منوعات

حتة من قلبي

تنهـدت الصغيرة بـيأس ونظرت لها بـبراءة، قبل أن تنكس رأسها خزيًا وصمتت بحزن! ❀❀❀ اندفعت وداد من الباب تصرخ بياسين النائم – ياسين..ياسين قوم..يا ياسين. تململ منزعجًا وتأفف حانقًا – فيه ايه ع الصبح. لغزته في كتفه قائلة – اتصلوا من حضانة چويرية وعايزين حد من أهلها ضروري. اندس تحت الغطاء وتحدث – ابقي روحي انتي. دفعته في كتفه صائحة بحنق – هي بنتي ولا بنتك، قوم لا أحسن يكون جرالها حاجة! تأفف حانقًا وصـاح بغضب جلي

– يووووه بقا، ما تولع ولا تتنيل انا عايز انام. جذبت الغطاء من عليه هادرة بـحزم – قوم يا ياسين شوف البت، يلااااا. ❀❀❀ ترجلت براعم من سيارتها واغلقتها بالمفتاح إلكترونيًا، عدّلت من وضع نظارتها الشمسية وتوجهت للداخل، وفي طريقها اصطدمت بـأحدهم، فـ رفعت رأسها بغيظ وكادت تصرخ به ولكن إعتذاره فاجئها – انا آسف جدًا عقدت حاجبيها بـإستغراب متسائلة عن هوية هذا الشاب فارع الطول، الذي ولأول مرة تراه في الجامعة! ابتسمت في وجهه بتهذيب واردفت

– مفيش مشكلة هز رأسه بـإيماء وعدّل من نظارته الطبية وتحرك صوب الداخل، في حين بقت براعم متعجبة! سرعان ما هزت رأسها تنفض أفكار معتوهة وتعمقت في الدخول للجامعة… ترجل ياسين من سيارته وهو يزفر حانقًا، توجه نحو باب الدخول للحضانة ومنه سأل احدهم عن مكتب المديرة، وبالفعل توجه نحو مكتبها ودخل من الباب المفتوح متحدثًا بجمود – مساء الخير التفتت إليه الفتاة الجالسة أمام مكتب المديرة، والتي لم تكن سوى مُعلمة چويرية، نهضت وقـالت في جدية مُفرطة

– حضرتك والد چويرية؟ تحدث بحدة – لأ عقدت حاجبيها بتعجب، فـ زفر محبطًا واومـأ مُجبرًا، وهنا اومأت المُعلمة وتحدثت معه بـعنـ,ـف وإندفاع – حضرتك تقدر تقولي ايه الحالة المزرية اللي چوري جات بيها انهاردا دي! رفع حاجبه متحديًـا وقاحتها واردف – حالة ايه مش فاهم؟ – البنت شعرها منكوش وهدومها مكسرة، انت متأكد انك أب؟ فين مامتها؟ تحدث ببرود – في المستشفى انزوى غضبها جانبًا واردفت بـقلقٍ – ليه مالها؟ هـدر فيها ياسين بعنـ,ـف

– ميخصكيش علفكرة! – انت إنسان همجي واسلوبك عدواني! استحالة البنت تعرف تتأقلم معاك! أشاح بيده – يا شيخة اتنيلي. شهقت بـعـ,ـنف وصـاحت بإهتياج – انت قليل الأدب رمقها بـغضبٍ جامح وصـاح فيها بصوتٍ جهوري – مين دا اللي قليل الأدب يا انثى البرص انتي! اشـارت على نفسها ب – انا انثى البرص؟ ربع يديه أمامه وتحدث بـجمود – اها.. تـابعت صراخها تلك المرة بـإنفعال – لااااا انت زودتها اوي يا حضرت! صدرت منه ضحكة سـاخرة واردف في إستهزاء

– وانتي نقصتيها يا أبلة. خبطت المديرة بكفيها على المكتب وهي تهـدر – بس خلاص، اتفضل يا أستاذ ياسين اقعد، وانتي يا روان، بطلي الدبش اللي بترميه دا. نفخت “روان” خديها بـحنق، واضطرت مجبرة الجلوس في هدوءٍ مزيف، بينما جلس ياسين أمامها يرمقها بحاجب مرفوع وعينين تُطلقان أسهم حادة… شبكت المديرة يديها أمامها على المكتب وقـالت – امسحها فيا يا أستاذ ياسين، روان دبش شوية بس. قـال بتهكم – شوية!!! صـاحت روان فيه – قصدك ايه؟

اوقفتها المديرة بـحدة – روان! استكانت روان ظاهريًا، بينما داخلها كانت تود الإنقاض على هذا المتعجرف وخرمشة وجهه الوسيم بأظافرها! – ايوه مش فاهم، وهي مالها البت جاية منكوشة ولا عريانة حتى! كـادت المديرة أن تجيبه ولكن روان انفجرت فيه صارخة – يرضيك بنتك تقعد مع زمايلها اللي لابسين هدوم نضيفة وشعرهم مهندم بلبسها وشعرها دا؟ اومـأ بهدوءٍ
– آه يرضيني! توسعت عينيها بـصدمة من وقاحته المُفرطة والتي تسبب لها نيران شديدة الحرارة تموج داخل صدرها!

قاطعت “رجاء” المديرة شجار كان سيُستأنف للتو بـقولها – يا أستاذ ياسين مينفعش دا يبقى منظر البنت في أول يوم حضانة ليها، خاصةً ان هي أول مرة تيجي الحضانة هنا والمكان مش هيكون مألوف بالنسبالها، والحقيقة انا مشوفتش اي حماس على وشها زي باقي الأطفال! هو انتوا بتعذبوها؟ قالت جملتها الأخيرة بـهمس…
فـ أجاب ياسين مرددًا – يعني مشكلتكم في لبسها؟ تحدثت روان – آه. نـظر لها ياسين بـحنق واردف – انتي مال أمك انتي حد وجهلك كلام؟

تنحنحت “رجاء” بـحرج وقـالت – انت كدا بتغلط فيا يا أستاذ ياسين! رفع حاجبه بـدهشة وقـال بثبات – انتي أمها؟ اومـأت رجاء فـ تحدث ياسين ببرودٍ أثار غيظها أكثـر – نصيحة مني ابقي ربيّ بنتك، لا أحسن يزقلوها بالطوب ببجاحتها دي. اشارت روان على نفسها – بقا انا اللي بجحة يا جحش؟ هـدر في وجهها كـأسدٍ شرس – ايوه يا اختي بجحة وستين بجحة كمان، دا ايه المصايب اللي بتتحدف علينا دي.
تمتم بتلك الكلمات وهو يهم بالإنصراف، وقبل أن يخرج التفت وقال لرجاء بتهذيب

– معلش يا مدام، هآخد البنت معايا. اومأت له رجاء وهي تبتسم في وجهه بلطف، فـ استدار برأسه ناحية روان، وقبل أن يذهب أخرج لسانه لها بحركة صبيانية مشاكسة جعلت الـ,ـدماء تفور في جسدها، كم توّد الفتّك بهذا الرجل البربري!! #الفصل_الرابع ألقاها فـ تلقتها أماني داخل أحضانها تخفيها عن ياسين الغاضب الذي صـرخ فيها بـقسوة – انتي عايزة ايه يا بت انتي بالظبط! تحدثت وداد مدافعة عن الصغيـرة – هي عملت ايه بس يا ياسين

صـاح منفعلًا – لا عملت ولا أعمل، البت دي مش هتقعد في البيت دا ثانية واحدة..معدتش طايقها تحدثت أماني بـحدة – ياسين، البنت دي شايلة اسم عيلة المرشدي، ومش من الاصول نرميها في الشارع! ابتسم بـتهكم وقـال – عيلة المرشدي طول عمرها مُفككة، فـ متجوش تعملوا فيها عيلة كبيرة ومترابطة وانتوا هتموـ,ـتوا وتنهشوا في بعض لم تعلم ما دخل ما تقوله في ما يقول! لا بد وأن ابنها يمقت العائلة كثيـرًا، فـما فعله والده به ليس هينًا!

ملست على خصلات الصغيـرة ونظرت لوداد قائلة بهدوءٍ – خدي چوري لأوضتها يا وداد… اومأت وداد والتقطت كف الصغيرة وتحركت بها نحو الأعلى، بينما زفـر ياسين بـحنق وقـالت أماني بـوِد – تعالي نتكلم شوية يا حبيبي ظهرت ملامح الرفض على وجهه جليًا، فـ توسلته بعينيها قبل لسانها، وبـقلة حيلة انساق خلفها صوب غرفتها هي ووالده جلست بجانبه على الأريكة بالغرفة، وتحدثت بصوتها الحاني – لحد امتى هتفضل قاسي ع البت كدا؟ حرام عليك يا ياسين، دي بنتك..حتة منك!

غمغم بـرفض – استحالة اقبلها مالت برأسها في خزي وقالت – مش يمكن لما تقبلها، تلاقيها الملجأ اللي مقدرتش تلاقيه فينا؟ يمكن تكون هي الشخص اللي يشاركك كل حاجة انت مرضتش تشاركها معانا؟ كـاد يعترض على حديثها فـ تابعت في حزم – رفضك وبُعدك عننا معروف سببه، اللي مش معروف بقا ليه بتبعد عن أخواتك اللي ملهمش اي ذنب في اللي أبوك عمله؟ والأهم ليه بتبعد عن البنت اللي نزلتلك من السما نجدة ليك؟ قـال بإقتضاب

– مفيش سبب وبكل صراحة العالم، وبجرأة أخفتها سنواتٍ – انت كداب يا ياسين، ايوه كداب، انت أناني مبتفكرش إلا في نفسك، زعلان من أبوك عشان أجبرك تشتغل شغلانة انت مش عايزها؟ أجبرك تسيب جامعتك اللي دخلتها بطلوع الروح عشان تمسكله محلاته؟ طب إخواتك ذنبهم ايه؟ ذنب براعم البريئة اللي بتحاول تقرب من أخوها بأي شكل دي ايه؟ ذنب آسر اللي بيدور على أخوه القديم دا ايه؟ ذنب ناصر اللي بيدور على سند ليه ايه؟ ذنب وداد ايه؟ ذنب البنت البريئة اللي كل اللي تعرفه عن الحياة انها كلمة ايه؟ ذنبي انا..ايه يا ياسين؟

تهدجت أنفاسها بسبب كثرة الحديث المُر، كـالعلقم قابض المذاق عليها، سببًا في قطع أنفاسها عنها كما قُطعِت روحها عنها بعد إبتعاد أبنائها عن بعضهم البعض – قوم يا ياسين، قوم وإلحق الدنيا قبل ما تخرب، قوم يا ابني، إخواتك محتاجينلك، بنتك محتاجالك! وتلك كانت اللحظة الفارقة في حياة ياسين، وكـأنه ينتظر دفعها له على مواجهة المزيد، وكـأن كلمة والدته هي الدواء الذي حارب الداء المُتسبب فيه والده، لطالما كانت الحـ,ـضن الدافئ له ولأخواته، دائمة..صامدة..قوية..مُحاربة، تقاوم الصعاب وتواجه بشراسة كل من تسول له نفسه بأن يؤذي أبنائها!

❀❀❀ انتهى دوام براعم وســارت مع سحر للخارج تتحدث معها في مواضيعٍ شتى، ظلت تضحك معها وتتسامر واندمجت حتى انها نسيت إلقاء بصرها على هذا الأحمق “طارق”، يبدو انها قد ملت من تجاهله لها فـ قررت الإنصراف عن الحملقة به! خرجا من بوابة الجامعة وودعت براعم سحر التي قالت لها – طب تعالي اوصلك وسيبي عربيتك، دا أخويا هيوصلنا… وأشارت على سيارة في الجهة الأخرى، ولكن براعم رفضت مبتسمة في ود – مرة تانية يا سحور، معلش يا حبيبتي لازم امشي حالًا، يلا سلام…

تنهـدت سحر بـإحباط وهزت رأسها موافقة، فـ تركتها براعم وذهبت، بينما مرت هي الجهة الأخرى ووصلت للسيارة وركبتها قائلة – صبح صبح يا عم فيرو أغلقت الباب فـ اصطدمت بيده تلتصق برأسها وهو يقول بمشاكسة صبيانية بحتة – صبّح يا زُئردة فركت رأسها ممتعضة بـغضب مصطنع – ايه الغشومية دي يا فِراس الله.. ابتسم ساخرًا وهو يعدّل نظارته في حركة معتادة – عشان تبطلي تقولي فيرو دي تاني، يا بت اتلمي انا اخوكي الكبير! استطاع تمييز ضحكتها الساخرة من تحت نقابها والتي بعدها قالت

– طب سوق على مهلك سوق… هز رأسه بـقلة حيلة وهو يضحك..
فـ عاودت سؤاله – عملت ايه في أول يوم معيد في الجامعة بتاعتنا بقا؟ حبيتها؟ أومـأت وتركيزه منصب على الطريق أمامه – ايوه، يعني مش زي ما كنت فاكرها بس حلوة.. لوت سحر شفتيها في سخرية لاذعة وقالت – اش اش اش، من امتى وانت بتتنك كدا يا سي فيرو؟ رمقها بطرف عينه وتحدث – بت..انا لو لطشتك بكف ايدي على وشك هتلزقي زي البرص في باب العربية..فـ اتلمي بدل ما ألمك..

زفرت حانقة وهي تتمتم بسخط – يوه هو كل يوم بقا… «فـي المسـاء» – مساء الخيـر، طلقني! امتعضت ملامحه وقـال – يا ستير يا رب، طلاق كدا ع الريق؟ صرخت فيه بـإندفاع – انا مبهزرش يا عصام، طلقني بقولك زفـر حانقًا وتـابع – يا بنتي اهدي بس، أطلقك ليه انتي مش مكلماني الصبح وقايلالي انك مستنياني أرجع بخير وعملالي مفاجأة؟ ابتسمت بـسماجة – ايوه ما هي دي المفاجأة، طلقني ضـ,ـرب كفيه ببعضهما – لا حول ولا قوة إلا بالله، انتي عبيطة يا بنتي؟

انت في الصفحة 4 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى