منوعات

طوفان الدُرة ج 8

سعاد محمد سلامة

نفت جود ذلك قائلة:
لاء… الدكتورة قالت مفيش خطورة وبس محتاجة راحة وعلاج. -راحة وعلاج
قالتهما بدرية بنزق  ثم اتبعتهم بسخرية:
هو فى إيه اليومين دول البنات بقت تدلع عالفاضي، مسافة ما تِحبل عاوزه تنام عالسرير متجومش، دلع ماسخ. كادت  جود أن تتحدث لكن صمتت، تحدث عنها والد حاتم:
مش دلع يا بدرية، دي  ظروف، وربنا يتمم لهم بخير، يلا يا جود إطلعي مع حاتم شقتكم تصبحوا على خير. أومأت مُبتسمة…
بعد لحظات دخلت جود اولًا وخلفها حاتم الذي أغلق باب الشقة بعنـ .ـف قليل نظرت جود خلفها
تهكم حاتم قائلًا:
معليش الهوا قفل الباب جامد.

اومـ . ـات بصمت،بينما إقترب حاتم سريعًا منها وأمسك يدها سائلًا بغضب:
مين  اللى كان بيسلم عليكِ ده. اجابته ببساطة:
ده جلال… صاحب طوفان أخويا، كمان مامته تبقي بنت خالة ماما. زفر حاتم نفسه بغضب قائلًا:
آه عشان كده كان عشمان أوي وهو بيكلمك. ابتسمت جود بتلقائية قائلة:
ده كان صاحب طوفان  أوي من صغرهم وكان بينا زيارات عائلية، ومازال، بس هو كان مسافر بره ومعرفش رجع إمتى اتفاجئت بيه… هو طوا عمره كده بيتعامل معايا زي أخته، مع إن معندوش إخوات بنات.

زفر نفسه قائلًا:
تمام، أنا  مُرهق هدخل أخد دُش وبعدها هنام. ابتسمت له… داخلها شعور بسعادة، لاحظت ضيق حاتم من جلال أيكون حدسها صحيح وهو يغار عليها… والحقيقة كان يرفضها حاتم، وهو أسفل تلك المياة، يقاوم غضبه أزاح المياة عن عيناه يطرد خيال رؤية يدها بحـ .ـضن يد ذاك السمج… تنفس بقوة يطرد ذلك قسرًا، فمشاعره نحو جود واضحة أخت طوفان الذي أضاع حق أخيه، بل وتزوج زوجته.
༺༻
بمنزل طوفان
دخل طوفان الغرفة،بعدما أذنت له كريمان،تبسم وهو ينظر نحو الفراش كانت دُرة غافية..
تبسمت له كريمان قائلة بهمس:
خدت العلاج ونامت وطوفان كنت عاوزه أتكلم معاك فى موضوع مهم.

إبتسم لها قائلًا:
وأنا تحت أمرك خلينا نتكلم برة الأوضة. أومأت له بفهم،خرج الإثنين من الغرفة وجلسا برُدهة قريبه من الغرفة…
تنهدت كريمان  بشجن قائلة:
هدخل فى الموضوع علطول،أنا عارفه إنك أكيد مُرهق منمتش من إمبارح. أومأ لها قائلًا:
خير. أجابته:
قبل أي حاجة بشكرك على اللى عملته مع دُرة إمبارح. نظر لها قائلًا:
خضرتك عارفة
دُرة مش بس مراتي،دُرة حُب عمري.

إبتسمت قائلة:
وده السبب اللى خلاني وافقت شاهر لما جالى وقالي إنك عاوز تتجوز دُرة،ودُرة عِنادية وإنك حاولت معاها كذا مرة وهي بترفض لمجرد الرفض،وإن لازم تنحط قدام الأمر الواقع وقتهت هتمتثل حتى لو إعترضت بس مع الوقت هتتقبل الجواز. إبتسم قائلًا:
فعلًا مساعدة  وموافقة حضرتك سهلت علينا حاجات كتير. إبتسمت كريمان وتذكرت
قبل عِدة أشهر
جلس شاهر مع كريمان قائلًا:
فى حاجه عاوزه تعرفيها،طوفان طلب ينجوز دُرة وقالي إنه فاتحها أكتر من مرة وهي رفضت.

تنهدت كريمان بآسف قائلة بحِيرة:
دُرة مختار مأثر فيها وأنا خايفه عليها،دُرة متسرعة ووقت غضبها مبتفكرش،وحاسة إنها بترسم حاجه فى دماغها،عاوزه تار مختار،متأكدة هي زعلت على م\\وت حسام بس اللى مأثر فيها بجد مختار،هي كانت دايمًا قريبة منه،حتى إنه إشترى شقة القاهرة مخصوص عشان لما يروح لها القاهرة ميبقاش ضيف تقيل عند ماما…هتصدق لو قولتلك كنت مرتاحه وهي فى القاهرة بعيد عن هنا  بس كان جوايا كمان حزين إنها عايشه الحزن لوحدها هناك.

أجابها  شاهر:
ماما كانت جنبها،ومش هتصدقي إن طوفان نفسه كان جنبها معظم الوقت هناك،حتى إنه إتفاجئ إنها رجعت لهنا،فكر إنها هتستقر هناك،لكن إنتِ عارفة دماغ بنتك،دلوقتي أنا مش عارف أقول له إيه هو عارف إن دُرة فوضتني أبيع لها شقة القاهرة،وهو إقترح فكرة أنا مقدرش أقبلها بدون ما أرجع ليكِ حتى قولت له كده  هعرض الإقتراح عليكِ الأول. صمتت كريمان للحظات تُفكر ثم قالت:
طب ليه طوفان مجاش ليا يقولى الإقتراح بتاعه، أقولك دبر ليا معاه لقاء عاوزه أتكلم معاه قبل ما أوافق  أو أرفض  إقتراحه.

إبتسم شاهر قائلًا:
بسيطة. باليوم التالي بمطعم أحد فنادق المنيا
وقف طوفان إحترامً يُرحب بـ كريمان ومعها شاهر،جلس ثلاثتهم…
تنحنح طوفان قائلًا:
شاهر إتصل عليا وقالي إن حضرتك طلبتِ نتقابل قبل ما تقولى قرارك. نظرت كريمان لـ طوفان وتفوهت مباشرة:
مختار قالي إنك سبق وطلبت منه تتجوز دُرة والكلام ده من أكتر من سنتين،بعدين معرفش إيه حصل والموضوع إنتهي،ومن فترة إتفاجئت بموافقة دُرة إنها تتجوز من خسام رغم متأكدة إنها معندهاش أي مشاعر إتجاهه غير إنه إبن عمتها،كمان إتكتب كتابهم،أنا شوفتك يومها يا طوفان،ليه إيه اللى حصل خلى دُرة توافق على جوازها من حسام بالسرعة دي.

شعر طوفان بالحرج والأسف وأخبرها جزء من ما يعلمه،تنهدت كريمان بتفهم قائلة:
وليه دلوقتي عاوز تتجوز دُرة،وإنت عارف إنها إتغيرت … يمكن فعلًا بتكرهك زي ما بتقول. شعر طوفان بوجع  قائلًا!
متأكد دُرة مش بتكرهني،يمكن فى غشاوة ومع الوقت هتزول.

نظرت له كريمان وتبسمت وهي تتذكر تلك الليلة الذي عاد بها الى المنزل،حين كانت بالمقابـ .ـر،سمعت هزيان دُرة الذي كامن مفاجئًا لها،أنها تُحب طوفان ووافقت على الزواج من حسام كي تحاول نسيانه…لكن ربما للقدر شئون أخري…فكرت وبعد عِدة محاورات بين طوفان وكريمان بوجود شاهر،إستحوذ طوفان على موافقتها،تبسمت قائلة:
أنا موافقة يا طوفان تتجوز دُرة،بس محتاجة منك وعد إنك تتحمل دُرة،دُرة عاملة زي الشريدة. إبتسم قائلًا:
حضرتك إطمني،أنا خسرت دُرة مرة وإتحملت غصب عني،فأكيد مش هفرط فيها مهما حصل.

إبتسمت كريمان بغصة قوية،لكن تفوهت بروية:
كمان مش عاوزه دُرة تعرف إني ساعدتك هتفكر إننا بنتـ .ـحالف عليها وهتعند، خليها مع الوقت تعرف بس مش فى البداية. إبتسم لها قائلًا:
تمام، يكفيني موافقتك وأنا هتفق مع شاهر، إنه يبدل توكيل بيع الشقة بتوكيل أو تفويض بكتب كتابي أنا ودُرة. ابتسمت  قائلة:
ربنا معاك ويقويك. ضحك طوفان غصبً… عادت من الذكري وهي تنظر الى طوفان قائلة:
إنت عترف فات وقت كبير على وفـ .ـاة مُختار،وبسبب زخم الاحداث اللى حصلت بعد كده،نسينا نعمل إعلام وراثة،كمان حاسة الموضوع ده هيسبب وجع لـ درة،كمان أكيد هتكتشف حقيقة إن أرض عمتها “جليلة”مكتوبة بإسمها.

أومأ طوفان قائلًا بفهم:
أكيد طبعًا هتعرف إن الأرض باسمها،بس مش فاهم إيه المشكلة فى كده. أجابته بقلق حقيقي:
المشكلة دُرة نفسها وإنت عارف مرعي أكيد لسه الطمع جواه،أنا خايفه من تفكير دُرة.
༺༻
بعد مرور يومين
صباح
بذاك الحقل والد كان يعمل مرعي بالأرض وقت قليل وشعر بالتعب، ترك العمل بالأرض وجلس على أحد الجسور، يُنفث دخان سيجارته، لم يُلاحظ ذلك الذي تسلل ونزل الى الأرض الا حين سعل بسبب ذلك الدخان،رفع رأسه  ،سُرعان ما ألقي السيجارة من يده  وكاد يقف لكن أشار له بيده فظل جالسًا وجلس لجواره،تنحنح مرعي قائلًا:
إزيك يا وليد بيه،وإزي عزمي بيه.

أجابه وليد بتعالي:
كويسين،أنا جاي النهاردة عشان أطلب منك طلب.. ومش مسموح لك ترفضه. نظر له مرعي بإستفسار فتحدث وليد بغلظة:
أنا عاوز أتجوز بنتك زينة… بس جواز عرفي.
༺༻
بمنزل طوفان
أثناء نومها اخترقت رائحة ذلك العطر أنفها بخفة، تململت في الفراش، تتمطىء بتكاسل، تحاول أن تطرد عن جسدها بقايا الوخم والخمول اللذين يُسيطران عليها بالفترة الأخيرة…
ببطء، فتحت عينيها، واتجهت بنظرها نصف ناعسة نحو المرآة، مكان وقوف طوفان، طوفان الذي نظر نحوها من خلال انعكاسها بالمرآة..
ابتسم  بهدوء قائلًا:
صباح الخير.

تثاءبت، وهي ترد بصوت مبحوح من أثر النوم:
الساعة كام دلوقتي. رد دون أن يلتفت، وهو يعدل ياقة قميصه:
سبعة ونص. رمشت  عينيها ببطء، ثم دفـ .ـنت وجهها في الوسادة مجددًا وهي تهمس:
بتلبس بدلة ورايح فين بدري أوي كده. اقترب طوفان من الفراش بخطوات هادئة، ثم جلس على طرفه، مدّ يده بلطف يبعد خصلات شعرها عن وجهها وتعمد المزاح معها قائلًا:
أكيد مش رايح أتجوز، إنتِ اللى يتجوزك يزهد فى الحريم.

شعرت بضجر.. فتحت عينيها  واعتدلت قليلًا في جلستها … مقاومة النعاس قائلة بنزق:
تزهد فى الحريم…إنت سيرتك مع الحريم سباقاك، كويس إنى صحيت هقوم أخد شاور وأفوق وبعدها أروح المستشفي. نظر لها قائلًا  بأمر:
مستشفي إيه إنتِ مش شايفه حالتك… إنتِ مش قادرة تفتحي عينك، أنا هتصل على مدير المستشفي، وممنوع تخرجي من الدار. رغم إرهاقها لكن كعادتها لابد أن تُعارض تفوهت بغضب:
أنا كويسة جدًا وبعدين إنت عاوز تحبسني هنا فى البيت ولا إيه.

أومأ برأسه وهو ينهض واقفً مؤكدًا:
ده فعلًا اللى هيحصل يا درة كفاية عناد عالفاضي… يلا همشي أنا عندي ميعاد مهم، أشوفك المسا. أنهي حديثه واضعًا قُبلة على إحد وجنتيها، إغتاظت من تحكمُه وكادت تتفوه لكن كان غادر الغرفة، لكن عاود فتح باب الغرفة وإقترب من الفراش جذب تلك القداحة ثم قبل وجنتها مرة أخري قائلًا بعناد:
نسيت الولاعة، أشوفك المسا إتغذي كويس. سريعًا غادر الغرفة بينما دُرة نظرت نحو الباب بغضب قائلة:
مفكر نفسه ديكتاتور وإني همتثل له، هقوم أخد شاور وأشوف مين بقي هيمنعني من الخروج من الدار.

بالفعل بعد قليل شعرت بالغيظ من ذلك الخارس الذي رفض فتح بوابة المنزل كي تهرج وأخبرها  أن ذلك  بأمر من طوفان… اشتاطت غضبً، حاولت الاتصال عليه لكنه لايرد…
عادت لداخل المنزل تقابلت مع وجدان وأخبرتها بما حدث، بل وطلبتنه  منها أن تأمر الحارس يتركها تخرج… لكن وجدان شعرت بالحرج وتحججت قائلة:
حتى لو قولت للغفير مش هيرضي غير لما طوفان نفسه هو اللى يديه الأمر، وبعدين عاوزه تخرجي ليه إنت المفروض ترتاحي كام يوم زي ما قالت الدكتورة… بلاش تستهوني بصحتك.

مثل طفلة شعرت دُرة كأنه يتحكم بها شعرت بالغضب وصعدت الى غرفتها بينما ضحكت وجدان  كذالك شكرية التى قالت وهي تهز رأسها بتهكم:
ـ أهو ده الرجّالة ولا بلاش، يعرف إزاي يتعامل معاها، عاوزه تمشي على مزاجها مش فارق معاها صحتها. وجدان نظرت لها بتحذير وهمست:
ـ اسكتي يا شكرية، مش ناقصين وجع دماغ… دي دُرة مش هتسكت بسهولة، شكلها هتولع الدنيا النهاردة. هزت شكرية رأسها قائلة:
لاء متقلقيش طوفان بيعرف يسيطر عليها  كلمتين حلوين منه هتنسي.

ضحكن الاثنين بايماءة موافقة منهن. بينما  بالغرفة كانت دُرة، للحظات تدور في الغرفة بعصبية، قبـ .ـضتاها مضمومتان وشفتيها ترتجفان من الغيظ، تردد في سرها:
ـ هو فاكرني لعبة… يمنعني أخرج كإني طفلة.. لا والله يا طوفان… هتعرف إن دُرة ماحدش يحط لها حدود. وكانت تلك الحدود حين إستلقت على الفراش تتثائب مُستسلمة للنوم ༺༻
كان اليوم أول يوم تذهب فيه الى الجامعة، شعرت بملل بعد نهاية تلك المحاضرة… اقتربت منها إحد صديقتها  قائلة:
جود إيه رأيك نروح الكافيتريا اللى على أول شارع الجامعة نشرب أي مشروب وندردش سوا، إحكي لى الجواز وحضرة الضابط أخبارهم معاكِ إيه.

بصعوبة وافقت جود، وذهبت الى ذلك المقهي معها، جلسن لبعض الوقت، حتى رفعت وجهها وتسلطت عينيها  تفاجئت بذلك الذي دلف الى المقهي وبصُحبة فتاة.
🌷🌷
العيد خلص ❤❤❤كل عام وانتم بخير❤❤❤
خلاص هرجع لانتظام النشر من تاني
ان شاء  الله
المواعيد
الأحد والأربعاء فجرًا
دومتم بخير وللحكاية بقية.

انت في الصفحة 6 من 6 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى