توقف الرجال، بنفس الوقت دخلت وجدان ومعها شُكرية كذالك جود
وقف الجميع مُتأهبًا، إزدرد طوفان ريقه ونظر نحو دُرة يقترب بخطوات بطيئة قائلًا:
دُرة هاتي السـ,ـلاح بلاش… قطاعته بعصبيه:
بلاش إيه، جاي تشارك فى الإحتفال بخروج مجرم… كنت إنت اللى موالس معاه من البداية.
هز رأسه بنفي وكاد يتحدث، لكن هي رفعت السـ,ـلاح نحو ساميه التى تقترب منها بشر وكادت تتحدث لكن نظرة عين طوفان جعلتها تصمت وتجنبت بعيد عن دُرة، كذالك رهبتها من أن تندفع دُرة وتطلق الرصاص، عاود طوفان يتحدث برجاء، لكن دُرة لا ترا أمامها سوا قـ,ـاتل مذعور تتلذذ بذلك قبل أن تندفع وتفتح صمام الأمان الذي كان بمثابة ناقوس مُدمر مُدوي فى المكان، بنفس الوقت بخطأ تنحي عزمي عن وليد، لكن لإقتراب طوفان جذبه لخطوه قريبه منه نظرت له بغضب وإندفاع قائلة:
مُصر تأكد إنك موالس وبتحمي المجرم.
ركز عيناه على يدها التى رأي رعشتهن فى البدايه وتفوه بصدق:
مُصر أحميكِ إنت يا دُرة، إنتِ أغلي شيء عندي. تهكمت بضحكة سُخرية موجعة وعاندت قائلة:
خاين وكداب، إبعد من قدامي مش هتردد لحظة وهتكون أول رصاصة من نصيبك .
تنهد طوفان وبحسم جذب وليد أصبح هو أمامها مباشرةً ينظر الى ظلام عينيها الذي يرا بهن إنعكاس صورة روحهُ المُتخبطة بين الرغبة والرهبة ليس خوفً منها، بل خوفً عليها، نظرة عيناه كأنها تحذير منه، لم تُبالي بذلك وضغطت على ذلك السـ,ـلاح الذي بيدها وبثبات وضعت يدها الأخري تُثبت يديها فوق السـ,ـلاح فوهته متوجهه نحوه مباشرةً، لم تُبالي، ولحظة وأخرى وكان القرار سهلًا عليها وهي تضغط على الزيناد، وطلقة خلف أخري وأخرى ثالثة، من الرصاصة الأولى أصابت صدر طوفان الذي إرتج جسدهُ للخلف ينخفض جسده غصبًا،
والرصاصة الثانية أصابت كتفه قبل أن ينخفض أكثر جاثيًا بين يدي والدته التي تبكي بحسرة،
بنفس الوقت الرصاصة الثالثة أصابت كتف وليد، الذي صرخ بهلع، لكن لسوء الحظ حاولت إطلاق الرابعة لكن إنتهت خزنة السـ,ـلاح، تعصبت بشدة، بينما هو عيناه مُنصبة عليها متحدثً بقوة الألم بوعيد:
لو إنكتب لي عُمر هتكوني ملكي وهتقلعي الأسود. نظرت له بـابتسامة باهتة تحمل مزيجًا من الانتصار والوجع، وتحدثت بصوت ثابت رغم الاضطراب الذي يعصف بقلبها:
لو انكتب لك عمر،هصبغ جلدي بالأسود
ومش هيكون لك مكان ولا قيمة .. الأسود مش لون.. ده لون النهاية، ونهايتك أنت اللي اخترتها.
راقبته وهو ينهار ببطء بين يدي والدته، نظراته لا تزال متشبثة بها، كأنه يتحدى مصيرهما حتى اللحظة الأخيرة!. لكنها لم تتراجع، لم تشعر بأي ندم… أو هذا ما حاولت إقناع نفسها به… تلونت الأرض بالدماء لم تكن مجرد دماءه … بل دماء كل الذكريات القليلة… ذكريات حكاية لم تبدأ بعد… مازالت بمهدها، يلعق شفتاه كآنه ينتعش بشعور مذاق قُبلته لها المُحرمة
ونظرات أعين إحداها ألم بثقة ويقين…
يُقابلها نظرة حجود بكراهية موقوتة. إندفع عزمي بغضب نحوها كذالك سامية، لكن عاود طوفان الحديث بألم:
ماما دُرة أمانتك لو صابها خدش هنسي إني من عيلة مهران وتارهم هيبقي معايا.
تراجع عزمي كذالك سامية، بينما صرخت وجدان بهلع على بعض الرجال:
إنتم واجفين تتفرجوا، إطلبوا الاسعاف بسرعة، لاه هاتوا العربيه بسرعة لازمً نتصرف طوفان مستحيل يضيع مني. بعد وقت بأحد المشافي الخاصة أمام غرفة العمليات… كانت وجدان وجدان ومعها جود عزمي الذي جاء يتفوه بغضب:
البِت دي لازمً تتجتل، دي دخلت دارنا وعلمت علينا. نظرت له بغضب قائلة بحسم:
اللى قاله طوفان هو اللى هيتنفذ. إعترض عزمي بتحريض:
إزاي مش شايفه اللى عملته،ولدك شكله عشجانها(عشقان).
نظرت له بغضب صارم:
روح شوف ولدك الدكتور طلع له الرصاصة ولا لسه. فهم من ردها إصرارها غادر المكان بغضب بينما ظلت وجدان تشعر بإنسحاب فى قلبها وهي تنتظر خروج الاطباء، حاولت التماسُك كعادتها لم تكُن ضعيفة، رغم رقة قلبها الذي ظنت أنه زاد صلابة منذ أن قبلت بالعودة للزواج من والد طوفان للـ المرة الثانية.
……..
ليلة مرت على الجميع صعبة للغاية، بعد أن طلبت الشرطة من وجدان تسليم دُرة، وافقت لهدف إبعادها عن عزمي وزوجته، حتى تعلم قصتها مع طوفان، كيف كان يُخفي كل ذلك العشق بقلبه، فهمت الآن سبب إعتراضه حين كانت تطلب منه الزواج، بقاؤه بالقاهرة لفترات طويلة، لكن لما لم يطلب الزواج منها… تذكرت انها كانت مخطوبة، ربما كان ذلك هو السبب…أو أحد الأسباب..شعرت بالعذاب فى قلبها طوفان عاني من عذاب العشق وهي لم تكُن على دراية بذلك.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
بالمشفي، بالكاد استطرد طوفان بعضً من صحته، كان صوته واهن ونظراته تائهة، لكن أول ما نطق به كان سؤالاً مختنقًا:
دُرة… فين دُرة. نظرت له وجدان بعينين تغشاهما دموع الألم والخوف، وضمت كفه المرتجف بين يديها وقالت برقة مُطمئنة:
بخير يا طوفان… في أمان، سلمتها للـ الشرطة … سلمتها عشان أبعدها عن عزمي، بس متجلجش أنا خابرة عزمي ومرته، وعشان كده حذرت الظابط إن لو صابها مكروه إنت اللى هتتصرف معاه.
هزّ رأسه ببطء، لم يعرف إن كان الوجع في صدره من الجرح… أم من القلق على دُرة وهي بالسجـ .ـنقد يُصيبها أزمة التنفُس. احتبست وجدان دموعها بصعوبة وهي تمسح على جبينه سائله:
ليه ماقولتش، إنك عاشج(عاشق) غمض عينيه بشوق موجوع
صمت خيم بينهما، تكسّره فقط دقات جهاز القلب… الذي يكتوي من قسوة العذاب.
❈-❈-❈
بمنزل عزمي
تلك الآنانيه وقفت تتحدث بغضب:
طبعًا وجدان سلمتها للشرطة عشان تبعدها، لو فضلت جدامي كنت مزعت چتتها ورميتها لكلاب السكك.
نظر لها عزمي قائلًا:
إحمدي ربنا ولدك بخير، وأها الجضيه إتقلبت لصالحنا، وبالتوكيد هيتحكم عليها، باقوال الشهود ده جتل متعمد، كمان سهل الفق لها تهمة سرجة(سـ,ـرقة) سـ,ـلاحي. تهكمت ساميه باستهزاء قائلة:
شكلك مشوفتش نظرة عين طوفان ولا سمعت حديته، واد أختك عاشجها، ومتوكدة هيعمل أي شئ عشان يطلعها من الجضية.
نظر لها لاول مره يُلاحظ وهو يعاود حديث طوفان الأخير بالتوعد لأي أحد يتعامل معها بسوء، لكن لم يهتم وعليه التفكير والتسرُع فى التنفيذ دون تردُد.
❈-❈-❈
بمركز الشرطة
دلفت دُرة الى إحد الغرف،جلست على أحد المقاعد وبالمقعد المقابل لها جلس المحامي الخاص بها،تنحنح ثم تفوه قائلًا:
طوفان بيه كلمني وطلب … قاطعته بسخريه وإستهزاء :
هو لسه عايش، كويس، وياترا طلب منك إيه بقي… توقفت للحظات ثم عادت
للتهكم قائلة بتوقع:
أكيد طبعًا هيساوم، بس أسمع منك هو طلب إيه.
«يتبع»
اافصل الجاي يوم الأحد
للحكاية بقية.
﷽
#طوفان_الدُرة
الفصل التاسع
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
بالمشفى
بإحد الغرف الخاصة
فتح عزمي الباب ودلف نظر بإستهزاء لـزوجته قائلًا بنزق:
بتأكليه بإيدك ليه، الرصاصة كانت فى كتفه، يعني يعرف يوكل نفسه بنفسه ولا هو دلع مرئ. حدقت به سامية بجمود، ورفعت حاجبها بسخرية خافتة، ثم قالت بهدوء بنبرة تهكمًا:
يمكن إيده ما بتوجعوش، بس قلبه محتاج حد يطبطب عليه… وأنا بطبطب، عندك مانع… يضايجك فى إيه، مش كفاية الشهور اللى فاتت كان بعيد عني، النوم كان بيطير من عيني وأنا جلبي خايف عليه من المچرمين اللي كان معاهم، كُمان لما إتصاب فى الأحداث.
نبرتها الصلبة جعلت عزمي كاد يتهكم ساخرًا، لكن دخول تلك المُمرضة للغرفه جعله يصمت مؤقتًا، بينما تفوهت المُمرضة بعملية:
جاية أغير للبيه على الجرح. أومأت لها سامية ببسمة ونهضت قائلة:
جلبي مش بيتحمل اشوف جرح جدامي هطلع بره لحد ما تخلصي… بينما إستهزأ عزمي من ذلك بعقله يسخر من تلك المُدعية التى تدّعي الرقة، وهو يعلم تمامًا كم من القسوة تختبئ خلف تلك الابتسامة الوديعة. تمتم بينه وبين نفسه ساخرًا:
جلِبها… ده لو ليها جلب أصلًا كان زمانه رقّ من بدري
ثم استند بظهره إلى الحائط، متظاهرًا باللامبالاة، بينما عيناه تراقبان أدقّ التفاصيل وتلك المُمرضة تقوم بعملها بمهنية لاحظ نية وليد فى التحـ,ـرُش بالمُمرضة التى تعمدت الضغط بقوة فوق جرح وليد الذي جعله يتأوه غضبً، لم يهتم بذلك، بل إبتسم…. بينما وليد شعر بالألم يتصاعد في صدره أكثر من الجرح نفسه، فقد فهِم أن الممرضة فعلتها عمدًا، وأنها قرأت ما دار في عينيه… عضّ على شفته السفلى يحاول كبح اندفاعه، لكن تعمد المزح بسخافة:
إنتِ بتغيري لى عالجرح ولا تنتقمي… خفي إيدك شوية.
تعمدت المُمرضة الضغط أكثر قاىلة بنبرة جمود تحاول تذويقها:
معليش حركتك الكتير هي السبب عالعموم أنا خلاص خلصت يادوب هلزق اللزق فوق الشاش… وكمان عرفت من الدكتور أنه كتب لك على خروج من المستشفى حمدالله على سلامتك. زفر وليد نفسه بضجر كآنه لا يود الخروج من المشفي بينما المُمرضة شعرت بالمقت من نظرات ذلك الحقير وكذالك تحـ,ـرُشاته السابقة، رغم صدها له، لكنه حقير… لا يحترم أنها تقترب من عُمر والدته، تذكرت طريقة والدته المتعاليه بالحديث، ايقنت انها هي السبب الأول بسوء أخلاقه، كذالك والده الذى يقف جانبً بداخلها ودت البصق عليهم جميعًا.
غادرت المُمرضة الغرفه، عادت سامية الى الغرفة بنفس الوقت صدح صوت رنين هاتف عزمي، أخرجه من جيبه ونظر الى الشاشة، بنفس اللحظة تفوهت سامية بسخط:
مش ترد على اللى بيتصل عليك. نظر لها بنزق قائلًا:
دي وجدان. تهكمت سامية ببرود وهي ترفع حاجبها:
آه طبعًا، وجدان… الست المصونة اللي مافيش حاجة بتكسر خاطرها،مش ولدها رجع للوعي، رُد شوفها عاوزه إيه..رُد يمكن تكون جلبها حَن وعاوزة تطمن على ولدك. أطلق عزمي زفيرًا غاضبً، ثم قام بالرد ليسمع صوت وجدان الأمر:
طوفان عاوزة تچي له المستشفي فى أمر مهم.
أجابها بسؤال:
أنا إهنه بالمستشفي، خير. ردت بهدوء:
خير أنا معرفش عاوزك ليه، لما تچي هتعرف، وسلم لى على وليد ربنا يشفيه. -آمين ويشفي طوفان عشر دقايق وأكون عندكم فى الأوضة. أغلق الهاتف نظر نحو سامية التي مصمصت شفتيها بسخريه ثم قالت بآستهزاء:
روح شوف عاوز إيه، بلاش تتأخر يمكن هيجولك وصيته الأخيرة. نظر لها بمقت ثم غادر صامتً، بينما هي تشتعل غيظً، نظر لها وليد بإستفسار سائلًا:
تفتكري طوفان عاوز أبوي فى إيه وهو بالحالة دي يادوب فاق.
زفرت بغضب قائلة:
ياريته كان مـ . ـات وإرتاحنا، أنا مش هنساله إنه سلمك للبوليس، ولا دفاعه عن الحقيرة اللى كانت عاوزه تجتلك..شكله عاشجها. تذكر وليد ما حدث لكن لمعت عيناه بخباثة:
بصراحه هي حلوة… لاه حلوة أوي تستحق يعشقها،كانت فين دي من زمان،هي البنات الحلوة اللى زي دي دايمًا يهجوا على مصر. نظرت له بسخط وقامت بصفعه على كتفه المُصاب…تآلم بشدة ونظر لها قبل أن يتحدث بوخته قائلة بتحذير:
لا حلوة وياريتها تغور من إهنه، وإنت كمان كفاياك رمرمة على البنات والحريم
كفايه اللى حُصل بسبب “بِت مسعود بدران”
بسببها إتحبست ست شهور فى الإحداثية بين عيال المجاطيع (المقاطيع).
نظر لها بعينين خبيثتين وبداخله يزدرد ريقة حين عادت تلك الفتاة الى مُخيلته…سال لُعابه.
❈-❈-❈
بمنزل والدة دُرة
بقهرت قلب نظرت الى باسل الذي يقترب منها قائلًا:
المحامي سبقنا عالمركز، لو جاهزة خلينا نمشي. اومأت له قائلة:.
جهزت لها كام صنف أكل،كمان إفتكرت جهاز التنفس… كنت متأكدة من يوم ما قالت راجعه هنا تاني ان فى دماغها شر، دلوقتي عزمي وإبنه أكيد ما هيصدقوا طبعًا، ومش هحتاج يشتري شهادة الشهود، كان عالملأ ودُرة مفكرتش…أو بالأصح دُرة اوقات بتفقد عقلها ويتحكم عصبيتها فيها،وهما إستغلوا ده بالإستفزاز.
تنهد باسل بآسف، لكن سُرعان ما تذكر طوفان وكلامه، نظر لـ كريمان قائلًا:
طوفان مش كان وكيل نيابة سابق عندي شك شبه يقين إنه مش هيتهم دُرة، وكمان ممكن يأثر على عزمي والتافه إبنه المجرم. تنهدت كريمان بأمل قائلة بتمني:
يااريت،كفاية كلام خلينا نتكلم فى الطريق عشان وقت الزيارة.
❈-❈-❈
بمركز الشرطة
استكملت دُرة تهكمها الساخر قائلة:
مفيش مانع أسمع رسالة طوفان بيه،إشجيني. إبتلع المحامي ريقه ثم أخرج من حقيبته الخاصة حقيبة ورقية صغيرة قائلًا:
إتفضلي.
إستغربت دُرة وضيقت بين حاجبيها وهي تأخذ تلك الحقيبة بفضول لمعرفة محتوى تلك الحقيبه قائلة:
أما أشوف رسالة إيه اللى فى الكيس الملفوف لافة هدايا ده. فتحت الحقيبة الورقية سُرعان ما إندهشت وهي ترفع يدها قائلة:
موبايل…ويا ترا إيه تاني فى الكيس. مدت يدها جذبت علبة ورقية صغيرة سُرعان ما عرفت محتواه شعرت بضجر قائلة:
بخاخة أوكسجـ .ـين كمان، يا ترا في لسه فى الكيس حاجة كمان أما أشوف. وضعت يدها تنظر بداخل الحقيبة وجدت مُغلف ورقي صغير، جذبته بإستهزاء قائله:
أكيد كلمة الإهداء فى الظرف ده، هفتحه بس فضول مش أكتر…
فتحت المُغلف ثم فردت تلك الورقة المطوية قبل أن تقراها إستهزات قائلة:
شوفت الإستخسار ورقة كراسة مش المفروض تبقي ورقة ملونة أو مكتوبة بماية الدهب عالعموم هقراها برضوا. توقفت للحظة ثم قراتها:
“دُرة… الموبايل ده فيه خط وعليه رصيد هراسلك عليه، عشان نتفق عالكلام اللى هتقوليه فى النيابة بكره. تهكمت ساخرة وقطعت الورقة، نظر لها المحامي بتوتر، لحظات وصدح رنين هاتف المحامي، أخرجه من جيبه ونظر للشاشة ثم لـ دُرة قائلًا:
ده طوفان بيه هرد عليه.
أومأت رأسها بلا مبالاة، لحظات ومد المحامي يده بالهاتف نحوها قائلًا:
طوفان بيه عاوز يكلمك. رفضت فى البداية لكن ظلت يد المحامي ممدودة غصبً أخذت الهاتف، لتسمع صوت طوفان الواضح عليه الوهن والمرض قائلًا:
دُرة بلاش عِناد وإسمعيني لازم نتفق على ألأقوال اللى هتقوليها بكره فى النيابة، دي قضية شروع فى قـ,ـتل. بعصبيه اجابته:
لاء دي مش شروع فى قتـ,ـل، دي قضية قتـ,ـل مُتعمد،أو بالأصح قصاص بالحق، وياريت عرفت أخد بالتار. تنهد طوفان بألم قائلًا برجاء:
دُرة إسمعيني….
قاطعته بغضب قائلة:
مش عاوزه أسمعك، ومتقلقش أنا هعترف إن فعلًا كان فى نيتي قـ,ـتل إبن خالك، وكمان أطلقت عليك الرصاص بقصد. تأوه طوفان مُتنهدًا بألم، قائلًا بصوت متهدج:
دُرة، لو قلتِ كده في النيابة، هتدمري كل حاجة… هتدمري حياتك. تهكمت بوجع قلب، وتحدثت بصوت يمتزج بالغضب والأسى:
حياتي… حياتي ضاعت من زمان… حياتي ضاعت لما إنت اخترت الخيـ . ـانة، اخترت إنك تسلم مجرم للنيابة، وإنت عارف إن سهل يطلع من القضية بكل بساطة،.
سكت طوفان لثوانٍ، يحاول أن يلتقط أنفاسه وهو يشعر بثقل كلمـ . ـاتها على قلبه… همس بصوت ضعيف، وكأن الكلمـ . ـات تكاد تفر منه:
دُرة، أنا… أنا كنت دايمًا خايف عليكِ. بس مش بالطريقة دي. مش ده الحل… دُرة إسمعيني… ضحكت بمرارة، ثم قاطعته، وكل كلمة منها كأنها سـ .ـكين في قلبه:
خايف عليا… ليه مخوتش من انك تخسر مكانك في حياتي أكتر… لو فعلًا صادق كنت سيبتني أخد حقي وأقتـ,ـل وليد وأخد بتاري زي ما هو قـ,ـتل بابا وجوزي.
