منوعات

ست سنين

ودانيال.
ثم ظهر اسم الشخص على الشاشة.
لكن الفيديو توقف قبل ما الاسم يظهر.
والشاشة اسودّت.
ثم ظهرت جملة واحدة
لإظهار الاسم أدخلي تاريخ اليوم الذي مات فيه والدك.
إيدي ارتعشت فوق لوحة الأرقام.
لأن تاريخ وفاة والدي
كان تاريخًا لم أخبر به أيًّا من الثلاثة فضلت باصة للوحة الأرقام، ومش قادرة أتحرك.
التاريخ ده أنا الوحيدة اللي أعرفه بالتفصيل.
حتى أدهم، رغم إنه عرف حاجات كتير عن حياتي، عمري ما حكيت له اليوم بالضبط.
فؤاد كان ساكت.
دانيال واقف بعيد.
وأدهم قال
ليلى، متدخليش التاريخ.

بصيت له.
ليه؟
لأننا مش عارفين إيه اللي هيحصل بعده.
فؤاد قاطعه
لازم تعرف الحقيقة.
أدهم رد بعصبية
مش لو الحقيقة دي فخ.
دانيال قرب من الشاشة.
مفيش وقت.
بصيت للتاريخ المكتوب في ذاكرتي من سنين.
وأدخلته.
تك.
الشاشة فضلت سودا.
ثانية.
ثانيتين.
ثم ظهر ضوء أحمر.
وفجأة ظهر الفيديو من جديد.
والدي كان جالسًا خلف مكتب.
لكن المرة دي كان شكله مختلف.
مرهق.
وكأنه كان عارف إنه بيصور آخر رسالة في حياته.

قال
ليلى لو إنتِ وصلتي هنا، يبقى أنا ما قدرتش أخلص اللي بدأته.
اتنفست ببطء.
أكمل
فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها أنا ما كنتش بخاف على نفسي.
سكت لحظة.
كنت بخاف عليكِ.
الكاميرا قربت من وجهه.
لأن الناس اللي كانوا بيدوروا على الملف مش هدفهم الفلوس.
تجمدت.
هدفهم كان الوصول ليكي.
بصيت لأدهم.
هو كان مركز مع الشاشة.
والدي أكمل
والسبب إنك كنتِ موجودة في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.
ظهر تسجيل آخر.
أنا طفلة.
واقفة في مكتب والدي.

وعلى المكتب كان نفس الصندوق.
فؤاد شهق.
دي ليلة الحادث.
والدي ظهر في الفيديو مرة تانية
في الليلة دي، ليلى شافت حاجة ما كانش المفروض تشوفها.
حاولت أفتكر.
لكن ذاكرتي كانت فاضية.
قال
وبعدها حصلت الحادثة.
ثم ظهر رجل في خلفية الفيديو.
رجل واقف بعيد.
الصورة كانت مشوشة.
لكن أدهم فجأة قرب من الشاشة.
وقف الفيديو.
التسجيل توقف.
أنا أعرف الشخص ده.
بصيت له.
مين؟
قال
كان بيشتغل مع والدي.
فؤاد هز رأسه.
مش بس كان بيشتغل معاه.

سألته
أمال كان إيه؟
فؤاد ما ردش.
دانيال فجأة قال
أنا لازم أقول الحقيقة.
بصيت له.
أي حقيقة؟
دانيال أخذ نفسًا طويلًا.
الشخص اللي بيدور على الملف مش غريب عنكم.
أدهم سأله
مين؟
دانيال نظر لي مباشرة.
عم أدهم.
سكت الجميع.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، صدر صوت قوي من الباب الحديدي.
دق!
ثم مرة أخرى.
دق!
أدهم قال
حد بيحاول يفتح الباب.
دانيال بص للشاشة.
لو فتحوه، هنضيع.
فؤاد أمسك المفتاح.
فيه مخرج تاني.

أدهم قال
فين؟
فؤاد أشار إلى الأرض.
كان فيه باب صغير مخفي.
فتحناه بسرعة.
لكن قبل ما ننزل، الشاشة اشتغلت من تلقاء نفسها.
ظهر والدي مرة أخيرة.
وقال
ولو أدهم عرف الحقيقة كاملة هيكون هو أول شخص لازم تثقي فيه.
بصيت لأدهم.
هو نفسه كان مصدومًا.
وقبل ما أقدر أسأله أي حاجة، انفتح الباب الحديدي خلفنا بعنف.
دخل رجل.
رفع عينيه علينا.
وكان آخر شخص توقعت أشوفه.
سيرين الشناوي.
وقفت قدامي وقالت بهدوء
ليلى لازم تيجي معايا.
أدهم وقف بينها وبيني.

إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سيرين ردت
جاية أصلح الغلطة اللي عملتها من ست سنين.
بصيت لها باستغراب.
غلطة إيه؟
سيرين بصت لأدهم.
ثم قالت
أنا اللي طلبت من أدهم يلغي خطوبتنا اتجمدت وأنا ببص لسيرين.
إنتِ اللي طلبتي منه يلغي الخطوبة؟
هزت راسها.
أيوه.
أدهم كان ساكت، وكأنه هو نفسه مستني يسمع باقي الكلام.
قلت
ليه؟
سيرين بصت للباب الحديدي اللي وراها، وقالت
لأن الجواز كان هيحطك إنتِ في خطر.
أنا؟
أيوه يا ليلى.
قربت مني خطوة.

أول ما وافقت على الخطوبة، وصلتني رسالة فيها صورة ليكي وإنتِ خارجة من برج أدهم.
قلبي انقبض.
مين بعتها؟
نفس الشخص اللي بيراقبك من سنين.
أدهم سألها
وليه ما قلتيليش؟
بصت له.
لأن لو كنت قلتلك، كنت هتحاول تحل الموضوع بطريقتك وساعتها كانوا هيعرفوا إننا اكتشفناهم.
فؤاد قال
يعني الخطوبة كانت مجرد ستار؟
سيرين هزت رأسها.
بالضبط.
بصيت لأدهم.
وإنت كنت عارف؟
قال فورًا
لأ.
ولا حتى إن سيرين كانت بتحاول تحميني؟
ولا كلمة.

سيرين قالت
عشان كده كان لازم ليلى تفتكر إنك فعلاً اخترتني.
الكلمة وقعت عليا بثقل.
لأول مرة فهمت ليه أدهم كان ساكت بالشكل الغريب ده يوم قدمت استقالتي.
قلت
طب وإنتِ ليه مستمرة في الكذبة لحد دلوقتي؟
سيرين ما ردتش.
دانيال قال
لأنها كانت بتحاول توصل للملف قبلهم.
بصيت له.
وإنت كنت عارف؟
من شهرين.
وسكت؟
عشان كنت بحاول أحميك.
ضحكت بمرارة.
كل الناس حواليّا بتحميني وأنا آخر واحدة تعرف!
أدهم قرب مني.
ليلى
رجعت خطوة.
لأ.
سكت.

قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
سيرين أخرجت فلاشة صغيرة من حقيبتها.
دي فيها تسجيلات أبوكي الأخيرة.
أدهم أخذها منها.
ليه ما فتحناهاش قبل كده؟
سيرين ردت
لأنها مشفرة.
ومفتاح التشفير؟
بصت لي.
مع ليلى.
فتحت عيني.
أنا؟
أيوه.
سيرين قربت مني، وأعطتني ورقة صغيرة.
عليها ثلاثة أرقام.
6 11 24
بصيت للأرقام.
فجأة حسيت بذكرى قديمة بتتحرك في دماغي.
صوت والدي.
كان بيقول لي وأنا طفلة
لو نسيتي أي حاجة يا ليلى افتكري أرقامنا التلاتة.
رفعت رأسي بسرعة.

دي مش أرقام عشوائية.
أدهم سأل
معناها إيه؟
قلت
يوم ميلادي يوم ميلاد بابا ورقم البيت القديم.
دانيال قال
جربيهم.
وصلنا الفلاشة بجهاز قديم موجود في الخزنة.
دخلت الأرقام.
ظهرت رسالة
تم فتح الملف.
لكن بدل التسجيل
ظهر مستند واحد.
عنوانه
مشروع الديب المستفيد النهائي.
أدهم قرب من الشاشة.
مشروع الديب؟
فتحت المستند.
كانت فيه قائمة بأسماء شركات وأشخاص.
وفي آخر الصفحة
اسم واحد.
قرأته بصوت مسموع.
ليلى منصور.
اتجمدت.
أنا؟
فؤاد غمض عينيه.

كنا خايفين من اليوم ده.
أدهم لف ناحيته.
إنت كنت عارف؟
فؤاد قال
والدها ما كانش بيشتغل عند أبوك عشان الفلوس.
سكت.
ثم أكمل
كان بيحاول
يحمي حاجة تخص عيلتك.
سألت
تخص عيلتي إزاي؟
قبل ما يرد، الشاشة أصدرت صوتًا.
ظهر فيديو جديد.
والدي كان واقفًا.
لكن المرة دي كان بجانبه رجل لم أره من قبل.
قال والدي
ليلى لو شوفتي التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد
توقف التسجيل فجأة.

الشاشة أظهرت كلمة واحدة
يتابع.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار على موبايل أدهم.
فتح الرسالة.
وجهه شحب.
ناولني الموبايل.
كانت صورة حديثة لنا جميعًا داخل الغرفة.
مأخوذة من داخل الخزنة.
وتحتها جملة
مبروك وصلتوا للمرحلة الأخيرة اتجمدنا كلنا قدام الرسالة.
الصورة كانت لينا في نفس اللحظة.
يعني الشخص اللي بيراقبنا
كان قريب جدًا.
أدهم رفع عينه عن الموبايل وقال
محدش يتحرك.
لكن فؤاد كان بالفعل بيتجه ناحية الحائط.
ضغط على جزء صغير منه، فظهر درج سري.
طلع منه جهاز تسجيل قديم.

قال
أبوكي ساب ده عشان اليوم ده.
شغلناه.
ظهر صوت والدي
لو وصلتوا للرسالة دي، يبقى الخطة نجحت.
صمت لحظة، ثم أكمل
الشخص اللي كان بيدور على الملف مش عمي أدهم، ولا سيرين، ولا دانيال، ولا فؤاد.
بصيت لهم واحدًا واحدًا.
أمال مين؟
جاء صوت والدي
الشخص كان واحدًا من أقرب الناس ليا.
فجأة ظهر على الشاشة اسم.
رجل أعمال كان شريكًا قديمًا لوالدي.
والدي قال
حاول يسيطر على الشركة، ولما اكتشفت تحويلات غير قانونية، قررت أوقفه.

هو السبب في الحادث اللي حصل لي، لكنه ما قدرش يوصل للملف.
أدهم قبض إيده.
عشان كده فضل يراقب ليلى.
والدي أكمل
لكني أخفيت النسخة الأصلية من الملف في مكان لن يبحث فيه أحد.
نظرت إلى أدهم.
ثم ظهرت جملة أخيرة
النسخة الأصلية مع ليلى منذ ست سنين.
شهقت.
إزاي؟
فؤاد قال
افتكري يوم أول ما اشتغلتي مع أدهم.
بدأت أفتكر.
أول يوم.
مكتب أدهم.
أبويا.
الصندوق.

ثم لحظة صغيرة جدًا
قبل ما أمشي من البيت يومها، والدي كان أعطاني قلادة قديمة وقال
خليها معاكي.
نزعت القلادة من رقبتي.
أدهم بص إليها.
افتحيها.
كانت القلادة قابلة للفتح.
فتحتها.
وجدت شريحة ذاكرة صغيرة مخبأة بداخلها.
كلنا سكتنا.
دانيال قال
دي هي.
وبالفعل، كانت النسخة الأصلية من الملف.
لكن قبل ما نقدر نخرج، وصلت رسالة أخيرة.
أنا عارف إنكم لقيتوها.
ثم رسالة ثانية
ومش هقدر أوصل لها لأن الشرطة وصلت فعلًا.

بعد دقائق، اتضح أن الشرطة الحقيقية كانت قد وصلت بناءً على بلاغ أرسله دانيال قبل دخوله البيت.
تم القبض على الأشخاص الذين كانوا يراقبون ليلى، وبعد التحقيق ظهرت المستندات التي تثبت عمليات التلاعب المالي ومحاولة الاستيلاء على شركات والدها.
أما الرجل الذي كان يقف خلف كل شيء، فتم توقيفه والتحقيق معه، وأصبحت الأدلة الموجودة في الملف جزءًا من القضية.
بعد شهور
انتهت القضية.
ورجعت ليلى لحياتها من جديد.
لكنها لم ترجع للعمل عند أدهم.
هذه المرة، اختارت بنفسها طريقًا مختلفًا.
أسست شركة صغيرة لإدارة المشروعات، بمساعدة الخبرة التي اكتسبتها خلال ست سنين.

أما أدهم
فلم يطلب منها ترجع لمكتبه.
ولم يحاول يفرض نفسه على حياتها.
اكتفى بأنه قال لها يوم افتتاح شركتها
أول مرة أشوفك بتعملي حاجة لنفسك ومش عشاني.
ابتسمت وقالت
وأول مرة أحس إن ده المكان اللي المفروض أكون فيه.
سكت لحظة.
ثم قال
وأنا؟
بصيت له.
إنت إيه؟
ابتسم.
أنا لسه عندي خمس دقايق.
ضحكت.
لأ يا أدهم المرة دي الخمس دقايق بتوعك مش على حساب عمري.
ضحك هو كمان.
ومشي.

لكن قبل ما يخرج، رجع وقال
على فكرة أنا ما لغيتش الخطوبة عشان أحميك بس.
بصيت له باستغراب.
أمال؟
قال بهدوء
لأني أخيرًا فهمت إن الست اللي قضيت ست سنين معتمد عليها في كل حاجة كانت أهم من كل حاجة أنا كنت فاكر إنها مهمة.
سكت لحظة.
وكان لازم أتعلم أحب وجودك من غير ما أمتلك وقتك.
ما رديتش.
لكن لأول مرة
ما كنتش محتاجة أرد.
لأن الحكاية اللي بدأت باستقالة
انتهت بليلى وهي أخيرًا تملك حياتها.
أما أدهم الديب؟

فأول مرة في حياته
ما حاولش يمنعها من الرحيل.
اختار إنه يستحق إنها ترجع له بإرادتها.
تمت.

انت في الصفحة 4 من 4 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى