تبسمت بسخرية واستهزاءت قائله:
رغم معرفتنا ببعض السنين دي كلها، بس مع الوقت بقيت بكتشفت حقايق عنك…
واضح إنك بتحب تتحكم… بس خلي بالك مش كل الناس بتخاف منك، ومش كل القلوب بتهتز لما تهدد. رفع حاجبه، ينظر لها بتركيز كأنه يقرأ ملامحها يستمتع بجدالها:
قلبك من النوع اللي ما بيهتزش. أبتعدت عنه تُعطيه ظهرها قائلة:
قلبي… ده بقى الحتة الوحيدة اللي مش هتعرف توصلها، لا بكلمة، ولا بأمر
إقترب منها بصمت ترتكز عيناه على وجهها التي تعمدت عدم النظر له، رفع يده قبـ .ـض على عضد يدها يجذبها له… بجرأة رفع يده وضعها على وجنتها يُمسد عليها … وقبل أن يرد صدح صوت هاتفه، بعصبية منها نفضت يده عن وجنتها بعصبية وكادت تستهجن عليه لكنه ازاح يده كي يُخرج هاتفه من جيبه نظر الى الشاشة ثم اليها، قام بالضغط على ذر الرد ينظر لـ دُرة نظرة جعلتها تصمُت، بينما هو إختصر الحديث:
تمام جاي القاهرة بكره.
أغلق الهاتف وعاد ينظر لها، يعلم فضولها فتبسم قائلًا:
عندي شُغل مهم في القاهرة، هسافر الفجر وهرجع آخر النهار، وزي ما قولت من شوية جوازنا خلال الأسبوع الجاي. حادت بنظرها بعيدًا عنه بلا إهتمام، تجرأ وضع قُبلة على إحد وجنتيها قائلًا:
عندي سفر بدري لازم أمشي دلوقتي، كلها أيام و… قطعت بقية حديثه بجفاء وهي تدفعه بيديها قائلة:
ممنوع تقرب مني مرة تانية وبلاش طريقتك دي معايا، أنا عارفه حقيقتك يا طوفان، وتﭢكد جوازنا مش هيتم.
اومأ لها مُبتسمً بتحدي، بينما هي شعرت بشبه بداية إختناق، تركته وغادرت الغرفة، إبتسم طوفان وذهب نحو باب الغرفة خرج منها تنهد بإرتياح حين لم يجد حاتم ولا والدته، كذالك كريمان، فقط شاهر وباسل يقيفان بالحديقة… إقترب منهم تبسم له باسل الذى تسأل بإستفسار:
بصراحة إتفاجئت بحكاية جوازك من دُرة. نظر طوفان نحو شاهر الذي إبتسم قائلًا:
متوقع رد فعل دُرة طبعًا بعد ما تمشي،مش بعيد تقرا عليا الفاتحة الفجر. ضحك طوفان قائلًا بمزح:
مش بعيد…بس أعتقد ممكن تصُبر عليك كام يوم،بس كل ما كنت بعيد كان أفضلك.
ضحك شاهر قائلًا:
خدني أبات عندك أضمن. ضحك باسل قائلًا بمزح:
أنا كمان بقول كده. نظر طوفان لـ باسل،الذي تبدلت نظرته له بعدما تحدثا بقسم الشرطة ليلة أمس
فى وسط حديثهم سأله باسل:
ليه بتعمل كده يا طوفان،إنك تقول إن الدولارات والفلوس التانيه اللى كانت فى الشنطة بتاعتك ممكن تسبب لك مشكلة. جلس طوفان على أحد المقاعد يتنهد بألم من وجع صدره قائلًا:
لاء إطمن متنساش إني راجل أعمال وعادي اتعامل بالدولارات،وسهل أثبت ده فمفيش ضرر عليا.
تفهم باسل ذلك وبمفاجأة سأله:
وليه بتعمل كده،أنا مش قريبك بالعكس يمكن بينا عداوة كمان. تنهد طوفان بألم فى صدره قائلًا:
بالعكس إنتم عمركم ما كنتم اعدائي بالعكس،صحيح أنت مكنتش قريب منك وقت ما كنت بتروح تحفظ القرآن عند الشيخ عرفه،لاني كنت بكمل دراستي فى القاهرة،دراسة القانون اللى جمعت بيني وبين شاهر وبقينا أصحاب. ضحك شاهر قائلًا بغمز:
مش بس دراسة القانون اللى جمعت بينا من البداية اللى جمعت بينا بنت أختي اللى بسببك هضيع عمري بدري.
ضحك باسل كذالك طوفان الذي نظر له بإمتنان وهو يتذكر قبل وقت قليل بالعودة قبل وقت قليل
تمدد طوفان على الفراش يشعر بأرهاق كذالك بعض الوجع من تلك الجروح التى لم تلتئم، كاد يُغمض عيناه بإستسلام لغفوة علها تُهدئ من ذاك الآلم، لكن صدح رنين هاتفه الجوال، جذبه ونظر الى الشاشة،تنهد بنزق وقام بالرد قائلًا:
خير يا شاهر مش باسل خلاص طلع من القضية. أجابه شاهر ببسمة:
أه الحمد لله كمان وصلنا البيت،بس فى حاجه جديدة لازم تعرفها.
بنزق تحدث طوفان:
أشجيني إيه الجديد. اجابه بضحك:
مراتك… قصدي دُرة هيقدم لها عريس الليلة. إعتدل طوفان فى الفراش مما سبب له ألم مضاعف قائلًا:
ومين ده كمان، واضح إن خلاص لازم الامر يظهر للـ العلن. أجابه:
الاول يظهر قدام دُرة، كريمان بتقول إن بدرية لمحت لها بجواز حاتم من دُرة، يعني وارد جدًا استغلال براءة باسل، وتقول نخلي الفرحة فرحتين. زفر طوفان نفسه بغضب قائلًا:
الفرحة فرحتين، ده عند مين، نص ساعه واكون عندك، واضح دُرة مش هينفع معها غير الأمر الواقع.
عودة على ضحكات باسل وشاهر… رفع رأسه نظر للاعلى تلاقت عيناه مع عيني دُرة التى كانت تقف بشُرفة غرفتها، رفع يده لها بمرح،أغاظها لكنها تجاهلت ذلك ودخلت الى الغرفة وأغلقت الشُرفة مما جعله يبتسم وهو يُغادر متوجهًا نحو سيارته التى كان ينتظره السائق بداخلها.
بينما دُرة حين تركت طوفان بالغرفة كان هربً حين شعرت ببوادر إختناق، قبل ان يثقٕل تنفسها أمامه، صعدت الى غرفتها، فتحت أحد الادراج جذبت علبة الدواء، سريعًا فتحت فمها تستقبل ذلك الرذاذ الذي هدأ من الإختناق، جلست لحظات على طرف الفراش قبل أن تستلقي بنصف جسدها عليه، لحظات حتى شعرت بهدوء، لكن عقلها مازال غير مستوعب،تشعر كأنها بمتاهة فجأة إنقلبت حياتها من إستعداد لزواج بعد أيام لفاجعة مـ,ـوت والدها وحسام معًا مرورًا بأشهُر ترقُب لمعرفة عقاب القـ,ـاتل،مرورًا بعودتها الى هنا والبقاء بشكل دائم،مرورًا ومرورًا بأحداث لم تكُن تتوقعها آخرها تلك القسيمة وأنها أصبحت بمثابة زوجة لـ طوفان ذلك الكاذب الخائن،دمعة سالت
من عينيها،سريعًا أعتصرت عينيها،ربما يكون كل ما مرت به ليس أكثر من كابـ .ـوس مر،لكن حين فتحت عينيها لوهلة شعرت بدوار الغرفة بها،والحقيقة أكثر مرارة،بصعوبة إرتكزت على كفيها على الفراش ونهضت جالسة مره أخري،شعرت كأن الغرفة تضيق بها،تحملت ذلك الوهن النفسي ونهضت تتجه نحو شُرفة الغرفة علها تستنشق بعض الهواء يُنعش ذلك الإختناق،بالفعل للحظات كان هنالك نسمة صيفية رطبة،تغلغلت الى فؤادها أغمضت عينيها لحظات تستنشق الهواء،حتى شعرت بإمتلاء رأتيها،فتحت عينيها وليتها ما فتحتها، صدفة او قدر عينيها تلتقيان بعيني طوفان، شعرت بغضب من إشارة يده بلا تفكير أو إنتظار دخلت الى الغرفة وأغلقت باب الشُرفة، تشعر بضجر، لكن لوهله كأن عقلها
كان بغفوة لامت نفسها قائلة:
إزاي عقلى كان فين، كان لازم أشوف القسيمة أمتى تم كتب الكتاب. جاوبها عقلها:
بسيطة إنزلي لـ شاهر وإسأليه. عاد عقلها يعترض بقسوة:
أنا لو نزلت مش هسأل شاهر أنا ممكن أقتـ,ـله…بس كمان لازم أعرف،ومستحيل أحقق لـ طوفان هدفه. بمنزل طوفان
تقابل مع والدته التى كانت تنتظره إقتربت منه بلهفة قلب قائلة:
طوفان إنت بترهق نفسك بزيادة كفاية بقى لازم تاخد فترة راحة، ناسي إصابتك. إبتسم لها بمودة قائلًا:
أنا بخير يا ماما إطمني ومتقلقيش من ناحية فترة الراحة فأنا هاخد الفترة الجاية أجازة إجباري، عشان هتجوز.
لوهلة خفق قلبها بتوقع قائلة:
هتتجوز مين. إبتسم وأجابها:
هو فى غيرها… دُرة، وقبل ما تسألي أو تعترضي، أمر جوازي من دُرة خلاص أمر واقع، وكمان فى حاجه تانية محتاج دعمك معايا فيها، لأنى عارف إن ليكِ كلمة مهمة عند عيلة مهران كلها. بخفقان قلب سألته:
خير يا ولدي. أجابها:
خير يا أمي خلينا نطلع نتكلم فى أوضتك عشان تفهميني كويس.
اومـ . ـات له، صعدوا الى غرفتها وتحدث معها بذلك الشأن شرط دُرة
تفوهت بدهشة قائلة:
دم مستحيل يا ولدي إنت فاهم معني الحديت اللى بتجوله ده، ده واعر أووي، كمان خالك عزمي مش هيوافق عليه، إنت عارف إن عنده تعالي، وكمان… قاطعها طوفان بتحفيز:
عارف تعالى خالي، بس للآسف مفيش حل غير كده، وليد فعلًا قـ,ـاتل، ولو مش ضياع سـ,ـلاح الجـ .ـريمة، كمان شهادة الشهود اللى إتبدلت كان أقل واجب وليد خد سجـ .ـنمُؤبد، يبقى عالأقل ده نوع من التغفير، ورد حق العدالة.
إبتلعت ريقها:
برضك ده أمر صعب، والناس بتتعايد بيه لسنين وفيه ذُل. نظر لها بآسف قائلًا:
معاكِ بس ده برضو حق يا أمي، أرجوكِ أنا محتاج دعمك قدام العيلة، أنا مسافر بكره الصبح وراجع آخر النهار إن شاء، وأنا جاي فى السكة إتصلت على كُبرات العيلة وطلبت منه إجتماع بكره المسا، دعمك ليا قدامهم هيقوي كلمتِ.
نظرت لـ طوفان شعرت بغصة… طوفان كان له هدف آخر بحياته، رغم ذلك إستسلم للقدر وأخذ مكانة والده “نوح” كـ كبير للعائلة، لكنه ليس بقسوة قلب نوح، هنالك قطعة لينة فى قلبه… ربما الآن علمت سببها هي تلك الفتاة هو عاشق ويفعل كل ذلك من أجلها، عكس قلب والده كان عاشقًا قاسيًا لا يهتم بمشاعر القلب، بل كان يسعى للسيطرة، كان يُحب امتلاك من يُحب، لا يهمه إن بكى أو تألم، المهم أن يبقى بجانبه، مُلكًا له وحده… أما طوفان… ففي عينيه وجعُ الحب الصامت، في أفعاله رجاء غير منطوق، هو لا يطلب شيئًا، فقط يُعطي، فقط يتحمل… فقط يُحب…
…فقط يُحب بصمتٍ يشبه بكاء البحر تحت ضوء القمر… لم يكن بحاجة لأن يُفصح، فكل تصرف منه كان يصرخ باسمها، كل نظرة، كل تنهيدة، حتى حين يغضب، يغضب لأجلها، لا منها…. هو لا يشبه نوح، لا يشبه أحدًا في هذه العائلة المجبولة على الكبرياء، طوفان خُلق من طين مختلف… طينٍ رُوِي بحبٍ دفين، لا يعرف القسوة، فقط يعرف العشق، حتى وإن كلفه ذلك كتم أنفاسه…