﷽ #طوفان_الدُرة “ملحمة طوفان هزمه العشق” الطوفان الرابع عشر #سعادمحمدسلامه ❈-❈-❈ القاهرة فقدت الإدراك من هول الصدمة ثواني دقائق كأنها بعالم خالي من الحياة.. الأصوات من حولها خافتة، متقطعة، لا تسمعها كأنها تحت الماء. نظراتها شردت في الفراغ، أنفاسها تعلقت بين حلقها وصدرها، وكأن الهواء قد اختنق فجأة…اهتزت الأرض تحت قدميها، تصدعت جدران روحها وارتجف قلبي بقوة موجعة كأن كل نبضة سـ .ـكين يغرس في صدرها. لم تعُد تُفرق بين دموع عينيها… والعرق البارد الذي يتصبب بغزارة على وجهها
صرخة مكتومة احتبستها داخلها، تتلوى تبحث عن مخرج، لكنها سجـ .ـينة الخرس والعجز… كل شيء من حولها بات بلا لون، بلا صوت، بلا معنى… كأنها في وسط العاصفة، مجرد بقايا إنسان. فاقت من تلك المشاعر المُهلكة لقلبها حين اهتز ذلك الهاتف بيدها، نظرت له، كانت رسالة… لم تستطع فتحها، عينيها المبللتان أعاقتا الرؤية، لكن الفضول الذي يسكن قلب كل امرأة مجروحة كان أقوى من الانهيار…. عاودت النظر إلى ذلك الخبر، وبعض الصور المُرفقة…. خبر، ربما لو كانت قرأت عكسه، لما شعرت بكل ذاك الألم الذي ينهش كل خلية بجسدها… عاودت عينيها قراءة ذلك الخبر:
“زواج رجل الأعمال طوفان مهران، والحفل أُقيم في الصعيد مكان نشأته… حضور نخبة من الشخصيات اللامعة… والعروس طبيبة من نفس البلدة” تجمدت أصابعها، واتسعت عيناها بذهول لم تُجيده حتى في أسوأ كوابيسها… تاهت نظراتها بين الصور… ابتسامته الصافيه والغَريبة عليها، معها بسمته كانت تشعر أنها مُتكلفة الان يضحك بتلقائية صافية تسللت دمعة ساخنة من عينيها، ترددت، ثم لحقت بها أخرى كأنها تنهار واحدة تلو الأخرى، مثلها تمامًا… تنهار على مهل…يسأل عقلها:د يعني أنا كنت مجرد محطة… لاء كنت نزوة.
قلبها لم يخذلها فقط، بل تحالف عليها هي الآن تتنفس وجعًا لا يُروى… انكمشت أكثر، كأنها تحاول الاختباء من واقع يصفعها، لكنها فجأة شهقت شهقة عنيدة، ومسحت دموعها بظهر كفها قائلة في سرها: أنا مش هنهار… واضح أوي إنى رخصت نفسي وأستاهل لما قبلت بعرضه للجواز العرفي، فكرت مع الوقت هقدر أجبره يعلن جوازنا عالملأ بجواز رسمي، لكن واضح…
توقفت تستذكر، هي من كانت تفرض نفسها عليه حتى فى علاقتهم الحمِيمية كانت تشعر أنه معها جسدًا فقط، لم يكُن يقع فى براثن إغرائها كما كانت تظن، بل كان يُعطيها القليل وبفتور منه، ويدفع مقابل ذلك أموال ربما كان يتعمد فعل ذلك، حتى قالها لها واضحة لم يأخذ منها شيء بلا مقابل أعطاه لها أضعافً..
لم تكُن تُريد ذلك الثمن أرادت الحصول على قلبه لكن لم تتمكن منه، كان خطأ حين أستسلمت لرغبته بالطلاق بينهما بسهولة، ظنت ان ذلك مجرد وقت فقط وسيعود لها، لكن ما هذا الذي تراه أمامها زواج علني من أخري، طبيبة، توقفت للحظات وعادت تتمعن فى الخبر، أيضًا الخبر به جزء آخر زواج شقيقته من قريب زوجته معه بنفس الليلة… خدعها عقلها: يمكن الجواز ده تم بالبدل ومفيش مشاعر معتقدش طوفان عنده مشاعر… كذبها قلبها: إعترفي أوقات كان بيهمس بإسم غيرك وإنتِ نايمة فى حـ .ـضنه، عمره ما غلط وقالك كلمة حُب، بلاش أوهام…
صرخ عقلها بغباء ينهر قلبها الضعيف… لكن لن تستسلم وإن كانت وافقت على نهاية وِدية بينهما…. حسمت أمرها وخرجت من ذلك الموقع الذي نشر الخبر، فكرت بتسريب خبر أو إشاعة زواجه سرًا بأخري ربما يكون لها تأثيرًا فى زعزعة زواجه. بالفعل قامت بإتصال هاتفي، بغنج منها سربت تلميحات يفهما الآخر.. اغلقت الهاتف تقبـ .ـض عليه بيديها بقوة، رغم ألم قلبها لكن تشعر بأمل قادم. ❈-❈-❈ بمنزل حاتم
عاد طوفان إلى جلسته مرة أخرى، وعيناه مُلعقتان بجود التي ابتسمت له بتفهُم هادئ… في المقابل، شعرت بدرية بغصّة من الحقد… كانت تود أن تُثبت سيطرتها على جود وتُظهر أنها باتت تملك زمام الأمور، لكن محاولتها باءت بالفشل… سحبت يدها من قبـ .ـضة جود بغضب، ثم رمقت طوفان بنظرة مشتعلة بالغضب، وحين التفتت نحو حاتم، وجدته شاردًا غير منتبه لما يحدث… زفرت بضيق، وقلبها يثور بغضب مكبوت…. كيف تُهزم من جود في حضرة الجميع…. نظرت إليها مجددًا، تلك النظرة التي تخلط بين الغيرة والانهزام، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة صفراء تحاول بها حفظ ماء وجهها.
