نظرت له قائلة: فعلًا… ممكن تكون طبيعة شخصيتك، لاحظت كده كتير، كمان عندي سؤال.. نظر لها ان تسترسل حديثها فأسترسلت سائلة: لما سيبت شغلك فى النيابة ليه مزعلتش. ربما تفاجئ بسؤالها، كيف توقعت أنه لم يحزن لذلك، لكن هو القدر الذي دائمًا كان يهرب منه، لكن لا مفر منه… نظر لها قائلًا: مين اللى قالك إني مزعلتش، بس إتقبلت الوضع، يمكن لأن ده كان قدري من البداية اللى حاولت أتمرد عليه، زيك كده كنتِ قدري.
ضيقت بين حاجبيها بغضب قائلة: قصدك إيه… إنت غلطان أساسًا إنت ساومتني من البداية عالأرض وتعتبر إتحايلت عالشرع والقانون وإتجوزتني بالتزوير. ضحك طوفان قائلًا: مكنش قدامي طريق تاني معاكِ غير كده، بس بعد كده جوازنا تم بقبولك، وكل حاجة حصلت بينا كانت برضاكِ. كعادتها حين توضع بموقف ضاغط تتهرب، نهضت واقفه بغيظ قائلة:. خلينا نرجع للاوتيل بدأت أحس بشوية ساقعة. لم يُخفي ضحكته التي أغاظتها فنهض واقفً يقترب منها بمكر قائلًا: ده الأفضل وأكيد فى الأوضة هتلاقي الدفا فى حـ .ـضني.
بغيظ منها وكزته بكتفه قائلة بغضب: سخيف، كمان انا زهقت من هنا، عاوزه أرجع المنيا، كفاية كده وجودنا هنا مالوش أي لازمة. ضحكه يُغيظها، كذالك إجابته: بس أنا شايف وجودنا هنا له ألف لازمة كفاية إننا لوحدنا بعيد. سخرت من جوابه بسخط قائلة بإحتقان: يعني لوحدنا فى الجنة. أومأ لها وهو يقترب يضم خصرها قائلًا: بالنسبة لى أي مكان إنتِ قريبه مني فيه يبقي الجنة يا دُرتي. نظرت له لوهلة تشعر بذبذبات بعقلها… سُرعان ما نفضتها وإبتعدت عن يده قائلة بتهرُب:
خلينا نرجع للأوتيل. أومأ لها مُبتسم يشير لها بيده للسير.. رغم عودتهما كانت صامتة، لكن داخلهما ضجيج لا يُحتمل. هو يُراقبها بطرف عينيه، يحاول فك شيفرة تقلباتها، وهي تُحاول لجم مشاعرها التي توشك أن تنفلت. كل خطوة تعيدها لواقع لا تريده، وكل لحظة صمت تجعلها تود أن تبتعد أكثر. ❈-❈-❈ بمنزل طوفان انه الليل… مارد الذكريات التي تتسلل الى العقل بلا إستئذان نظرت وجدان لصورة خاصة بـ جود وجوارها طوفان وضعتها بين يديها، لوهلة تبسمت على بسمة وفرحة جود بتلك الصورة، جود رفيقتها الصغيرة
كان من حُسن حظها أنها ولدت فتاة، فلم تنال من قسوة نوح مثلما نال طوفان… ذكرى قديمة همس لسانها بوجع “نوح” وذكري ليلة عودتها له بعدما قبلت بعودة زواجهما مره أخري، خوفٕ على طوفان الذي هددها بأخذه منها عنوة، قبلت بالرجوع ربما كان بداخلها بقايا مشاعر له، كذالك أمل أن تكون سنوات الفراق أثرت عليه وتبدلت خِصاله القاسية وغِيرته والشك اللذان كانا مثل حبلين غلظين يخنقها بهما دون سبب ليلة عودتها له، فكرت بتناول أحد موانع الحمل حتى لا تُنجب طفلًا آخر يتحمل قسوة نوح، وتُقيد أكثر بهذا الرباط الذي لم تعد تثق بمتانته ولا بعدالته…
لكنها تراجعت، ليس بدافع الحب، بل بدافع الحِيرة… كذالك الشك فى عقل نوح قد يظن بها السوء وأنها بلا أخلاق وكانت تستعمل تلك الموانع بفترة إنفصالهما لأغراض دنيئة برأسه، عقل نوح كان غبيًا فى الحُب، يظنه مجرد تملُك جسد لا قلب وروح كان خاوي القلب، سنوات دفعتها من عُمرها معه، رغم زهوتها حين ظنت أنها فازت بقلبه حين تزوجت منه… لكن منذ ليلة زفافهما وإنصدمت بشخص آخر غير ذلك الرجل الذي أحبته في السر وتمنته في العلن…
رجلٌ لم يُشبه الحُلم الذي نسجته حوله، بل كان كابـ .ـوسًا طويلًا تسلل من بين ضلوعها وسكنها سنينًا… منذ ليلة الزفاف، حين خلع القناع وظهر وجه نوح الحقيقي، فهمت وجدان أن ما بدأته بدافع الحب، قد تُكمله بدافع الخوف… أو التعود… كان صوته عاليًا، حديثه أمر، ونظرته شك، وعاطفته تُشبه السلاسل… يقيدها باسمه، ويُحاسبها على أنفاسها، حتى باتت تخشى ظلها أن يثير غيرته…. ومع كل هذا، عادت إليه… لأجل طوفان. لأجل أمومتها التي لم تعرف كيف تفصلها عن كونها امرأة…
هل يُمكن لأم أن تُنقذ ابنها وتُهلك نفسها… سؤال لم تسأله لنفسها ليلتها، بل بلعت الغصة، وارتدت ثوب العودة، وطرقت بابه لا كحبيبة، بل كمُستسلمة للقدر… تنهّدت وجدان ومررت أصابعها على وجه جود في الصورة… كم تمنّت لو كانت حياتها بسيطة كضحكة جود وطوفان… لكن حياتها كانت كلوحة مشقوقة، يحاول الضوء التسلل من شقوقها فلا يضيء إلا وجعًا… مسدت على صورة جود وداخل قلبها خوفُ لا تعرف سببه، خوف على تلك الرقيقة التى تُشبهها كانت مثلها رقيقة تهوى القراءة وقصص الشُجعان اللذين يخطفون قلوب الاميرات
جود أميرتها ليتها عارضتها او ما كانت أخبرتها ورفضت حاتم، لكن جود خيبت توقعها وهي إستسلمت بغفوة منها، لكن تتمني أن يُخطئ حدسها ويكون حظ جود أفضل منها. ❈-❈-❈ بعد مرور أيام بمنزل زيدان صباحً طرق على باب غرفة سُجي فتحت له مُبتسمة قائلة: أنا جاهزة يا بابا. إبتسم لها قائلًا: تمام يلا بينا يا دكتورة. ضحكت ببراءة قائلة: لسة ست سنين على أبقي دكتورة. إبتسم لها قائلًا: هتبقي أرق دكتورة، يلا بينا عشان نلحق نوصل مكتب التنسيق بدري.
بالحقيقة لم يكُن ذلك هدفه بل هدفه عدم رؤية كوثر وتنغيصها بالحديث الماسخ لـ سُجي، بالفعل غادر الإثنين يسيران معًا حتى توقف كي تمُر تلك السيارة والتي للغرابة توقف وترجل منها باسل يقترب من زيدان وقام بمد يده له يصافحة قائلًا: أزيك حضرتك يا بشمهندس. إبتسم زيدان وصافحة بمودة قائلًا: أزيك يا باسل أخبارك إيه بقالي فترة متكلمتش معاك حتى فى فرح طوفان يا دوب سلمنا على بعض، الله يرحمه والدك كان صديقي زي الأخ رغم أنه كان رئيسي فى الشغل فى الوحدة الزراعية.
أبتسم له بحبور قائلًا: مكانة حضرتك غالية لما بحتار فى معلومة بتصل على حضرتك. ربت على كتفه قائلًا: إنت فى مكان إبني يا باسل وأي وقت تحتاج لمعلومة او خدمة من الوحدة الزراعية أنا موجود. إبتسم باسل، ثم سأله إنت رايح الوحدة الزراعية على طريقي إتفضل معايا أوصلك. أبتسم زيدان قائلًا: لاء بلاش تعطل نفسك أنا رايح مع سجي المركز عشان مكتب التنسيق. رمق باسل تلك التى تقف بمواربة جوار زيدان سُرعان ما أخفض بصره وعاد ينظر الى زيدان قائلًا:
انا كمان رايح المركز هشتري شوية أغراض للأرض، تعالى معايا كمان في كذا معلومة عاوز أعرفها من حضرتك فرصة نتكلم فى الطريق. نظر زيدان لـ سُجي ثم تبسم وأومأ برأسه قائلًا: تمام، طالما مش هنعطلك… يلا يا سُجي أركبي ورا ابتسم باسل وفتح الباب الخلفي، تلاقت عيناه مع عيني سُجي ليست المرة الأولى، لكن المرة السابقة كانا فى الظلام هذه المرة كانت وضوء الشمس ساطع كأن الضوء أعطي لعينيها الزيتونية القاتمة بريقًا كالندى فوق العُشب الأخضر.
❈-❈-❈ بشقة إبتهاج وضعتِ الصينية المليئة بالطعام فوق المنضدة، ثم انسحبت إلى الفراش… بدأت تداعب عزمي بدلال مصطنع، همسات وقُبلات وكلمـ . ـات غرامية زائفة، لا تنبع من قلبها بل من نواياها… لم تكن سوى مداعبات لعقله، ومشاغلة لجسده بلمسات جريئة… ولدهشتها، استجاب لها سريعًا، نهض فجأة وجذبها بقوة إلى الفراش، جسده يُشرف عليها، وقلبها يرتجف بين ضلوعها… عيناه كانتا تلمعان بشيء غامض، خليط من الشغف والتملك والرغبة الدنيئة، جعل أنفاسها تتقطع… رغم محاولتها الثبات…
اقترب منها حتى شعرت بحرارة أنفاسه على وجهها، كفه يُحيط بمعصمها، يقطع أنفاسها بسبب تلك القُبلة الجافة.. ثم ترك شفاها صوته أجش وهو يهمس: فاكرة إنك بتلعبي بيا. ابتسمت بدلال رغم اضطرابها، وردت بخفة: أنا بلعب بيك.. إنت عارف حقيقة مشاعري. شدها نحوه أكثر، عيناه لا تتركان وجهها، كأنه يحاول قراءة كذبها أو صدقها بين تقاطيعها المرتبكة. البسي لعبتك صح، عشان لو وقعتِ… مش هرحمك. رعشة خفيفة سرت في جسدها، لكنها أخفتها بابتسامة جانبية، ثم ردت بسؤال:
جصدك إيه بـ “البس لعبتي صح”؟. أجابها بضحكة قصيرة وحادة، وهو يُرخى قبـ .ـضته، كأنما يمنحها لحظة تنفس، أو فرصة أخيرة: أوعي تفكري إني مش فاهمك، إنتِ مفكرة إن ليكِ تأثير عليا لا فوقي يا حلوة، إنت مش قد” عزمي مهران” نظرت له بدموع مُصطنعة ..تُراقبه من طرف عينها… ظنت لوهلة أنه سيفقد اهتمامه، لكنه فجأة التفت إليها، بعينين تضجان بالريبة: . قوليلي… إنتِ عايزة إيه بالضبط. ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة، أقرب للمراوغة منها للغزل. رفعت جسدها قليلًا واتكأت على كوعها، شعرها منسدل على كتفها، ثم قالت بنعومة مصطنعة:
أنا؟ عايزة رضاك… بس. قهقه، لكن ضحكته كانت خالية من المرح، وقال بسخرية: رضايا.. إنتِ بتخططي لأيه بالظبط. عاد يقترب منها مرة أخرى، هذه المرة ببطء مدروس، كأن كل خطوة منه تزن نيتها: خلي بالك، اللعب معايا مش زي اللعب مع أي حد. أنا لو شكيت فيكِ… هكسر الدنيا كلها فوق دماغك. نظرت إليه بثبات، وأخفت ارتباك قلبها خلف كلمـ . ـات باردة: وإنت تفتكرني بلعب من وراك إنت… مال عليها فجأة، يده امتدت لوجهها بحنان زائف، إصبعه يمر على خدها كأنما يرسم عليه خريطة الغدر.
أوعي تفكري فى لحظة سهل أقطم جناحك بإيدي. صمتت للحظات في داخلها كانت تقيس خطواتها القادمة قبل أن تسيل دموعها الزائفة قائلة بإدعاء: كُل ده عشان جولت لك إنى رايدة يكون ليا عيال منك،وده ليه مش عشان بحبك. تعرف جيدًا أن اللعب مع عزمي… كالسير فوق الزجاج المكسور، خطوة واحدة خاطئة… والدماء ستغمرها… لكن تحاول ربما تصل الى هدفها ويعلن زواجهما وتكون ضـ .ـربة قاضية تفوز بها وتُصبح ذات شأن، ليست إبنة أحد أصغر مروجي أسلحة المـ .ـوت الذي قُـ,ـتل وهو يُقضي عقوبة بالسجن.
❈-❈-❈