أجابتها وجدان: جايين من عند جود. أومأت قائلة باستفسار: أخبارها ايه، انا وساميه وعزمي كُنا هنروح نصبح عليها بكره. أجابتها وجدان: بخير الحمد لله. تحدثت سامية بسؤال سفيه: مجبتيش الملايه معاكِ ليه. نظرت لها وجدان قائلة: السلو ده بِطل خلاص هما أحرار فى حياتهم وده شئ خاص بينهم… قاطعتها كوثر بدعم ل ساميه: ده مش سِلو ده شرف، ولازمن نطمن على بنتنا. نظرت لها وجدان بجمود وقالت بنبرة صارمة: بنتكم… جود بقت زوجة راجل، وهي مش ملك لحد غير نفسها وجوزها… الشرف مش بيتقاس بملاية، الشرف في التربية والنية الطيبة والستر.
سادت لحظة صمت مشحونة، تبادل فيها الحاضرون النظرات، قبل أن يحاول عزمي تلطيف الأجواء قائلاً بابتسامة باهتة، يتجاهل التوتر قائلًا وهو يتجه نحو الأريكة: فعلاً يا وجدان، جود تستاهل الراحة، ربنا يهدي سرها، إحنا جايين نصبح على طوفان وعروسته هي فين. نظرت وجدان لـ طوفان، فابتسم قائلًا: ثواني هطلع أناديها. تركهم طوفان وصعد بشوق الى غرفته… فتحها مباشرة قبل لحظات كانت دُرة تشعر بالضيق من مكوثها بالغرفة وحدها وترك طوفان لها، لكن حين سمعت صوت السيارة ذهبت نحو الشرفة، شعرت
…شعرت بدقات قلبها تتسارع، لا تعلم سبب لذلك،ربما التوتر، لكنها ما إن لمحته يخرج من السيارة ويرفع رأسه نحو الشرفة، حتى اختبأت خلف الستارة. دخل طوفان الغرفة بخطوات متسارعة، كأن الشوق يدفعه أكثر من قدميه، وما إن رأها جالسه تدعي الانشغال بالهاتف تبسم وتنحنح. نظرت إليه دُرة ، لم تتحرك من مكانها…. كان في عينيه بريق لم تره من قبل، مزيج من الحنين والرغبة والتساؤل. قال بصوت خافت لكنه عميق: مساء الخير. أجابته ببرود، تبسم لها قائلًا
غيرى البيجامة السودة اللى عليكِ وإلبسي عباية عشان فى ضيوف تحت فى المندرة. سألته بإستفسار: مين الضيوف دول. أجابها وعيناه تضُخ شوقً: ضيوف جايين يصبحوا علينا. ضمت شفتيها بضجر قائلة: ما انا عارفة إنهم جايين يصبحوا علينا، بس هما مين. بنفس الإجابة جاوبها: لم تنزلى هتعرفي، هسبقك أنا لتحت متغبيش. تنهدت بقوة قائله: هو كده لازم يلف ويدور، أما أقوم ألبس عباية وانزل اشوف مين الضيوف دي. بالفعل إرتدت عباءة سوداء مُزخرفه ببعض الأحجار، وفوقها وشاح أسود، نظرت لنفسها بالمرآة شعرت باعجاب غادرت الغرفة…
لكن قبل أن تدلف الى المندرة للصدفه كان طوفان ينهي حديثه عبر الهاتف بالردهة، ورأي دُرة… نظر نحوها بذهول سُرعان ما أغلق الهاتف وبلحظات قبل خطوة واحدة وتدخل دُرة الى المندرة قبـ .ـض على معصم يدها وسحبها للخلف، شهقت وهي تنظر له تسير معه رغمً عنها حتى إبتعدا عن المندرة، حاولت سلت يدها لكن طوفان مازال يقبـ .ـض على يدها يجبرها للسير خلفه حتى وصلا الى غرفتهما، دفعها بقوة بمجرد أن أغلق الباب خلفهما، استدارت نحوه بعينين تشتعلان غضبًا:
فيه إيه يا طوفان… بتشدني وراك كده ليه. كان صدره يعلو ويهبط من شدّة انفعاله، لم يرد فورًا، فقط ظلّ يرمقها بنظرة غريبة… مزيج من الغضب، والدهشة. اقترب خطوة منها، ثم قال بصوت خافت لكنه مشحون: إنتِ شايفة نفسك لابسه إيه أشار بإصبعه لها من أعلى لأسفل، ارتبكت للحظة، ثم رفعت ذقنها بعناد: لابسه عباية زي ما قولت وكنت نازلة لضيوفك… زى ما طلبت. اقترب أكثر، حتى شعرت بأنفاسه الحارة على وجهها: عباية سودة يا دُرة.
تفوهت بلا مبالاة: وفيها إيه، مش بتقول الاسود ملك الألوان. تنهدت بقوة قائلًا: وفى عروسة بتقابل ضيوفها بعباية سودة، غيري العباية يا دُرة. ضمت يديها على صدرها، وقفت بعناد تتحدى نظرته: ايوا سودة… أنا عاجباني العباية دي، ومش هغيرها … ولو مش عاجباك، بلاها مش هانزل لضيوفك. ضاق فكهُ، وأغمض عينيه لحظة يكبح انفعاله، ثم فتحهما وهو يقترب منها ببطء: يعني بتعنّدي. أجابته بلا مبالاة: لو شايفها عناد، يبقى أيوه… عناد. مد يده ببطء ولمس طرف العباية عند كتفها، وقال بصوت منخفض لكن حازم:
أنا مش بطلب،أنا بأمُر… دُرة … أنا بقولك غيري العباية أفضلك. أبعدت يده عنها قائلة بحدة: وأنا مش من نوع الستات اللي يتقال لهم تلبسي إيه وتقلعي إيه… فاهم. سادت لحظة صمت متوترة، نظر فيها إلى عينيها مباشرة، وقال بنبرة أقل حدة لكنها مشتعلة: أنا فاهمك كويس… بس صبري له حدود، قدامك دقيقة واحدة تغيري العباية، والا فعلًا مش هننزل إحنا الإتنين للضيوف وهتبقي ليلتك بلون العباية. لوهلة إرتابت من نظرة عيناه لكن تجرأت قائلة:
قصدك إيه هتضـ .ـربني. إختفي عبوس وجهه وهو يقترب منها حتي بلحظة خطفها من خصرها وضمها له بقوة أربكتها، تبدلت نظرة عينيه من الغضب إلى شيء آخر… نظرة عابثة، مشتعلة برغبة ممزوجة بامتلاك. همس في أذنها بنبرة رخيمة، عميقة: لأ… ما هضـ .ـربكيش، بس هدوقك طعم العناد على طريقتي. شهقت من قربه، وارتعش جسدها في حـ .ـضنه، لكن أنفاسها أصبحت متماسكة، حاولت تدفعه دون جدوى، فقالت بصوت مختنق: قصدك إيه ضحك همسًا، قائلًا بوعيد وهو ما زال يمسك بها:
هتبقي ليلتنا سودة فى السرير وإحنا سوا زي ليلة إمبارح كده أبعد وجهه قليلًا لينظر في عينيها بتسليه قائلًا بوعيد: هتغيري العباية، ولا ننسي الضيوف ونكمل زي ليلة إمبارح. كان صوته ناعمًا، لكنه يحمل تهديدًا مقنعًا بالشوق والغضب معًا… توترت قائلة باستسلام: خلاص سيبني وهغير العباية. ضمها أقوي قائلًا بمزاح: لا خلاص أنا هتصل على ماما وأقولها تفضل هي مع الضيوف وتقول لهم العِرسان مشغولين بـ… غمز بإيحاء وهو يضع قُبلة على إحد وجنتيها، إهتزت قائلة:
لاء خلاص قولت هغير العباية ومش من الذوق تسيب الضيوف يستنونا، يقولوا علينا إيه. إبتسم ماكرًا يقول: هيقولوا إيه يعني، أكيد عِرسان وملهوفين لبعض. شعرت بوجنتيها تشتعلان غضبً، وزيادة خفقان فى قلبها، دفعته بيدها قائلة: فى ضيوف مستنيانا، مش من الذوق نتجاهلهم خلينا ننزل لهم. إبتسم وهو يجذبها نحو خزانة الثياب قائلًا: تمام نلتزم الذوق، انا هختار لك عباية على ذوقي من الدولاب، بالفعل مازال يأسرها بين يديه وفتح خزانة الثياب إنتقى لها عباءة باللون الأخضر الزُمردي، كادت تعترض لكن إمتثلت غصبً، كي تتملص من بين يديه، بالفعل تركها سريعًا أخذت العباءة وتوجهت نحو الحمام شاغبها قائلًا:
خليكِ هنا ألبسيها عشان أشوفها مظبوطه ولا… ضحك حين أغلقت الباب بعنـ .ـف فى وجهه. بعد قليل دلف الإثنين الى غرفة الضيوف تفاجئت دُرة بوجود والدتها كذالك جدتها. وباسل وشاهر الذي نهض يقترب منها بابتسامه لكن هي تجاهلته وذهبت نحو جدتها، وتجاهلت وجود سامية وكوثر، اللذان نظرا لها بنظرة غلول من جمالها المُلفت، حاولت وجدان تلطيف اللقاء، تحاملت دُرة على نفسها حتى إنتهي اللقاء وغادر الضيوف ..صعدت وحدها بينما ظل طوفان مع وجدان لدقائق.
دخلت دُرة الى غرفة النوم خلعت تلك العباءة فورًا، تشعر بغضب، لكن إنتهي ذلك الغضب حين فُتح باب الغرفة وطل طوفان الذي وقف مبتسمً حين وقع نظره على دُرة التى تقف بثيابها الداخلية ذات اللون الأسود المعاكس لبشرتها البيضاء… شعرت بالخجل وتوترت وهي تجذب العباءة تضعها فوق جذعها العلوي قائلة بغضب: بتبص على إيه، مفيش عندك حيا.
