أيوه.
فؤاد بص لنا وقال
يبقى اللي تحت مش دانيال.
أدهم مد إيده على مقبض الباب.
هنفضل مستخبيين لحد إمتى؟
فؤاد مسكه من دراعه.
استنى.
الشخص اللي تحت بدأ يطلع السلم.
خطوة
خطوة
خطوة
لحد ما ظهر أول جزء من جسمه.
بدلة رمادي.
نفس البدلة اللي شفت صاحب العربية السوداء لابسها.
قرب أكتر.
وفجأة سمعنا صوت دانيال من الغرفة
ليلى! متفتحيش الباب!
الرجل وقف على السلم.
ابتسم.
وقال
شاطر يا دانيال.
اتصدمت.
لأن صوته كان مطابقًا تمامًا لصوت دانيال.
لكن ملامحه
مش دانيال.
قال أدهم
إنت مين؟
الرجل رفع عينه له.
أنا الشخص اللي كان بيحاول يمنعك من معرفة الحقيقة.
أدهم تقدم خطوة.
الحقيقة عن إيه؟
ابتسم الرجل.
عن ليلى.
أنا اتكلمت
إيه اللي يخصني؟
رد
أبوكي ما كانش مجرد محاسب.
فؤاد قال بغضب
متسمعوش كلامه.
الرجل ضحك.
لسه بتخاف عليها يا فؤاد؟
ثم أخرج من جيبه صورة.
ورماها على الأرض.
الصورة وقعت قدامي.
كانت صورة لوالدي.
لكن الصدمة مش في الصورة.
الصدمة كانت في الشخص الواقف بجانبه.
والد أدهم.
وبينهما رجل ثالث.
قربت من الصورة.
همست
مين ده؟
الرجل قال
اسألي أدهم.
بصيت لأدهم.
كان شاردًا في الصورة.
تعرفه؟
أدهم رد بصوت منخفض
أيوه.
سكت لحظة.
ثم قال
ده عمي.
الرجل ابتسم.
بالضبط.
فؤاد شد نفسًا عميقًا.
بعد كل السنين دي رجعت؟
الرجل تجاهله.
وبص لي مباشرة
عايزة تعرفي ليه أبوكي مات؟
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
أيوه.
يبقى لازم تعرفي الأول ليه اختار أدهم يحميكي.
أدهم اتدخل
أنا ما كنتش أعرف أي حاجة.
الرجل قال
ودي هي المشكلة.
ثم نظر إلى الساعة.
قدامكم عشر دقايق.
عشر دقايق لإيه؟
أشار للملف.
افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحت الملف بسرعة.
كانت الصفحة الأخيرة فاضية.
إلا من رقم واحد مكتوب بخط اليد
27
بصيت لفؤاد.
يعني إيه 27؟
وجهه شحب.
أدهم لاحظ.
فؤاد إنت تعرف؟
فؤاد سكت.
قلت
اتكلم.
رد بصوت متقطع
27 مش رقم صفحة.
أمال إيه؟
رفع عينه لي.
ده رقم الخزنة.
خزنة إيه؟
قال
خزنة أبوكي.
سكت
لحظة.
ثم أضاف
والخزنة موجودة في المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
أدهم فهم قبلي.
برج الشركة القديم.
الرجل ابتسم.
أخيرًا.
ثم أضاف
ولو وصلتوا للخزنة قبلي هتعرفوا مين كان بيحرك كل حاجة من البداية.
وقبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت سيارة توقفت بعنف أمام البيت.
ثم صوت أبواب بتتقفل.
الرجل بص من الشباك.
ولأول مرة اختفت الابتسامة من وشه.
قال
إحنا ما بقيناش لوحدنا.
أدهم بص لفؤاد.
مين اللي وصل؟
فؤاد قرب من الشباك، وبص للشارع.
وبصوت خافت قال
الشرطة.
لكن دانيال صرخ من الغرفة
متفتحوش لهم!صرخة دانيال خلتنا كلنا نسكت.
أدهم بص لفؤاد، وفؤاد بص لي.
ومن تحت سمعنا خبطات قوية على الباب.
شرطة! افتحوا الباب!
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
ليه دانيال قال ما نفتحش؟
الرجل اللي كان واقف على السلم ابتسم ابتسامة صغيرة.
لأنهم مش شرطة.
أدهم قرب من الشباك وبص بحذر.
العربيات مفيهاش أي علامات.
فؤاد قال
يبقى اخرجوا من الباب الخلفي.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح بيتحرك في الباب الخارجي.
أدهم همس
اتأخرنا.
في ثواني، دخل رجلان للبيت.
لبسهم يشبه زي الشرطة، لكن مفيش أي شارات واضحة.
واحد منهم رفع صوته
محدش يتحرك!
أدهم وقف قدامي مباشرة.
الرجل التاني بدأ يطلع السلم.
لكن فجأة
فؤاد ضغط على زر صغير تحت الترابيزة.
انفتح جزء من الحائط.
ممر ضيق ظهر وراءه.
بصيت له بذهول.
ده إيه؟
قال
المخرج اللي أبوكي بناه.
أدهم قال
الكل جوه.
دخلنا بسرعة.
وقبل ما الباب السري يقفل، سمعت الرجل اللي على السلم بيصرخ
ليلى! متفتحيش الخزنة!
اتقفل الباب.
مشينا في ممر ضيق ومظلم.
دانيال كان لسه معانا.
قلت له
إنت كنت فين طول الوقت؟
قال
في الغرفة.
وإزاي خرجت؟
ابتسم بتعب.
فؤاد فتح لي ممر تاني.
بصيت له بشك.
طيب ليه صوتك كان فوق وإنت موجود هنا؟
دانيال رد
لأن اللي كان فوق شغّل تسجيل لصوتي.
وقفت.
تسجيل؟
أيوه.
أدهم قال
يعني كل اللي سمعناه كان متخطط له؟
دانيال هز رأسه.
من أول لحظة دخلنا البيت.
وصلنا لنهاية الممر.
ظهر باب حديدي قديم.
فوقه رقم محفور
27
فؤاد مد إيده للمقبض.
لكن دانيال مسكه.
استنى.
ليه؟
دانيال أشار للباب.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
ومن خلالها ظهر ضوء أخضر.
قال
الخزنة فيها نظام حماية.
أدهم سأله
يعني إيه؟
يعني لو حد فتحها بالغلط كل الملفات هتتلف.
بصيت له.
طب نفتحه إزاي؟
دانيال نظر لي.
بصمة.
بصمتي؟
هز رأسه.
حطيت إيدي على اللوحة.
ظهر ضوء.
ثانية
ثانيتين
ثم صوت إلكتروني قديم
تم التعرف على ليلى منصور.
الباب فتح.
دخلنا.
كانت غرفة صغيرة مليانة ملفات وصناديق.
وفي المنتصف خزنة أصغر.
على بابها صورة والدي.
وتحت الصورة جملة
الحقيقة لا تُسلَّم إلا لصاحبتها.
اقتربت.
فتحت الخزنة.
جواها كان فيه ظرف واحد.
ومفتاح.
وفلاشة صغيرة.
فتحت الظرف.
أول سطر خلاني أنسى أتنفس
ليلى، لو وصلتي للخزنة، يبقى الشخص اللي وثقت فيه سنين عرف مكانها.
رفعت عيني.
بصيت لأدهم.
ثم لدانيال.
ثم لفؤاد.
فؤاد قال
كملي.
قريت
ومتدوريش على الخائن بين أعدائك دوري عليه بين أقرب الناس ليكي.
ساد الصمت.
وفجأة
سمعنا صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
حد دخل الغرفة.
أدهم التفت بسرعة.
لكن قبل ما يلحق يتحرك، اشتغلت شاشة صغيرة في الحائط.
وظهر عليها فيديو قديم.
والدي كان واقف قدام الكاميرا.
وبص مباشرة للعدسة.
وقال
ليلى لو الفيديو ده اشتغل، يبقى واحد من الأربعة اللي حواليكي هو السبب في كل اللي حصل.
بصيت لأدهم.
وفؤاد.