بس مش دِية مالية،المطلوب هو
إنت ووليد تقدموا كفنكم
لعيلة غنيم… وكمان لعيلة بدران. صاعقة ضـ .ـربت عقول الجالسين، وبإعصار أقوي ضـ .ـربت عقل عزمي الذي نهض واقفًا يقول بغضب عارم:
ده مستحيل يحصل. ببرود نظر له طوفان قائلًا:
إقعد يا خالي وبلاش تسرُع، اللى بقول عليه ده لمصلحة العيلة كلها، وأولها إنت ووليد
وإفتكر إن حاتم بدران ظابط شرطة وسهل يلفق لـ وليد أي قضية ويضمن حُكم مش أقل من مؤبد، غير إن ممكن يجتله بالغلط ويقول كنت بأدي مهمتي الرسمية… التسرُع مش هيفيدك وجتها… وإنت واحد عارف إن رمي التُهم بالساهل.
جلس عزمي بعدما فهم إيحاء طوفان، أنه قد يكون عرف أنه هو من إفتعل قضية إتجار باسل بالعُملة الأجنبية، تحدث بتوتر:
بسيطة أسفر وليد خارج مصر يعيش فى أي مكان تاني ملك. تهكم طوفان ضاحكًا بخباثة قائلًا:
وقتها يبقي سهلت المهمة تفتكر صعب يعرفوا وليد سافر فين، حتى لو سافر بطريقة غير شرعية. إزدرد عزمي ريقه الذي شبه جف، قائلًا بمراوغة كي يحصل على تعاطف وتأييد بقية الموجودين:
وإنت موافق عالحديت الفاضي ده … ولا يكون براسك غرض تاني عاوز توصله، أنا سمعتك يوم ما وليد خرج من الأحداث وبنت مختار غنيم بتتوعد بجتل وليد، إنت…
قاطعه طوفان بثقة قائلًا:
أنا فعلًا بحب الدكتورة دُرة… وده مش شئ يعيبني… أخدها عزمي عليه وقاطعه قائلًا بنبرة تحريض:
أها يعني إنت عاوز توطي راس العيله كلياتها عشان خاطر تنول عشج الدكتورة دُرة. بنبرة فخر تحدث طوفان:
العشق مش عيب، وأنا مش بوطي راس العيلة بالعكس أنا هدفي مصلحة الجميع، إن الدم يتوقف، وتقديم الكفن هو الحل الوحيد…
لان لو إنت رفضت أنا أول واحد هسلت يدي عن حمايتك إنت ووليد، والقرار دلوق لبقية كُبرات العيلة وهو اللى هناخد بيه.
نظر عزمي بتوهان لوشوش الموجودين وهم يتهامسون فيما بينهم، كذالك طوفان الذي يجلس فاردًا صدره يتوقع الحصول على دعمهم، وقد كان وصل الى ما يريد
توافق الجميع مع طوفان…
نهض عزمي غاضبً يقول بغيظ:.
كلياتكم هتوافجوا على حديته، إنه يرمي رجالة وهيبة العيلة تحت أقدام مراه عاوزها.
والصمت كان الرد بمؤازة طوفان، وعزمي وجب عليه الإنصياع لقرار طوفان.
❈-❈-❈-❈-❈
باليوم التالى
بتلك الغرفة الكبيرة بمنزل الشيخ عرفة
كان هنالك لفيف من كبار البلده ورجال مجلس الشعب، بحضور
طوفان وعزمي
كذالك باسل وحاتم ووالده
تنحنح الشيخ عرفة بعدما قرأ آيات من القرآن تدل على أحقية القصاص، كذالك أحقية العفو بعد التسامُح والتصالُح… ثم تحدث مباشرة عن موافقة عزمي وإبنه بتقديم كفنيهما الى
باسل كذالك والد حسام
أومأ باسل برأسه موافقًا كذالك والد حسام، بينما قبل أن ينطق أحدهما تحدث حاتم بإعتراض قائلًا:
فى طلب هام قبل ما يقول والدي قراره بالموافقة أو الرفض…
نظر له الشيخ عرفة سائلًا:
وإيه هو الطلب ده يا سيادة الضابط. نظر حاتم نحو طوفان وتحدث بثقة وتعالي:
بما إن السيد طوفان بقي يعتبر صهر عيلة غُنيم، أنا كمان بطلب المُصاهرة وتبادل النسب بينا، واللى أعرفه إن السيد طوفان عنده أخت، وأنا بطلب إيدها للجواز. «يتبع»
للحكاية بقية ﷽
#طوفان_الدُرة
الطوفان الثاني عشر “الجزء الثاني”
#سعادمحمدسلامه
❈-❈-❈
ذُهل جميع من بالغرفة ليس فقط طوفان الذي استقبل العرض بهدوء قائلًا بثبات:
فعلًا عندي أخت بتدرس فى الجامعة وهي بره الإتفاق المعروض،كمان جوازي من دُرة تم بموافقتها،و..
قاطعه حاتم بنبرة تصميم:
كمان تقدر تسأل أختك عن ردها،وحكاية إنها فى الجامعة مش عائق تقدر تكمل دراستها فى الجامعة ومعتقدش الجواز هيأثر على دراستها . أومأ طوفان برأسه ببطء، كأنه يستوعب الصدمة على مراحل، ثم التفت نحو الشيخ عرفة الذي يجلس جواره، كأنّه يبحث عن تفسير، دعم، أو حتى اعتراض… لكنه أومأ بصمت، تفهم طوفان نظرته، عليه الحفاظ على هدوء الجلسة
بينما لمعت عيني عزمي، كأنها فرصة ود أن يتحدث ويقوم بإثارة الضجة قد تنتهي الجلسة وتنفض دون إتفاق، لكن سبقه طوفان
تنحنح قائلًا بنبرة أقل حِدة مراوغًا:
أنا مش ضد فكرة الجواز، بس أختي ليها شخصيتها وقراراتها… وده قرار مصيري، مكنش ينفع يتقال كده فجأة… ومش أنا صاحب القرار فيه. ابتسم حاتم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تضع الطمأنينة فى قلب الجالسين قائلًا:
وأنا مقدّر ده، وعشان كده بقولك تسألها… وهحترم قرارها أكيد… أنا ماجيتش أفرض حاجة، بس شايف النسب هيقوي ويعزز التصالُح… وزي ما قلت، الجواز مش هيعطلها، بالعكس، يمكن يكون سند ليها.
سادت لحظة صمت، مشحونة بالحرج والتوتر… لم يتحدث حاتم لكن نظرته كانت صلبة، كأنّه يرا شيئًا أهم من الكلام … يخطط لأبعد من ذلك. تنهد طوفان وهو يتغاضي عن نظرة الجميع قائلًا:
هكلمها… بس القرار قرارها، وأنا مش هاخد خطوة غير لما أكون متأكد إنها موافقة ومقتنعة. لمعت عيني حاتم بظفر قائلًا:
وأنا قولت هحترم قرارها، رغم شايف النسب فى مصلحة الجميع. نظر طوفان لـ حاتم شعور بعدم الراحة مُتبادل بينهما، كأن كل منهما يقرأ تفكير الآخر به، لكن رسما بسمة طفيفية.
❈-❈-❈
في مساء نفس اليوم
بمنزل طوفان
مع مُضي وقت حاول أن يُرتّب أفكاره، دخل طوفان البيت بخطوات متعبة… رفع رأسه لأعلى تنهد بصبر، كُل الأثقال مُحملة بصدره وهو عليه تحمُل كل تلك الأثقال برحابة ليس غصبً، لمعت عيناه بحنان، حين رأي جود
تجلس بشُرفة غُرفتها ، بين يديها كتابً … جود ليست فقط شقيقته الصغري، بل بمثابة إبنته الذي كان يحملها منذ صغرها، كان الحماية لها حتى بوجود والدهم، كان حظها أنها فتاة فإبتعدت عن قسوة والدهم، هي إخد القطع اللينة بقلبه، لا يود إرغامها وإدخالها بفجوة بركان قد يثور ويسحبها نحو هاوية، بعقله إتخذ قرار،
لكن يُخبرها بعرض حاتم، وسينهي العرض بالرفض، دخل الى داخل المنزل إبتسم حين سمع صوت وجدان تتحدث مع شُكرية بشُرفة قريبة من الرُدهة، توجه نحوهن،ألقي عليهن السلام.. نهضت شُكرية مبتسمه قائلة:
يسعد مساك يا طوفان، أحضر العشا. أومأ لها برأسه بموافقة… غادرت شُكرية، بينما نظرت وجدان الى وجه طوفان،لو أخفي عن الجميع حقيقة ثُقل ما يتحمله هي الوحيدة التي تفهمه من ملامحة.. أشارت له بيدها ليجلس جوارها على الآريكة، بالفعل جلس جوارها، وضعت يدها على كتفه بحنو سائلة:
مرجعتش طول اليوم جولي إيه اللى حصل فى الإجتماع اللى كان بدار الشيخ عرفه.
تنهد بضيق قائلًا:
يعتبر الإتفاق تم، بس فى حاجه حصلت من حاتم، مفكر إن بكده ممكن يحط الاتفاق فى خانة عدم التنفيذ..بس غلطان. بإرادة معرفة سألته:
وإيه اللى حصل من حاتم ومضايقك كده. أجابها:
حاتم طلب يتجوز من جود. نظرت وجدان له بتعجُب كأنها تستفسر ما سمعته ثم سألته:
حاتم يتجوز من جود، يعرفها منين. أجابها:
معرفش بس أكيد عارف إن عندي أخت، حاسي بنوايا خبيثة من حاتم. تفهمت هي الأخرى سائله:
جصدك بايه بنوايا خبيثة، إنه ممكن لو رفضت طلبه، ميقبلش الصُلح.
أجابه بإيماءة من راسه قائلًا بتبرير:
مش حكاية ميقبلش الصُلح، لان سهل أقول الموضوع ده خارج الإتفاق، بس من طريقة كلامه وتصميمه حسيت عنده نوايا تانية، زي ما يكون نظام تحدي فى دماغه، زي ما إنت إتجوزت دُرة أنا هتجوز من أختك، جود غالية عندي أوي ومش هستحمل إنها تدخل صراع هي ملهاش يد فيه.
تفهمت وجدان ذلك وتنهدت بتفكير قائلة:
أنا أعرف بدرية من وإحنا صغيرين، طول عمرها عندها عُقدة نقص فى دماغها، إنها مش من عيلة غُنيم وإنها أخت مُختار من الأم فالبتالي مورثتش فى الأرض بتاعت أختها وكلها راحت لـ مُختار حتى بعد النزاع اللى حصل بينه وبين عيلة بدران عالارض لأنه هو اللى كان واخدها عنده بعد ما جوزها مـ . ـات، جوزها اللى كان من عيلة بدران اخواته فكروا ان لهم ميراث فى الأرض، بالذات
“مرعي بدران”
زفر طوفان نفسه بإزدراء قائلًا:
“مرعي بدارن”
فعلًا بسببه عمي مختار طلب مني أشتري الأرض دي، مرعي قلبه مليان سواد، عنده حقد قادر يقوم حريق وسط البلد ومش هيهمه مين يتحرق حتى لو واحد من ولاده إتحرق. وافقت وجدان ذلك وتنهدت تنفض ذلك الثُقل عن صدرها قائلة:.
فعلّا ربنا يكفينا شره، دلوق سيبني أنا أتحدت ويا جود، نشوف رأيها أيه، رغم عندي شبة يقين مش هتوافج بس من باب التوكيد.
كانا يتحدثان لم يرا تلك التى سمعت حديثهما صدفة بعدما رأت طوفان وهو يدخل الى المنزل تركت الكتاب، تركت الكتاب ونزلت كي تطلب منه عمل بطاقة إئتمانية أخري بدل تلك التى تبدلت مع بطاقة حاتم، صدفة كادت تدخل الى الشُرفه لكن توقفت خين سمعت إسم حاتم، كانها إلتصقت بمكانها، سمعت حديث طوفان مع والدتهما، إنتفض قلبها بداخلها، شعور جديد وله سطوة فى قلبها ينبُض، قبل أن تستكمل بقية حديثهما، نظرت حولها لم تجد أحدًا غادرت الى غرفتها دخلت تشعر بنبضات قلبها العالية، شعور بالسعادة يغزوا قلبها، كأنها لم تنتبة لحديث طوفان الخائف من نوايا حاتم، فقط سمعت ما اراده قلبها البرئ…
ظلت بغرفتها ترسم أماني وأحلام تحقيقها ليس بعيد كما ظنت.
❈-❈-❈
بعد وقت
بغرفة جود
مازالت تنتظر أن تدخل والدتها الى الغرفة
بالفعل سمعت صوت فتح باب الغرفة
تبسمت حين دخلت وجدان تحدثت لها بحنان قائلة:
كنتِ هتنامي. اومأت رأسها برفض قائلة:
لاء، كنت هسهر أقرى كتاب عجبني وإشتريته أونلاين. إبتسمت لها بحنان وجلست على آريكة مُقابلة للفراش قائلة:
تعالى نقعد شوية مع بعض نتكلم شويه.
إبتسمت جود بقبول وإقتربت منها بهدوء، وجلست جولرها على تلك الآريكة ، تحدثن مع بعض قليلًا بأحاديث مُتشعبة كانت جود تترقب حديث والدتها عن عرض حاتم، بعد عدة حوارات بينهم، بلا مقدمـ . ـات تفوهت وجدان بتوقع لـ رفض جود كما حدث سابقًا، حين أخبرتها أن هنالك من تقدم لخطبتها وقتها
وضحكت ضحكة إستغراب،وأخبرتها أنها لا تُفكر بالزواج قبل إنهاء دراستها على الأقل… جود في موضوع مهم حابة أسمع رأيك الأول. تسألت بفضول قاىلة بتحريض:
موضوع إيه يا ماما.
صمتت وجدان للحظة، ثم قالت لها بجديّة:
فى عريس متقدملك. توقفت وجدان تتوقع رد جود سيكون كما السابق
“انا مش ضد الجواز يا ماما، بس مش دلوقتي… عندي طموحات ونفسي أكمل الماجستير، والجواز مسؤولية كبيرة… لازم أكون مستعدة ليه عاطفيًا وعقليًا”. لكن خاب توقع وجدان حين ظهر الخجل على وجه جود التى سألت بحرج:
ومين العريس ده يا ماما. رد جود وحده أدهش وجدان،ظنت سترفض بلا إرادة معرفة هوية العريس،لكنها أخبرتها به وبعائلته:
العريس يبقي”حاتم بدران” بيقولوا ظابط شرطة، معرفشي تعرفي أهله أو لاء.
ابتسمت وجدان بعدما لاحظت لمعة حيرة في عيني جود، كانها تُفكر بالرفض، لكن خاب ذلك حين قالت:
أعرفهم أسماء بس يا ماما، أكيد طوفان يعرف بالموضوع ده، هو رأيه إيه. أجابتها وجدان:
طوفان قال قرارك هو الأهم. إبتسمت جود قائلة
أنا عارفة إن طوفان أخويا طول عمره دايمًا بيحميني، وعمره هيفضل هو السند اللى يقويني، وبسببه مش بخاف من نتيجة أي خطوة… أنا عمري ما كنت بدور على فارس الأحلام، بس لو الشخص اللي متقدم لى شخص محترم، ونيته صافية، وإبن ناس طيبين… ليه لاء
وعشان كده، أنا موافقة يا ماما.
إستغربت وجدان من ذلك، حتى أنها قالت لها بنُصح:
خدي وقت وفكري قبل ما تقولى قرارك النهائي. هزت جود رأسها بحياء قائلة:
حاضر يا ماما هفكر تاني. إبتسمت وجدان وضمتها قائلة:
فكري كويس، الجواز مش قرار سهل ده رحلة عُمر ولازم تبقي قدها. اومأت جود بإبتسامة.
بعد قليل نهضت وجدان وتركت جود، نهضت جود هي الأخري تتبع بعينيها خروج والدتها الى أن أغلقت خلفها باب الغرفة، توجهت نحو الفراش تمددت عليه، تترك لنبضات قلبها العنان، تشعر بسعادة فقط، لن تتراجع فى قرار الموافقة
❈-❈-❈
صباحً
علم طوفان من وجدان بموافقة جود مبدائيًا، إستغرب هو الآخر ذلك، لكن هو لن يضغط عليها، بعد نهاية الإفطار…
دخل الثلاث الى إحد الغرف نظرت وجدان الى جود قائلة بتحذير:
قولي قرارك النهائي يا جود الجواز رابطة العمر كله.
أبتسمت جود بحياء قائلة:
قولتلك قراري من إمبارح يا ماما، ليه حاسة إنك خايفة بزيادة. تنهدت وجدان قائلة:
مش حكاية خوف، بس ده جواز، وجواز العُمر كله. نظرت جود نحو طوفان وتبسمت قائلة:
بس أنا مش خايفه من حاجه يا ماما، عشان عارفة إن فى ضهري طوفان دايمًا، مستحيل يسمح بأي حاجه تأذيني. نظر لها طوفان وإقترب مُبتسمً ضمها من كتفها قائلًا:
مين اللى يجي فيه قلب يقدر يأذي ملاك زيك يا جود، مستحيل طبعًا، الا لو كان مُختل عقليًا وقتها أنا هضمن جنانه رسميًا.
إبتسمت جود بإمتنان تشعر بقوة فى قلبها منبعها قوة تُماثل طوفان.
…***