كلمة “جوزي”
كان لها صدا قاسي وقع على قلبه لكن حاول مُحايلتها قائلًا:
مش هقدر أشوفك وأنتِ اللى بتهدمي حياتك يا دُرة. عند هذه النقطة، أغلقت دُرة الهاتف فجأة دون أن تتكلم، قبل أن تشعر بحالة من الضعف.. كما لو أنها أغلقت فصلًا من حياتها، بينما طوفان ظل غارقًا في دوامة من الندم، مشاعر متضاربة تجتاحه، وعيناه تغلقان ببطء من فرط الألم الذي مازال بشعر به. أعطت الهاتف للمحامي
قائلة ببرود:
إتعامل مع حيثيات القضيه… أنا خلاص مش عاوزة أسمع منه تاني.
نظر المحامي إليها بحذر، ولكن دُرة كانت قد اتخذت قرارها، وعيناه لا تكاد ترى سوى الحزن الذي يغطيها.
❈-❈-❈
بالمشفى
بغرفة طوفان
دخل عزمي الى الغرفة، تفاجئ بـ طوفان وحده بالغرفة يمسك بيده هاتفه لا يعلم السبب الحقيقي لتجهم وتهجُن ملامحه، إن كان ألم من إصابته، أو من شيء آخر، تنحنح قائلًا:
كيفك يا طوفان، فرحت كتير لما وجدان جالتلى إنك فوجت ورجعت لوعيك، إنت عارف مكانتك عندي،،،إنت مش واد أختي إنت إبني الكبير.
تهكم طوفان ساخرًا بنظرة مُبطنة بالإحتقار، بينما شعر عزمي بالتوتر يسري في أوردته، وكأن كلمـ . ـاته التي حاول بها التخفيف عن طوفان قد جاءت عكسية تمامًا… في عينيه اللامعتين كان هناك شيء لم يستطع عزمي تحديده، شيء لا يعكس المشاعر التي كان يظن أنها ستكون حاضرة بعد صحوة طوفان… ظل ينظر إليه، محاولًا فهم سر هذه النظرة التي تحمل في طياتها احتقارًا لم يكن يتوقعه، لكنه لم يستطع التجرؤ على الاستفسار. بينما تفوه طوفان بصوت بارد، وهو يحدق في الهاتف بين يديه:
إبنك الكبير… أه ما بيقولوا الخال والد.
ربما كان الصوت خاليًا من الانفعال، لكن النبرة التي نطق بها طوفان كأنها تحمل مزيجًا من المفاجأة والشك….
حاول عزمي تلطيف الحديث سائلًا:
أومال وجدان فين؟. أجابه طوفان بإيحاء:
راحت تطمن على وليد،هي مقابلتكش فى الطريق. هز عزمي رأسه بنفي،تأوه طوفان بسخريه وإستهزاء قائلًا بتبرير:
المستشفى كبيرة يمكن راحت من ممر تاني غير اللى جيت منه. هز عزمي رأسه بموافقة، بينما تفوه طوفان مباشرةُ:
بص بقي يا خالي، أنا عارف إنك قدمت بلاغ ضد دُرة بتتهمها بمحاولة قتـ,ـل وليد، هتروح دلوقتي تسحب البلاغ.
ذُهل عزمي مُبررًا:
دي مش بس حاولت تجتل وليد،إنت كمان،أنا كنت هعمل محضر تاني،والشهود… قاطعه بغضب:
قولت هتسحب المحضر يا خالي… -إزاي انا ووليد قدمنا إفادتنا، والمحضر….
هكذا تحدث عزمي قبل أن يُقاطعه طوفان بإصرار وتوعد:
قولت هتسحب المحضر والا قسمًا بالله هنسي إنك خالي،وسهل أقدم أدلة جديدة فى قضية مقـ,ـتل مُختار غُنيم وحسام بدران،والمرة دي مش هتقدر تشتري الشهود زي ما عملت قبل إكده،وكمان انا قادر أضغط على الشاهد وأخليه يغير شهادته،والمره دي وليد هيوصل للإعدام على يدي وإنت عارف إني أقدر أعمل إكده بكل سهوله.
فزع قلب عزمي مذهولًا وتحدث بتعلثُم:
واه…تدخل واد خالك السجـ .ـنوعاوز تجيب له إعدام كمان،عشان مين…عشان بنت رفعت عليك السـ,ـلاح ومترددتش لحظة وجامت بضـ .ـربك بالرصاص جدام كُل اللى كانوا موجودين،كأنك عشاجها إياك،أنا جولت إن حديتك وجتها كان تخاريف، بس…