بمنزل طوفان بالبلدة الخبر السيء قد ينتظر بغرفة وجدان شعور بالقلق لا تعلم سببه قلبها اصبح مُعلق دائمًا بـ جود تُعطي تفسيرًا لذلك أنها كانت دائمًا أمامها معظم الوقت، بكنفها، ربما تشعر هكذا لوقت ويزول ذلك الشعور مع الوقت وتتعود أن جود أصبحت لها حياة خاصة بمكان بعيد عنها تنهدت وجدان، محاولة طرد ذاك الشعور الغامض الذي ظل ينهش قلبها دون تفسير واضح، وكأن قلبها يُدق على باب لا تدري ما وراءه… تُقنع نفسها أن الأمر طبيعي، أن التعلق بجود ما هو إلا عادة تراكمت على مدار الأيام والسنين، لا أكثر…
لكن في أعماقها، كانت تعرف أن التعود على هذا الغياب ليس بهذه البساطة. فوجئت بدخول شكرية عليها تلهث قائلة: كويس إنك لسه صاحيه. نظرت لها وجدان بلهفه سائلة: مالك بتنهجي كده ليه، مش كنتِ فى حِنة بنت أختك الحِنة حصل فيها حاجه. أجابتها شكريه بعدما إرتشفت القليل من المياة: لاء الحمد لله الحِنة مرت بخير، أنا سمعت من واحدة تبقي جارة دار بدرية أم حاتم، إنها شافته داخل الدار على عكاز يعرج وكمان فى لازق على جبينه.
خفق قلب وجدان وإنتفضت واقفه تقول: هيكون حصل له إيه، هلبس ونروح نشوف فى إيه. بصعوبة أقنعتها شكرية: الوقت بقينا بعد العشا بعشا تانية، إتصلي على جود وإعرفي. وافقتها وجدان أنفاسها ضاقت فجأة، وكأن نبض قلبها أصبح في سباق مع الوقت. فتحت العاتف سريعًا وضغطت على اسم “جود” دون تفكير، الهاتف يرن، وكل ثانية تمر كانت كضـ .ـربة مطرقة على رأسها. مرت لحظات بدت لها دهرًا حتى جاءها صوت جود على الطرف الآخر، هادئًا بعض الشيء، لكن متعبًا:
مساء الخير يا ماما. بتسرُع منها تحدثت: جارتكم كان فى الحِنه قالت إنها شافت حاتم داخل يعرج وفي لازق على جبينه، هو كويس. ساد صمت لثوانٍ… كأن جود تُفكر ثم أخبرتها: آه… كان فى مهمة شغل وإتصاب بس إصابة مش قوية،كام يوم وهيبقي كويس. تفوهت وجدان بهدوء سائلة: طب الحمد لله إديه الموبايل أسلم عليه. توترت جود فماذا ستقول، أنه ظل ماكثًا جوار والدته التى تبكي بين الحين والآخر… تمسك به بخوف حقيقي. تعلثمت قائلة:
حاتم أخد العلاج ونام. تفهمت وجدان ذلك قائلة: تمام، ربنا يشفيه هتصل الصبح يكون صحي، تصبحي على خير. – وإنتِ من أهله يا ماما. أغلقت الهاتف ظلت جالسه للحظات قبل أن تشهق بخضة حين سمعت حديث حاتم الذي دخل الى الغرفة وسمع نهاية حديثها مع وجدان لكن تسائل: كنتِ بتكلمى مين؟. تهكم من خضتها وإستطردت حديثه بسخرية: مالك بتشهقي كده ليه شوفتي عفريت. نهضت من فوق الفراش قائلة: لاء منتبهتش لدخولك فكرتك هتفضل تحت مع مامتك.
كأنه شعر بسخريه من نبرة حديثها، وهذا غير صحيح لكن عقله مع حديث والدته عنها يوحي له بذلك، فتحدث بحِدة: لاءهفضل هنا لو مكنش ده يضايقك. نبرة صوته الغليظه مفهومة لكن إبتلعتها حين جلس على الفراش وضع تلك العصا الطبيه جانبًا، ورفع ساقه السليمه، حاول رفع الأخري لكن تألم، شفق قلبها ذهبت نحوه رفعت ساقه فوق الفراش، ليس هذا فقط، بل نزعت الحذاء من قدميه، تعجب من ذلك ونظر لها بذهول، لم يتوقع منها ذلك بعدما سمع من والدته أنها مُتكبرة، لكن تحكم سوء الظن أنها تفعل ذاك رياءً أمامه لا أكثر.
❈-❈-❈ بصباح اليوم التالي بـ ڤيلا بمنطقة راقية استيقظ طوفان على صوت رنين هاتفه. فتح عينيه بتثاقل، لكن ابتسامة هادئة ارتسمت على وجهه حين وجد دُرة بين ذراعيه، غافية كطفلة تشعر بالأمان… لحظات ظل قريبًا منها، يستنشق من أنفاسها الهادئة، وكأن سـ .ـكينتها تغسل قلبه من صخب العالم… لكن بدأت تتململ بسبب صوت الهاتف، غصبً إبتعد وجذب الهاتف، تبسم حين رأي هوية المتصل وأجلي صوته من النوم وقام بالرد: صباح الخير يا ماما. تخدثت معه بهدوء ثم أخبرته أن حاتم قد أصيب ولابد من عودته كي يقوم بزيارته كواجب أخوي مع زوج أخته.
تعجب قائلًا: وإنصاب إمتي، مش المفروض أنه واخد أجازة عشان جوازه. أجابته: معرفش أنا وصلي خبر، ولما اتصلت على جود أكدت الخبر، خلينا نعمل الواجب ونروح نطمن عليه عشان خاطر جود. أمتثل بهدوء قائلًا: تمام يا ماما أنا المسا هرجع المنيا. -توصل بالسلامه وسلم لى على دُرة. أغلق الهاتف، سمع صوت تثاؤب دُرة نظر نحوها وتبسم بينما هي سمعت نهاية حديثه وتسألت بفضول: إحنا هنرجع المنيا النهارده. نظر لها بعين لامعة بالعشق وضع قُبلة على شفاها بنعومة ثم ترك شفاها حين رفعت يديها تدفعه قائلًا بإبتسامة:
صباح الخير. خاولت التنفُس بهدوء قائلة: بقولك هنرجع المنيا. كاد يراوغ لكن زجرت له فابتسم وهو يجذبها له يضمها مُشاغبً، قائلًا: أيوه هنرجع المسا، تفتحت ملامحها وكادت تدفعه عنه لكنه حاصرها بجسده الذي أصبح فوقها يضع رأسه بعنقها يدغدغ مشاعرها التى تستجيب له بعد إلقائه كلمـ . ـات هيام وغرام ولمسات حنونه وهمساته تتسلل كالعطر الدافئ في عروقها، ارتعشت أنفاسها وهي تحاول أن تحافظ على تماسكها، لكن لا مفر من تأثيره ، ولا من ضعفها الذي يتسلل إليها كسحرٍ قديم تعرفه جيدًا، وتخشاه أكثر…
شعرت بقلبها يدق بعنـ .ـف، وكل محاولة منها لردعه كانت تتكسر على صخرة حنانه الماكر. إنتهت جولة الغرام، حاولت سحبت نفسها من بين ذراعيه برفق، تحاول جمع شتات أنوثتها، بينما نظراته تتبعها بشغف واضح ورضا رجلٍ انتصر دون قتال. قالت بصوت خافت، تحاول التهرب من سطوة اللحظة: هنرجع إمتي. فهم أنها تتهرب من ما حدث بينهما، فضمها بقوة يأثرها بين ذراعية هامسًا: هنرجع المسا، عندي شوية شغل صغيرين فى مقر الشركة هخلصهم على بعد الضهر وبعدها نرجع المنيا، اللى إنتِ مستعجله نرجع لها.
إرتبكت من لهجته التي تمزج بين الجد والدلال، وشعرت بسيل من المشاعر المتضاربة يتخبط بداخلها. حاولت أن تخفي توترها فخفضت عينيها،ابتسم ابتسامة صغيرة، كأنه يقرأ ما بين سطورها، ثم قال وهو يمرر أنامله على خصلات شعرها: أنا فاهمك كويس يا دُرة. ثم ساد صمت لطيف بينهما، أدي الى قُبلات ولمسات إنتهت بصوت رنين الهاتف،بضجر تنحي طوفان عنها،وجذب الهاتف وهو يُزيح الدثار عنه قائلًا: هاخد شاور عالسريع وأروح الشركة هبعتلك عربية بعد الضهر. تسرعت قائلة: أنا هروح عند تيتا ابعتها على هناك.
أومأ مُبتسمً بعد وقت أمام مقر الشركة إبتسم طوفان، وهو يصعد الى تلك السيارة، لم يرا تلك التى تقف بسيارتها خلف سيارته، حتى أنه لم يسمع ندائها عليه. ❈❈-❈-❈ بعد وقت بشقة حاتم بعد إستقباله الفاتر لكل من طوفان و وجدان اللذان لاحظا ذلك لكن لم يهتما بذلك فرضا أنها قد تكون طبيعة حاتم عدم التألف السريع، لكن إنتفض طوفان واقفً حين مدت جود يدها له بكوب من القهوه،قبـ .ـض على يدها يتمعن النظر لها، تأكد من ذلك الإحمرار الظاهر على يدها تسأل بعنـ .ـف:
إيه سبب إحمرار إيدك بالشكل ده. آنت بألم فخفف قبـ .ـضة يده عليها، ونظر لها ينتظر إجابتها لاحظ نظرتها نحو حاتم الذي نظر لها بتحفُز لإجابتها التى كانت غير مُرضية لعقل طوفان ولا وجدان: وقع عليها ماية سخنه بدون إنتباة مني. إجابه واهيه لكن إبتلعها طوفان مؤقتً. ❈-❈-❈ بعد وقت دلف طوفان الى غرفة النوم كانت شبه مُظلـ .ـمة، ضوء خافت نظر نحو الفراش كانت دُرة غافية تبسم رغم غصة قلبه من منظر يد جود…تنهد يبدوا أن دُرة مريضة بداء النوم منذ أمس بالطائرة، حتى حين عاد مساءً لمنزل جدتها وجدها نائمة، كذالك بالطريق نعست، والآن غافية…
تنهد وهو ينزع ثيابه وضعها على آريكه بالغرفه ثم تمدد على الفراش، وضع يديه أسفل رأسه، تنهد يسحب الهواء يُفكر بيد جود، حتى لمعة عيناها شعر بإنطفائها، هل هذا لسبب أم أنها أصبحت بعيده عنه، لكن لا حتى مرحها ودلالها عليه كان مُنعدمً عكس عادتها معه… زفر نفسه بـضيق يزم نفسه هل بسبب إستكمال زواجه من دُرة تهاون ولم ينتبة على وترك جود لمصير غير معلوم…
فكر لو كان والده مازال حيًا كان من المستحيل أن يوافق على ذلك، وذكري بعيده حين أخبر والده رغبته بالزواج فإنشرح وجهه لكن حين أخبره أن الذي يود منها هي “دُرة، إبنة مُختار غُنيم” كان الرفض منه قاطعًا حاسمً وبلا جِدال. «يتبع» الفصل الجاي يوم الأحد للحكاية بقية.

