نظرت له وهي تشد ذلك الدثار الخفيف عليها قائلة برفض:
لاه مش چعانه دلوق، حاسة براسي تجيلة هكمل نوم، إفطروا إنتم، وأنا لما أجوع هبجي أكُل. هز رأسه بآسف وضم سُجي بعدما أغلق الباب سار معها نحو طاولة الطعام، جلس بين ثلاث فتيات كُلهن رغم شعورهن بقسوة والدتهن لكن معه تختفي القسوة ويظهر الحنان والدعم منه لهن، يجعلهن يشعرن انهن أميرات. بعد دقائق دلف الى الغرفة نظر نحو كوثر التى كانت مُستيقظة، تفوه بصوت هادئ لكنه يحمل شيئًا من العتاب:
كوثر مالك ليه مش عاوزة تاكلي معانا.
زفرت بضيق دون أن تُغمض عينيها، ثم فتحهن قائلة بصوت متكاسل:
جولتلك مش جعانة دلوق، وراسي بتوجعني، سيبني أنام. اقترب منها وجلس على طرف الفراش، مرر يده على جبينها بحنان كأنه يتحسس حرارتها، لكنها أبعدت وجهها قليلًا بضيق تنهد بصبر سائلًا:
كوثر… أنا عارف إنك مش عيانة، بس مش حابب أضغط عليك، بس لو في حاجة مضايجاكِ، جوليلي. فتحت عينيها أخيرًا ونظرت إليه نظرة عابرة، ثم همست بنفاذ صبر:
مفيش حاجة، بس كيف ما جولت حاسة جسمي واچعني.
تنهد وهو ينهض، لكنه قبل أن يخرج قال بصوت هادئ:
طيب، ارتاحي، ولو احتاجتي أي حاجة البنات موجودة. خرج تاركًا إياها تتقلب في الفـ,ـراش، في حين وقفت سُجى عند الباب تراقب والدها، قبل أن تقترب منه هامسة:
بابا… ماما زعـ,ـلانة. نظر إليها وابتسم ابتسامة صغيرة، ثم ربت على رأسها:
ماما حاسة بشوية وجع خدي بالك مِنيها إنتِ وإخواتك، وانا مش هتأخر فى الشغل. لم تقتنع سُجي تمامًا، لكن أومأت لوالدها بهدوء قبل أن ترد بخفوت:
حاضر يا أبوي
راقبته وهو يبتعد متجهًا للخارج، ثم استدارت نحو الغرفة بفضول… بخطوات حذرة، وطرقت الباب بخفة قبل أن تفتحه قليلًا وتطل برأسها:
ماما… عاوزة حاجة؟ لم ترد كوثر فورًا، بل زفرت ببطء وكأنها تحاول تجميع طاقتها للرد بقسوة، ثم قالت دون أن تنظر إليها:
لاء روحي لعبي مع إخواتك. لكن سُجى لم تقتنع، فتقدمت أكثر وجلست بجوار الفراش، متأملة وجه والدتها الذي بدا شاحبًا… مدت يدها الصغيرة ولمست كفها برقة، هامسة:
ماما… لو زعلانة من ابوي ما تزعليش. هو بيحبك وإحنا كمان بنحبك.
انتفض قلب كوثر لكلمـ . ـات ابنتها البريئة، فتحت عينيها ونظرت إليها للحظة، ثم ابتسمت رغم الحزن العالق بعينيها، وسحبتها إلى حـ .ـضنها، قائلة بصوت خافت:
وأنا كمان بحبكوا، يا سُجى. شعرت الصغيرة بالراحة في حـ .ـضن والدتها، لكنها كانت تعلم في قرارة نفسها أن هناك شيئًا تخفيه كوثر… شيئًا لم تفصح عنه بعد.
❈-❈-❈
بالمشفى
دلف الى إحد الغرف وهو مازال يحملها، وضعها فوق الفراش
وقف جوار الفراش ينظر الى وجهها الذي رغم وجود آثار للدماء عليه لكن بهي، توقفت عيناه على شفتيها المرسومة تُكمل بقية تناسُق جمال وجهها
سرح للحظات يتأمل وجهها، لكن افاقه رنين هاتفه، أخرجه دون النظر له أغلق الصوت، وبلا شعور منه جلس على طرف الفراش إمتدت يده بلا شعور تسير على وجنتيها ينظر لملامحها توقف إبهامه يتحسس شفتيها برتابة بداخله تنمو رغبة أو شعور بالتمني، شعور
دفين لم يستطع تفسيره، شيء بين التوق والتملُك، بين الشفقة والانجِذاب… عينيه لم تُفارق شفتيها، وكأنهما تهـ,ـمسان له
بسر دفين… إقترب بوجهه من شفتيها وكاد يُقبلها… مرة أخري يتمني تذوق شفتيها… لكن
فاق من شروده على صوت أنـ,ـفاسها المـ,ـضطربة، وهـ,ـمسها بإسم فسره جيدًا
“حسام” تراجع سريعًا، وكأن يده قد احترقت بلمستها… زفر ببطء، يعاتب نفسه على انجرافه خلف تلك اللحظة… ثم نهض، يعدل من وضع الغطاء عليها، قبل أن يلقي نظرة أخيرة على ملامحها الغافية، لكن لفت نظره بوضوح ذلك الخاتم الذي يتوسط بنصرها الأيسر، شعر بـوخزة غير مفهومة في صدره، إحساس غريب بين الضيق والتوجس.. حدّق في الخاتم مطولًا، وكأنه يبحث عن إجابة خفية خلفه… هل هو مجرد زينة… أم يحمل خلفه التزامًا لم يكن في حسبانه..
قبـ .ـض يده دون وعي، وأجبر نفسه على التراجع… لا يحق له التفكير في هذا، ولا يحق له الانجراف أكثر… لكن رغم ذلك، بقيت صورة الخاتم مطبوعة في ذهنه، تُثير داخله شعورًا لم يواجهه من قبل. بنفس الوقت دلفت طبيبة ومعها إحد الممرضات نظرت نحوه لاحظت يده النـ,ـازفة،تفوهت بامر :
ممكن تخرج بره، كمان إيدك بتنزف ممكن تكون محتاجة عـ,ـنايه.
نظر نحو ظهر يده وتلك الدمـ,ـاء السائلة، كآنه لم يشـ,ـعر بذلك الجـ,ـرح الذي للتو شعر ببعض الألـ,ـم، دون جدال مع الطبيبة خرج ذهب نحو غرفة الطوارئ، بلحظات دخل طبيب وبدأ يعتني بيده حتى إنتهي قائلًا:
واضح إنك من الناس اللى بتقدر تتحمل الألم، إنت رفضت أحطلك بنج موضعي، رغم
الجرح كبير حداشر غرزة، حاول تتجنب وصول الماية لايدك،كمان هكتبلك مضاد حيوي، غير الغيار الجرح يوميًا بإنتظام أومأ له دون حديث وغادر الغرفة توجه الى تلك الغرفة مره أخري، دلف مباشرةً، كانت الطبيبة تنتهي من وضع ضماد حول رأس الغائبة عن الوعي، نظرت ليده المُضـ,ـمدة،بينما هو سألها:
إيه حالتها بالظبط.
اجابته بعملية:
فى جرح كبير فى راسها واضح إنه نزف كتير،وده السبب إنها مُغمي عليها،كمان فى خبطة فى صـ,ـدرها،واضح لها أثر ممكن تكون سببت لها ضيق تنفس،بس الخالة مش خطيرة،ممكن بكرة او بعده بالكتير تخرج من المستشفي…هي دلوقتي تحت تأثير البنج،بس كام ساعة وتفوق. أومأ لها برأسه لكنه تفاجئ من قول الطبيبة:
هي تبقي مرات حضرتك. لوهلة إتسعت عيناه وظل صامتً…مما جعل الطبيبة تشعر بالحرج وتنحنحت وخرجت من الغرفة ومعها المُمرضة،بينما هو ظل لحظات ينظر لها يشعر بشفقة… بذلك الوقت عاود رنين هاتفه، أخرجه من جيبه ونظر له، تنهد
بعُمق قبل أن يجيب بصوت منخفض:
مساء الخير، يا أماي.
بلهفة سألته:
جولي ليه مكنتش بترد عليا وليه السواج رچع بالفرس. أجابها ببساطة:
شغلانه مهمه طرأت وكان لازم أكملها بنفسي. بقلق سألته:
شغلانة إيه دي. رد بصبر:
شغلانه خاصة بالمصنع، خلاص إنتهت، ومش هتأخر، لازم أقفل الخط دلوق.
بتنهيد مُضطرب، أغلقت الهاتف وهي تشعر أن هناك شيئًا غير مريح في نبرة صوته… لم يكن كعادته، رده مختصرًا أكثر من اللازم، وكأنه يريد إنهاء المكالمة سريعًا… مررت يدها على جبينها وهي تفكر، هل عليها تصديق ما قاله، أم أن هناك ما يخفيه عنها؟ ولماذا عاد السواق وحده… حاولت طرد الوساوس من رأسها، لكن قلبها ظل يشعر بالقلق، وكأن حدسها يصرخ بأن هناك ما هو أبعد من مجرد شغلانة انتهت..وتقبلت إنهاؤه السريع للمُحـ .ـادثة بينهم .
أنهى المكالمة وهو يشعر بثقل غريب في صدره، عاد ببصره إلى تلك الغافية، ثم اقترب منها قليلًا وهمس بصوت مسموع:
ليه راجعة لهنا تاني دلوق يا….
“دُرة مُختار غُنيم”.
❈-❈-❈
بعد وقت بالإستقبال الخاص بالمشفى
وقف طوفان يدفع تكاليف المشفي دون ذكر إسمه كذالك يُعطي للموظف بطاقة هاوية خاصة بـ دُرة، وأخبرهم برقم الهاتف كذالك طلب منهم الإتصال بذويها وإخبارهم بوجودها فى المشفي… بالفعل تم ذلك
بمنزل كريمان
شعور قلبها بالقلق لم يكُن مجرد شعور خاطئ بشيء بل كان شعور حقيقي بالسوء الذي حدث لـ دُرة
مُكالمة هاتفية وصلت الى المنزل بوجودها بإحد المشافي، لم تنتظر وقت، وها هي مع باسل ومعهم ثالث يدلفون الى المشفي بقلق عارم…
بنفس الوقت من باب آخر للمشفي كان يُغادر طوفان.
❈-❈-❈
ليلًا
فجأة أثناء نومه سطع ضوء بالغرفة داعب عيناه بقوته، فتح عينيه فى البداية بغشاوة، حتى إستطاع تقبل سطوع الضوء، إتسعت عيناه قائلًا بذهول:
” حسام”
لكن سكت أو بالأصح كأنه فقد صوته وهو يسمع نعت الآخر له بعيون تفيض غيظً مُكررًا إتهامه له:
خاين… خاين يا طوفان… إنت السبب… مـ .ـوتي في رقبتك، ولسه فاكر إنك هتهرب من اللي عملته، والسبب إنت عارفه، مُتأكد دُرة راجعة هي اللى هتقدر تُقف قدام” طوفان الخاين”. «يتبع»
للحكاية بقية
الفصل الجاي الخميس بنفس الوقت
المواعيد
الاتنين والخميس بعد الساعه12ليلًا.
﷽
#طوفان_الدُرة “ملحمة طوفان هزمهُ العشق”
الطوفان الثالث
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
دخلت الى تلك الغرفة، تبسمت حين رأت
فُستان عروس،إقتربت منه حاز على إعجابها،بلحظات كانت ترتديه شعرت بنعومة القماش ينساب على جسدها، والتطريزات اللامعة تعكس الضوء كنجوم صغيرة تحيط بها… استدارت ببطء أمام المرآة، تتأمل انعكاسها بدهشة وكأنها ترى نفسها لأول مرة…
رفعَت يدها تتحسس الدانتيل الناعم عند كتفيها، تساءل عقلها بصمت:
مين اللى جاب الفستان ده هنا. لم تمضِ في تساؤلاتها طويلًا، حين فُتح الباب فجأة، وامتزج صوت صريره مع بسمة أفلتت منها…وهي تدور بسعادة قائلة:
إيه رأيك فى الفستان يا بابا.
وإشارة من يده مع بسمة تصف مدى جمالها قبل جمال الفستان عليها، ذهبت نحوه وكادت تضمه لحظات ويتبدل، لكن شهقة مكتومة ونظرة ذهول، وهي
ترا إنعكاس يبتعد عن باب الغرفه، ووالدها ينهار جسده أرضًا مُتأثرًا بتلك الرصاصة التى إخترقت منتصف رقابتهُ، صرخ عقلها غير مستوعب وهي تهبط جالسة جواره تبكي عينيها تستجدي الواقع أن يكون كابـ .ـوسًا، أن يعود الزمن لحظة للوراء، أن ينهض والدها ويمسح دموعها كما اعتاد، لكن الدماء المتدفقة على الأرض أكدت لها أن المـ,ـوت لا يُعيد أحدًا…
ارتجفت أصابعها وهي تحاول إيقاف النزيف المستحيل، أنفاسها تتسارع، قلبها يدوي في صدرها كطبول حرب، بينما انعكاس المرآة
خلفها يرسم صورة الرعب.. ظل قاتم يقف عند الباب، حيث سقط والدها…رفعت رأسها ببطء، وعيناها تلتمعان بالرعب والغضب، لترى إنعكاس ظل يقترب وفوهة مسدس ما زالت مصوبة، ودخان البارود يتلاشى في الهواء… لم تتحرك، لم تصرخ…
كأنها في عُزلة الدموع والدماء، وفستان العروس الأبيض الذي أصبح دمويًا، وهمهات والدها الأخيرة وهو بالكاد يُحرك شفتيه، وكلمـ . ـاته الأخيرة كأنها وصية لها
“الأرض… طوفان… طوفان… الأرض… رجعيها”
فجأة فتحت عينيها وهي تشهق لم تشعر وهي تنطق بلوعة قلب:
بابا….
لوهلة إنخضت كريمان التي كانت تمكُث معها بالغرفة، نهضت حين سمعت همسها وأقتربت من الفراش ربتت على وجه دُرة حنان وعيناها تتجمع بهن الدموع، وهي تُربت على وجنتي دُرة التى فتحت عيناها اللتان تسيل منهن الدموع دون دراية منها، جففت كريمان تلك الدموع وجلست جوارها على الفراش تضمها لصدرها، تُربت على ظهرها قائلة بتحريض:
إبكي يا دُرة هترتاحي.
إمتثلت لتحريضها تبكي، شهور مضت كانت تلك الدموع حبيسة بين جفنيها، لكن حتى مع تلك الدموع مازالت لا تجد الراحة، بل زاد الأسي والقسوة فى قلبها، وعقلها يُعيد نهاية ذلك الكابـ .ـوس
“الأرض…طوفان…رجعيها”
ذلك إشارة من والدها،تذكرت بأخر لقاء لهما قبل مقـ,ـتله،لمح لتلك الرغبة إستراد تلك الأرض التى كانت هي السبب فى بيعها، عادت من أجل إستراد تلك الأرض،أول أهدافها.
❈-❈-❈
-خاين يا طوفان
مازال صدى الصوت يتردد
نظر نحو يشعر بعيونه يفيض منها الندم،لكن تجبر بالرد:
عمري ما كنت خاين يا حسام،إفتكر كويس مين اللى خان من البداية،وكذب وإنت عارف كان نتيجة كذبك، أنا اللى خِسرت، فوق يا حسام بلاش تعيش دور الضحية. نظرات عين حسام غير مُبالية وهو يبتسم كأنه يتشفي بإثارة غضب طوفان…
سادالصمت بينهما، الهواء أصبح مُمتلئ برائحة الخيـ . ـانة والخذلان… رمش حسام ببطء، ثم رفع زاوية شفتيه بابتسامة لم تصل لعينيه، ابتسامة ساخرة كأنها نصل خنجر يُغرس في صدر طوفان ببطء، ثم تهكم قائلًا ببسمه بلا مشاعر:
خِسرت….. أنا كنت بكسب في رأيك.
تقدم طوفان خطوة، ثم همس بصوت خفيض لكنه يحمل قسوة الجبال:
اللي خسر فعلًا… هو اللي واقف قدامك دلوقتي وهو مش قادر حتى يعترف إنه ادمر. توقف طوفان يشعر بتيار بارد يجتاحه، لكنه لم ترمش عيناه يُحدق فيه بثبات… لكن بداخله يشعر بشيء ينهار ، الجُدران الذي ظن أنه شيدها حول قلبه بدأت في التصدُع. لكن نفض عقله ذلك وتلك الابتسامة التى فوق شفتي حسام، قاسية وكلمـ . ـاته قاضية:
“دُرة” رجعت وهتاخد منك تار الخيـ . ـانة.
إنتفضت عيناه وفتحهما باتساع، يشعر كأن جسده تجمد لثوانٍ وهو يحدق في ظلام الغرفة لحظات، نهض من فوق الفراش يشعر بمشاعر غير مفهومة، لما تلك المواجهه بينه وبين حسام، أزاح الستائر قليلًا، مازال ظلام أول الليل،همس عقله بلا وعي
“دُرة…” الاسم وحده كان كفيلاً بإشعال دوامة كاملة من الذكريات، من الندم، من ذلك الألم الذي أقنع نفسه أنه دَفنه منذ زمن بعيد… لكن لا… لم يُدفـ .ـن شيء، كل ما فعله هو أنه دفـ .ـن نفسه داخله، وترك الزمن يمر ليغطيه بطبقة زائفة من النسيان.
والآن… ها هو الماضي يعود، ليس كذكرى، بل كحقيقةٍ حيةٍ تتنفس وتستعد للانتقام، وكأن عقله يتمرد يرفض الإستسلام لفكرة أن الزمن قد يكون طوي صفحة الماضي … أو ربما لم يكُن يرغب فى المواجهة الثانية.
❈-❈-❈
باليوم التالي
صباحً
بمنزل طوفان
على طاولة الفطور
نظرت وجدان الى يد طوفان المُضمدة مازالت لا تُصدق أنها مجرد إصابة بالخطأ، بنفس الوقت دلف عليهم عزمي باسمً يُلقي الصباح… تبسمت له وجدان ظل يتجاذب الحديث معهم الى أن وصل الى قوله:
سمعتوا الخبر اللى داير فى البلد من عشية إمبارح.
باستفهام سألته وجدان:
خير. أجابها مستهزءً:
بيجولوا بِت “مُختار غُنيم”رجعت للبلد. خفق قلب وجدان بقلق وبتلقائية نظرت نحو طوفان الذي كأن الحديث لا يهمه،بينما إستطردت عزمي الحديث بنبرة شمـ . ـاتة:
تجولي النحس راچع معاها،بيجولوا عملت حـ .ـادثة على أول الطريق الترابي اللى أول البلد،كانت جاية سايجة عربية لحالها،عاوزه تبين إنها متفرقش عن الرچالة وبتسوق عربيات يظهر جعادها فى مصر وحدها دخل براسها إنها إكده تبجي كيف الرچالة، أها جت على راسها وبيجولوا بايته فى المستشفي.
لوهلة غص قلب وجدان، وسألته:
وحالتها خِطرة. هز عزمي رأسه بنفي قائلًا:
مش عارف والله ده الكلام اللى وصلني…كمان فى حديت تاني وصلني عنها مش عارف ده صوح ولا أوشاعات. نظر له طوفان بصمت، بينما سألته وجدان:
وإيه هو الحديت التاني ده. أجابها ببساطة:
بيجولوا إنها هتتجوز من سِلفها أخو چوزها، جصدي اللى كان خطيبها…. إنتفض طوفان ونهض بغضب قائلًا بتعسُف:
انا رايح المكتب لما تخلص رط (رغي) فى حديت النسوان إبجى حصلني حدانا شُغل أهم من حديت الحريم اللى مالوش عازه.
غادر طوفان بينما نظر عزمي لـ وجدان التى تتبع طوفان بعينيها وجال بعقلها خاطر سُرعان ما نفضته وإنتبهت لبقية حديث عزمي السافر.
❈-❈-❈
بالمشفي
عصرًا
بالإستقبال
إستغرب كل من باسل وحاتم حين أخبرهم أن تكاليف المشفي بالكامل سُددت، تسائل الأثتين معًا عن هوية من دفع التكاليف. رد المسؤول:
بصراحة مقالش إسمه هو دفع التكاليف كاش وقال الفاتورة تطلع بإسم المُصابة. إستغرب الإثنين ثم سأل حاتم:
مش فاهم ليه هو مش عاوز يقول هو مين ختي عشان نرد له التكاليف، كمان نشكره إنه ساعد المُصابة.
أجابه المسؤول:
معرفش والله. سأل باسل:
طب هو شكله إيه، مش ممكن توصفه لينا. أجابه المسؤول:
للآسف أنا جديد فى المستشفى ومش من النواخي دي، وبصراحة مركزتش معاه. زفر حاتم نفسه وهو يرفع رأسه يتجول بعيناه بالمكان لاحظ وجود بعض الكاميرات الخاصة بالمراقبة فتنهد قائلًا:.
كاميرات لمستشفى أكيد بتسجل …اللي بيحصل، يعني كل حاجةموثقة. توقف للحظات وهو يمرر يده في شعره بتفكير، قبل أن يلتفت إلى الموظف وسأله:
ممكن أشوف التسجيلات. لم يتردد المسؤول قليلًا قبل أن يرد:
دي حاجة لازم إدارة المستشفى توافق عليها.
شدد حاتم من نبرة صوته قائلًا:
أنا ظابط شرطة، والأمر ضروري، ولو الإدارة محتاجة إذن رسمي، أنا ممكن أوفره. أومأ المسؤول بتوتر قبل أن يشير له إلى مكتب المسؤول عن الأمن في المستشفى. غادر باسل وحاتم، بينما ترقب المسؤول حتى إبتعدا ودخلا الى غرفة الأمن وقام بإتصال خاص. بينما دخل باسل وحاتم الذي أخرج هويته وأعطاها للمسؤول الذي رحب به، كذالك فعل له ما طلبه وأخرج سجلات الكاميرات الخاصة بذلك الوقت… إستغرب بل ذُهلا الإثنين تسجيلات الكاميرات لا توضح سوا صورة غير واضحة تمامًا، كأن هناك تشويشًا متعمدًا أو خللًا تقنيًا أصاب الكاميرات في تلك اللحظة تحديدًا.
تبادل باسل وحاتم نظرات سريعة قبل أن يسأل باسل بصوت منخفض:
ده طبيعي. نفي حاتم رأسه بإستغراب بينما وضح
المسؤول عن الأمن متخدثً بتوتر غير ملحوظ:
بصراحة لأ، الكاميرات بتشتغل كويس طول الوقت، وده مش مرة يحصل فيها عطل بالشكل ده…بيبقي عُطل بسيط. ضيق حاتم عينيه بتفكير قبل أن يسأل:
مين آخر شخص كان له وصول مباشر للكاميرات أو لغرفة المراقبة. المسؤول ابتلع ريقه قائلًا بثبات:
الأمن الداخلي بيتابعها، لكن أي تعديل أو مراجعة بتكون عن طريق الإدارة الفنية للمستشفى.
قاطعه باسل بحدة:
عايز قائمة بأسماء أي حد كان ليه تعامل مع الكاميرات إمبارح. أومأ المسؤول سريعًا وبدأ في البحث عن الأسماء، بينما تبادل باس
ل وحاتم نظرة أخرى… هناك شيء غير طبيعي يحدث هنا… لو بظروف أخري كان تقبلا ذلك. بعد قليل بغرفة دُرة
إنتهت الطبية من مُعاينة دُرة وتبسمت لها قائلة بخطأ غير مقصود:
واضح إن زوج حضرتك مهتم بيكي جدًا. تفاجئت درة ، وتحدثت لتُصحيح الموقف:
بس انا مش متجوزة، قصدي زوجي توفي من فترة.
تعجبت الطبيبة من ذلك وتحدثت مُعتذرة:
آسفة، بس الاهتمام اللي شُفته في عيونه كان واضح أوي، افتكرت إنه جوزك… عالعموم
حمدالله على سلامتك يا مدام. أومأت دُرة رأسها بشعور مُتداخل بين الدهشة والإستفسار ، لكنها تماسكت سريعًا حين دخلت كريمان للغرفة التى شعرت بضيق من نعت الطبيبة لـ دُرة بـ “٠مدام”ودت ان تقول لها أنها لم تتزوج،بينما ردت دُرة بصوت هادئ:
شكرًا، الله يسلمك. راقبت الطبيبة وهي تبتعد، لكن كلمـ . ـاتها ظلت تتردد في ذهنها، تُثير بداخلها مشاعر متناقضة،تود معرفة ذلك الشخص الذي يبدوا اهتمامه بها كان واضحًا لهذه الدرجة،نفضا ذلك ورجحت أن الطبيبة قد تكون أساءت الفهم.
تنفست بعمق وهي تحاول تهدئة دقات قلبها التي تسارعت دون سبب واضح، ثم استدارت نحو كريمان التى نظرت لـ يد دُرة زفرت نفسها بهدوء عكسي حين رأت خاتم الزواج بيدها اليُسرى، يحق للطبيبة نعتها بذلك اللقب، لكن أرجأت حديثها لوقت آخر وتحدثت:
خليني أساعدك تلبسي الطرحة، باسل وحاتم زمانهم خلصوا إجراءات خروجك من المستشفى.
