منوعات

طوفان الدُرة ج 6

سعاد محمد سلامة

بمنتصف الظهيرة فتاة بالكاد أتمت الثامنة عشر، تسير على ذلك الطريق الترابي تحمل فوق رأسها وعاءً من الخوص به طعام، رغم حرارة الطقس توقفت حين رأت إحد شجرات الجميز بها بعض الجميزات الناضجة، وضعت الوعاء ارضًا نظرت حولها كان الطريق خاويًا شمرت ساقيها  وصعدت فوق تلك الشجرة قطفت بعض من الجميز وضعته بحجر جلبابها ثم وضعت الطرف بفمها ونزلت من فوق الشجرة توجهت نحو ذلك الوعاء وأفضت ما بحجر جلبابها بالوعاء وكادت تحمله مرة أخرى لكن وقفت مُتصنمة حين سمعت من خلفها من يتحدث بغلظة قائلًا:

لساكِ حرامية يا بِت “مرعي بدران”. بهلع اغمضت عيناها للحظات قبل أن تستدير بوجهها وتنظر الى ذلك الذي تلمع عيناه نحوها بنظرات بغيضة كأنه بنظراته تلك يخترق ثيابها يُعريها…بصعوبة إبتلعت ريقها الذي أصبح كالحطب الجاف قائلة برعب وخفوت: وليد. إقترب منها بقسوة قبـ .ـض على عضدها بقوة قائلًا بتعالي: وليد بيه…أوعي تفكري إنكِ ترفعي المقامـ . ـات يا”زينة”. ❈-❈❈-❈-❈ بالفندق جلس طوفان على طرف الفراش ينظر لوجهها الهادئ وهي نائمة،ملامحها رقيقة وجميلة كذالك هادئة عكس طبيعتها العصبية المُتسرعة…إنحني يضع قُبلة على وجنتها،ثم همس بهدوء:

دُرة إصحي. تنهدت بصوت ناعس ترف جفنيها… وهي غافية، إبتسم قائلًا: دُرة حبيبتي إصحي عندنا سفر. مازال النُعاس يُسيطر عليها إبتسم وتعامل بخُبت وإنحني برأسه نحو عُنقها يُقبلها قُبلات دافئة، حتى بدأت أنفاسه تضطرب على عُنقها بدأت تفتح عينيها بنُعاس تهمس حين شعرت بـحرارة أنفاسه على عُنقها…. كذالك تلك القُبلة القوية الذي تعمد قوتها كي تترك أثرًا على عُنقها، شبه إستفاقت رفعت يدها وضعتها على كتفه كي ينزاح، رفع رأسه ونظر لها مُبتسمً قائلًا: صباح الخير… إصحي بقينا بعد الضُهر وقربنا عالعصر يلا كفاية نوم عندنا سفر.

نظرت له بشبه وعي وتحدثت بصوت شبه مبحوح من أثر النوم تستفسر: هنرجع المنيا. أومأ برأسه نافيًا: لاء هنسافر القاهرة. إستوعبت رده وإستغربت سائلة: هنسافر القاهرة ليه. أجابها مُبتسمً: عندي شُغل مهم هناك. حاولت الاعتراض بداخل راسها تود الهرب من وجودها معه الذي يؤثر على إتزانها  قائله: طالما عندك شُغل سافر إنت القاهرة وأرجع أنا المنيا. فهم هدفها، لكن فرض قراره قائلًا: خلاص حجزت والطيارة بعد ساعة ونص. شعرت بغيظ لكن أخفته قائلة: تعرف أنا دلوقتي عرفت  إزاي قدرت تتأقلم وبقيت رجُل أعمال رغم إنك درست المحاماة.

تبسم سائلًا رغم فهمه قصدها لكن يود مشاغبتها: مش فاهم، قصدك إيه؟. اجابته بتصريح مباشر: إنت شخص بتحب السُلطة وبتحب تفرض قرارك على اللى قدامك، مش بس عيلة كاملة كلمتك ماشيه على رقابتهم. إبتسم سائلًا: وده عيب ولا ميزة. أجابته: الاتنين يا طوفان عيب…. لما تستخدمه تتحكم في الناس ومصايرهم وتكسر إرادتهم، ومِيزة… لما تعرف توظّفه عشان تحمي اللي بتحبهم وتاخد قرارات حاسمة وقت اللزوم. إبتسم هو هكذا حقًا، لكن معها كل ذلك سهل مخالفة ذلك… الوحيدة التى  يستطيع أن يُخالف معها  قناعاته الصلبة،

أن يتنازل عن عناده المُطبِق، أن يلين صوته رغم صرامته…مخالفته الوحيدة التي يتحمّل منها العِند، ويصبر على تقلبات مزاجها، هي وحدها من لا يرى في عصبيتها إهانة، بل يراها خيطًا رفيعًا من الكبرياء يُشبِهه… ويُحبه، رغم مخالفتها صدامها المستمر معه. غصبُ نهضت من فوق الفراش بعد دقائق كان الإثنين بالمطار ينتظران موعد إنطلاق طائرتهم لكن أثناء جلوسهم بقاعة الإنتظار كان طوفان يُشاغب دُرة بالحديث المرح بينهما حتى قطع ذلك تلك التى وقفت أمام طوفان تمد يدها له بالمصافحة، قائلة بصوت هادئ ونبرة مفاجاة:

طوفان متوقعتش نتقابل هنا. رفع نظره نحوها بإندهاش ثم سُرعان ما نظر نحو دُرة التي تنظر نحوها بنظرات حادة. ❈-❈-❈ بمنزل والد حاتم أثناء عملها بتنظيف المنزل دق هاتف جود… لوهلة خفق قلبها ربما ذلك إتصال من حاتم تذكرها أخيرًا، ذهبت نحو تلك الطاولة وجذبت الهاتف… لكن سُرعان خاب توقعها حين رأت إسم والدتها على الهاتف، أجلت صوتها وبدأت تتحدث معها لا تخبرها بشئ فقط طمأنتها أنها بخير، أغلقت الهاتف وضعته مكانه كي تستكمل تنظيف المكان كما طلبت منها بدرية،

لم تنتبه أنها كانت تتسمع على حديثها مع والدتها، تضايقت من ردودها على والدتها أنه تعيش بـ راحة وهدوء… بالتأكيد عكس ما تشعر هي على دراية أن حاتم منذ سافر لما يسأل عنها رغم إتصاله عليها أكثر من مرة، بداخلها تشعر بإنشراح، هي تُعطي له أخبارها أنها تفتعل بعض المناوشات وهي تتحملها، لكن ذلك يُؤثر على تكوين فٌكرة عنها مخالفة تمامً الحقيقة.

إنتهت من تنظيف المنزل جلست على إحد مقاعد الرُدهة تستريح قليلًا، لكن بذلك الوقت صدح رنين جرس المنزل، نهضت بتعب وذهبت نحو باب المنزل قامت بفتحه سُرعان ما شهقت بخضة حين رأت حاتم أمامها يتكئ على عصا طبية، كذالك وجود لاصق طبي على جبهته. سمعت بدرية شهقتها شعرت بضيق شديد يتصاعد في صدرها كأنه مرجل يغلي. خطت ببطء نحو الباب، ووقفت خلف جود وكادت تتحدث بغضب لكن صمتت للحظات حين رأت حاتم، شهقت هي الأخري وذهبت جذبت جود بقسوة من أمامها وجذبت حاتم بقلق شديد قائلة بسؤال:

إيه اللى جرالك إنت مش مكلمني إمبارح العصر لية مقولتليش إنك مُصاب. ظل صامتًا للحظات، عيناه تتنقلان بين جود وبدرية، ثم قال بصوت مبحوح : محبتش اقلقك، أنا بخير دي إصابة بسيطة. نظرت بدرية نحو جود بغضب وغيظ قائلة  : دي أول مرة تنصاب فى مهمة، أكيد حصل ده بسبب النحس اللى دخلت حياتنا. فهمت جود قصد بدرية وقفت متجمدة، كلمـ . ـات  تؤلمها، كذالك وجود حاتم مُصاب يُربك عقلها، قلبها ينبض بعنـ .ـف، وعقلها عاجز عن اتخاذ موقف واضح.

«يتبع» بعتذر عن التاخير  لسبب شخصي المواعيد الثابته السبت والثلاثاء بس الاسبوع ده هيختلف، ان شاء الله الاربعاء للحكاية بقية. ﷽ #طوفان_الدُرة الطوفان السادس عشر ❈-❈-❈ فهمت جود تلميح والدة حاتم، كانت تقصدها هي بوضوح حين قالت “وش النحس”. شعرت بوخزات في قلبها، وخزات قاسية كأنها تخترق صدرها… للحظة كادت ترد، أن تنفي عنها هذا الظن، أن تُخبرها بأن لها ابنًا قُـ,ـتل منذ أشهر،  من جلب عليهم النحس وقتها، لكن تربيتها منعتها… لم تعتد أن تجرح أحدًا في وجعه، حتى لو بدأت تُشكّ أن تلك الأم لا يتوجع قلبها حقًا لفقد أحد ولديها…

لو كانت حزينة عليه كأمٍ بحق، لأشترت راحة ابنها الآخر بأي ثمن… لكنها، رغم قصر الأيام التي عاشتها معها، بدأت تكتشف خِصالها؛ كالطمع… يكفي أنها سألتها عن تلك النقود التي أُعطيت لها كنقوط من أخيها ووالدتها وبعض الأقارب، وطمعها في الذهب الخاص بها ، حتى أنها لمحت وإن لم تُصرح بأنها يمكن أن تعطيه لها تحتفظ لها به “احتياطًا”، بحجة أن البيت مليء بالشرفات، وسهل أن يتسلل إليه لص… لم تقلها حرفيًا، لكنها فهمتها… أو بدأت تفهمها… بدأت تنزع عنها ذلك القناع الرقيق الزائف سريعًا….

كذالك حاتم الذي يبدوا أنه مُشتت أو يسير بلا إرادة، أيام مجرد أيام وبدأت تتلاشي صورة الرومانسية الكاذبة أمامها، فقط إنتقلت من منزل كانت أميرة مُدللة فيه، الى منزل خادمة مُهمشة فيه من البداية، ولا تعلم كيف ستستمر، لا كم من الوقت ستتحمل ذلك… كذالك الجفاء الواضح من حاتم. ❈-❈-❈

بذلك المكان بين الأراضي هلع دب فى قلب زينة وهي ترا تلك النظرات الفجة الوقحة من وليد لها، ليس فقط من نظراته بل من إقترابه منها بخطوات بطيئة وهي جسدها يتحرك لا إراديًا حتى لم تنتبه وتعرقلت بأحد جذوع الشجر الجافة، سقطت أرضًا لسوء حظها إنحصار ثيابها عن ساقيها  اللتان إنكشف سترهما حتى المنتصف وظهرا عاريان أمام عيني ذلك الوضيع…

الذي تجمدت نظراته عليهما، بإشتهاء قذر… كأن الزمن توقف للحظة، قبل أن تزفر زينة أنفاسها المرتجفة وتُسرع بتغطية ساقيها المرتجفتين بارتباك، وقد علا وجهها لون الخجل والذعر معًا… لم يكن وليد بعيدًا بما يكفي، وكانت نظراته ما تزال مسمرة عليها، جامدة،مُشتهيه… لا تخفي ما بها من جرأة مستفزة ومزيج غريب من رغبة التملُك…

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى