﷽
#طوفان_الدُرة
الطوفان الثالث عشر
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
قبل قليل بمنزل طوفان بغرفة الضيوف
جلسن كل من سامية وكوثر إنتهزن فرصة عدم وجود وجدان بينهن،استغلا الفرصة وبدأتا يغتبان معًا، تفوهت كوثر بنبرة إستنكار:
شوفتي بنت المصراوية والفُجر بتاعها، حتي مستنش يفوت سنة على مـ .ـوت ابوها وخطيبها اللى كان فى مجام چوزها، بس هجول ايه، هو طوفان اللى فرضها علينا كأن مفيش غيرها. وافقتها سامية بحقد دفين قائلة:
بكره تتكبر وتتغطرس علينا،شوفتي
ده حتى مش طايقة توقف تسلم علينا زي الخلق…
توقفت سامية عن إسترسال بقية حديثها الجاحف حين دخلت عليهن شُكرية، غمزن لبعضهن، فصمتن وبدلن الحديث يعلمن أن شُكرية هي عين وأذن وجدان…
وجدان الذي دخلت عليهن هي الأخري سائلة:
جاعدين إكده ليه. نظرن لبعضهن ثم تحدثت ساميه بتوضيح:
جاعدين لحد ما نطمنوا عالعِرسان. نظرت لهن بإستهانه قائلة:
العِرسان أحرار، أنا طول الايام اللي فاتت كنت مشغوله وما صدجت الفرح خلص هطلع أرتاح تصبحوا على خير. فهمن فحوى حديثها فنهضن بنزق،تحدثت ساميه:
ومين سمعك،هقوم انا كمان،بكره صباحية جود ولازمن نبجوا فايقين.
غادرن كوثر وساميه وهن يتغامزن بينهن،بينما نظرت شكريه لـ وجدان التى ترتسم ملامحها بالقلق،تعلم سببه بالتأكيد جود
تلك الرقيقة التى كانت مُرافقتها الأولى لا تعلم الخُبث.
❈-❈-❈
بمنزل والد حاتم بعد ذلك الترحيب الفاتر من والدته لـ جود ونساء عائلة مهران اللاتي إنصرفن،
اصطحبها إلى الدور الثاني للمنزل، بمجرد أن فتح الشقة شعر بوخزات قوية تعصف بقلبه بقوة، تلك الشقة تجهزت من أجل زواج أخيه وها هو القدر القاسي، هو من يتزوج بها، إبتلع تلك الغصه وتجنب ، ودعاها للدخول بإيماءة رفعت جود ذيل فستانها ودخلت، شهقت بخضة حين سمعت صوت غلق الباب بقوة
وقفت هي وسط الردها، بثوبها الأبيض الذي بدأ يثقل على قلبها أكثر من كتفيها… بسبب نظرة عيني حاتم التى تشعر أنها باردة، بينما هو إستهزأ من شهقتها قائلًا بحـ,ـنُق:
معليشي الباب اتقفل جامد. تحدثت بهدوء:
مش مهم. نظرت له بتوتر من صمته حتى نظراته الحادة حاد بها عنها، تنحنحت ثم صمتت، إنتبه لذلك قائلًا:
طبعًا دي اول مرة تدخلي الشقه عندك أوضة النوم هناك أهي.
أومـ . ـات بخجل،تشعر بالحرج يغمرها حتى أطراف أصابعها.
مشت بخطوات مترددة نحو الغرفة التي أشار إليها، بينما ظل حاتم واقفًا مكانه، يتابعها بنظرة مبهمة لا تستطيع أن تفك شفرتها، مزيجًا من الحِيرة وعدم الفهم.
وضعت يدها على مقبـ .ـض باب الغرفة، ثم توقفت، استدارت نحوه رمقـ,ـته وهو يجلس على احد مقاعد الرُدهة… أومأت ثانية واختفت داخل الغرفة، أغلقت الباب خلفها برفق، وأسندت ظهرها إليه، أغمضت عينيها تحاول تهدئة ضـ,ـربات قلبها المتسارعة…
شعور غريب يعتصر قلبها… كأنها ضيفة غير مرغوب بها في بيت يُفترض أنه سيكون بيتها.
أما حاتم، فجلس على الأريكة الكبيرة في الرُدهة، وأسند رأسه إلى ظهرها، زفر بقوة كأنه يطرد كل ما يختلج في صدره من مشاعر متضاربة..
تمتم بصمت قبل أن يغلق عينيه، محاولًا استجماع شتاته قبل أن ينهض ويتعامل مع هذا الواقع الجديد:
قسوة القدر… لازم أتحملها. طرق على باب الغرفة ثم دخل وجدها تقف بمنتصف الغرفة مازالت بفستان زفافها، تخفض وجهها حتى لا تنظر له، تهكم من ذلك الحياء المُبالغ فيه، توجه نحو الفراش وجذب تلك المنامة الخاصة به ونظر نحو حيائها قائلًا:
أنا هروح أغير هدومي فى الأوضة التانية خدي راحتك.
قال ذلك وتقدم نحوها ببطء، خطواته ثقيلة كأنها تسحق شيئًا بداخله مع كل خطوة حتى توقف أمامها للحظات، لوهله رفع يده، يشعر بإستهزاء من ذاك الحياء وصمتها
رفع وجهها بيده، ينظر لها مُتهكمُ حين لمس وجهها
انتفض جسدها خجلًا، رفعت طرف عينيها له بسرعة ثم اخفضتهما مجددًا، وكأنها تحتمي بصمتها من حِدته الظاهرة. غصبً تحدث بنبرة أقل حِدة:
شوفي أنا عارف إن جوازنا تم بسرعة ومحدش فينا يعرف التاني كويس… أنا مش هاجبرك على حاجة… كل واحد فينا يعمل حساب للي جواه… لحد ما نشوف ربنا كاتب لنا إيه.
عضت جود على شفتها السفلى تمنع دموعها من الانهمار، ثم أومأت دون أن تنطق.
أدار حاتم ظهره لها، واتجه ناحية باب الغرفة دون أن ينظر لها وهو يتحرك نحو الباب ثم غادر الغرفة دون أن ينتظر ردها، مغلقًا الباب خلفه بهدوء هذه المرة. وقفت جود تحدق في الباب المغلق، تشعر أن هذه الليلة ليست الليلة التي حلمت بها يومًا ما، تحولت إلى امتحان مرير لصبرها وكبريائها.