بغرفة تُشبه قاعة عرض السينما… لكن صغير الحجم… مثل إستديو صغير…
كان يُبث فيديو على الهواء…
طفلة لم تبلُغ الثانية عشر من عمرها تُنتهك عذريتها،بل ادميتها بصورة بشعة صُراخها يدوي وهي لا تستطيع المقاومة، فالمغتـ,ـصب ليس واحدًا فقط مجموعة من الشباب يضحكون بمجون وهم يتنابون عليها وهي تنزف لا يهم حتى إنقطاع صوتها،برهان أنها فارقت الحياة، بل الاهم صراخات هؤلاء الاوغاد، وصراخهم بالنشوة،وينقلبون على بعض بالافعال الشاذة…يقـ,ـاتلون ويُقتـ,ـلون… ولا فائز، كلهم غرقوا فى بركة الدماء… لا يهم سوا إثارة المُتعة الخاصة
التي يستمتع بمشاهدتها بعض الباحثين عن المُتعة الغير مألوفة عبر شاشات الهواتف،والحاسوبات…تُدر ربحًا عاليًا،دولارات تصُب فى حسابات خاص خاصة.
أغلق شاشة العرض بجهاز تحكم عن بُعد، ثم نظر للجالس معه قائلًا :
مشاهدات الفيديو عالية برافوا عليك “ناجي”،هيبقي لك مستقبل ناجح فى
“الدارك ويب أو العالم المظلــ,,ـــــم” dark web . بعيون خبيثة ظهرت بسمة متسعة على شـ,ـفاه قائلًا بتفخيم:
تلميذك يا باشا. ضحك بغلظة قائلًا:
دلوقتي قولي عملت إيه فى الموضوع اللى كلفتك بيه. أجابه باستفسار:
قصدك “جلال الكيلاني”. أومأ له رأسه بنعم، فاكمل بإستفاضة:
وصلني عنه معلومـ . ـات كتير، واضح إنه مسبب إزعاج لحبايب ساعتك.
أومأ له قائلًا:
فعلًا، يا دوب مبقلوش غير تلات سنين ماسك الشغل مع راشد الكيلاني… ونقل الشركة بتاعته لمكانة تانية… من سنتين بصفقة وقع أسهم الشركات الكبيرة. تبسم ناجي بثقة قائلًا:
إطمن يا باشا وصلتني كل المعلومـ . ـات عنه… واضح إنه عامل حالة من الفوضى، بيتحرك بخفة لكن عنده نقكة ضعف واضحة. استخدمت الشبكة اللي رسمتها، جمعت كل التحركات والتعاملات، وكل شيء مترابط. لو نفذنا الخطة، تأثيره هيكون محدود جدًا.
ابتسم الرجل وقال:
ممتاز، تلميذي… هتكون نجم في العالم المظلــ,,ـــــم ده، dark web مش بس أرقام وبيانات، ده لعبة ذكاء… واللي يعرف يتحرك فيها، يسيطر على الكل… ها قولي بقي المعلومـ . ـات اللى عندك عن جلال. _قصدك” صاحب الجلالة”زي ما بيطلقوا عليه..
جلال له نقطة ضعف وهي “الستات”
كل ليلة مع بنت مختلفه مفيش بنت بتبات معاه ليلتين… واضح إنه عايش فى دور شهريار… لم يفهمه الآخر فتسأل فى البداية ثم أجاب بءهول:
قصدك إيه..
_ قصدك إنه “سادي”
ضحك ناجي قائلًا بخباثة ولؤم:
الله أعلم مش شرط مش يمكن بيكره التكرار، عالعموم فى دي سهل نعرفها. سأله بإستفسار:
قصدك إيه. أجابه بتوضيح:
نبعت له اللي تعرف لينا ميوله إيه ويا حبذا لو كانت فيرچين يمكن يتبسط منها وهي دي اللى تعرف تجيب لينا اللى يوقف سطوة وغزو “صاحب الجلالة” فى السوق الإقتصادي، لانه عامل زي شعار المجموعة بتاعت الجلالة صورة(القوس والتاج الملكي”).
زفر الآخر قائلًا:
ده داخل السوق زي الرهوان لو متلجمش من الأول هنعرف نسيطر عليه فى المستقبل.
ضحك بثقة قائلًا:
بسيطة عندي اللى تقدر تدخل له من المنطقة اللى هو بيحبها. _قصدك مين؟.
– منــ,,ـــــار السويدي. نظر لها مستنكرًا:
ودي ڤيرچن.. دي… ضحك ناجي وأجابه بسهولة:
عملية صغيرة زي شكة الدبوس ترجعها بنت بنوت تاني ونبعتها لـ صاحب الحلالة.. ودي بقي اللى هتكشف لينا خباياه… وتلجم سطوته.
❈-❈-❈
منذ الصباح وهي تنظر أمام ذلك المكتب تنظر مدير الشرمة كما أخبرها الساعي فى شؤون العاملين… أنه من الممكن أن يساعدها ويوافق إعطائها مكافأة نهاية الخدمة لوالدها، أو حتى معاش شهري… تنتظر على أمل أي منهما.. مبلغ يساعد على المعايش…
يمُر الوقت..
وهي تنتظر بين الحين والآخر تُراقب الطريق تنتظر أن يمُر فتتوجه نحوه وقتها لن ينهرها أحد امامه بالتأكيد، عقلها برئ، تظن أن الحياة وردية كما عاشتها فى كنف والدها الراحل.. فقراء لكن سعداء، تلك الأفلام المأساوية كانت بعيدة عن تفكيرها الوردي..
الوقت يمُر غابت تلك الشمس الشتوية وبدأ يتسلل الظلام… شهقت حين سمعت صوت هاتف يصدح، تحت يدها… فى حقيبتها… إلتقطت نفسها وفتحت الحقيبة، نظرت الى شاشة هاتفها ذو الأزرار،رأت رقم هاتفهم المنزلي، سرعان ما أجابت والدتها التي سألتها:
إنت فين يا سديم المغرب أذن من شوية كل ده فى شركة الجلالة… يا بنتي بلاش تسعري خدك وتعالي، ربنا كريم و… قاطعتها بكذب:
أنا كلمت موظف فى الشركة وقالى أروح لمدير الشركة وأنا مستنية هو عنده إجتماع وبعدها أنا هدخل له… وإن شاء الله يطلع إنسان طيب… مش بابا كان بيقول عليه إنه انسان كويس… يمكن هو اللى يحل المشكلة بتاع المعاش بتاع بابا. بعطف تفوهت والدتها:
يا بنتي دول ناس كبيرة تعالي وبلاش…
قاطعتها:
يا ماما دي محاولة أخيرة…يلا هقفل بقي عشان اللموبايل الشحن بتاعه مش يخلص،مش هغيب. أغلقت الهاتف تشعر بضجر الإنتظار…لكن ليس بيدها شيء آخر..
بعد وقت ذهبت الى تلك الفتاة الجالسة خلف طاولة بالإستقبال قائلة:
لو سمحتي هو راشد بيه هيخرج إمتى. نظرت لها بتمعن وتدقيق ظنتها ممن يبحثون عن وظائف فقالت لها:
مكتبه فى الدور التاني هو خرج من بعد الضهر بس المسؤول فى غيابه..المدير المساعد إطلعي له.
ذهبت الى ذلك المكان…إصتطدمت بأحدهم..توقفت تعتذر،نظر لها بهدوء سائلًا:
إنتِ مين،وإزاي الأمن سمح لك بالدخول هنا.
توترت بريبة وتعلثمت فى الكلام وصفت غرضها له…نظر لها بتدقيق ثظ لمعة فكرة خبيثة فى رأسه قائلًا:
مدير الشركة مش هنا سافر اسوان وقدامه وقت على ما يرجع،إطلعي لـ جلال بيه فى الدور قبل الأخير ممكن يحل لك مشكلتك. رغم شعور داخل رأسها وقلبها يهتز لكن لا حل آخر..توجهت نحو المصعد،بينما الآخر وقف يتابعها بداخلة يستهزأ بالتأكيد تلك الفتاة ستزيد من ضجر جلال.
❈-❈-❈
بتلك الشقة
جذب هاتفه وقام بإتصال سرعان ما سمع الرد تحدث بملل:
– مزاجي مش رايق عاوز بنت تجيلي شقة البرج، بس إستنضف آخر مرة كانت بيئة ودوشتني.
اجابه الآخر بتفخيم:
-اوامرك يا “صاحب الجلالة” احلى بنت مسافة السكة هتكون عندك…وهأكد عليها،تروق مزاج حضرتك… إحنا عايشين بفضلك علينا.
أغلق الهاتف مزاجه لا يتحمل الثرثرة، نهض من فوق تلك الآريكة الكبيرة، فتح خزنة صغيرة بالردهة، أخرج ورقتين، كذالك مبلغ مالي لا بأس به، ثم وضعهم فوق طاولة زجاجية، وذهب نحو بار صغير بالمكان، جذب زجاجة وكأس صب فيه القليل من المشروب، تجرعه دفعة واحدة، ثم عاد يجلس على تلك الآريكة، صب كأس آخر، وآخر… ينتظر…
لكن لم يمضى وقت طويل وسمع قرع جرس الشقة.. تنهد بملل قائلًا:
-وصلت بالسرعة دي، على الله تكون بنت روشة تضيع الملل… نهض من يراه يقول أنه مخمور للغاية، لكن هو ليس كذالك، لم يحتسي الكثير بعد… لكن هو الملل ما يُظهر ذلك..
فتح باب الشقة… وقفه للحظة واحدة مشدوه من تلك التي أمامه… فتاة حقًا… لكن هنالك شيء غريب… أمامه
فتاة مُحجبة، بزي بسيط للغاية عبارة عن كنزة صوفية باللون الزبتوني مفتوحة من الأمام أسفلها قميص مُضاهي لنفس اللون، جالت عيناه لأسفل ترتدي بنطال مُخملي، بنفس لون القميص، كأنه طقم كامل…فاق من ذلك برأسه متهكمً وتحدث بسخرية وهو يتجنب لها قائلًا بنبرة أمر:
أدخلي التجديد برضوا حلو.
بلعت رمقها بصعوبة خجلًا من منظره وهو عـ . ـاري الصدر لا يرتدي سوا بنطال فقط، ظلت واقفة بحرج تشعر أن قدميها إلتصقتا بالأرض…
عاد ينظر نحوها قائلًا بأمر:
-واقفة ليه إدخلي، أنا مزاجي مش رايق، إنتِ وشطارتك بقي، لو مزاجي إتعدل وإنبسطت لكِ مكافأة غير اللى هتاخديها من الديلر بتاعك. بصعوبة وبدون فهم تسألت:
-ديلر إية. زفر نفسه قائلًا بضجر:
– مش بحب الكلام الكتير، هتفضلي واقفة مكانك، ادخلي وإقفلي الباب.. يعني هي أول مرة تروحي لحد شقة.
صمتت مذهولة وظلت واقفة تُفكر بالمُغادرة، بالفعل طاوعت قدميها وإستدارت تبتعد عن باب الشقة نحو المِصعد الكهربائي، لاحظ هو ذلك، رغم ضيقه سيطر على نفسه لأول مرة يفعلها أن يذهب خلف أحد، بالأخص ان كانت بائعة هوى كتلك،قبل أن ترفع يدها كي تستدعي المصعد، شعرت بقبــ,,ـــــضة يده القوية فوق مِعصمها، وجذبها عنوة خلفه الى أن دخلا الى الشقة واغلق الباب بقوة، إرتجف قلبها، وحاولت سلت يدها أخيرًا استطاعت الحديث وخرج صوتها بنبرة مجشرة:
– حضرتك واضح إنك فاهم غلط.. أنا..
قاطعها وهو مازال يقبــ,,ـــــض على يدها قائلًا:
_ فاهم غلط، فاهم صح إنتِ الليلة بتاعتي، والمبلغ…