منوعات

صاحب الجلالة

بغضب حاولت سلت يدها قائلة:
_واضح إن حضرتك سكران، أنا جيت لهنا بعد ما… شعر بزهق تفوه:
_بعد ما إيه، أنا دماغي مش رايقة، مش عاوز رغي يلا شوفي هتعملي إيه عشان يروق مزاجي، ولا أنام معاكٓ الأول…بس قبلها نمضي الورقتين العرفي جاهزين. صدمة جعلتها تشهق خجلًا
شهقتها خرجت مرتعشة، وعيناها اتسعت بذهول، كأن الكلمـ . ـات صفعتها أقسى من قبــ,,ـــــضته…
سحبت يدها بقوة أخيرًا، وتراجعت خطوة للخلف وهي تقول بصوت مهتز لكنه حاد:
-ورقتين عرفي؟! حضرتك إنت أكيد متلخبط فيا أنا مش… مش من النوع اللي في دماغك ده.

توقف للحظة… لأول مرة يركز في ملامحها تبدوا صادقه ارتباكها لم يكن تمثيل…
عيناها كانت بريئه… خائفة، ليس خجل كاذب .
قطب حاجبيه وهو يسأل بحدة:
– إنتٌ مش جاية من طرف “مرسي” هزّت رأسها سريعًا بنفي:
– لاء، أنا من الصبح كنت فى هنا تحت فى شئون العاملين… والمدير قالي مفيش حل لمشكلتي، بس واحد من الموظفين قالى أستني صاحب الشركة، روحت لمكتبه وفضلت قاعدة ومجاش، واحد تاني قالي إن سيادتك هنا.

نظر لها ساخرًا يقول بإستهزاء:
_يعني إنت من الصبح هنا فى الشركة وقاعدة مستنية صاحب الشركة لحد دلوقتي  الساعة قربت على تمانية ونص… يا ترا إيه الأمر المهم اللى يخليكِ تتحملي الوقت ده كله فى إنتظار. توترت وتنحنحت قائلة بصدق وبراءة:
_أه والله، أنا بقالي كذا يوم باجي هنا، ومدير شؤون العاملين بيعاملني بفظاظة وطريقة مش كويسة.

لوهلة تمعن النظر لها ملامحها بريئة حقًا، لا تمتلك جمال صارخ، ربما سر جمالها هو براءة ملامحها، التي تُعطي شعور بالقبول الزائد
عاد وجلس على الأريكة، نظر إلى الكأس… ثم دفعه بعيدًا… والغريب لأول مرة…
الملل اختفى لكن حل مكانه شيء أخطر…
فضول،او بالأصح رغبة فى بقائها….لم ينتظر وسألها:
_وليه مدير شؤون بيعاملك بفظاظه. كأنها شعرت بفرصة… ونسيت أنهما بمكان مغلق عليهما، كذالك أنه شبه عـ . ـاري…فتحت حقيبتها وأخرجت ملف وذهبت نحوه مدت يدها به نحوه قائلة بتأثر:
_بابا كان بيشتغل حارس فى الشركة،وإتوفي من شهرين ونص،عشان جيت أطالب بمعاشه ومكافأة  نهاية الخدمة…كل ما أروح له يتعصب عليا.

ترك الكأس وأخذ الملف منه وقرأه،ثم نظر نحوها قائلًا:
_للآسف واضح إن مدير الشؤون القانونية إتعامل معاكِ برفق،ويمكن محبش يكسر بخاطرك. إتسعت عينيها بعدم فهم قائلة بتعلثم:
_يعني إيه. أجابها بتفسير:
_احنا قطاع خاص مش حكومي يعني مفيش معاش ببساطة لأن مفيش تأمين على والدك كمان بالنسبة لمكافأة نهاية الخدمة دي بتبقي حسب مدة عمله فى الشركة ووالدك واضح إنه مكملش سنة شغل فى الشركة يعني حتي لو الشركة وافقت على المكافأة هتبقي مبلغ قليل جدًا.

تدمرت أمالها التي تسعي خلفها من أكثر من شهرين…املًا فى معاش إضافي يساعدها هي ووالدتها وأخيها وأختها على تدبير فقط إحتياجاتهم البسيطة فى التعليم والمأوي..تدمعت عينيها،نكست رأسها وتوجهت بخيبة أمل نحو باب الشقة كي تُغادر…بخطوات بطيئة..لا تود البكاء ولا نظرة الشفقة، او هكذا أوحت لها برائتها فهذا لا يشفق على أحد والدليل مواجهته له بما، رأف بها غيره…
حين أدارت جسدها وكادت تصل الى باب الشفة بخطوات واسعه كان خلفها قبل أن تضع يدها على مقبــ,,ـــــض الباب وضع يده عليه، أصبحت مُحتجزة بين جسده والباب… شعرت بريبة وهي تلتف تنظر له بنظرة داخلها ترتاب، بينما نظرتها تلك غذت قلبه بشعور

زهو، وبلا إنتظار تفوه بتطميع:
عندي ليكِ عرض، هتاخدي ضعف مكافأة نهاية الخدمة اللى كنتِ هتاخديها من الشركة. قبل أن تسأل،تسألت عينيها،لكن سُرعان ما جحظت عينيها وهي تسمع باقي حديثه الوقح:
_ تنامي معايا الليلة. لا تحتاج كلمـ . ـاته لتفسير أكثر،وهي ليست صغيرة كي لا تفهم…تبدلت نظرتها الى غاضبة بصمت التفت بظهرها،كمعني للرفض ورفعت يدها كي تضعها على مقبــ,,ـــــض الباب وتغادر بشرفها بأقل الخسائر

لكن هو إزداد شعور داخلة رغبة فى إمتلاكها… عرض ضعف المبلغ وهي تضع يدها فوق المقبــ,,ـــــض كمعني للرفض، وضع يده فوق يدها يقبــ,,ـــــض علي يدها بقوة وزاد العرض عشر أضعاف قائلًا:
وهنتجوز عرفي…  لـ لليلة واحدة بس. «يتبع»

﷽
#صاحب_الجلالة”حاكم بأمر هواه”
#المرافعةالثانية
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
بشقة والدة سديم…
تقطع الردهة ذهابًا وإيابًا، تنظر إلى تلك الساعة المُعلقة على الحائط، تشعر بين اللحظة والأخرى أن عقاربها تجري بعناد، وكأنها تسابق قلقها لا الزمن.
زفرت بضيق، وضمت كفيها إلى صدرها تحاول تهدئة ذلك الاضطراب الذي يتصاعد داخلها دون رحمة.
توقفت فجأة، حدقت في الساعة مرة أخرى، وكأنها تنتظر منها إجابة… أو رحمة لا تأتي.
همست لنفسها بصوت خافت:

اتأخر ليه كده…
عادت تتحرك من جديد، خطواتها أسرع هذه المرة، وقلبها يطرق داخل صدرها بقلق متزايد، كل دقيقة تمر تُشعل في داخلها ألف احتمال… ألف خـ . ـوف.
وفجأة
انتفضت على صوت جرس الباب…
تجمدت في مكانها لثواني…
تعالت أنفاسها، وعينيها اتجهت نحو الباب كأنها تخشى الاقتراب… أو تتوق إليه في نفس اللحظة…
ابتلعت ريقها، ثم تحركت بتسرُع… خطوة تلو الأخرى…
حتى وقفت أمام الباب…
مدت يدها… سريعًا فتحت المقبــ,,ـــــض…
وقلبها يهمس:
يارب خير قلبي حاسة إنه مسحوب مني.. مش عارفة ليه.

حاولت التنفُس بهدوء قائلة!
“سَنا”. إستغربت سَنا ملامح وجه والدتها سائلة بقلق:
فى إيه يا ماما، مالك وشك مخطوف كده ليه. أجابتها بقلق:
سديم أختك، مش عارفة قلبي مخطوف من ناحيتها، ياريت ما كنت سيبتها تروح الشركة المنيلة دي، يعني المعاش هيكون قد إيه، ده مش قد ذلها الفترة اللى فاتت، ربنا اللى بيرزق.

اومأت سَنا قائلة:
اللى مكبرها فى دماغها المحامي اللى إسمه” مدحت”.. وهي مصدقاه، وأنا مش برتاح له، حاسه إنه منفوخ وهو محامي مبتدأ لسه.. منفوخ عشان بيشتغل فى مكتب محامي له صيط شوية، عاوز يبان أنه جهبذ فى القانون.. يعني زي ما بتقولى حتى لو واقفوا فى الشركة دي على معاش لـ بابا هيبقي قد إيه.

شعرت والدتها بأسي وظلت صامتة تترقب، يخفق قلبها، وعقارب الساعة تدور الثانية تمُر امامها ساعات.
❈-❈-❈
بشقة البرج
حاصرها بين جسده والباب المُغلق… يُضاعف المبلغ، لكن هي رفعت يدها وضعتها فوق مقبــ,,ـــــض الباب، وضع يده يضغط بقوة فوق يدها يهمس جوار أذنها بنبرة ترغيب:
هدفعلك اللى تقولي عليه بدون نقاش.

وهي داخلها يرتجف، قلبها يكاد يخرج من بين ضلوعها كأنها لا تسمع ما يقوله كل ما توده هو الفرار من أمامه، تلوم غبائها الذى أوقعها بهذا المأزق.. تشبثت بمفبض الباب، كان ذلك جاوبًا منها له، شعر بنرفزة هو لم يتعود على رجاء النساء سابقًا بل هُن من كُن يتمنين فقط نظرة إرضاء منه، تحكم الغرور وبدل من نبرة الترغيب إلى نبرة الترهيب، رفع يده عن يدها، وإبتعد خطوة فالبنهاية الباب لن يفتح معها، هو مغلق بقفل إليكتروني..
بمجرد إزاحة يده عن يدها حاولت فتح الباب لكن… لم يتحرك.

ضغطت عليه بعصبية، أكثر من مرة، حتى ارتجفت يدها فوق المقبــ,,ـــــض… لكن بلا جدوى…
اتسعت عيناها، والتفتت إليه ببطء… وقد فهمت.. تفوهت برعشة شـ,ـفاه:
الباب مش هيفتح. ابتسم بخفة، ابتسامة رضا خفي، وهو يسند كتفه على الحائط كأنه استعاد سيطرته بالكامل، وقال بنبرة هادئة لكنها قاطعة:
قولتلك… مفيش خروج قبل ما نتفق.. وكمان ننفذ إلاتفاق. ابتلعت ريقها بصعوبة، تحاول تثبيت صوتها:
مفيش بينا اي إتفاق…
أنا مش داخلة مساومة معاك… افتح الباب لوسمحت.

تحرك نحوها ببطء، كل خطوة كانت تضيق المسافة بينهم، حتى توقف على بُعد ذراع، نبرته هبطت لدرجة أخطر:
بالعكس… إنتي داخلة في مساومة من أول ما وافقتي تقابلي صاحب الشركة. هزت رأسها بعنــ,,ـــــف قائلة بنفي:
أنا غلطت… وبدفع تمن غلطي، بس مش بالطريقة دي. نظر لها لحظة طويلة… يدرس ارتجافها، خـ . ـوفها، وفي نفس الوقت ذلك الإصرار العنيد في عينيها. ثم قال فجأة:
تمام… نختصر. سحب هاتفه، ضغط عليه ثواني، ثم رفعه أمامها… صورة.
تجمدت ملامحها فورًا.. حين قرأت ذلك الرقم إرتجفت حين قال:
مكالمة واحدة… لو اتصلت،وقولت إنك دخلتي هنا عشان تسـ,ـرقي الشقة.. حياتك كلها هتتغير.

رفعت عينيها له بصدمة ممزوجة برعـ . ـب قائلة: إنت… بتهددني..
اقترب أكثر، صوته أصبح همسًا قاسيًا:
بسميها عرض… مش تهديد. صمت لحظة، ثم أكمل يعطي لها قرار إختيار:
تفضلي هنا… تسمعي كلامي… ونقضي الليلة فى حـ,ـضني وعلى سر,,ـــــيري وأنا هدفع لك المبلغ اللي تحلمي بيه… ولا أضغط عالرقم. ارتجفت شفتاها، نظرت للباب… ثم له… ثم للهاتف… وتعلثمت قائلة:
ولو رفضت. ابتسم، ابتسامة باردة خالية من أي تردد قائلًا:
الباب مش هيتفتح غير لما الأمن يطلع ويتصرف هو معاكٌ، غير إنى ممكن أقول إنك عرضتي نفسك عليا وأنا…

صمت
ثواني… لكنها كانت كأنها عمر كامل…
قبــ,,ـــــضت على يدها بقوة، تحاول تمنع نفسها من الانهيار، ثم رفعت عينيها له بنظرة مختلفة… ليست خـ . ـوف فقط… بل إنكسار، وغضب، وقرار مؤلم يتشكل… عادت تتعلثم وهي تسأل*
إنت عايز إيه بالظبط… أنا.. لأول مرة… ابتسم بوضوح…
لأنه عرف… إنها دخلت المساومة… اقترب خطوة أخيرة، صوته خرج منخفضًا لكنه واضح، بلا لف ولا دوران:
عايزك تنامي… معايا الليلة. تجمدت ملامحها… من وقاحته بل من فجاجته
لم يكن وقع كلمـ . ـاته صادمًا فقط… بل مهينًا.
حدّقت فيه لثواني، كأنها لم تستوعب، ثم خرج صوتها مبحوحًا:
إنت… بتقول إيه.. قولتلك أنا….

قاطعها حين رفع كتفيه بلا مبالاة، وكأنه يطرح أمرًا عاديًا قائلًا:
واضحة… ليلة واحدة… وبعدها كل حاجة تخلص.. وهتاخدي المبللغ اللى تحدديه. شهقت بخفوت، وكأن الهواء انقطع من صدرها، وارتدت خطوة للخلف حتى اصطدم ظهرها بالباب مرة أخرى قائلة برجفة:
إنت مريض… قالتها بصوت مرتجف، لكن عينيها امتلأتا بالاشمئزاز..
لم يغضب… على العكس، ظل هادئًا بشكل مستفز وهو يقول بتحد:
ممكن… بس ده العرض الوحيد قدامك.

رفعت يدها تمسح دمعة خائنة نزلت رغمًا عنها، ثم قالت بنبرة مكسورة لكنها حادة:
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدي… مستحيل أبيع نفسي بالطريقة دي.
صمت.
هذه المرة طال صمته أكثر.
نظر لها… مطولًا… كأنه يحاول يقرأ هل هذا مجرد رفض لحظي… أم قرار حقيقي.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل لعينيه: فكري كويس… لأن اللي جاي مش سهل. قبــ,,ـــــضت على مقبــ,,ـــــض الباب مرة أخرى، رغم علمها أنه مغلق، وقالت بثباتٍ مفاجئ:
واللي طلبته… مستحيل يحصل.

المواجهة بينهما لم تنتهِ…
لكنها لم تعد خائفة فقط.
ابتسم ابتسامة باردة، وهو يقترب منها خطوة جديدة، صوته خرج هادئ… لكنه أخطر من أي صراخ:
إنتي هنا في شقتي… ولو حبيت، أبلغ إنك حرامية.
اتسعت عيناها بصدمة حقيقية، كأن الأرض انسحبت من تحتها:
إنت… إنت بتهزر. هز رأسه ببطء قائلًا بثبات:
شايفاني بهزر. صمتت… لكن أنفاسها بدأت تعلو بشكل واضح، وعينيها تتحرك بسرعة بينه وبين الباب، كأنها تبحث عن أي مخرج.
كمل بنفس البرود وهو يضغط على ذر الاتصال ثم فتح مُكبر الصوت سمعت رد الاخر عليه:
تحت أمرك يا جلال باشا.

تفوه وعيناه تنظر لها:
هاتلي معاك كام فرد أمن وتعالي الشقة اللى فى الدور قبل الأخير. أغلق الهاتف ثم نظر لها بجپروت قائلًا:
كلها كام دقيقة… وامن الشركة يبقى هنا. وأنا عندي كل حاجة تثبت إنك دخلتي لوحدك.. بلعت ريقها بصعوبة، وصوتها خرج مهزوز:
إنت بتبتزني. اقترب أكثر، حتى اصبح صوته قريب من أذنها: سميه زي ما تحبي… بس في الآخر، إنتِ اللي هتختاري.
رفعت عينيها له، والدموع تلمع فيهن… لكن هذة المرة ليسا خـ . ـوف فقط … كان هنالك غضب يكبر:
أنا هقول الحقيقة.. والملف اللى معايا يثبت حتى الموظف اللى قالي أطلع لهنا…

قاطعها بعدما ضحك بخفة:
وإيه هي الحقيقة إنك جيتي شقة راجل لوحدك… وإنتِ عارفة إن الشقة دي معزولة عن الادارة… جاية تعرضي نفسك عليا. صمتت.
ضـ,ـربة كانت في مكانها…
لكنه لم يتهنى بانتصاره…
لأنها فجأة رفعت رأسها، ونظرتها تغيرت… اصبحت أهدى… وأخطر:
آه… وجيت بإرادتي… بس مش عشان اللي بتقول عليه قربت منه خطوة، رغم ارتجافها:
ولو حاولت تلبسني تهمة… أنا هقلبها عليك… مش كل حاجة بتمشي بالفلوس ولا بالنفوذ.

لأول مرة… ملامحه شدت…
هي تبدوا ليست خايفة… لكنه بدأ يحس إنها ليست سهلة الكسر كما كان يظن
وأضافت بهدوء متحدي:
إنت بتلعب لعبة قذرة… بس مش ضامن تكسبها.. أنا بدرس حقوق وعندي دراية بالقانون. ثبت نظره عليها للحظة طويلة، ثم قال ببرود محسوب:
أنا مش متعود أخسر… وأي شئ بعوزه باخدة، بالرضا أو حتي بالغصب، او الابتزاز زي ما بتقولى.

ساد الصمت بينهما، ثقيل لدرجة أن صوت دقات الساعة في الحائط بدا أعلى من اللازم.. ظ
اقترب خطوة، لكن هذه المرة لم يكن اقتراب جسدي بقدر ما هو محاولة فرض هيمنة بالكلام:
حتي لو معاكِ دكتوراه فى القانون، أنا هنا اللي ليا القرار… اختاري بعقلك… قبل ما الموضوع يكبر ويبقى أصعب. رفعت رأسها، وعلى الرغم من رجفة يدها، كان صوتها أوضح من قبل:
إنت فاكر إنك ماسك عليا حاجة… بس الحقيقة إنك ماسك وهم. ضيق عينيه قائلًا بغرور:
واثقة.

_ايوه. لحظة صمت.
ثم فجأة، ابتعد خطوة للخلف، كأنه يعيد حساباته لأول مرة منذ بداية المواجهة… نظر للباب، ثم لها، ثم قال بنبرة أقل حدة:
تمام… خلينا نشوف مين فينا اللي هيثبت كلامه الأول. رفع هاتفه ببطء، وضغط زرًا واحدًا.
صوت إشعار قصير تلاه صمت آخر.
لو إنتِ واثقة من القانون… الباب قدامك.

ساد التوتر ثواني طويلة…
هي لم تتحرك فورًا… كانت تقرأ نواياه، تبحث عن خدعة أخيرة.
ثم بخطوات ثابتة رغم الارتجاف الداخلي، اقتربت من الباب، وضغطت المقبــ,,ـــــض…
هذه المرة… تحرك المقبــ,,ـــــض
توقفت للحظة، ثم التفتت إليه نظرة أخيرة، مليئة بتحدٍ صامت لا يحتاج كلمـ . ـات… كادت تفتح الباب.. بينما هو بثقة ظل واقفًا فى مكانه… يراقب الباب ، لأول مرة يدرك أن السيطرة لم تكن كاملة كما ظن…
مدت يدها نحو مقبــ,,ـــــض الباب بسرعة، ضغطت بكل ما فيها من قوة… لكن الباب لم يتحرك.

تجمدت للحظة…
أعادت المحاولة بعصبية أكبر، أصابعها ترتجف وهي تهز المقبــ,,ـــــض بعنــ,,ـــــف، لكن النتيجة كانت واحدة: قفل إلكتروني لا يستجيب…
التفتت إليه ببطء… هذه المرة لم يكن في عينيها فقط خـ . ـوف، بل غضب ممزوج بعدم عصبية:
إنت بتكدب..

انت في الصفحة 3 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى