أدهم مسك إيدي وسحبني بعيد عن الواجهة.
والعربية السوداء
اختفت.
لكن على الأرض قدام المحل كان فيه ظرف أبيض.
أدهم انحنى والتقطه.
بص للظرف.
وبعدين بصلي.
على الوش الخارجي كان مكتوب اسمي بخط إيدي أنا.
إلى ليلى منصور من ليلى منصور ركبت العربية جنب أدهم، وأنا طول الطريق مش قادرة أطلع من دماغي سؤال واحد
مين اللي خلا دانيال يروح بيتي القديم؟
أدهم كان ساكت.
إيده على عجلة القيادة، وعينه على الطريق، لكن ملامحه كانت مشدودة.
قلت
إنت عارف حاجة ومش بتقولها.
عارف إن فيه حد بيرتب كل خطوة من أول ما قدمتي استقالتك.
ومن قبلها؟
سكت.
أدهم؟
قال أخيرًا
من قبلها بكتير.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني إن استقالتك مش هي اللي بدأت الموضوع.
أمال إيه اللي بدأه؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
الرقم نفسه.
رد.
مفيش صوت.
بس بعد ثواني، ظهر على شاشة العربية إشعار رسالة.
صورة.
فتحها.
كانت صورة للبيت القديم.
الباب مفتوح.
والنور شغال جوه.
وتحت الصورة جملة
لو عايزين دانيال تعالوا لوحدكم.
بصيت لأدهم.
واضح إنهم مستنيينا.
قال
عشان كده مش هنروح بالطريقة اللي متوقعينها.
وصلنا للمنطقة بعد حوالي عشرين دقيقة.
البيت كان في آخر شارع ضيق، محاط ببيوت قديمة.
نزلنا من العربية على مسافة.
أدهم أشار لي
استني هنا.
مستحيل.
ليلى
أنا داخلة معاك.
بصلي ثواني، وبعدين هز راسه.
تمام. بس متبعديش عني.
دخلنا من الباب الخارجي.
البيت كان ساكت بشكل غريب.
ريحة التراب والبيوت المقفولة رجعتلي ذكريات قديمة.
غرفة الصالون.
الممر.
السلم.
كل حاجة تقريبًا زي ما كانت.
لكن فجأة وقفت.
أدهم.
إيه؟
شورت على الحائط.
كان فيه إطار صورة قديم.
الصورة كانت ليا وأنا طفلة واقفة جنب والدي.
لكن الصورة ما كانتش موجودة لما البيت اتباع.
قربت منها.
وراء الإطار كان فيه ظرف صغير.
فتحته.
جواه مفتاح.
وعليه ورقة مكتوب عليها
17
بصيت لأدهم.
الملف رقم 17؟
وشه اتغير.
مد إيده للمفتاح.
أيوه.
قلت
مفتاح إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت من الدور العلوي.
خطوات.
أدهم رفع إيده إشارة إني أسكت.
طلعنا السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتصدر صوتًا واضحًا.
لحد ما وصلنا لباب غرفة قديمة.
الباب كان مقفول.
أدهم قرب المفتاح.
وقبل ما يدخله
سمعنا صوت دانيال من الداخل
متفتحوش!
اتجمدنا.
أدهم قال
دانيال؟
أيوه.
افتح الباب.
مش هينفع.
ليه؟
سكت دانيال لحظة.
ثم قال
لأن اللي جوه مش بتاعي.
بصيت لأدهم.
يعني إيه؟
دانيال رد من خلف الباب
افتحوا وهتفهموا.
أدهم دخل المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه، ظهر صوت رسالة على موبايل أدهم.
نظر للشاشة.
وبعدين ناولني الموبايل.
رسالة من الرقم المجهول
قبل ما تفتحوا الباب اسألوا ليلى عن ليلة وفاة والدها.
اتسعت عيني.
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
أدهم بصلي.
إنتِ ما قلتيليش إن والدك مات في ظروف غامضة.
لأن ده ملوش علاقة بيك.
واضح إن ليه علاقة.
ومن داخل الغرفة، جاء صوت دانيال
ليلى
قربت من الباب.
نعم؟
قال بصوت مرتجف
أبوكي ما ماتش بسبب الحادث اللي إنتِ فاكرة إنه حصل.
سكتُّ.
ودقات قلبي بقت أعلى من أي صوت في البيت.
ثم أكمل
والملف رقم 17
فيه الحقيقة كاملة.
أدهم لف المفتاح.
تك.
الباب بدأ يفتح ببطء.
لكن قبل ما نشوف اللي جواه
انطفأت أنوار البيت كلها.
وفي الظلام، سمعت صوتًا أعرفه جيدًا جدًا.
صوت شخص من الماضي.
قال
أخيرًا ليلى رجعت في اللحظة اللي سمعت فيها الصوت، جسمي كله اتجمد.
أنا أعرف الصوت ده.
مستحيل أنساه.
همست
مستحيل
أدهم قرب مني وقال بصوت منخفض
تعرفيه؟
قبل ما أرد، اشتغلت إضاءة صغيرة من آخر الممر.
ظهر شخص واقف بعيد.
راجل كبير في السن، لابس جاكت غامق، وفي إيده صندوق معدني صغير.
قلبي كان بيخبط بعنف.
عمو فؤاد؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
فؤاد كان صديق والدي القديم.
آخر مرة شوفته فيها كانت يوم جنازة أبويا.
وبعدها اختفى تمامًا.
أدهم بص له وقال
إنت اللي بعت الرسائل؟
فؤاد ما ردش.
حط الصندوق على الترابيزة وقال
قبل أي حاجة، لازم ليلى تعرف الحقيقة.
قلت بسرعة
حقيقة إيه؟
بص لي.
الحقيقة اللي أبوكي حاول يخبيها عنك عشان يحميكي.
من مين؟
قال
من الناس اللي كانوا عايزين الملف رقم 17.
أدهم سأله
والملف فين؟
فؤاد أشار للصندوق.
هنا.
قربت منه.
كان عليه رقم محفور
17
لكن الصندوق كان مقفول.
فؤاد طلع مفتاح صغير.
ومدهولي.
إنتِ الوحيدة اللي المفروض تفتحيه.
بصيت لأدهم.
هو ما منعنيش.
قلت
ليه أنا؟
فؤاد رد
لأن أبوكي ترك لك حاجة جوه.
فتحت الصندوق.
جواه ملفات قديمة، صور، وأشرطة تسجيل.
وفوق كل حاجة كان فيه ظرف مكتوب عليه
ليلى لما تبقي جاهزة تعرفي.
إيدي ارتعشت وأنا بفتحه.
الورقة كانت قصيرة.
لكن أول جملة فيها خلت نفسي يتقطع
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أدهم الديب بقى جزء من الحقيقة من غير ما يعرف.
رفعت عيني لأدهم.
هو كان بيبص للورقة.
قال
كملي.
قرأت
أدهم مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سكت.
لكن والده كان يعرف أكتر مما قال.
أدهم اتغيرت ملامحه.
والدي؟
فؤاد قال
أيوه.
أدهم قرب منه.
إنت كنت تعرف أبويا؟
كنت شريكه.
ساد الصمت.
أدهم لأول مرة فقد هدوءه.
شريكه في إيه؟
فؤاد بص له.
في الشركة اللي كانت موجودة قبل إمبراطورية الديب.
وإيه علاقة ده بليلى؟
فؤاد أشار للملف.
والد ليلى كان مسؤول عن الحسابات.
فتحت أول ملف.
أرقام.
أسماء شركات.
تحويلات.
وتواريخ.
وفي آخر صفحة
اسم واحد اتكرر أكتر من مرة.
أدهم الديب.
اتسعت عيني.
بصيت لأدهم.
اسمك موجود هنا.
قال فورًا
كنت وقتها طفل.
فؤاد هز رأسه.
بالضبط.
ثم أضاف
وده أهم جزء في الحكاية.
قلبت الصفحة.
وجدت صورة قديمة لأدهم وهو طفل، واقف جنب والده.
لكن في خلفية الصورة
كان والدي واقفًا أيضًا.
وعلى الطاولة بينهم نفس الصندوق اللي قدامنا.
قلت
الصندوق كان موجود من زمان؟
فؤاد قال
من أكتر من عشرين سنة.
وفجأة سمعنا صوت خطوات في الدور السفلي.
كلنا سكتنا.
أدهم أشار لنا نستخبى.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام باب البيت.
صوت مفتاح دخل في القفل.
فؤاد همس
مستحيل يكون عرف إننا هنا.
أدهم بص له
مين؟
فؤاد رد بصوت خافت
الشخص الوحيد اللي كنت خايف يعرف إن الملف اتفتح.
الباب الخارجي بدأ يتفتح.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم صوت رجل من أسفل السلم
ليلى منصور
تجمدت.
الصوت كان مألوفًا.
لكن مش من الماضي.
كان صوت شخص شوفته بنفس اليوم.
شخص كنت فاكرة إنه آخر واحد ممكن يكون له علاقة بكل ده.
أدهم بص لي.
وقال
متقوليليش إنك عارفاه.
بلعت ريقي.
لأن الاسم الوحيد اللي جه في دماغي كان
دانيال اتجمدت مكاني.
دانيال؟
لكن دانيال كان موجود جوه الغرفة!
بصيت ناحية الباب المقفول.
مستحيل
الصوت من تحت اتكرر
ليلى أنا عارف إنك فوق.
أدهم قرب مني وهمس
هو دانيال اللي جوه؟
هزيت راسي.