بينما جود، التقطت كل تلك المشاعر العابرة في الوجوه… لكنها لم تعلق… وقفت بثقة، ورفعت تلك الصنية بهدوء نحو بدرية التى إلتقطت إحد قطع الحلوي ثم جلست جوار حاتم …. أما طوفان فابتسم بخفة، وكأن ابتسامتها منحته انتصارًا خاصًا. جلسة كانت على صفيح بارد نظرات حاتم نحو طوفان بها شيء من البُغض وهو يرا طوفان مُبتسم تبدوا السعادة واضحة على ملامحه بالتأكيد سر تلك السعادة هي “دُرة” زوجة أخيه، بالأصح أرملة هي الأخرى إستسلمت ولم تُبالي لا بدماء والدها ولا أخيه، حقد يزداد فى نفوس كل من بدرية وحاتم.
بعد قليل نهضت جود مع والدتها للداخل، شعرت وجدان بقلب الأُم أن جود ليست بتلك السعادة التى كانت تتوقعها، سألتها: قوليلى أحوالك إيه مع حاتم. بخجل أجابتها: كويسه الحمدلله. بقلب الأم أيقنت من وجه جود ليس فقط خجل بل هنالك شيء آخر، كادت أن تسألها أكثر لكن نداء بدريه قطع حديثهن فخرجن، نظرت وجدان لـ طوفان وأماءت له برأسها فهم مغزي ذلك ونهض مُبتسمً، قائلًا: زيارة العرسان بتبقي خفيفة ألف مبروك وبالرفاء والبنين. نظرت له بدرية بسخط قائله:
إنت كمان عريس، وسيبت عروستك. أجابتها وجدان: الواجب على طوفان يصبح على أخته الوحيدة،وجود مش بس أخته ده هو اللى مربيها،يعني معندوش أغلي مِنيها. تهكمت بدرية بغيظ قائله بحقد: طبعًا، الأخ قصدي الأخت غالية، ربنا يخليهم لبعض. -آمين قالتها وجدان، بينما نظر طوفان نحو جود، فابتسمت وأتبعته بتلقائية، توقف معها أمام باب الشقه أخرج من جيبه تلك البطاقة قائلًا: طلعت له كريدت جديدة بدل اللى ضاعت منك، كمان ده نقوطك، وأفتكري دايمًا إنك جود مهران أخت طوفان ولازم تحافظي على كيانك ومكانتك ومقامك العالي.
إبتسمت بمحبه وهو يضع قُبلة فوق جبينها، تدمعت عين وجدان،تبسمت جود له،لكن رمقت عيني حاتم الذي نظر نحوهم،نظرته بها شيء من الاستهزاء،لم تهتم،حتى غادر طوفان مع وجدان،دلفت الى غرفة المعيشه تُعيد الترحيب بـ بدرية التى نهضت بعصبية قائلة: على رأي وجدان إنتم عرسان جُداد هسيبكم تتهنوا ببعض. لم تُعقب جود لكن حاتم تحدث باهتمام: عِرسان ايه يا ماما،إنتِ الكُل فى الكُل. إبتسمت بانتصار وهي تنظر الى جود قائلة بايحاء: لاء خلاص بقي فى الاهم مني عندك،هنزل زمان أبوك رجع من بره أحضرله الوكل وأسيبكم على راحتكم.
نظر حاتم نحو جود قائلًا: لما بابا يرجع يطلع لهنا نتعشا كلنا سوا. اومأت جود بقبول بينما نظرت بدريه ببسمة انتصار. بعد وقت طويل تعمدت بدرية السهر اقترب الوقت من منتصف الليل،تعمدت البقاء مع حاتم حتى بعد استئذان جود تركها لهما وحدهما،نهضت بدرية بعدما كان نصف حديثها تحريض على رد فعل جود ومقابلتها لها بوجه مكلوم،غادرت بعدما إستفزت رجولة حاتم…
اغلق خلفها باب الشقة توجه الى غرفة النوم،ربما لحسن الحظ وجد جود غافية، لحظات تحكم به الغضب وكاد يوقظها، لكن رنين هاتفه جعله يغادر الغرفة، بينما فتحت جود عينيها لم تكُن نائمة، شعرت بالحِيرة من الذي يتصل بـ حاتم بهذا الوقت… نهضت تتسحب بهدوء لم تكُن يومً فضولية، لكن لا تعلم سبب لذلك، إقتربت من تلك الشُرفة التى يقف بها حاتم، تسمعت بعض من حديثه، إستشفت أنه يُحدث أحد زمُلائه، لكن إنصدمت حين سمعته يقول:
شهر عسل إيه، انا مش بطيق أقعد فى البيت أنا راجع الشغل تاني آخر الأسبوع. شعرت بوخزات قوية فى قلبها بدأ عقلها يتسأل: لماذا تزوج بها. ربما بدأت تفهم أن أحلامها الوردية بدأت تتبخر والواقع يفرض قسوته على قلبها البرئ ❈-❈-❈ بمنزل طوفان قبل قليل حين عاد بصُحبة وجدان، زفر نفسه بضيق حين رأي دخول عزمي برفقة زوجته، كذالك كوثر وزوجها رغم ذلك إستقبلهم بهدوء… نظرت له كوثر بخباثة سائلة: فى عريس يسيب عروسته يوم الصباحية جايين منين دلوق.
