله واطى قوى،سهل النط من عليه،بقولك أيه ياراجل يا خرفان إنت إبعد عنها أنا مش هسيبها الليله،هى هتعمل عليا شريفه وهى مقضياها،أنا شايفها فى قاعة الفرح من شويا وجدع زانقها تفعيص تحت الشجره. ردت ليلى التى ترتعش ببكاء: إخرس يا حـيــ . ــوان وأخرج من هنا بدل ما اصرخ وألم عليك الجيران.
إقترب المتسكع يلوح بالمديه التى بيده قائلاً: صرخى يا موزه علشان أشُقلك الراجل الكُباره ده، ومتلقيش له ملامح، وبعدها هاخد برضوا اللى عاوزه، من المره اللى فاتت فاكره، وبعدين انا معايا صور بشوية تعديلات لو نشرتها هسوء سمعتك فى البلد كلها.
كانت ليلى ستتحدث لكن قال نعمان وهو يسحب ليلى من صدرهُ ويلفها خلف ظهرهُ قائلاً:بس يا ليلى بلاش تنزلنى من نفسك وادافعى عن نفسك قدام قذر زى ده.
قال نعمان هذا وتقدم بإتجاه ذالك المتسكع،الذى أظهر جُبنه فهو لا يستقوى سوا على الضعيف،وبدأ يتراجع للخلف الى أن إصتطدم بالحائط خلفه،فأشهر المديه بوجه نعمان قائلاً:بقولك إرجع للوراء،الصور خلاص أنا بعتها للباشا وفيضحة السنيوره هتلف البلد. تحدث نعمان:ومين الباشا بتاعك ده بقى،ولما أنت جبان وخواف كده ليه بتتهجم على بيوت الناس،وعاوز تنتهك حُرمتها. أشهر المتسكع المديه بوجه نعمان يقول بقوه زائفه:أنا مش جبان بقولك إرجع للوراء بدل مأذيك،أو أقــ . ـــتلك.
نبسم نعمان بسخـ ــريه يقول:ها إنت غلطان انا عايش ميت من سنين مش هتفرق لما أمــ . ــوت دلوقتي فعلاً.
قال نعمان هذا وأصبح بينه وبين ذالك المتسكع خطوه واحده،والذى من جُبنه،إرتعشت يدهُ على المديه وهاجم نعمان بها.
تلقى نعمان الضــ . ـربه بمعصم يده،لكن قام بصفع المتسكع،ووقعت المديه من يدهُ بعيد قليلاً وبدأ فى تلقى بعض الصفعات واللكمـ . ـات من نعمان،لكن مد يده وكان سيلتقط المديه من على الارض،لكن ليلى سـ ـريعاً أخذتها من على الارض،ترتعش يدها.
فى ذالك الحين،دق جرس الباب،إتجهت ليلى سـ ـريعاً للباب وقامت بفتحه،تقابل وجهها مع وسيم الذى إرتجف قلبه بسبب دموع ليلى،وقال ليلى فى ايه بتبكى ليه؟ ردت ليلى بلجلجه وتقطع كلمـ . ـات:الحـيــ . ــوان،هيقــ . ـــتله،خالى،إلحقهُ جوه. رغم أن وسيم لم يفهم معنى قولها،
لكن دخل سـ ـريعاً، ليرى ذالك المتسكع الوغد، قام بضــ . ـرب نعمان، لكن مازال ل نعمان الغلبه عليه، أبعد وسيم نعمان قائلاً: إنت يا وغد مش سبق ضــ . ـربتك قبل كده، قام بوسيم بضــ . ـربه هو الآخر عدة ضــ . ـربات ثم قام بتقيدهُ بحبل أتى به نعمان.
تحدث وسيم وهو يبصُق على ذالك المتسكع، بقوه: الوغد ده لازم يتسلم للبوليس ده مش أول مره يتهجم على ليلى. تعجب نعمان يقول: قصدك أيه، هو فعلاً كلامه انه حاول قبل كده يأذى ليلى. نظر الأثنان لليلى التى لم تعد تتحمل وكادت أن تسقط أرضاً، لكن لحقها وسيم وسندها وأجلسها على أحد المقاعد القريبه، الى ان دخل نعمان وأتى وبزجاجة عِطر،ووضع على يديها وقرب يدهُ من أنفها بلهفه قائلاً:ليلى،فوقى،يا بنتى.
إستجابت ليلى لنُعمان وبدأت تعود لوعيها
تبسم نعمان وهو يجلس جوارها يضمها تحت يدهُ.
بينما وسيم بداخلهُ تضارب مشاعر كبير كم تمنى أن يضمها هو مكان نعمان، يُجفف تلك الدموع التى تسيل من عيناها، ايقن بداخله، هو لديه مشاعر خفيه وقويه إتجاه ليلى، لكن عليه وئدها، ليس وقتها الآن. نهض وسيم وإبتعد قليلاً وقام باتصال هاتفى ثم عاد مره أخرى عيناه تنظر ل ليلى،التى إستعادة جأشها بشكل كبير،تحدث قائلاً:أنا أتصلت على ضابط القسم اللى هنا فى البلد وهو جاي،دلوقتي،ياخد الوغد ده،وأكيد هتعمل فيه محضر.
رد نعمان:ده أكيد،بس أنتى أيه اللى جابك دلوقتي؟
رد وسيم: يمكن القدر، شنطة ليلى، نسيتها فى العربيه. تبسم نعمان يقول: فعلاً القدر، كتر خيرك يمكن لو مش مجيك كان الوغد ده مع الوقت قدر يقــ . ـــتلنى ويأذى ليلى. نظر وسيم لليلى التى تتشبث بحــ . ــضن نعمان وصمت
بعد وقت، سمعوا طرقاً على الباب. قبل أن تنهض ليلى تحدث وسيم: خليكى يا ليلى، أنا هفتح ده أكيد الظابط.
بالفعل فتح وسيم الباب، يرحب بذالك الضابط، الذى دخل ومعه عسكريان، آخذا ذالك الوغد المتسكع، وخرجا من المنزل، نظر الضابط لنعمان الذى اثار دماء على يدهُ وقال:
هنحتاج من حضرتك كشف حكيم وكمان تجى أنت والانسه معايا تقدموا بلاغ فى الوغد ده. رد وسيم: ممكن المحضر وكمان كشف الحكيم يتأجلوا لبكره، زى حضرتك ماشايف تأثير اللى حصل عالآنسه. تبسم الضابط يقول: تمام هستناكم بكره الصبح نكتب المحضر وكمان تجيبوا معاها كشف حكيم ونشوف الوغد ده إزاى جاله الجُرأه أنه يتعدى على بيت فيه سُكان.
تبسم وسيم وهو يُصافح الضابط الذى خرج. مازالت عين وسيم على تلك القابعه أسفل يد نعمان،شعر بوخز كبير فى قلبهُ،أغمض عيناه،ولكن حين فتحها تحدث نعمان:
تقدر تمشى يا وسيم الوقت إتأخر،ومره تانيه بشكرك،وأنا وليلى الصبح هنروح للقسم نقدم أقوالنا. رد وسيم الذى لا يود الذهاب ويود البقاء لكن لو بقي لوقت أكثر من ذالك سيسحب ليلى من يد نعمان يسكنها ضلوعه:
تمام هفوت عليكم عالساعه عشره الصبح نروح للقسم نقدم أقوالنا.