منوعات

عشق الزهار ج1

سعاد محمد سلامة

قبل الظهر بقليل
بالوحده الصحيه.
تبسمت زينب وهى ترد على مناكفة أخيها لها بالهاتف،حين قال لها:
يعنى بركاتك لسه محلتش عالوحده اللى بتشتغلى فيها. تبسمت قائله:أهو قرك الفقر وقعنى فى مكان هادى مفيش فيه مشاكل،بقالى عشر أيام هنا،كل المشاكل عاديه،يادوب عالموظفين اللى بحاول أعلمهم الإنضباط،وكمان الدكاتره اللى بيجوا للوحده بمزاجهم،ومقضينها فى عيادتهم،يبتزوا الأهالى الغلابه،أهو بحاول أعمل توازن. تبسم أخيها،لكن،يبدوا أن المشاكل تطاردها،بأى مكان،تذهب إليه،سمعت صوت صُراخ. نهضت من على المقعد وقالت لاخيها،سلام،فى صريخ كده بالوحده،هطلع أشوف فيه أيه،يمكن مريض محتاج لمساعدة.

أغلقت الهاتف ووضعته بجيب معطفها الابيض،وخرجت تتوجه الى المكان الذى ياتى منه الصريخ وذالك المكان هو بتلك الحديقه القريبه من الباب الداخلى للوحده. حين خرجت من الباب،رأت تجمع لأناس واقفين،يحجبون عنها رؤية ما يحدث، قالت بصوت عالى:،فى أيه ايه اللى بيحصل هنا،وسع منك ليها. بالفعل وسعوا لها،
ذُهلت مما رأت
ذالك الوغد يقوم بصفع وسحل تلك التمرجيه التى قابلتها سابقاً،يسُبها،بسُباب نابى وبذئ،والجميع واقفون يشاهدون،دون أن يتدخلوا،للدفاع عن تلك المرأه،أين النخوه. تحدثت بصوت عالى وآمر:إبعد عنها بدل ما أطلعك من الوحده عالمشرحه.

توقف ذالك الرجل الوقح،عن ضـ .ـرب التمرجيه وإستقام واقفاً،ونظر لها قائلاً بحنق:بتقولى أيه يا إبله،هطلعى مين عالمشرحه،أنا أقدر أولع لكم الوحده،دى كلها باللى فيها،شوفى بتتكلمى مع مين. ردت زينب بغضب:بكلم واحد مجرم جبان بيتشطر على واحده ست،ومفيش راجل فى المكان قادر يدافع عنها،كأن النخوه عندهم مـ . ـاتت،وإنت اللى متعرفش أنا مين،بس أنا بقى هعرفك أنا مين.

فى لحظه كان ذالك الرجل الذى يدعى الإجرام مُسجى أرضاً،بعد أن رفعت زينب ساقها،وقامت بضـ .ـربه ضـ .ـربه قويه جوار أذنهُ أفقدته الأدراك،للحظات وقبل أن يفيق من تلك الضـ .ـربه باغتتهُ بضـ .ـربه أخرى قويه بكف قدمها فى منتصف صدرهُ ليقع صريع على الارض يلتقط أنفاسه بصعوبه. نظرت للواقفين المذهولين مما فعلت قائله بأمر:خلاص الشو خلص،أتنين يشيلوا الحيـ .ـوان ده يدخلوه أوضة الكشف،ويأيدوه من الاربع جهات،بالسرير،على ما أشوف سبب للى عمله ده. بينما هى توجهت لتلك التمرجيه التى تحاول ستر نفسها أمام أعين الواقفين،وإنحنت جالسه جوارها ومدت يدها لها قائله:قومى معايا.

تعجبت التمرجيه،لكن تبسمت لها زينب،فأمسكت بيدها وحاولت الوقوف،لكن ساقيها لم تتحمل. قالت زينب بأمر:هاتولى نقاله هنا بسرعه. تحدثت التمرجيه:لأ مش لازم يا دكتوره أنا هقف أهو. سندت زينب تلك التمرجيه وسارت بها الى داخل الوحده،ودخلت الى غرفتها بها،وقالت لاحدى الممرضات:هاتيلى،شاش وقطن ومُطهر،بسرعه.

ساعدت زينب التمرجيه بالجلوس على أحد المقاعد،الى أن آتت تلك الممرضه،بما طلبت،
داوت زينب جراح تلك المرأه الظاهره،وقالت لها:
أكيد فى جروح فى جسمك مش ظاهره هكتبلك على نوع علاج مُسكن مش عارفه هتلاقيه فى صيدلة الوحده ولا لأ بس هو مش غالى،بس بما إنك بقيتى كويسه شويه.، قوليلى بقى مين الحيـ .ـوان اللى كان بيضـ .ـربك ده،وإزاى الناس سابوه من غير ما يبعدوه عنك.

ردت التمرجيه بدموع:ده يبقى طليقى،ربنا ينتقم منه،مش كفايه،إنى مبطلبش منه لا نفقه ولا حاجه،وأنا اللى بشتغل،وبطفح الدم علشان أربى بنتى،بالحلال،لأ كمان عاوز يجوزها وهى مكملتش خمستاشر سنه،لواحده من شلة الصيع اللى بيتلم عليهم،ويضيع مستقبلها،دى شاطره قوى فى المدرسه وبتطلع من الاوائل ونفسها تبقى زيك دكتوره،ليه أن البنت رفضت،وأنا كمان،جاى لهنا،علشان يتسبب فى قطع عيشى،أنا بشتغل هنا فى الوحده بعقد،وهو عارف،والأداره لو شمت خبر باللى حصل ده ممكن تنهى عقدى،علشان تتجنب المشاكل،وغلاوة أغلى حاجه عندك يا دكتوره بلاش تعملى،زى مدير المدرسه اللى كنت بشتغل فيها،قبل كده،وتقطعى عيشى،هو مش أول مره يضـ .ـربنى،ربنا ينتقم منه،بس أبوس ايدك بلاش تقطعى عيشى، من هنا.

تدمعت عين زينب قائله:يعنى هو بقى متعود يضـ .ـربك كده،طب ليه مش قدمتى فيه شكوى اللى أعرفه البلد دى فيها قسم صغير،أو نُقطة شرطه،زى ما بتقولوا،وفين الاهالى،إزاى يسبوه يعمل كده. ردت التمرجيه:لو عملت له محضر هيخلى مراته التانيه تعملى محضر وتبقى محضر قصاد محضر وفى الاخر الحكومه هتقول إتصالحوا،أنا فوضت أمرى منه لله يخلصلى حقى أنا وبنتى اللى عاوز يظلـ .ـمها،بجوازه وهى لسه صغيره،والاهالى هيعملوا له إيه،ده مستبيع وبيشرب مخدـ .ـرات وممكن يقـ .ـتل اللى قدامه،والناس بتخاف على نفسها وعيالها.

ردت زينب بتصميم:أنا بقى معنديش عيال ومش بخاف غير من ربنا،قومى تعالى معايا وأمسحى دموعك دى ومتخافيش،مش هبلغ الاداره،واقرب وقت هتوسطلك وأخليهم يثبتوكى هنا فى الوحده،يلا قومى معايا،وأنا هفرجك على بيستقوى عليكِ وهو زى الفرخه اللى بتهرب خايفه من الدبح. فرحت التمرجيه قائله:ربنا يخليكي ويبارك فى شبابك،إنت طلعتى أحسن من مدير المدرسه اللى لغى عقدى وطردنى قبل كده بسببه،وقال مش عاوز مشاكل مع الاداره. تبسمت زينب،قائله:لأ متخافيش أنا بحب المشاكل،يلا قومى معايا وإتفرجى،ولازم هكسرلك عينهُ قدامك،يخاف بس تقابليه فى السكه صدفه،بس عاوزاكى كده قويه،يا أم الدكتوره.

تبسمت التمرجيه وذهبت مع زينب الى غرفة الكشف. دخلن وجدن،ذالك الرجل،مربوط من يديه وقدميه بالفراش الحديدى الخاص بالمشفى،وهنالك حارسان يقفان بالغرفه،وتركت باب الغرفه مفتوح،ليأتى بعض الماره ويشاهدوا ماذا ستفعل بذالك الوضيع،بعد أن قامت بضـ .ـربه سابقاً. تبسمت زينب له بزهو،وهو يتلوى،يحاول فك وثاق يديه وساقيه،قائله:
حلو قوى منظرك ده،مش كنت عامل فيها سبع رجاله فى بعض،حبلين مربوط بهم مش عارف تفُك نفسك،وعمال تتلوى،بس متخافيش أنا بعد اللى هعمله فيك،هتمشى تتوارى مين عيون الناس.

إرتعب الرجُل حين رأئها تمسك بيدها مشرط طبى،وقالت له:مش بتتشرف برجولتك،بين الناس أنا هعدمك الرجوله دى،ومش بس كده،كمان هطلعك من الوحده دى عالسجـ .ـنمباشر،وأوعدك تقضى الباقى من شبابك فى السجن،ليه بقى عد ورايا،التهجم على منشآه حكوميه اللى هى الوحده دى،كمان التهجم على موظف أثناء تأدية خدمته،واللى هى أنا طبعاً ومش أى موظف أنا مديرة الوحده،بس كده،لأ طبعاً،سب وقصف وسب وضـ .ـرب صفاء اللى هى طليقتك،والتمرجيه هنا فى الوحده،ومش هحتاج لشهود عليك ،أكيد الكاميرات اللى فى مدخل الوحده مسجله كل اللى حصل،بالتفصيل.

نظرة هلع من الرجُل حين إقتربت زينب منه،ووضعت المشرط أمام عيناه قائله:نسيت أقولك إنى هعملك العمليه اللى تساويك بالست بدون بنج،للأسف إنت عارف الوحده،فيها علاج ناقص،ومن ضمن العلاج ده،مفيش أى مخدر،ولا بنج فى الوحده،لو عاوز بنج،هات فلوس أبعت اشتريلك من أى صيدليه قريبه من الوحده. أصبح الرجُل يرتجف،ويصرخ كالنسوه،ويستعطف بدموع.

نظرت له زينب قائله بأستهزاء:راجل وبتعيط،إخص عالرجوله،طب تعرف إنت صعبت عليا،، وأنا قلبى حنين، وعندى ليك أوبشن تانى،أوبس نسيت متعرفش إنجليزى هقولك عرض تانى.
أيه رأيك هفكلك أيد واحده،هتمضى على
إقرار عدم تعرض ل صفاء ولا لبنتها،وهتبعد عنهم وتنساهم خالص من حياتك،والاقرار ده هيتوثق فى الحكومه،ها مسمعتش ردك،ولا تحب أبدأ،بالعمليه مباشر. صرخ الرجُل بهلع قائلاً:موافق أمضى عالأقرار،بس بلاش العمليه أبوس إيديكي، فلتت ضحكه من شفاه التمرجيه،وهى ترى ذالك الذى كان يتجبر عليها دائماً،وهو يترجى تلك الطبيبه أن ترأف به.

نظرت زينب لصفاء قائله:ها أيه رأيك،يا صفاء،هو هيمضى التعهد مش عاوزاه يمضى على حاجه تانيه. ردت صفاء:لأ مش عاوزه منه غير يسيبنى أنا وبنتى فى حالنا،ويبعد عنا بشرهُ. قالت زينب:والله إنك قنوعه،يا صفاء،عارفه لو هو اللى كان مكانك كان مضاكى على كل أعضاء جسمك،بس تمام،هتمضى عالتعهد وبعدها،تتأسف ل صفاء. ذهبت زينب الى اليد اليمنى ل ذالك الوغد وبدأت بقطع الحبل الموثوق به،بالمشرط،لكن جرحت يدهُ جرح صغير،وقالت:أوبس،مكنش قصدى المشرط فلت من الحبل على إيدك. تبسمت صفاء على صرخة ذالك الوغد الجبان قائله: بس هو بيكتب بالشمال يا دكتوره أصله أشول.

تبسمت زينب قائله:مش كنتِ تقولى كده من الأول،ياصفاء،بس تمام،نحل إيدهُ الشمال،هو شكله اساساً من أهل الشمال. ذهبت زينب وفعلت بيدهُ اليسرى مثلما فعلت باليد الاخرى وجرحتها أيضاً،وإدعت الخطأ. ثم آتت بورقه وقلم وكتبت تعهد بعدم التعرض ل صفاء وإبنتها وقالت له:خد إمضى عالتعهد،وهنا إتنين من الشغالين فى الوحده هيشهدوا عالتعهد ده،وكمان التعهد ده هيتسجل فى المحكمه نفسها متفكرش إنك بعيد عن إيدى،بإشاره منى هخليك تلبس البدله الزرقه.،قوم إمضى.

نهض الوغد جالسً على الفراش ومسك القلم بيد مرتعشه وقام،بإمضاء التعهد،خطفت،زينب التعهد منه قائله:هات لايدك تلوث التعهد بدمك الزفر،يلا يا صفاء نطلع من الاوضه دى الهوا فيها مكتوم،وإنت يا حلوف،هتعرف تفُك نفسك والا أجى أفُكك بالمشرط. رد مرعوب:لأ هفُك نفسى. تبسمت زينب وقالت للحارسين،هو مفيش ترحيب بالضيف ده فى الوحده،قدموا له واجب الترحيب،يلا بينا،يا صفوؤه،نفسى اشرب كوباية شاى بنعناع،من اللى بتزرعيه فى جنينة الوحده و من إيدك الحلوه.

تبسمت صفاء التى كانت تشعر بالقهر،الآن تشعر،بالفخر،فمن كان يتجبر عليها وأذاقها الذل والهوان أمام الناس وهو يضـ .ـربها، ها هو يصرخ،وهو يُضـ .ـرب على يد ذالك الحارسين اللذان كانا خائفين منه،لكن إمرأه جعلت منه مُسخه بين الناس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى