منوعات

صاحب الجلالة

نهض من خلف مقعده قائلًا:
تمام فى إجراءات فتح حساب، إتفضلي معايا. بهد دقائق كانت تقرأ كل ورقة توضع أمامها بتدقيق قبل أن توقع عليها حتى إنتهت… كادت تنهض لكن الموظف قال لها:
ممكن تستني هنا بس دقايق وهرجع لك بالڤيزا. لم ينتظر جوابها وغادر، ظلت دقائق حتى عاد مد يده  لها ببطاقة تُشبه البطاقة الشخصية، لكن بلون مختلف كذالك مدموغ عليها شعار المصرف.. توترت سائلة:
إيه دي. أجابها:
دي الڤيزا الخاصة بحضرتك، عشان تسهل لك سواء عاوزه تسحبي مبلغ او إيداع.

إرتبكت قائلة:
تمام شكرًا لك. إبتسم قائلًا:
وإتفضلي دول خمسين ألف جنيه اللى قولتي عليهم.

نظرت لذاك المغلف الذي بيده لوهلة ترددت لكن بالنهاية إستسلمت وأخذتهم منه ووضعتهم بخقيبة يدها ثم شكرت الموظف وغادرت وبرأسها تهكم من معاملة الموطفين هنا لها باحترام عكس ما كان يفعله موظفين تلك الشركة،حين طالبت بمعاش لوالدها… وصل الى رأسها أن حقًا للمال سطوة كما أخبرها والدها سابقً لكن هي كانت بعالم آخر، عالمٍ تُقاس فيه القيم بالقلوب لا بالأرصدة، حيث الاحترام يُمنح لإنسانية المرء لا لثقل أرصدته..
ابتسمت بسخرية مُرة وهي تخطو خارج المبنى، تضغط على حقيبتها وكأنها تُمسك بحقيقة لم ترغب يومًا في تصديقها… الآن فقط فهمت…
أن الكلمـ .

ـات التي كان يرددها والدها لم تكن تشاؤمًا، بل خبرة موجعة:
“المال مش بس بيغير العيشة… ده بيغير نظرة الناس ليكِ.”
رفعت رأسها قليلًا، وكأنها تُقاوم شيئًا انكسر بداخلها، وتمتمت بخفوت:
بس أنا… مش هتغير. ورغم ذلك، في أعماقها، كان هناك صوت خافت يسألها بمرارة:
وهل العالم هيسيبك تفضلي زي ما إنتِِ.
.”***********
على الجانب الآخر…
قبل لحظات كان يتحدث بهدوء مع “مهند” حول بعض الأعمال الخاصة… الى أن صدح هاتفه..
نظر له سرعان ما تبسم، ثم نظر الى مهند قائلًا:
خد الملف معاك راجعه فى مكتبك.

فهم مهند ذلك فليست المرة الأولى غمز ببسمة قائلًا:
مهمة أوي صاحبة المكالمة. قذفه بالقلم بمرح قائلًا
منين جالك إنها صاحبة مش صاحب. غمز بمرح قائلًا بفهم: أصل لو صاحب المكالمة  راجل مكنتش هتوزعني وكنت هترد قدامي عادي، عالعموم، الله يسهلوا. غادر مهند بينما هو قام بالرد سريعًا…يسمع:
زي ما حضرتك قولت،البنت فعلًا وصلت البنك…أوامر حضرتك إيه. أجابه:
إصرف الشيك..بس بعد نص ساعة كده..خليها تنتظر فى مكتبك وإفتح الكاميرا الموصولة على موبايلي.

فعل المدير مثلما قال له
شعر  بهدوءٍ تام، ظهره مستند إلى المقعد الجلدي، وهاتفه بين يديه… وعيناه مثبتتان على الشاشة.
الكاميرا لم تكن عشوائية…
زاوية واضحة… تُظهرها بالكامل.
كل حركة… كل ارتباك… كل نفسٍ متقطع…
شاهدها وهي تتوتر… وهي تغيب للحظة…
وحين مال جسدها قليلًا، ضاقت عيناه بتركيزٍ أشد، كأنه يقرأ ما خلف الملامح، لا الملامح نفسها…
همس لنفسه بصوتٍ منخفض:
لسه بتخاف…

مرر إصبعه ببطء على حافة الهاتف، دون أن يرفع عينيه عنها..
وحين رآها تفيق… تتلفت… تسأل عن الشيك… ثم تسمع الإجابة…
لم يبتسم…
لكن شيئًا ما في نظرته تغير…
ارتخاء خفيف… أو ربما… رضا محسوب…
عاد بجسده إلى الخلف، وأخذ نفسًا بطيئًا، كأن نتيجة اختبارٍ ما قد ظهرت أخيرًا.
كويس… قالها بهدوء شديد، ثم أضاف بعد لحظة:
لسه بتصدق… ولسه أول خـ . ـوف عندها مني. رفع الهاتف قليلًا، مقرّبًا الصورة أكثر، كأنه يريد أن يلتقط أدق تفصيلة في وجهها…
حين لمعت عيناها بذلك الارتباك الخافت…
صمت لثوانٍي…ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة… لكنها لم تكن دافئة.. وهمس بيقين:
بس هتتعلم.

خفض الهاتف ببطء، وألقى نظرة سريعة على ساعة يده، قبل أن يضغط زرًا في شاشة أخرى بجانبه.
وفي البنك…
في نفس اللحظة تقريبًا…
تلقّى الموظف إشارة جديدة على جهازه.
فأسرع في إنهاء الإجراءات، وكأن كل شيء كان يسير وفق توقيتٍ محدد سلفًا.
أما هو…فأغلق البث.
ووضع الهاتف جانبًا، وهو يتمتم بنبرة تحمل يقينًا غريبًا:
اللعبة لسه في أولها يا سديم.
❈-❈-❈
بـ فيلا فخمة، بمنطقة يسكنها أصحاب الثراء والنفوذ والمكانة الاجتماعية…
فتحت عينيها بانزعاج من الضوء الساطع الذي اجتاح الغرفة، أغمضتهما للحظة قبل أن تعتاد عليه، ثم التفتت نحوه…

كان واقفًا أمام المرآة، يُهندم ثيابه بدقة، يمرر يده على ياقة قميصه، وكأن كل تفصيلة تعنيه…
راقبته بنظرة متفحصة… طويلة… صامتة…
ثم قالت بضيق واضح:
هو لازم تولع نور الأوضة كلها كده… كنت لبست أوضة اللبس. لم يلتفت فورًا، فقط عدل ساعته في هدوء، وكأن كلمـ . ـاتها لم تصل بعد… زفرت بضيق، واعتدلت أكثر، تسند ظهرها على الوسائد ققلة:
ولا إيه… بقيت مش مناسبة. توقّف أخيرًا… رفع عينيه للمرآة، يلتقي بنظرتها من خلال انعكاسه، وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل استفزازًا خفيفًا:
مزعلك النور… ولا مزعلك إني خارج بدري.

ضاقت عيناها، لم يعجبها أسلوبه، وردت بسرعة:
يهمني في إيه تخرج بدري ولا متأخر. استدار هذه المرة بالكامل نحوها، أسند كتفه على الخزانة، يرمقها بنظرة عميقة، وكأنه يقرأ ما تحاول إخفاءه قائلًا:
تمام… يبقى مش فارق. صمت لحظة، ثم أضاف وهو يلتقط مفاتيحه وهاتفه قائلًا:
على فكرة… لو  مش فارق فعلًا، مكنتيش هتسألي. تجمدت ملامحها، شعرت وكأنه كشفها بسهولة أغضبتها…
فقالت بحدة أخف، ممزوجة بدلال غاضب:
أنا بس انزعجت من النور… متكبرش الموضوع. اقترب خطوة واحدة فقط، لكنها كانت كافية ليكسر المسافة، نبرته انخفضت قليلًا:
لا، الموضوع كبير… بس إنتي اللي مش عايزة تعترفي.

ثم نظر لها نظرة أخيرة… طويلة… قبل أن يستدير مغادرًا.
ترك خلفه الغرفة كما هي… مضاءة بالكامل…
وقلبها أكثر إزعاجًا من أي ضوء. ثبُتت في مكانها للحظة بعد خروجه… كأن صوته ما زال عالقًا في الهواء.
ظلت تنظر نحو الباب الذي أُغلق خلفه، ثم التفتت ببطء إلى الغرفة المغمورة بالضوء… نفس الضوء الذي كانت تشتكي منه منذ دقائق.
زفرت بضيق، وهمست لنفسها:
بارد… مستفز… فاكر نفسه فاهمني.

رفعت الغطاء بعصبية ونهضت من الفراش، خطواتها سريعة متوترة، وكأنها تهرب من شعور بدأ يفضحها…
توقفت أمام المرآة مكانه بالضبط… نظرت إلى انعكاسها، ثم عقدت ذراعيها، مقلدة وقفته دون وعي…
صمتت لحظة… قبل أن تهمس بنبرة أخفت فيها ارتباكها:
يعني أنا اللي فارق معايا… لا طبعًا. لكن عينيها خانتاها…
نظرة سريعة نحو الباب… انتظار خفي… وكأن جزءًا منها كان يتمنى أن يعود، حتى لو ليكمل استفزازه…
عضت شفتها بضيق، ثم تحركت فجأة، التقطت أول شيء أمامها وسادة صغيرة وألقتها نحو الباب المغلق قائلة:
يارب  ما ترجعش تاني.

سقطت الوسادة أرضًا بلا صوت تقريبًا…
وساد الصمت.
بعد ثوانٍ… خفت توترها تدريجيًا، وجلست على حافة الفراش، تمرر يدها على شعرها بشرود.
ثم تمتمت بصوت أخفض… تسأل:
طب هو رايح فين بدري كده فعلًا. السؤال خرج هذه المرة بلا غضب…
فقط… بغيرة صريحة حاولت إنكارها كثيرًا، لكنها بدأت تظهر بوضوح… وهي تهمس بتخمين:
أكيد رايح للـ سنيوريتا بنته، ولازم يبقي انيق قدام مامتها، حقير . ضغطت على أصابعها بقوة، ونبض قلبها يتسارع رغم محاولاتها التماسك، ثم أضافت بصوتٍ أخفض، كأنها تُقنع نفسها قبل أي أحد:
وأنا… مش هفضل كده.

رفعت ذقنها قليلًا، عينيها تلمعان بتحدٍ يخفي خلفه وجعًا حقيقيًا، وكأنها تُعلن حربًا صامتة…
ليس عليه فقط، بل على تلك النسخة الضعيفة منها التي تغار… وتتألم… لن تنتظر… لابد أن تُظعر شخصيتها الأخري القيادية التى جبرته على الزواج بها والا ستخسر.

❈-❈-❈
بـ إسبانيا
داخل أروقة السفارة المصرية في مدريد، كان المساء يكتسي بطابع رسمي مهيب، تتداخل فيه الأناقة الدبلوماسية مع لمسات الفرح الدافئ…
ازدانت القاعة بالأعلام المصرية والإسبانية، وتلألأت الأضواء فوق وجوه الحضور الذين توافدوا من شخصيات بارزة، رياضية ودبلوماسية، احتفاءً بنجمٍ سطع اسمه في سماء كرة اليد، لاعب مصري أصبح حديث الصحافة الأوروبية بعد مسيرته اللافتة…
لم يكن الحفل مجرد تكريمٍ لإنجازاته، بل احتفالًا بحكاية إنسانية…

بزفافه على فتاة إسبانية، جمعت بينهما الغربة، ثم قربت بين قلبيهما المسافات…
وقف اللاعب في منتصف القاعة، بسترته الرسمية، يحيط به وهج الفلاشات، بينما كانت عروسه إلى جواره، بإطلالة هادئة تنبض بالرقي… تتشابك أصابعهما في صمتٍ بليغ، كأنهما يعلنان للعالم أن هذا الاتحاد ليس فقط بين شخصين، ولا ثقافتين… بل قلبين. وفي لحظة خاطفة، خفتت الأصوات… وارتفعت أنغام موسيقى ناعمة، ليبدأ أول رقصٍ لهما، وسط تصفيق حار، وابتسامـ . ـات حملت في طياتها اعتزازًا… ليس فقط بنجاحه الرياضي، بل بقدرته على أن يصنع قصة تستحق أن تُروى.

هذا ما كان يبدو أمام الجميع… صورة مكتملة من الفرح والنجاح، لكن الحقيقة  كعادتها  كانت تحمل وجوهًا أخرى، أكثر تعقيدًا وأقل بريقًا…
بينما كان يدور بها على أنغام الموسيقى، يبادلها ابتسامة هادئة، كان عقله ينفلت بعيدًا… يعود به قبل الزفاف بساعات… جلست والدته أمامه، ملامحها جامدة على غير عادتها، وعيناها تحملان شيئًا بين العتاب والانكسار.
تحدثت بصوت منخفض لكنه مثقل:
هو أنا قصرت معاك في إيه علشان تختار واحدة غريبة  لا مننا… ولا من دينا
.. ولا تعرف عاداتنا.

لم يُجب وقتها… فقط نظر إليها طويلًا.
أكملت، ونبرة صوتها تهتز رغم محاولتها التماسك:
أنا كنت بحلم أشوفك مع بنت بلدك… واحدة تفهمك من غير ما تشرح، تشيل اسمك وتربي عيالك على اللي اتربيت عليه. تنهدت، ثم أضافت بمرارة خافتة:
مش عايزاك تصحى يوم وتحس إنك لوحدك… حتى وهي جنبك. وحوابة كان كلمة “النصيب”

عاد إلى الواقع على صوت ضحكة
عروسه وهي تنظر إليه بحبٍ صادق، لا تعرف شيئًا عن ذلك الصراع الخفي الذي يسكن صدره.
توقفت خطواته لثانيةٍ بالكاد تُلاحظ… ثم أكمل الرقص…
لكن هذه المرة، لم يكن يرقص فقط معها…
بل كان عالقًا بين عالمين: قلبٍ اختار…
وجذورٍ ترفض أن تُ.ع… ومع مرور الوقت، بدأت أنغام الموسيقى تخفت تدريجيًا، وتحول الحفل من صخبٍ نابض بالحياة إلى لحظاتٍ هادئة تحمل طابع الوداع…
تجمع الحضور حول العروسين، تتعالى الأصوات بالدعوات الصادقة والتمنيات:
ربنا يسعدكم… حياة مليانة حب واستقرار… تكونوا دايمًا سعداء سند لبعض

كانت الابتسامـ . ـات حاضرة… والصور تُلتقط بكثافة، لكن خلف تلك اللحظات، كان لكلٍّ منهم شعور مختلف لا يُقال.
اقترب أحد الدبلوماسيين، صافحه بحرارة، ثم انحنى قليلًا نحو العروس مرحبًا بها، بينما تقدمت سيدة مصرية أكبر سنًا، احتضنته بحنان أمومي وهمست بغصة :
خلي بالك من نفسك… ومن بيتك.

أما العروس فكانت تستقبل الجميع برقي، تحاول أن تحفظ الأسماء، وتبادل الكلمـ . ـات بلغته، رغم أن بعض العبارات كانت تفلت منها بلكنةٍ واضحة… لكنها كانت صادقة.
وعند الباب، توقفت اللحظة…
تعلقت الأنظار بهما وهما يستعدان للمغادرة، يداً بيد.
لوح البعض… وانسابت خلفهما كلمـ . ـات الوداع والدعاء.
لكنه، قبل أن يخطو خارج القاعة، التفت نظرة سريعة للخلف…
نظرة لم تستغرق ثانية، لكنها كانت كفيلة أن تحمل كل شيء: النجاح… الفخر… والشيء الوحيد الذي لم يُحسم بعد.
ثم خرج… ليبدأ فصلًا جديدًا…
لا يعترف بالتصفيق، بل بما سيبقى بعده.

بعد وقت قليل دلفا الى شقة فى العاصمة مدريد، جذبته بجرآة نخو غرفة النوم..
أُغلِق باب الغرفة خلفهما أخيرًا…
هدأ الصخب، وسقطت كل الأقنعة الرسمية التي ارتدوها طوال الحفل.
وقفت أمامه، تبتسم تلمع عينيها بجرآة، كأنها لا تعرف الحياء…
بينما كان هو يراقبها بصمتٍ ثقيل، تتداخل داخله مشاعر متناقضة؛ رغبة، ارتباك… وشيء غير مُسمّى.
اقترب منها ببطء.لم تكن لحظة عادية بالنسبة له…
كان يحمل في داخله كل ما تربى عليه، كل ما زرعته والدتع من تصورات… وكل ما حاول أن يتجاهله من أجلها.لكن…
توقفت اللحظة فجأة.
ليس بسبب فعلٍ واضح… بل إحساس.

تراجع قليلًا، حاجباه انعقدا دون وعي، وكأن شيئًا ما لم يتطابق مع الصورة التي رسمها في ذهنه لسنوات.
نظرت إليه بقلق قائلة بالاسبانيه:
ما بك. لم يُجب فورًا… فقط ظل صامتًا، يحدق فيها بطريقة أربكتها… ثم قال ببطء، وكأن الكلمـ . ـات تثقل على لسانه:
مفيش
ساد الصمت… قبل أن تقطعه هي باقترابها الفج منه،وهي تتلمس جسده بحميمية تفتح أزرار سترته ثم قميصه الداخلي،تسللت يديها على جسده تنزع قميصه،حتى تعري جذعه العلوى،بدأت تتودد له بالقبلات واللمسات،وهو كأنه مشدوه من ذلك…

جذبته نحو الفراش تأججت رغبته الذكورية في جسده… بادلها القبلات واللمسات، وهي خبيرة فى ذلك جعلته راغبًا فى البداية.. يفقد تماسكه تدريجيًا، وكأنها تعرف تمامًا أين تلمس ومتى تقترب… لكنه، ورغم استجابته الأولى، لم يكن حاضرًا بالكامل…
توقفت شفتيه فجأة عن مبادلتها، وانسحب قليلًا، يلتقط أنفاسه بصعوبة، وعيناه لا تزالان عالقتين بها… لكن بشيء مختلف… شيء أقرب للحيرة منه للرغبة…
همس بصوتٍ أجش:
إنتِ بتعملي إيه. تجمدت لحظة، وكأن السؤال صفعها… لكنها حاولت التماسك، اقتربت أكثر وهي تهمس بإصرارٍ يخفي ارتباكها:
ما بك حُسين… ألسنا زوحين الآن.

تصلبت ملامحه فجأة، أمسك بمعصمها برفق لكنه حازم، وأبعدها عنه قليلًا، وكأنه يحاول استعادة شيءٍ ما ضاع منه للحظات.
قال بنبرة منخفضة لكنها واضحة:
مش كده. تلاشت جرأتها تدريجيًا، وظهر ذلك الشرخ في عينيها، بين أنوثة تحاول إثبات نفسها… وقلبٍ يخشى الرفض…
لكن كان العكس عادت ي تبدأ وتغوية بعُري جسدها الفاتن… صعب على أي رجل مقاومة فتنتها…
بل لهث للحظة وإقترب يُقبلها بعُنف… تملكها بالمامل، لكن… النهاية كانت صادمة لعقله بل لتربييته السابقة، لم يتفاجئ
هي ليست عذراء وهل ظن غير ذلك…

ساد الصمت بينهما… ثقيل، كأنه يحمل ما لم يُقال أكثر مما قيل… تغيرت ملامحها… لم تبدوا مصدومة، بل كأنها كانت تخشى هذه اللحظة تحديدًا…
أخفضت عينيها، ثم قالت بصوتٍ خافت لكنه ثابت:
أنا لم أكذب عليك… أنت الذي لم  تسأل. كانت جملتها كفيلة أن تُشعل ما بداخله.
بين ما يريده كرجل شرقي …
وما يُمليه عليه عقله… وتاريخه… وصوت والدته الذي عاد يتردد بوضوح.
“واحدة غريبة… مش مننا… ولا من طباعنا”

رفع عينيه إليها، نظرة لم تكن غضبًا خالصًا… ولا خيبة أمل فقط…بل بداية شرخ.
شرخ… لن يُرى بسهولة أمام الناس،
لكن صداه… سيهدم كل شيء بينهما إن لم يُواجه…
نظرت إليه… لم تُخفض عينيها هذه المرة.
بل رفعت ذقنها قليلًا، وعيناها ثابتتان عليه دون ارتباك.
مثلما حدث، كانت علاقة واحدة وإنتهت. قالتها ببساطة، كأنها تتحدث عن أمرٍ عادي لا يستحق كل هذا الصمت المشحون.
تجمد في مكانه… بم يكن يتوقع إنكارًا… لكن بالتأكيد لم يتوقع هذا القدر من الجرأة.

أضافت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، بنبرة أقرب للتحدي منها للدفاع:
وماذا فى ذلك…هذا ليس مشكلة. اقترب خطوة، صوته خرج أخفض… لكنه أكثر حدة:
إنتِ شايفة إن مفيش مشكلة. ابتسمت ابتسامة خفيفة، باردة قائلة:
هذا كان ماضي… . إنت الذي تحكم فيك الجزء الشرقي، عن العفة..ذلك أمر لا يستحق تجهم.ملامحك. ضـ,ـربت كلمـ . ـاتها شيئًا عميقًا بداخله…
شيئًا تربّى عليه، وتشكلت به نظرته للعالم.
“ماضي؟”
كررها ببطء، وكأنه يحاول استيعاب الكلمة نفسها.
ثم أكمل، وعيناه تضيقان:
تمام إنتهي اللماضي وأحل سيتحكم الجزء الشرقي، لن يكون لكِ علاقات جسدية مع أي رحل من الآن والا إنتهي زواجنا.

اقتربت منه هذه المرة، تنظر له بثبات:
أعدك بذلك…أنا  اخترت أتجوزك…وأبدأ حياتي من الصفر حتى ترضى.

ساد الصمت بينهما…
صمت ثقيل، تتكسر فيه كل الفوارق.. بين ثقافة وأخرى…
بين رجلٍ يرى الأمور بمنطق ما يجب أن يكون…
وامرأة ترى نفسها حرة في ماضيها وربما حاضرها.
تراجع خطوة للخلف، يمرر يده في شعره بعصبية مكبوتة.
لم يكن غاضبًا منها فقط…
بل من نفسه…
لأنه وللمرة الأولى لا يعرف: هل هو مصدوم لأنها خالفت ما يؤمن به…
أم لأنه لا يستطيع ببساطة أن يكرهها
أما هي… فظلت تقترب منه تنظر إليه دون ندم…
لكن خلف تلك الجرأة… كان هناك شيء آخر خافت…
خـ . ـوف…

من أن يكون هذا بداية النهاية.
ظل صامتًا لثوانٍ طويلة…
نظراته معلقة بها، لكن عقله كان في مكان آخر تمامًا…
صور كثيرة مرت سريعًا: مسيرته… مستقبله في أوروبا… الفرص التي لن تتكرر…
ثم كلمة واحدة استقرت داخله بثقل:
الجنــ,,ـــــسية الذي يود الحصول عليها…
تنفس ببطء، وكأنّه يبتلع شيئًا مُرًا…
رفع عينيه إليها مرة أخرى…
لكن هذه المرة، لم يكن بذلك الاندفاع.
كان هناك قرار.
_ اللى يهمني من النهاردة.
قالها بهدوء مفاجئ.

عقدت حاجبيها، لم تفهم عصبيته من ذاك الامر فهي لم تُخطئ فى إعتقادهت
أشاح بوجهه قليلًا، ثم عاد ينظر لها بمحايدة، أقرب للبرود
ساد صمت قصير… لكنها لم تكن غبية.
فهمت.لم يكن تقبّلًا…بل تغاضي.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها هذه المرة لم تكن واثقة تمامًا:
تفوهت: دعنا نبدأ وأعدك ستكون رحلي الوحيد.

انت في الصفحة 6 من 8 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى