اومأت لها بقبول، بينما بإستفسار سألت كريمان رغم لومها :
عملتي اللى فى دماغك وجيتي بالعربية كمان ياريت بالنهار، الحمد لله إنها عدت على خير، الله أعلم لو كان الشخص اللى جابك المستشفى كان شخص غير أمين كان عمل فيكِ إيه، ويمكن كمان كان خاف من المسئولية وسابك تنزفي لحد ما… توقفت تنفض التفكير السئ،لكن إستطردت حديثها:
متعرفيش هو مين.
تقبلت لوم كاريمان تعلم ان ذلك نابع من قلقها،وهزت رأسها بنفي:
لاء…هعرفه منين،أنا مش فاكرة غير مطب ورا المصنع مخدتش بالى منه وهو اتسبب فى فقد السيطرة عالعربية وبعدها مش فاكرة غير شوية غشاوة مش متفسرة،عالعموم زمان باسل وحاتم عرفوا مين البطل اللى انقذني وأبقي قدمي له شُكر خاص. نظرت لها كاريمان بغضب وكزتها فى كتفها بغيظ قائلة:
بتتريقي عليا وماله. غصبً تبسمت دُرة وهي تتأوه بألم بسبب وجع ضلوع صدرها،خفق قلب كاريمان من ذلك،بينما قالت دُرة بتطمين:
ده وجع بسيط بسبب كدمة يمكن بسبب الدريكسون خبط فى ضلوعي.
تنهدت كريمان بقلق واضح وهي تنظر إليها بحنو، ثم قالت بصوت مُحذر:
الموضوع مش هزار يا دُرة، إنتِ كنتِ بين الحياة والمـ,ـوت، وأنا مش قادرة أتصور لو كان حصل لك حاجة. قاطعتها دُرة بابتسامة مطمئنة، رغم الألم الذي كان يضغط على صدرها:
أنا بخير يا ماما، وعدت على خير… المهم دلوقتي نخرج من هنا ونرجع البيت. رغم أنها حاولت تهدئتها، إلا أن كريمان لم تفوت الحِيرة والفضول الذي مر في عينيها… هل كان بسبب حديث الطبيبة؟ أم بسبب ذكر الرجل الذي أنقذها؟
تنهدت كريمان مجددًا وهي تساعدها في ضبط حجابها، وتحدثت بفضول:
أنا عندي فضول أعرف مين البطل ده، مش بس عشان أشكره،مش عارفة ليه قلبي مش مطمن. تنهدت دُرة ببساطة قائلة:
عادي يا ماما،معرفش ايه سبب قلقك… شخص شاف حد في أزمة وساعده،مجرد مساعدة…. ليه مكبرة الموضوع.
لكن كريمان لم تقتنع بسهولة، لكن تقبلت ذلك، بينما
دُرة إستنشقت قدر الهواء لثوانٍ، تحاول أن تبدو غير مبالية، لكن عقلها لم يستطع الهروب من الفكرة… هل يعقل أن يكون شخصًا تعرفه؟ أم أن والدتها تبالغ كعادتها.
❈-❈-❈
بعد مرور يومين
صباحً
بمنزل طوفان
إنتهت من إرتداء ثيابها،وترجلت لأسفل،ذهبت نحو تلك الغرفة التى تجلس بها وجدان،دلفت مُبتسمةحين رأت كوثر تجلس مع والدتها رحبت بها قائلة:
كيفك يا خالتي منورة. نظرت لها كوثر ببسمة مُصطنعة سائلة:
لابسه إكده ليه إنتِ خارجة.
إبتسمت لها قائلة:
أيوه يا خالتي،المحل اللى بشتري منه أدوات الرسم إتصل عليا وقالى إن وصلهم الالوان والفرش اللى كنت طلبتهم منه. قاطعتها كوثر بنبرة اهتمام:
طب ما كنتِ طلبتي منه يوصلهم لهنا بدل ما تروحي بنفسك. ضحكت جود برقة وهي تجلس بجوارها:
طب ليه المحل مش بعيد،كمان بس أنا بحب أشوف الألوان بعيني، وأحس بيها قبل ما أشتريها… ده غير إني كنت محتاجة أخرج شوية وأغير جو… من وقت إمتحانات الجامعة مخرجتش.
هزت كوثر رأسها بتفهم، ثم تأملتها بنظرة متفحصة قبل أن تُعلق بمرح يطوي الخُبث:
بس لبسك شيك أوي، تحسي كأنك رايحة تجابلي حد مش رايحة تشتري ألوان وفُرش. ضحكت جود وهي تتظاهر بالاندهاش:
و هو لما اروح أجيب ألوان أبقى لازم أبقي بهدوم البيت؟ يعني لازم أكون مهملة في لبسي. قهقهت كوثر بنزق، ثم قالت بمكر:
مش قصدي كده، بس يعني… هو في سبب تاني للخروج غير الألوان. شعرت جود بالخـ .ـث من أسئلة كوثر، فقالت:
لاء مفيش سبب غير الألوان، أنا كنت جاية أستأذن من ماما.
تبسمت لها وجدان بنظرات متفهمة مليئة بالدفء قائلة:
خدي العربية بالسواج معاكِ عشان متتأخريش. إبتسمت جود وغادرت،بينما كوثر راقبت مغادرتها ثم نظرت لـ وجدان بلوم قائلة بنبرة تشكيك:
بسهوله إكده تسبيها تخرج،إحنا فى زمن بنسمع بلاوي … الله أعلم صحيح خارجه بسبب حقيقي… ولا يمكن رايحه تجابل حد تاني…وبتتحجج بالالوان…. بِتك مش بِت أي حد، دي أخت “طوفان مهران”والناس بجت نفوسهم طماعة. نظرت لها وجدان بإستهوال قائلة:
حديتك صح، بس برضك انا واثجة فى جود، مش بتكذب عليا.
نظرت لها كوثر ولوت شفتيها بسخط، ثم أدارت دفة الحديث قائلة:
كمان طوفان وعيشته إكده فى مصر كتير مش خايفه تلوف عليه مصراوية تتمرقع جدامه وتشغل عقله وتخطفه ويعيش إهناك، وينسي إهنه، لازمن تكوني زكية، هو مبجاش صغير، المفروض تشغليه بصبيه من إهنه عشان تضمني إنه يرجع لإهنه دايمًا. تنهدت وجدان قائلة:
والله فاتحته بالامر ده، وجالى إنه مشغول الفترة دي،… قاطعتها كوثر بتصميم:
هو جالك إكده وانتِ إستسلمتي، يبقي متزعليش بجي لما تلاقيه داخل عليكِ بمصراوية ويجولك مرتي…إسمعي حديتِ وإشغليه بصبية من إهنه.
تنهدت وجدان بقلق قائله:
يعني أخطب له من وراه وأفرضي طوفان موافجش أصغر نفسي جدام الناس. تفوهت كوثر ببساطة:
تصغري نفسك ليه، إنت هتروحي لحد غريب. ضيقت وجدان عينيها بإستفهام سائلة:
جصدك مين؟. أجابتها كوثر:
بِتِ سُجى. نظرت لها وجدان بذهول مُرددة:
سُجى. نظرت لها كوثر قائلة بتأكيد:
أيوه سُجى بنتِ، ولا متلقش بالمجام. نفضت وجدان الذهول وأجابتها:
سُجى مجامها عالي، بس دي صغار جوي على طوفان، ده أكبر مِنيها بأكتر من إتناشر سنة كمان يادوب خلصت الثانوية العامة ولسه جدامها الچامعة.
تهكمت كوثر قائلة:
وماله ده كلياته مش عيب، اها يشكلها على كيفه، والجامعه مش صعبه تدخل اي كلية نظرية أربع سنين وتتخرج. نظرت لها وجدان بذم قائلة:
بس سُجى شاطرة فى المدرسة وبتجول نفسها تبجي دكتورة، بلاش تهدمي أحلامها، كمان متوكدة إن طوفان مش هيوافج هو بيعتبرها زي جود أخته الصغيرة. حاولت كوثر التظاهر بعدم التأثر، فردت بصوت هادئ لكنها تحمل نبرة دفاعية:
ـأنا مجولتش حاجة وحشة، بس بنجول اللي شايفينه.. طوفان راجل، وسُجى بنت صغيرة، بس الأيام بتغير كل حاجة.
رفعت وجدان حاجبًا بسخرية، وأجابت بثقة:
الأيام بتغير حاجات، بس مش كل حاجة، خصوصًا اللي متأسس على الاحترام والأخوة. قطبت كوثر جبينها قليلاً، لكنها لم تجد ما ترد به، فاكتفت بزفرة صغيرة وهي تلتفت للجهة الأخرى، بينما تركت وجدان الحوار وهي تشعر بأنها وضعت حدًا لهذا الحديث الذي لم يعجبها من البداية. شعرت كوثر بالحرج لكن أخفت ذلك، بينما شعرت وجدان بالاسف من تفكير كوثر القديم.
❈-❈-❈
بأحد المحلات الخاصة بادوات الرسم والألوان
فرحت جود بتلك المجموعة التى حصلت عليها سواء من الالوان والفُرش، كذالك الأوراق الفاخرة التي اختارتها بعناية، كانت تشعر بسعادة غامرة وهي تمرر أصابعها فوق ملمسها الناعم، وكأنها تلامس أحلامها التي بدأت تأخذ شكلًا ملموسًا… ابتسمت بحماس وهي تضع المشتريات في صندوق ورقي، ثم التفتت إلى البائع قائلة:
عندكم ألوان زيتية جديدة؟ سمعت إن فيه درجات جديدة نزلت. أومأ البائع برأسه وأخرج لها علب صغيرة قائلاً:
أيوه، دي مجموعة درجات مميزة، وبتناسب كل أنواع القماش والخشب.
أخذتها جود بحماس، وتفحصت الألوان بعينين لامعتين قبل أن تقول:
دي بالضبط اللي كنت بدور عليها. تبسم لها البائع من لمعة عينيها شعر الرسم بالنسبة لها أكثر من مجرد هواية، هو بالفعل ذلك هو وسيلتها للتعبير عن مشاعرها التي لا تستطيع صياغتها بالكلمـ . ـات… اليوم، وهي تحمل تلك الأدوات الجديدة، شعرت كأنها طفلة وحصلت على هدية ذات قيمة عاليه. تبسمت للبائع قائلة:
تمام شوفلي حساب المواد دي قد ايه.
قال لها قيمة الحساب، فتحت حقيبتها، لكن تفاجئت المبلع السائل معها أقل بكثير، أخرجت تلك البطاقة البنكية قائلة:
للأسف مش معايا المبلغ اللى قولت عليه بس معايا كريدت ممكن تسحب قيمة المشتروات دي. تنهد البائع بآسف قائلًا:
للاسف مش بنقبل غير كاش، بس فى ماكينة سحب فلوس على أول الشارع تقدري تروحي تسحبي منها وترجعي تدفعي. أومأت له مُبتسمة قائلة:
تمام مش هتأخر.
سارت لبضع دقائق وتوقفت أمام تلك الماكينة الخاصة بسحب النقود… لكن لسوء الحظ كان هنالك زحام بعض الشئ إضطرت للوقوف، حتى إقتربت من الماكينه، لكن دلف أحدهم أمامها وقف، لحظات قبل ان يتهجم أحد الواقفين بغضب، إضطر لقول:
معليشي يا جماعة أنا ظابط فى الداخلية ومرتبي كبير هاخده على مراحل بس متقلقوش أكيد الماكنه فيها فلوس هتكفينا كلنا. لم تُخفي جود بسمتها حين التزم ذلك الشخص الذي كاد يتهجم، لكن زفرت نفسها، بسبب الحرارة كذالك الوقت…
نظر لها ثم إبتسم قائلًا بمساعدة:
هاتي البطاقة بتاعتك أدخلها الماكنة.
ببساطة اعطت له تلك البطاقة، بالفعل ادخلها بالماكينه ثم تجنب لها قائلًا:
إتفضلي إكتبي رقمك السري، والمبلغ المطلوب بالفعل كتبت الرقم السري لحظات وخرجت النقود،سحب البطاقة واعطاها لها مُبتسمً،أخذتها منه وغادرت دون النظر للبطاقة،بينما هو تتبعها بعيناه قبل أن يغضب احدهم،عاد الى الماكينه لكن تفاجئ أن البطاقة لا تعمل،أخرجها ليتفاجئ لقد تم تبديل البطاقات…نظر حوله لكن كانت إختفت،خرج من التجمُع،ونظر للبطاقه وقرأ الأسم:
“جود نوح مهران”. سُرعان ما إقترب منه أحدهم قائلًا:
حاتم باشا البيه رئيس القسم بيتصل على حضرتك وبيقول أنه موبايلك مُغلق.
إنتبه له قائلًا:
أيوه فاصل شحن نسيت أشحنه فى البيت دلوقتي أشحنه فى العربية، عالعموم احنا راجعين القسم تاني. لحظات وهو بداخل السيارة عاد ينظر لتلك البطاقة وبداخله حيرة عقل
أهذا
صدفة أم قدر.
❈-❈-❈
بعد مرور عِدة أيام
صباحً
بالكاد تحسنت صحتها، بعد حصار كريمان لها، لكن اليوم قررت الهروب من ذلك الحصار، تهربت بصعوبه وخرجت من المنزل دون شعور منها، ذهبت تتجول بتلك الأرض الخاصه بهم تشتم رائحة الليمون… حتى إقتربت من ذلك النبع الموجود على رأس الأرض… توقفت لحظات
كعادته الصباحية تجول بجواده، لكن اليوم قرر التجول بين تلك ألاشجار حتى وصل الى ذلك النبع
ترجل من فوق الجواد تركه يشرب المياة من ذلك النبع، ثم أشعل سيجارة نفث دُخانها، لكن سُرعان ما دهسها أسفل قدمه حين سمع لتلك التى خرجت من خلف إحد الأشجار قائلة بتهكم:
السجاير مُضرة بالصحة بالأخص لو كانت عالريق. نظر نحوها وإبتسم بإستهزاء وعلى شفتيه ابتسامة استخفاف، قبل أن يرد بنبرة واثقة:
أكيد صحتي آخر شيء يهمك ، ويمكن بتتمني مـ,ـوتي.
ضحكت بسخرية ونبرة لا مُبالاة إستقلال من شأنه:
لا حياتك تهمني ولا مـ,ـوتك يفرق معايا، إنت بالنسبة لى ولا شيء، بس ليا عندك حاجة مهمة وعاوزة أستردها، وده كل اللى يهمني. تقبل طريقتها الجافة، ونظر إليها بتمعن، عيناه تضيقان قبل أن يميل برأسه قليلًا مستفسرًا: وأيه هو الشيء اللي يهمك تسترديه. عقدت ذراعيها أمام صدرها، ورمقته بنظرة متحدية قبل أن تجيبه بتملُك:
أرضي… قصدي أرض أبويا اللى سبق وإشترتها منه. قهقه بسخرية، متعمدًا استفزازها:
ومين قالك إني عرضتها للبيع أساسًا.
تقدمت نحوه خطوة، والغضب يشتعل في عينيها، لكنّها تماسكت وتحدثت بحزم:
من غير ما تعرضها، دي أرض أبويا وأنا عاوزة أرجعها تاني. راقبها بصمت للحظات، ثم ابتسم بمكر وهو يميل نحوها قليلًا قائلاً بصوت خافت:
ولو رفضت أبيعها؟ توعدت له دون تردد، وعيناها تتوهجان بالتحدي قائلة:
ساعتها مش هسيبك في حالك. ضحك من نبرة التحدي بصوت خافت، وكأن كلامها لم يكن سوى مُزحة عابرة، سائلًا ببرود:
وإنتِ ناوية تعملي إيه بالظبط. رفعت ذقنها بعناد، وحدقت في عينيه بثبات قائلة:
هخليك تندم إنك رفضت العرض بالتراضي.
ضاقت عيناه قليلًا وهو يتأملها، ثم قال بنبرة تسلية:
كبيرة أوي على تهديداتك دي، بس خليني أشوف هتعملي إيه غير الكلام. تقدمت خطوة أخرى، حتى صار بينهما مسافة ضئيلة، ثم تفوهت بحِدة:
متستهونش بيا يا طوفان، الأرض دي هترجع لي مهما كلفني الأمر… حتى لو اتنازلت عن مبادئي وتربيتي. ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة ، وحك ذقنه بأنامله يُفكر للحظات ثم إقترب منها خطوة قائلًا بمكر وتحدِ:
ممكن أوافق أبيعلك الأرض بس فى حالة واحدة بس.
نظرت له توهجت عينيها بفضول واستفسار سائلة:
وإيه هي الحالة دي بقي. لمعت عيناه بخباثة ومكر كأنه يتلذذ بفضولها قبل أن ينطق بتحدي:
تتجوزيني…. «يتبع»
الفصل الجاي، يوم الإتنين
للحكاية بقية. ﷽ #طوفان_الدُرة “ملحمة طوفان هزمهُ العشق”
الطوفان الرابع
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
ابتسم بطريقته المتعالية، ثم انحنى قليلًا نحوها وعاود التحدث بنبرة تحدي تكفي لإشعال فتيل الغضب داخلها:
“تتجوزيني.” تسمرت في مكانها، يعلو وجهها الذهول قبل أن يتحول إلى مزيج من الدهشة والاشمئزاز. عقدت حاجبيها وقالت بحدة، وكأنها سمعت مزحة ثقيلة:
إنتَ بتستهبل صح.
ضحك بصوت منخفض، عاقدًا ذراعيه فوق صدره وهو يجيبها بمكر:
أنا في قمة الجدية… الأرض مقابل الجواز صفقة عادلة مش كده. رفعت حاجبيها بإستهزاء سُرعان ما ضحكت بهستريا حتى تحولت تلك الضحكات الى بداية سُعال وبسُرعة كان سُعالها يزداد،حتى وصل الى سُعال حاد كاد يخنقها، فإنحنت قليلًا وهي تضع يدها على صدرها تحاول التقاط أنفاسها…. فورًا تلاشى التحدي من عينيه وحل محله قلق واضح، سرعان ما أقترب منها يمد يده نحوها، سائلًا:
فين البخاخة. تحشرج صوتها وهي تقول بانفاس تكاد تكون مُتقطعة:
مش معايا.
– إهدي وحاولي تاخدي نفسك بهدوء.
قالها بنبرة تحمل نفاد صبر مختلطًا بقلق حقيقي لم يستطع إخفاءه…وهي تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة… لم ينتظر أكثر، وجذبها سريعًا نحو نبع المياة،ملأ يديه بالمياة وضعها أمام شفتيها يحثها على الارتشاف،لكنها عاندت ورفضت ذلك،تنهد بغضب لم ينتظر،جذبها نحو النبع،إنحنت تمد يدها أسفل المياة،لكن لرعشة يديها كانت المياة تنساب من بين الفروق التي بين أصابعها،لم ينتظر وقام بوضع كفيه أسفل كفيها،بنظرة عين يحثها برجاء على الشُرب فلا داعي للكبرياء،بالفعل لشعورها بالألم بصدرها والإختناق،إحتست بعض المياة بروية،حتى هدأ السُعال قليلًا…جذبها ثم أجلسها على تلك القطعة الخرسانية المجاورة للنبع، نظر بغصة قوية تضـ .ـرب قلبه حين رأي عيناها دامعتين من شدة السعال… ظل يراقبها
، متوترًا رغم أنه حاول التظاهر بالعكس… لم يبتعد عنها حتى بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا… بلل يديه بالمياه ثم نثر تلك المياة على وجهها بخفه…
حتى استعادت بعض من توازنها، نظرت إليه نظرة حادة، وقالت بصوت لا يزال متأثرًا بالنوبة:
مبسوط لو كنت مُت دلوقتي، كنت هتكون إنت السبب. تنهد بإرتياح قليلًا، رغم مازال وجهها يحمل أثر احمرار ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية وتحدث بقصد منه وهو يضع يديه حول وجهها:
لسه العرض قائم وممكن أزود المهر كمان.
إنتبهت على وضعه ليديه فوق وجنتيها سُرعان ما تبدلت وعادت للجفاء، تنظر إليه بغضب، ثم دفعته بقوة وإستنكار قائلة:
إبعد عني… أوعى تفكر تلمسني.
لعدم ثباته، وتمسُّكه بها، فقد توازنه فسقط على ظهره، وسحبها معه دون قصد، لتجد نفسها ممددة فوق جسده، أنفاسهما تتلاحم، وعيناهما تتشابكان في صدام محتدم بين… الرفض والانجذاب
الرفض من جانبها وإزداد غضب ورفعت يدها الأخرى كادت تصفعه
والإنجذاب منه وهو ينظر الى شفتيها يبتلع ريقة الذي يشعر أنه جف… فكر أن يقترب اكثر وكاد يُقبلها…
بنفس الوقت تسارعت أنفاسها، وهي تحاول التملص من قبـ .ـضته، لكن يده كانت ما زالت ممسكة بعضدها، تمنعها من الإفلات… ارتجفت شفتيها وهي تتحدق بحدة ترفع يدها بغصب مُستعر:
سيبني.
لوهلة تمسك بمعصم يدها الأخري بقوة ، جالت عيناه تدرس ملامحها المرتجفة، وتلك اللمعة في عينيها التي لم تكن محض غضبً فقط، بل شيء آخر… شيء لم تستطع إخفاءه عنه… إبتلعت ريقها بصعوبة، قلبها ينبض بعنـ .ـف وغضب، وحركت يدها تحاول فك أسر يده، لكن قبـ .ـضته كانت كالأصفاد، فشلت محاولة سلت يدها همس بصوت أجش، محمّل بنبرة لم تألفها منه من قبل سائلًا بتحدي صريح:
ليه حاسس إنك خايفة.
ارتجفت أنفاسها، وتهكمت بضحكة سخرية قائلة بإستقواء وهي تدفعه بنفس اللحظة عن قصد منه ضعفت مسكة يداه، فإنتفضت واقفه تنظر له وهو مازال مُمددًا قائلة بتكرار مُستنكرة:
خايفة
أنا أخاف منك إنت… بلاش تتوهم، انا قدمت عرض بالتراضي إنك تبيع لى الأرض وهسيبلك مُهلة تفكر، أعتقد تعرف رقم تليفون البيت الأرضي. نهض هو الآخر واقفًا، ينفض عن ملابسه آثار الاتربة التي أسقطته معها، ثم رفع عينيه إليها بنظرة ثابتة تحمل مزيجًا من التحدي والاهتمام المكتوم.
اقترب منها بخطوات بطيئة، حتى كاد يختصر المسافة بينهما، فتصلبت في مكانها، لكنه لم يلمسها هذه المرة، فقط مال برأسه قليلًا وهمس بصوت أكثر عمقًا:
عرضك مشروط بموافقتك أنا قولت لك الحل الوحيد. اشتعلت عيناها بالغضب، وارتفع صدرها مع كل نفس تحاول التحكم فيه، قبل أن ترد بنبرة تحمل قسوة لم تستطع إخفاءها:
آخر شيء ممكن أعمله في حياتي إني أبقى مراتك، حتى لو كانت الأرض دي آخر حاجة في الدنيا.

