– انتي! ابتلعت لعابها بتوجس، واستمعت لصوت ذلك البغيض الذي كان يحدثها بألفاظٍ بشعة – البت دي تلزمني يا زميلي رفع حاجبه وعاود ببصره إليها، فـ همست برجاء – ساعدني بالله عليك زم شفتيه بعدم إكتراث، ونظر للبغيض قائلًا – تعالى خُدها! اقترب منهم وهو يبتسم بـشر، ويطالع “روان” بنظرات توحي بنيته السوداء، أما هي فـ كانت ترتجف كالدجاجة، مدّ يده ليجذبها ولكن أستوقفته يد ياسين التي امتدت وقبضت على يده، وقوله البارد – انا قولت تعالى خدها، عارف هي ايه اللي هتاخدها؟
عقد البغيض حاجبيه بإستغراب، فـ استكمل ياسين ببسمة هادئة – اقصد تآخد دي يا روح أمك ختم جملته بلكمة وجّهها للشاب، أعادته عدة خطوات للخلف وهو يضع يده على عينيه يتأوه ألمًا، فـ استأنف ياسين – قرب خليني اديك واحدة كمان! صرخ الشاب بفزع واستدار راكضًا، بينما زفرت روان بإرتياح، واستدار لها ياسين يرمقها بنظرات جامدة صلبة! ❀❀❀ – اختفيتي فجأة ليه؟ اتكسفتي؟ نكست رأسها بخجل وأردفت – اتكسفت انزل وأقلع الحجاب تاني! زي ما تقول لزق عليا ومقدرتش أقلعه ولا جالي قلب!
تنهـد فراس منهكًا وقال – ومكنتيش بتردي على سحر ليه؟ فركت يديها المتعرقتين ببعضهما في توتر وقالت – اتكسفت بقا من الموقف اياه ابتسم بهدوءٍ وتحدث بتهذيب – ويا ترى موافقة تكوني زوجة ليا؟ تلعثمت وهي تجيب – يـ..عـ..بص هو… قاطعها – خدي وقتك، فكري براحتك أنا مش مستعجل، ولو مش موافقة أنا راضي باللي ربنا كاتبهولي! زاغت عينيها مُسلطة بصرها على السجادة قائلة – إن شاء الله ازدادت دقات قلبها فجأةً عندما رأته ينهض، وقـال
– همشي الوقتي ولما تفكري…كلمي سحر قوليلها أومـأت بتوتر ونكست رأسها ثانيةً، بينما خرج فراس من الغرفة المُطلة على الردهة والتي كان بابها مفتوحًا، فـ تنفست الصعداء وقد زال توترها وخجلها تمامًا! ❀❀❀ -نازلة السعادي تعملي ايه؟ هاجمته بعدوانية – وانت مالك؟ رفع حاجبه متعجبًا من وقاحة تلك الفتاة! – لأ ما هو لو مش ملاحظة انا لسه مخلصك من ايده الوقتي! عضت على شِفتها السُفلية وقـالت بإرتباك – مـ..مـعلش، انا آسفة بس…. صاح وهو يصفق بيده
– يا فرج الله، دي بتقول آسفة….الحمدلله..الحمدلله تحدثت بحدة
– ليه حد قالك اني قليلة الذوق زيك؟ عض على شِفته بـتوعد وأردف وهو يقترب منها بمقدار خطوة – بت انتي..انا لو كحيت في وشك كحة هتطيري، أقصري الشر واتلمي زفـرت ساخطة، فـ بادر بالإكمال – اخلصي نازلة السعادي ليه؟ تحدثت بإستسلام – نزلت أجيب دوا لماما – منين؟ هتفت وهي تشير على مكانٍ ما – من الصيدلية اللي هناك دي تنهـد قائلًا وهو يسير متجاهلها
– ورايا دبدبت على الأرض بحنق واضطرت مُجبرة السير وراءهُ فتحت “عشق” باب المنزل ودلفت إليه والإبتسامة لا تُفارق وجهها، ارتمت على الأريكة بجانب والدتها وتحدثت بسعادة – مساء الفل على عيون رورو القمر تبسمت “رجاء” بـحنان وناظرت إبنتها قائلة – حمدلله ع السلامة يا عيوني ربتت عشق على يدها قائلة – الله يسلمك يا حبيبتي التفتت حولها تبحث عن أحدهم وقالت متعجبة – اومال روان فين؟ عاودت رجاء بنظرها للتلفاز تضع قطعة من اللب في فمها
– نزلت تجيب الدوا أومـأت لها عشق ونهضت هاتفة – هدخل اغيّر على ما روان تيجي وأجي اقولكم حاجة مهمة هزت رجاء رأسها بلا مبالاة وسلطت نظرها على التلفاز تتابع الفيلم بإنتباه ❀❀❀ أعطاها الحقيبة البلاستيكية وهتف ببروده الطاغي – امسكي الدوا اهو، الروشتة جوا في الكيس، يلا يا شاطرة جري ع البيت استدار ليرحل فـ هتفت بغيظ دفين – استنى خد الفلوس! قلّب عينيه بملل وقـال بينما يتحرك للذهاب – خليهملك اشتري بيهم شوكلاته ولا آيس كريم ولا حاجة
توسعت عينيها بدهشة من هدوءه، أو بالأحرى من سخريته الواضحة منها، منذ أن تعرفت عليه ولا ترى منه سوى الوقاحة فقط! ❀❀❀ – ايوه يعني ردك ايه الوقتي يا براعم؟
قالتها سحر عبر الهاتف.. أجابتها براعم التي تقرض أظافرها بإرتباك – مش عارفة يا سحر، مش عارفة! تنهـدت سحر وهتفت بصوتها الهادئ الذي يُريح براعم دومًا – بصي اهدي كدا وصلي ع النبي وقومي صلي إستخارة..وإن شاء الله ربنا ييسرلك الحال اومـأت براعم وأغلقت معها فورًا، حقيقةً…هي لا تعلم كيف تُصلي! لذا يلزمها إستعانة باليوتيوب!
❀❀❀ وقف ياسين في شرفة غرفته ينفث من سيجارته بشراهة، شاردًا في أحواله التي تغيرت منذ دخول تلك الصغيرة حياته! وضعت المقعد الصغير التي جاءت تحمله بصعوبة ووقفت عليه، مدّت يدها والتقطت السيجارة تُلقيها في الشارع قائلة – السجاير مُضرة رمقها بنظرة غريبة وهتف – صاحية ليه لحد الوقتي؟ رفعت منكبيها بلا مبالاة – أجازة بكرا من الحضانة، قولت أجي أشوفك بتعمل ايه ابتسم متهكمًا وأردف – ليه فاكرة انك مراتي؟ هزت رأسها نفيًا وقالت
– تؤ تؤ، فاكرة نفسي بحاول أساعدك بدل ما نجيبك من المستشفى المرة الجاية – انتي طالعة لمين كدا؟ ضحكت بطفولة – طالعة لنفسي ضحك بخفة وعاود النظر للسماء يتأملها – تعرف يا ياسين..ماما كانت بتقولي ان اللي بيمـ,ـوت بيتحطله نجمة في السما هـدر ياسين بعـ,ـنف – أمك دي…. بتر جملته عندما رأى نظرتها البريئة تجاهه، فـ تنهد يائسًا وأردف – معرفش زمت شفتيها بيأس وهتفت – كان نفسي أعرف اوي تحدث تلقائيًا – اطلعي رائدة فضاء وانتي تعرفي
تحدثت بسعادة – هو ممكن؟ اومـأ لها بتأكيد – ممكن اوي وابتسمت بحماس!
تحرك ياسين ليدخل وحملها يُنزلها أرضًا يقول بنبرة ناعسة – خشي نامي يلا تشبثت في يده قائلة – ممكن أنام معاك؟ نظرتها البريئة وبشرتها الحليبية..خصلاتها الناعمة وطفولتها التي تُحرك غريزة الأبوة تجاهها، جعلته يوافق بلا تفكير! ❀❀❀ غمغمت روان بتفكير وهتفت بعدها – قولتيلي اسمه ايه؟ أجابتها عشق ببسمة ماكرة – مش هقولك رفعت حاجبها بحدة وهتفت – هو لعب عيال؟ ما تنطقي يا عشق!
هزت رأسها بنفي وقالت بإستفزاز – تؤتؤ، ممكن أقولك حرف من إسمه قلَّبت عينيها بـملل وأومـأت موافقة، فـ قالت عشق – ألف مد – وربنا؟ أومـأت عشق ببلاهة وهتفت – ايوه..حرف من إسمه..موجود في النص كدا لوت روان شفتيها بـحنق وهي تستعد للنهوض من على فراش شقيقتها – وكسة توكسك انتي وهو ارتدت خُفها وتوجهت للباب وقبل ان تفتحه استدارت وقالت – علفكرة كدا كدا هعرف اسمه..ما هم جايين بكرا على حدّ قولك لفت عشق خُصلة من شعرها على إصبعها وقالت
– وقتها بقا زفـرت بضيق وخرجت من الغرفة صافعة الباب خلفها، فـ ارتمت عشق على الفراش تتنهد بحالمية ❀❀❀ أغلقت روان باب غرفتها وجلست على فراشها، لوهلة تذكرت ماضيهم..تذكرت والدها..من كان سببًا في عقدة شقيقتها وبُعدها عن كل ما هو ذكر حرصًا، ليأتي هذا المجهول ويغير نظرتها..وقريبًا سـتُخطب له، ولكن يا ترى..هل ستستطيع هي أو شقيقتها نسيان فعلة والدهم الشنيعة بحقهم وبحق والدتها بالأخص؟! #الفصل_السابع_الأخير دخلت أماني غرفة ياسين ببطء، الظلام يعم الغرفة، همست وهي تتقدم من الفراش
– ياسين..ياسين اصحى يا حبيبي تقدمت أكثر فـ لاحظت تكوم جسدًا ما بين أحضانه، لحظات واستوعبت أن هذا الجسد..هو جسد الصغيرة چويرية! بسمة حنونة ارتسمت على شفتيها وهي ترى إبنها يحاوط صغيرته بحماية، تنهدت وهي تمسح دمعة سقطت قسرًا على وجنتها..واستدارت تخرج من الغرفة، تاركة هذه اللوحة الفنية دون أن تحركها..حتى لا تمتزج الألون ويختفي المنظر البديع ❀❀❀ كان ناصر في قمة سعادته، فـ اليوم سيتقدم رسميًا لطلب عشق للزواج، لا يُصدق بتاتًا انه سيتزوج تلك الحمقاء التي كان يتوجس لأمرها!
ربتت وداد على كتفه وهتفت مشاكسة – دا انت بتطير يا ولا، ايه الفرحة دي كلها أمسكها من ذراعيها وظل يدور بها ببطء قائلًا في سعادة – انا مش مصدق يا وداد..هتجوز أخيرًا..هتجوز وأتلم بقا صدحت ضحكات براعم في الجوار وهي تضع طبق الطعام على الطاولة وتقول – ما خلاص يا عم الشبح هو محدش غيرك بيتجوز يعني رمقها بغيظ وهتف – اخرسي انتي بـ سي فراس بتاعك دا، مش عارف عاجبه فيكي ايه لكزته براعم بحنق وهي تتجه للمطبخ
– لِم نفسك يا بتاع عشق قهقه ساخرًا، فـ ابتسمت براعم تهز رأسها بقلة حيلة، وفي طريقها صدح صوت وصول رسالة لها نصها:
(انا عازم نفسي انا والأسرة الكريمة عندكم بكرا، عشان نطلب ايدك، ودي معلومة..مش طلب) ضحكت بخفوت، وكتبت رسالة نصها (ومين قالك اني موافقة؟) رفع حاجبه في الجهة الأخرى وكتب بإنفعال