فى صباح اليوم التالي فتح شُرفة غُـ,ـرفته، وقف ينظر أمامه لبزوغ الشمس من بعيد، عيناه تتجولان حول تلك الاراضي التي تمتد امامه، تلك الأراضي المملوكة له من أجداده وهو زاد من إتساعها لاضعاف، سمع صهيل ذلك الجواد، أبتسم وهو يستنشق ذلك الهواء الحـ,ـار نسبيًا رغم أنها نسمـ . ـات الصباح الباكر، لم يُفكر كثيرًا، دلف الى الغرفة وإرتدي ثياب الفروسية وغادر الغرفه مُترجلًا الى أسفل، لكن قبل أن يخرج من باب المنزل توقف حين سمع والدته تنادي عليه، إنتظر حتى إقتربت منه، وقفت تتمعن النظر له حتى إتضحت رؤيتها له وهو بزي الفروسية، تفوهت بقلق:
رايح فين بدري إكده. أجابها: هطلع بالفـ,ـرس أشـ,ـم هوا البدرية. ابتسمت والدته رغم قلقها، وتحدثت وهي ترفع يدها لتعدل ياقة قميـ,ـصه تحت السـ,ـترة: إنت مش ناوي تهدى بجي وتريح جلبي وتسمع حديتِ. ضحك بخفة وربت على يدها بحنان: بعدين يا أمب،دلوق الفـ,ـرس مسـ,ـتنيني، والصبحية دي ليها طـ,ـعم تاني في المزرعة. زفرت ببطء، تدرك أنه لا شيء يوقفه حين يتعلق الأمر بهدف فى رأسه، ثم أوصته: طب خليك على مهلك، ومتأخرش عشان الفطار. أومأ لها برأسه بقبول ثم غادر
نظرت إليه وهو يبتعد، هزت رأسها بابتسامة صغيرة، ثم عـ,ـادت للداخل تتمتم: ربنا يحفظك ويهديك يا ولدِ. ❈-❈-❈ على الطريق
لم تُخبر والدتها بميعاد خروجها الباكر وسـ,ـيرها على الطريق بهذا الوقت كي لا تُثير قلقها، ها هي إقتربت من مشـ,ـارف البلدة تقود السيارة الخاصة بها، رغم مرور سبع سنوات لم تأتي للبلدة، رغم إختلاف ملامح الطريق، لكن لم تتوه بالطريق، لكن لم تنتبة الى ذلك المطب الصناعي الكبير الموجود على الطريق، لسرعة السيارة لم تنتبه وغصبًا إنتفضت بالسيارة مع علو وهبوط المطب، لم تتمالك نفسها وإهتزت يديها على النقود حاولت السيطرة على السيارة لكن بنفس الوقت سمعت صوت فرقعة قوي، علمت أنه إحد إطارات السيارة قد تضررت، حاولت تطويع السيارة لكن غصبً
فقدت السيطرة على السيارة بالكامل حاولت المراوغة على الطريق لكن الطريق محصور بين جدار خـ,ـرساني يبدوا أنه لمصنع كبير، والناحية الأخري كانت دوشم خرسانية بنهايتها طريق تُرابي لم تنتبة لتلك الشجرة التى على جانب الطريق، فقدت الأمل فى السيطرة على السيارة كادت تتخذ القرار وتقفز من السيارة لكن نفذ الوقت وإنجـ,ـرفت السيارة لتصـ,ـتطدم بتلك الشجرة، إرتج جسـ,ـدها للخلف لكن سُرعان ما خبطت رأسها بمقود السيارة بقوة فـ,ـاقدة للوعي فى الحال. ❈-❈-❈ المُتعة الصباحية له وهو يتسابق فوق جوادهُ مع نسمـ .
ـات الصباح الباكر يتريض بين دروب وأشجار تلك الأراضي الواسعة، لكن اليوم إنجرف بجواده وخرج الى ذلك الطريق التُرابي، صُدفة أو قدر، رأي تلك السيارة التي يرتشق مُقدمتها مع تلك الشجرة، رغم حذره ترجل من فوق الجواد وذهب الى تلك السيارة نظر من خلف زجاج الباب، رأي فتاة تميل برأسها فوق المقود، فكر بحذر ونظر الى الزجاج الامامي للسيارة المشروخ لو لمسه ربما يتهشم لقطع صغيرة،لم يُفكر قام بكسر زجاج الباب بحذر ثم فتح قفل السيارة ورفع رأس تلك الفتاة عن المقود، رأي تلك الدماء التي تسيل فوق جبينها وهي تبدوا بوضوح غائبة عن الوعي، بلا تفكير فك حزام الأمان من
حول جـ,ـسدها وحملها خارج السيارة، وضعها على الأرض على بُعد خطوات من السيارة سُرعان ما سمع صوت سقوط ذلك الزجاج، نظر الى تلك الفتاة المُمددة أرضًا وتلك الدماء، فكر بلحظات جذب وشاح رأسها لحُسن الحظ كان هنالك وشاح آخر أسفله، قام بربطة حول رأسها، ثم بأحد أطرافه حاول إزالة الدماء عن وجهها، ظهرت ملامحها الرقيقة والجميلة بوضوح، شعور غريب سرى بجسده، ربت على وجنتيها حاول إفاقتها لكن لم تستجيب له، تنهد حائرًا وضع يده أمام أنفها، تفاجي بأن انفاسها تكاد تكون معدومة، تصرف سريعًا وضع يديه فوق صدرها يضغط عليه ثم وضع يده مره أخري بالقُرب من أنفها مازالت أنفاسها ثقيلة،
دون تفكير فى حُرمانية، وضع شفاه فوق شفتيها وقام بالنفخ للحظات، ثم ترك شِفاها وعاود الضغط على صدرها، حتى سمع سُعالها، لكن مازالت عينيها غافية، عاود التربيت على وجنتيها، لكن كآن عينيها تُجاهد بصعوبه، فكر، ونهض واقفً ذهب الى سيارتها فتح الباب،ونظر داخلها كان الزجاج منثور، رأي مقصده، زجاجة مياة، جذبها بحذر يبتعد عن الزجاج ثم عاد مرة أخري نحو تلك الفتاة، فتح الزجاجة وضع القليل على يده وقام بنثرها على وجهها، لأكثر من مرة، حتى إستطاعت فتح عيـ,ـنينها بغـ,ـشاوة نظرت له سألة بخفوت:
إنت مين؟. نظر بعينيها الواسعة كآنه رأي عالمًا خاص لا يرا فيه سوا إنعكاس وجههُ فقط بين مُقلتيها السوداء، سحر خاص جعله يتـ,ـذمـ,ـر بغضب حين أغـ,ـمضـ,ـت عينيها مرة أخرى.. لكم تحياتي «يتبع» للحكاية بقية . ❈-❈-❈❈-❈-❈ ❈-❈-❈❈-❈-❈ ﷽
#طوفان_الدرة ملحمة طوفان هزمهُ العـ,ـشـ,ـق
الطوفان الثاني
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
كأنها كانت لحظة افاقة ثم عادت لفُقدان الوعي
حاول إفاقتها لكن كأنها مازالت تتمسك بغفوتها، نهض واقفًا أخرج هاتفه، سريعًا دق على أحد الأرقام وانتـ,ـظر ثواني تمُر كأنها ساعات.. حتي رد عليه الآخر سـ,ـريعًا حدثه بأمر:
هاتلي عربيتي عند الطريق الخلفي للمـ,ـصنع بسرعة.
أغلق الهاتف وجثي مرة أخري لاحظ سيل بعض الدمـ,ـاء من أسفل ذلك الوشاح، نهض سريعًا وتوجه الى السـ,ـيارة بحث عن صندوق الاسعافات الأولية حتي عثر عليه جذبه سريعًا وعاد إليها، أخرج قُطن وشاش ومُـ,ـطهر طبي، ازاح ذلك الوشاح وإكتشف مكان ذلك الجـ,ـرح بمـ,ـنتصف مقدمة خصلات شعرها، سكب المُطهر فوق القطن وقام بوضعها موضع الاصابه برأسها ثم وضع ضماد يضغـ,ـط عليه بقوة من الجيد أنها غـ,ـائبة عن الوعي والا لما تحملت الألـ,ـم… نظر نحو الطريق يترقب وصول السائق بالسيارة، دقائق قليلة مرت ساعات تنهد حين رأي قدوم السيارة حتى توقفت بالقُرب منه، ترجل سائقها وتوجه نحوه بلهفة سائلّا:
طوفان بيه إيه اللى حصل، ومين دي. نظر له بلا إهتمام قائلًا بأمر :
إفتح باب العربية الخلـ,ـفي بسرعة. نفذ السائق طلبه، ثم نظر نحوه كان يحـ,ـمل تلك الغائبة عن الوعي وـ,ـضعهـ,ـا بالمقعد الخلفي للسيارة، ثم أغلق الباب وتوجه نحو المقود قائلًا بأمر:
خُد الحُصان رجعه للإستطبل ولو الحجة وجدان سألتك عني قول لها، ظهر أمر ضروري مش هتأخر. سريعًا غادر بالسيارة بسرعة عالية، حتي أنه لم يسمع قول السـ,ـائق:
إيدك بتنزف يا بيه.
بعد وقت قليل صرير توقف السيارة كافيًا لإعلان مدي سُرعتها الفائقة، لم يُبالي حتى بعدما ترجل سريعًا وترك باب السيارة مفتوح، عيناه على تلك الغافية بالمقعد الخلفي، فتح الباب وجذبها يحمـ,ـلها بين يديه الى أن دخل الى داخل المشفى صرخ فيمن إستقبله قائلًا:
عاوز دكتورة فورًا.
ثم أكد مرة أخري:
دكتورة مش دكتور.
❈-❈-❈
منزل كريمان
قلق ينهش قلبها منذ ليلة أمس حاولت السيطرة عليه بالصلوات وقراءة القرآن يهدأ قلبها لبعض الوقت ثم يعوـ,ـد القـ,ـلق… حاولت إلهاء نفـ,ـسها بتنظـ,ـيف المنزل بدأت بفتح الستائر للنور والشمس يدلفان الى المنزل،بعد وقت قلـ,ـيل أنهت ذلك جلست تستريح لكن نبض قلبها عاود القلق،فتحت هاتفها وقررت مُهاتفة دُرة،لكن إستغربت رنين الهاتف ولا ترد عليها،زاد قلقها،بنفس الوقت إقترب منها باسل باسمً يقول:
صباح الخير يا ماما،واضح إنك صاحية بدري أوي،ونضفتي البيت وكمان فى طبـ,ـيخ ريحتـ,ـه صحتني من النوم..
كل ده عشان دُرة،كده أنا هغير منها، وأفكر أروح أقعد أسبوع ولا إتنين فى شقة القاهرة عشان أضمن إن يوم ما أرجع الاقي كل ما لذ وطاب. إبتسمت له بحنان أموي وجـ,ـذبت يده فإنحني عليها بسرعة قُبلت رأـ,ـسه بحـ,ـنان قائلة:
إنت سندنا يا باسل.
ضمها بحنان وقبل يدها ثم رأسها قائلًا:
إنتِ اللى سندنا يا ماما حتى وبابا عايش كنتِ إنتِ عمود العيلة ربنا يخليكِ لينا، وتبطلي القلق الزايد ده، دُرة آخر مرة قابلتها فى القاهرة قالتلي إنها بتفكر فى الرجوع لهنا عشان مبقتش حاسة بالأمان فى القاهرة، رغم إنها بقالها فترة عايشه هناك لوحدها جنب شقة خالي، بس كان وجود بابا حتي لو بعيد عنها كان محسسها بالأمان ان وقت ما تحتاج له بمكالمة تليفون هتلاقيه جنبها.
غض قلب كريمان بمرارة وهي تشعر بسوء خـ,ـشية مجيئها ومكوثها هنا لهدف برأسها، تعلم مدى تقارب وتعـ,ـلُق دُرة بوالدها حتي وهي بعيد عن هنا، كذالك هدم فرحتها قبل زواجها بأيام، تحولت الأفراح المتوقعة الى أطراح حقيقية
❈-❈-❈
منزل طوفان
غرفة بألوان هادئة تدُل على، طبيعة صاحبة الغرفة الرقيقة بطبعها الهادئ، فتحت شُرفة غرفتها التى تطل على منظر تلك الأشجار المُصطفة، رغم أوراقها الخضراء لكن مازالت ثمارها الصغيرة تنمو بلونها الأخضر،ورائحة الليمون المُنبعثة تُعطي إنتعاشًا مع رائحة الريحان الذي نثرها الندى،منظر طبيعي يجعل النفس تصفوا،لكن لفت نظرها ذلك السائق الذي يدلف نحو الإستطبل بجواد طوفان،لفضول او قلق منها،سريعًا بدلت
ثيابها،وذهبت الى غرفة والدتها،تبسمت وهي تدلف قائلة:
صباح الخير يا ماما. أومأت لها وجدان ببسمة حـ,ـنون:
صباح النور.. يا “جود” إيه مصحيكِ بدري كده إنتِ فى أجازة. إبتسمت لها قائلة:
نمت بدري وصحيت بدري، بس من شويه وأنا فى البلكونة شوفت السواق داخل بالفرس بتاع طوفان. إستغربت وجدان ذلك قائلة:
غريبة ده طلع بيه من شوية، حتى جولت لـ شكرية تخضر الفطار على ما هو يرجع، هتصل عليه. بالفعل جذبت هاتفها الخليوي، وهاتفت طوفان، لكن سُرعان ما أغلق الهاتف دون رد، قلقت قليلًا ثم نظرت لـ جود قائلة:
طوفان قفل الموبايل، خير، خلينا ننزل لتحت نسأل السواج.
بالفعل بعد دقيقتين كان السائق يقف أمام وجدان التى سـ,ـألته بتسرع:
ليه إنت اللى رجعت الفـ,ـرس للإستـ,ـطبل، فين طوفان بيه. أجابها كما أخبره طوفان دون زيادة بالحديث:
طوفان بيه قالي إنطوفان بيه قالي إنه عنده مشوار ضروري ومش هيتأخر. عقدت وجدان حاجبيها بقلق، ثم نظرت إلى جود التي شاركتها نفس الشعور بعدم الارتياح. لم يكن طوفان من النوع الذي يغلق هاتفه فجأة أو يترك مسؤولياته دون تفسير واضح. سألت السائق بجدية:
وقال لك رايح فين.
هز رأسه نافيًا:
لاه… كان مستعجل. تبادلت وجدان نظرات مع جود، ثم قالت بحزم:
لازمن نعرف راح فين… طوفان عمره ما اختفى كده بدون سبب إكده. حاول السائق طمىنتهن قائلًا:
هو قال انه مش هيتأخر.
اومئن له برأسهن وهو ينصرف بينما قلب وجدان للحظات يدق بتسارع، وبداخل قلبها شعور فى الفترة الأخيرة بالقـ,ـلق والخـ,ـوف الدائم سولء كان بالقريه أو بالقاهرة، تنهدت بغصة، تتمني لو تستطيع الدخول الى عقل طوفان الذي تبدل حاله فجأة حتى قبل تلك الحـ,ـادثة الأخيرة… أصبح لابد من وضع حد كي يعود وينضـ,ـبط بوجود زوجة له.
❈-❈-❈
بمنزل عزمي مهران
على طاولة الفطور
جلست سامية على المقعد المُجاور له كذالك ريان بالمقعد المقابل لها،تنهدت بصوت مسموع رفع عزمي عيناه عن الطعام ونظر لها سُرعان ما زفر نفسه بسأم قائلًا بنبرة إستفـ,ـسار غـ,ـاضب:
في إيه عالصبح قالبه وشك.
نظرت له سامية بحاجبين معقودين، ثم ردّت بنبرة ممتعضة:
هو لازم يكون في حاجة مش ممكن الواحد يصحى مزاجه مش رايق وخلاص ارتشف ريان رشفة من قهوته وهو يراقب الحوار بصمت، بينما وضع عزمي الملعقة بعنـ .ـف على الطبق، ليصدر صوتًا مزعجًا، قبل أن يتحدث بنبرة إستهزاء مصحوبة بحِدة:
لا يا حبيبتي، مش خلاص اللي عنده حاجة يقولها بدل ما يفضل قالب الجو نكد. زفرت سامية بضيق، وأشاحت بوجهها وهي تحرك الملعقة في كوبها بلا هدف، بينما تحدث ريان بنبرة صلبة وهادئة وهو يتفحص ملامحها المتوترة:
أنا السبب يا بابا.
نظر له عزمي بنظرة استفسار فاكمل حديثه:
عشان جولت لها إني بفكر أجضي الاچازة مع صحابي “راس شيطان”. تنهد عزمي هامسًا لذاته:
والله إنت ما محتاج تروح راس شيـ,ـطان، بيكفي تبص لوش أمك. بينما ترددت سامية للحظة، ثم نظرت إليه قبل أن تقول بفتور:
أنا طول الليل أحلم بكوابيس وصحيت مش مرتاحة، وإنت تجولي هتسافر مع صحابك وتغيب عني مش كفايه أخوك اللى مرمي فى سچن الأحداث قرب على خمس شهور، هعقد لوحدي بالدار كيف العاقر اللى محدهاش عيال.
رفع عزمي حاجبه ساخرًا وهو يقطّع قطعة من الخبز قائلًا بسخرية:
كوابيس… إبجي أتغطي كويس وكفاية نكد عالصبح، أنا مش موافج إنه يسافر مع أصحابه مش قبل ما النتيجة تظهر ولو ساجط(ساقط) كيف السنة اللى فاتت مش هوافج وهتجضي الإچازة وسط العمال تشتغل زيهم، يمكن تتعلم وعقلك يفتح…مش عارف ناجصك إيه عن زمايلك اللى سبجوك وبجوا فى تانية چامعة،بت كوثر السنة دي فى الثانوية،ومتوكد كيف العادة هترفع راس أبوها وتبجي من الأوائل،صدج(صدق)اللى قال الدنيا حظوظ.
تهكمت سامية بضيق قائله:
وماله حظك،حظك أحسن من غيرك،شوف” حمدين غُنيم”
عشان يدخل بِته كلية الطب باع خمس فدادين اللى إشتراهم طوفان، ياريته ما كان إشتراهم،هما اللى چابوا الهم و وليد ولدي بيدفع تمن نخوته بالأحداث. نظر لها عزمي بشرر قائلًا:
لو كنتِ ربيتي ولدك مكنش وصل للغباء اللى إتصرف بيه وإدخل فى اللى مالوش فيه،لكن تربيتك الزينة فسدته،زي ما هتفسد ولدك التاني اللى مش حاطط حاجه فى راسه غير المنظرة والفُسح مع الصايعين اللى زييه.
قال ذلك وإنتفض واقفً بغضب يرمي تلك المحرمة فوق الطاولة قائلًا بغضب :
نفسي إتسدت، مش فاضي حدايا الأهم من الجُعاد وسماع النواح والحديت اللى يفور الدم. لمعت عيناها بالغضب، وضمت يديها في حجرها حتى اشتدت مفاصلها بياضًا، لكنها تماسكت… أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت بصوت مبحوح بالكبرياء الجريح:
أنا ربيتهم على الصح، بس العوج اللي اتعلموه كان بره بيتي، من ناس كانوا المفروض يبقوا قدوة، ناس زيك.
التفت إليها بحدة، وتقدّم خطوة كأنه سيقول شيئًا آخر، لكنه توقف، استدار مغادرًا الغرفة بخطوات سريعة حتى لا يتهور ويفتعل
… ويفتعل ما لا يُحسب عُقباه، فالغضب كان يعصف برأسه كعاصفة هوجاء، لكنه كان يعلم أن التفوه بكلمة أخرى قد يشعل النـ .ـار أكثر مما يحتمل. أما هي، فظلت جالسة في مكانها، تحاول أن تحافظ على مظهر الثبات، لكن داخلها كان العاصفة ذاتها… قبـ .ـضت أصابعها على طرف ثوبها، تكتم رجفة تسللت إلى أطرافها.
سمعت هي وريان صوت الباب يُغلق بعنـ .ـف، فرفعت رأسها، زافرةً أنفاسًا حملت مرارة أكبر مما تطيق… تمتمت لنفسها بصوت لم يخرج من بين شفتيها المرتعشتين:
دايمًا بتمشي قبل ما تسمع للنهاية، ودايمًا أنا اللي أتحمل التهمة لوحدي. بينما نظرت لـ ريان الذي كأن ما حدث امامه عـ,ـرضًا بالتلفاز كآن لا شأن به يؤثر، لكن سُرعان ما إبتسم بخـ,ـباثة وهو يسمع لحديث سامية الداعمة له:
كمل وكلك ومتجلجش هتروح الرحلة مع صاحبك.
لمعت عينيه بزهو وخباثه، فإنتشي قلبها كآنها بذلك تُثبت أنها ذات سُلطة وكلمة مسموعة دون تفكير فى عـ,ـواقب.
❈-❈-❈
بمنزل متوسط بسيط
وضعت تلك الصبية آخر طبق طعام ثم ذهبت مُسرعة بمرح وقفت أمام باب الغرفة وطرقت الباب قائلة:
أبوي إحنا خلصنا الوكل عالسفرة. فتح لها الباب سريعًا مُبتسمً بحنان ومد يده ضمها لكتفه قائلًا بمحبة:
صباح الخير يا سُجى..
يسلم يدك إنتِ وإخواتك. تبسمت له بينما هو نظر خلفه الى تلك الراقدة فى الفراش قائلًا:
كوثر مش هتجومي تفطري معاي أنا والبنات.