منوعات

طوفان الدُرة ج 4

سعاد محمد سلامة

شهقت بحنق ، فشدها إليه فجأة، يستلقي على الفراش حتى سقطت فوق صدره… مرر يده في شعرها ببطء، كأنما يروض بها عاصفة المقاومة التي تشب بينهما، ثم همس بحنو:
كفاية عِناد.. شهقت أنفاسها بعنـ .ـف، وعيناها تتسعان، قبل أن يسحبها بقوة إليه، يحتضنها بين ذراعيه كمن عثر على كنز ضائع ولن يفرط فيه مجددًا…

قاومت للحظات، تحاول التملص من بين ذراعيه، لكن قبـ .ـضته كانت أدفأ من أن تُقاوم، ونظرة عيناه أصدق من أن تُكذب…
خارت قواها شيئًا فشيئًا، وكأنها تغرق في حـ .ـضنه، تستسلم رغمًا عنها لدفء لم تعرفه يومًا…. أغمضت عينيها ، وارتخت أطرافها فوقه، كأنما أسلمت أمرها لعاصفة لا تقوى على مواجهتها.
شعر بإمتثالها بين يديه، فابتسم بخفوت، وهمس قرب أذنها بنبرة تحمل بين طياتها انتصارًا وعشقًا:
بحبك يا دُرة.

شعرت بحرارة كلمـ . ـاته تسري تحت جلدها، فأطلقت تنهيدة طويلة متعبة، كمن حارب طويلًا ثم أخيرًا استراح… لم تتكلم، لم ترد، فقط دفـ .ـنت وجهها في صدره، تشتم رائحته التي لطالما أنكرت تأثيرها عليها. ضمها بقوة أكبر، كأنه يخشى أن تذوب منه، وهمس مجددًا بوعود لم تنطقها الكلمـ . ـات، لكن حملت تنهيدته بكل وضوح.

في تلك اللحظة، أيقن أنها خُلقت لتكون له، مهما ادعت العكس
داخل صدرها، كانت الأعاصير مُستعرة… صوت العقل يصيح بغضب:
لكن صوت قلبها كان أهدأ، أقوى…
شعرت بكل جدار شيدته حول قلبها يتهاوى،
كل قيد فرضته على مشاعرها ينكسر،
بين ذراعيه، لم تعد البطلة العنيدة، ولا المرأة الخائفة من الانكسار.
كانت فقط… أنثى . ارتجفت شفتاها ، فرفعت عينيها المرتبكتين نحوه، تقابلت نظراتهما،
عيناه تفيضان عشقًا واحتواءً، حتى غرقت في بريقهما،
ودون أن تدرك، امتدت يدها المرتجفة ولمست وجنته بأنامل خجلى، كأنها تتحقق من وجوده، كأنه حلم قد يتبخر.

ابتسم بخفة، وأطبق كفه فوق يدها، يدفئها براحة كفه، ثم طبع قبلة رقيقة فوق أطراف أصابعها،
همس فوقها بشغف مُحتدم:
أنتِ ليا… وإحنا مع بعض… للأبد. توردت وجنتاها بحمرة الخجل، وأغلقت عينيها في خضوع ناعم، بينما ذراعيه تضمها أكثر…
في تلك اللحظة، أيقنت أنه مهما حاولت الهرب من قدرها، فمصيرها كان دومًا أن تكون له.. بعد فيضان من الغرام إستلقي على الفراش جذبها على صدره يعلم أنها مازالت بغفوة هادئة من الإرهاق أغمضت عينها دون وعي منها، غفي هو الآخر

وها هي
تتململ بين ذراعيه،تفتح عينيها ببطء،رفعت رأسها قليلًا تشعر بأنفاسه،كذالك ملامح وجهه قريبة للغاية، يضمها لصدره،صدح صوته فى أذنيها وهو يبتسم:
صباح الخير… صباحية مباركة يا عروسة. لحظات تنظر له يستوعب عقلها كآنها كانت بغفوة وعادت للوعي سحبت نفسها من حـ .ـضنه بخفة، تسحب الغطا على جسمها، وقالت بنبرة عدم تصديق سائلة:
هو إيه اللي حصل…مستحيل أنا مكنتش في وعي. نظر لها نظرة ساكنه للحظات يشعر بغصة فى قلبه ثم تحدث بهدوء ظاهري:
درة كفاية أنا مغصبتش عليكِ ولو كنت حسيت للحظة واحدة برفض من ناحيتك مكنش كملت.

جذبت الغطاء وقع بصرها على تلك البُقعة الظاهرة على الفراش،
شعرت ببرودة تزحف لجسدها، ويديها لا إراديًا شدت الغطاء أكتر حوالها
عيناها اتسعت بالغـ,ـضب، وضـ,ـربات قلبها أصبحت طبول مدوية في صدرها. ظل للحظات مكانه علي الفـ,ـراش ملـ,ـامحه تشتد، من رد فعلها المُبالغ فيه، لحظات ونهـ,ـض هو الآخر إقتـ,ـرب منها وكاد يضـ,ـع يديه عليها لكن منـ,ـعته بقسـ,ـوة:
متلمـ,ـسنيش كفاية. حاول التمسُك بالهدوء، وضع يديه حول عضديها يقبـ .ـض عليهما بقوة قائلًا بهدوء عكسي:
صباحية مباركة،هتدخلي تاخد شاور الأول ولا أدخل أنا…. ولا ندخل إحنا الاتنين سوا.

نظرت له بعضب من بروده لو ظلت أمامه قد تختنق، توجهت نحو الحمام بصمت لكن بغضب صفعت الباب قويًا فإرتج ولم ينغلق،عادت تغلقه وهي تتحدث بضجر،لوهلة تبدل ما كان يشعر به من غضب مكتوم الى ضحكة من عنادها الطفولي، الذي ربما كسر حِدة ما كان يشعر به من غضب… إنحني يجذب قميصه من على الارض وإرتداه واغلق بعض الأزرار بعشوائية،توجه نحو طاولة جوار الفراش جذب علبة السجائر والقداحة وتوجه نحو شُرفة الغرفة،فتح بابها، وخرج من الغرفة، كانت الشمس مازالت تستطع، أشعل إحد السجائر نفث دخانها كانه يطرد ذلك الغضب من داخله… يُقارن عقله بين إستسلامها له ليلًا، وجفاف حديثها قبل لحظات،

زفر نفسه فكما توقع دُرة كما هي حين تود الهروب من والتنصُل من أفعالها تُهاجم ويتحكم برأسها العِناد، لكن رد فعلها هذا مس رجولته، لو لم يتحكم بغضبه معها، لكان أجبرها وأخذها الآن فى الفراش غصبً كعقاب، لكن … لكنه ليس ذاك الوحش الذي تنفر منه، ولا يريد أن يكسرها فينطفئ بريقها الذي يأسره…
شد قبـ .ـضته على السيجارة حتى سقط رمادها، وأغمض عينيه يحاول كبح جماح رغبة تشتعل بداخله، رغبة في أن يُخضعها له مرة أخرى، لا بالقوة، بل بالاشتياق.

فتح عينيه ببطء، نظراته تحمل مزيجًا من الغضب والتحدي، وقسم على نفسه أنه سيجعلها تعود إليه برضاها، بلهفة قلبها قبل جسدها…
درة، تلك العنيدة، لا تعرف أنها حين تهرب تزيده تعلقًا، تزيده شراسة في امتلاكها بطريقته الخاصة…. طوح السيجارة بعيدًا، وعاد الى الغرفة بخطوات بطيئة،، كل شبر فيها يشهد على لحظاتهم، على ضحكتها، على استسلامها الذي كان يفجر رجولته نشوة، فكيف لها الآن أن تجحد كل ذلك بجفافها وكلمـ . ـاتها الباردة… قبـ .ـض على أطراف الستائر بعنـ .ـف، ثم تركها لتتراقص مع تيار الهواء، وكأنها تهزأ بضعفه أمامها.

زمّ شفتيه بعناد مرير… وصورتها في ذهنه، شعرها المتناثر فوق الوسادة، عيناها نصف المغمضتين تحت وطأة الغرام، شفتيها حين كاتت تهمس باسمه بنعومة وكأنها تغرسه في أعماقها…
ارتج جسده كله لرغبة لا تحتمل، لرغبة في كسر عنادها تحت وطأة حب يوجعه…. لكنه أخفض رأسه، ابتلع ألمه، وعاهد نفسه أن يعاقبها بطريقته…
لاحظ غيابها بالحمام، فكر، ثم ذهب نحو باب الحمام قام بالطرق عليه قائلًا بإغاظة وإيحاء:
دُرة غيبتي كده ليه… تحبي أدخل أساعدك فى حاجه.

لم يأتيه ردها، فعاود الحديث بمرح لكنها
بالداخل
قد إنتهت من أخذ حمام، ذهبت نحو تلك المرآة نظرت الى إنعكاس جسدها، رأت تلك العلامـ . ـات فوق صدرها ويديها، تحدثت بغضب:
الحقير قاصد إنه يسيب العلامـ . ـات دي عشان يفكرنى أنه إمتلكني بمزاجي، موهوم.

أثناء ذلك سمعت طرق على باب الحمام شعرت بغضب، نظرت حولها لم تجد سوا مُئزرين قُطنيين، أحدهما نسائي والآخر رجالي… جذبت النسائي وإرتدته وأغلقته بإحكام وفتحت بعصبيه، لعدم إنتباهها أصتطدمت بـ طوفان،
عادت للخلف بتلقائية كادت تتعثر وتسقط أرضًا لكن جذبها طوفان من خصرها عليه، شهقت وهي تتنفس بقوة ثم قامت بدفعه بعصبيه، تركها بلا مشاغبة وتوجه نحو الحمام وأغلق الباب بوجهها… شعرت بغضب.

مر وقت طويل، منذ ان تركها بالغرفة دون سبب، ظلت وحدها تشعر بالضيق والضجر، حاولت إشغال وقتها بالهاتف الخلوي، كذالك التلفاز، لكن لم يجد ذلك نفعًا…
القت الهاتف وجهاز التحكُم على الفراش تعتصر الوسادة بيديها، لكن بذلك الوقت سمعت صوت فتح مقبـ .ـض الباب، سريعًا قبـ .ـضت على هاتفها وإدعت الإنشغال به ولم تُعطي إهتمام لدخول طوفان، الذي رمقها وهو يبتسم،
ثم توجه نحو خزانة الثياب أخرج له ثياب خروج وضعها على أحد المقاعد وبلا إهتمام، نزع ثيابه المنزليه، وقام بإرتداء تلك، لوهلة نظرت نحوه، كان شبه عاري، شعرت بالخجل حادت بنظرها عنه، ضحك حين لاحظ ذلك… لكن حين

وصل الى أنفها ذلك العِطر نظرت نحوه مرة أخري، كان إنتهي من إرتداء ثيابه لم تستطع الصمت وسألته:
إنت خارج. أوما لها برأسه قائلًا:
أيوه. نهضت من فوق الفراش سائله:
وممكن أعرف خارج رايح فين بقي دلوقتي. إبتسم وهو يتوجه نحو باب الغرفة قائلًا:
رايح لـ جود أختي أصبح عليها، واجبي كأخوها. لم يقول أكثر من ذلك وغادر، شعرت بضيق وهي تضغط على أسنانها بقوة تقول بتكرار:
واجبي كأخوها… ياااارب…
صمتت حين فتح الباب مره أخرى ودخل توجه نحو ذلك المقعد قائلًا بإختصار:
نسيت موبايلي.

أخذه وهو يرمقها ببسمة ثم غادر مره أخري يغلق خلفه الباب، بينما هي تشتعل عصبيتها.
❈-❈-❈
بعد وقت قليل
بمنزل والد حاتم
رغم فتوره في التعامل معها، إلا أنه رحب بوالدتها كذلك، طوفان تبادل الإثنين النظرات معًا، كل منهما يحمل خليطًا من التحفُّظ والترقُّب للآخر… في تلك اللحظة، عن عمد منها صعدت بدرية إلى الشقة، فأستقبلها حاتم بحفاوة، كذلك جود، لكن فجأة تصنمت جود لوهلة حين رفعت بدرية يدها عن عمد، دعوة صريحة لها كي تُقبل يدها.

في تلك اللحظة، وقف طوفان بتركيز، مُتهيئًا لرؤية رد فعل جود. نظرت جود نحوه نظرتة كانت قاسية، عينيه تحمل رسالة لا تحتاج للكلمـ . ـات، كأنه يخبرها
لا تنحني لأحد مهما كان..
فهمت مغزى نظرته فورًا، وعينيه لم تفارقها، ينتظر اللحظة الحاسمة. وبالفعل، لم تنحني جود، بل مدت يدها بكل هدوء وصافحت بدرية مصافحة عادية، كأنها تجسـ,ـيد لرفضها الخضـ,ـوع لأي غطـ,ـرسة قد تُقلل من شأنها. ابتسم طوفان بنظرة دعم ومساندة، كأنه يقول لها بصـ,ـمت:
لن اسمح لأحد بأن يجرح كرامتك، ولن تسمحي لنفسك أن تنحني أمام أحد مهما كانت مكانته.

أنقلب الموقف أصبح مشحونًا بالتوتر، لكن جود استطاعت أن تثبت نفسها وتخرج من المـ,ـأزق بكـ,ـبرياء لا يشـ,ـوبه أي تردد أو تخاذُل. «يتبع»
مواعيد الروايه
السبت والثلاثاء
للحكاية بقية.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى