بنفس الوقت جاء زيدان وأختيها على صوت شهقتها كذالك صوت كوثر العالي… سلت سُجى زيدان من بين يديها وضمها ينظر الى كوثر بغضب، وقبل أن يستفهم عن السبب كادت كوثر أن تجذبها كي تُكمل صفعها لحد دفعها زيدان قائلًا بغضب:
إنتِ إتجننتي فى عقلك. بغضب ولهاث قالت كوثر:
لاء لسه متجننتش وعندي عقل، شوف بِتك نازله من عربية مين دلوق.
نظر زيدان لـ سُجى التى تبكي، فبررت ذلك:
والله يا بابا انا كنت عند خالتي وجدان وكان هناك الست والدة دُرة وأخوها، وكنت هاجي مشي بس حرجوني والله حتى ما بصيت له كل حديتي كان مع الست كاريمان ولو مش خالتي حرجتني مكنتش ركبت معاهم. نظر زيدان الى كوثر قائلًا:
كان لازمن تسمعي مُبررها قبل ما تتهجمي عليها، والست كاريمان وإبنها ناس محترمة.
تهكمت كوثر بسخط وإستهزاء قائلة:
مين اللى محترمة المصراوية اللى رمت شباكها على راجل وخطفته،ولا بنتها اللى محزنتش لا على ابوها ولا خطيبها وقبل ما تلف سنه كانت راميه شباكها على طوفان وزي ما تكون سحرت له،ضـ .ـربته بالرصاص وكان هيمـ .ـوت بسببها وبرضك فى الآخر أصر يتجوزها،إياك بعد كده بس تتحدتي عنهم جدامي. نظر زيدان لـ كوثر بآسف وهو يضم سُجى،التى ترتجف وتبكي بين يديه طبطب عليها قائلًا:
خدي أخواتك وإدخلى اوضتكم يا سُجى.
ذهبت نحو أختيها اللتان حاوطنها بحب ودخلن الى غرفتهن،بينما نظر زيدان نحو كوثر قائلًا:
إنت ربنا إدالك نعم كتير بس إنتِ بضيعيها بجبروتك وجسوة جلبك خايف يجي يوم وتندمي لما تلاقي نفسك وحيدة.
قال ذلك ولم ينتظر خرج من الدار،بينما شوحت كوثر بيدها بلا مبالاة،غير انها مازالت تشعر بغضب ليته تركها نفثت عن ذاك.
❈-❈-❈
بعد منتصف الليل تقريبًا
دلف طوفان الى غرفته، نظر نحو الفراش كما توقع دُرة غافيه… تنهد ببسمه وذهب نحو الحمام أخذ حمامً باردًا يُزيل عن جسده بعض تشنُجات الإرهاق، خرج بعد دقائق توجه نحو الفراش تمدد عليه، نظر نحو دُرة يتأملها وهي غافيه، سرح ببعض ذكريات الماضي لكن قبل أن تتوغل منه
انتبه من شروده على صوت همس دُرة نظر نحوها وإبتسم حين أكدت همسها بنطقها لإسمه مرة أخرى بنبرة نُعاس:
طوفان.
إعتدل على جانبه ينظر لها لحظات قبل أن يقترب منها وكاد يضمها،لكن هي أستدارت تُعطيه ظهرها تتنهد بتمثيل الضيق قائلة:
إبعد عني ريحتك سجاير فاقعة. ضحك وهو يتعمد ضمها بين يديه يضع قُبلة على جانب عُنقها. تضايقت حاولت الابتعاد عنه فشلت من قوة ضمه لها فتأففت قائلة بتذمُر:
من فضلك إبعد عني شوف كنت سهران فين لحد دلوقتي وروح كمل سهرتك. ضحك وهو يضع قُبلة أخرى هامسًا بخـ .ـث:
وإنتِ ايه مسهرك لحد دلوقتي. تنهدت قائلة:
مين قالك انى كنت سهرانه، انا كنت نايمة بس ريحة السجاير الهابه منك صحتني، أو بمعني أصح خنقتني، فإبعد عني وسيبنى أكمل نوم.
ضحك قائلًا:
بس انا واخد شاور وكمان غسلت سناني يعني ريحة السجاير اللى بتتكلمي عنها مش موجودة غير عندك، واضح حاسة الشم عندك الفترة دي قوية ومش مظبوطة، كمان إيه حكاية النوم الكتير معاكِ، لا تكوني…. فتحت عينياها بإتساع وهبت جالسة تنظر له بدهشة وارتباك، قطعت عليه بقية حديثه قبل ان يُكمل :
لا…. لا طبعًا… مستحيل ضحك بصوت عالي وهو يمد إحد يداه يلمس إحد وجنتيها محاولًا إستفزازها قائلًا:
طريقتك في النوم طول الوقت، وحساسية الشم الزايدة عندك…. ما تطمنيش خالص.
رمقته بنظرة حادة وهي تقول بنبرة متحفزة:
لاء بلاش تفكر فى شئ مش موجود، ويعني بدل ما تعتذر عن ريحة السجاير اللي خنقتني، تخمن إني حامل ضحك أكتر وهو يقترب منها مرة أخرى بخباثة قائلًا بمراوغة:
أنا مقولتش إنك حامل إنتِ اللى خمنتي. زفرت نفسها بغضب وهي تنظر له بـحِدة قائلة بقطع ونفي:
لاء أنا متأكدة إني مش حامل… راوغها بإبتسامة غامزًا بوقاحة قائلًا بمقاطعة:
وإيه اللى أكدلك كده، إحنا من ليلة جوازنا وإحنا مع بعض كل ليلة…
تجهمت ملامح وجهها، وانعقد حاجباها بغ,,ضب، نظرت له بحدة والغيظ يتصاعد في صدر,,ها من غمزه الماكر وكلمـ . ـاته المُبطنة بالوقاحة… وكزته بكتفه بقوة، ثم عن قصد غيرت دفة الحديث بينهما قائلة:
بلاش دماغك تروح لحاجة مستحيلة بعدين في موضوع تاني أهم عاوزة أتكلم معاك فيه لانه طول أوي ولازم ينتهي. نظر لها بثبات، يعلم طبعها جيدًا ويفهم متى تود الهروب من موقف لا يناسبها…
هي لا تهرب خوفًا، بل ضيقًا. ابتسم ابتسامة خفيفة سائلًا بطواعية:
وإيه هو الموضوع ده بقي؟.
أجابته بإختصار وتوضيح:
الأرض… أرض بابا…. رفع حاجبيه بمكر وتفكير قائلًا بمراوغة:
مالها أرض باباكِ مش باسل هو المسؤول عنها. زفرت نفسها بغ,,,ضب،نظرت له بضيق قائلة: بطل مراوغة إنت فاهم قصدي كويس أوي إني أقصد الارض اللى إنت إشتريتها من بابا. بمكر مثل بتذكُر قائلًا:
أه إفتكرت تقصدي الأرض اللى باسل بيراعاها،مالها بقي الأرض دي. وكزته بكتفه بغ,,ضب قائلة:
بطل إستع,,باط،أنا عاوزة أرض بابا اللى انت اشترتها منه ترجع تاني لينا. تبسم بمكر وهو يُمسد على أنفها قائلًا بخب,,ث:
ومعاكِ تدفعي تمن الأرض دي منين،أعتقد شقة القاهرة لغاية دلوقتي متابعتش.
تضايقت بشدة وهي تنظر له بتذكير:
إنت قبل كده ساومتني ترجع لى الارض مقابل إنى أتجوزك واهو خلاص إتج,,,,وزنا،كمان قولت إنها هتبقي المهر بتاعي،وأنا عاوزاها تتسجل بإسمي. ضحك بصخب قائلًا:
سبق وقولتلك مش كل العروض بتبقي مُتاحة طول الوقت والعرض إنتِ رفضتيه وقتها،وكمان بخصوص المهر،مكتوب في قسيمة الجواز إتنين مليون دولار،يعني أضعاف تمن الأرض. نظرت له بغ,,,ضب سحيق سائلة بإستفهام:
قصدك إيه، وبعدين أساسًا أنا مشوفتش الإتنين مليون دولار دول.
ضحك ببرود قائلًا:
سبق وقولتلك هيبقوا موجودين فى حسابك بمجرد ما جوازنا هيتم، وده اللى حصل فعلًا تم تحويل المبلغ فى حسابك فى البنك، يمكن إتأخروا فى إرسال رسالة بإيداع المبلغ، لكن تقدري تتأكدي من رصيدك فى البنك. صمتت لحظات تشعر بغيظ، لكن فكرت بمكر:
خلاص طالما كده، هحولك تمن الأرض وتسجلها بإسمي. ضحك وهو يتثائب قائلًا بمراوغة:
أنا مش بفكر أبيع الأرض دي لها مكانة خاصة عندي، وكمان أنا دلوقتي هلكان من الشُغل وكل اللى بفكر فيع هو النوم… النوم وبس…
لاء النوم وأخدك فى حـ .ـضني زي كُل ليلة.
شعرت بغضب جم ودفعته عنها ثم دفعت الوسادة بوجهه وكادت تنهض من على الفراش بغضب قائلة:
كداب معندكش كلمة، اتفضل
خُد المخدة فى حـ .ـضنك أنا هروح أنام عالكنبة ريحتك سجاير تُخنق. قبل أن تنهض من على الفراش جذبها وقيدها بجسده ضاحكً يقول:
الكنبة عليها الجاكيت بتاعي وده ريحته سجاير فاقعه، أنا بقول تنامي هنا جانبي عالسرير بدل ما تتخنقي بجد.
حاولت الخلاص منه لكن أحكم حصاره عليها جعلها توهمه بالإستسلام فخفض قوة يده، دفعته فابتعد عنها مُعتدلًا فوق الفراش وجذبها للنوم جواره غصبً، بالفعل إستسلمت رغم ضيقها، لاحظ طوفان سكونها فمزح وهو يضع يده على بطنها قائلًا:
متأكدة إنك مش حامل… أنا شاكك إنك… شعرت بغضب وقاطعته قائلة بإنزعاج:
مستحيل. ضحك بصخب قائلًا بهمس:
إحنا فى زمن المستحيل يا دُرتي… تصبحي على خير. تحدثت بغضب:
أكيد لو هبقي فى الجنة هبقي بعيد عنك… لانك كداب ومُخادع بإمتياز.
ضحك وهو يضع قُبله على جانب عُنقها، ثم همس بحنان قائلًا:
بحب جنانك، أكيد عصبيتك دي هورمونات حمل. وكزته بكوعها ببطنه فضحك، قائلًا:
دايمًا بتخسري بسبب عصبيتك وتسرعك، واختيارك الوقت الغلط كمان أنا دلوقتي مُرهق مش بفكر غير فى النوم وإنتِ فى حـ .ـضني. إستكانت بين يديه لكن بعقلها
أمران
الاول أتكون حقًا حامل وذلك بالتأكيد… مستحيل رغم أنها لم تتناول أي موانع لكن ليس بهذه السرعة…
والثاني هو الأرض لن تتنازل ولابد من عودتها لأملاكها.
❈-❈-❈ بعد مرور أسبوعين
صباحً
بمنزل حاتم
وضعت جود أمامه طعام الإفطار، نظر لها بتعالي قائلًا:
حاسبي توقعي الماية على إيدك مش ناقصين غضب طوفان بيه علينا ويسأل كل ساعة ولا شكه إننا مستعبدينك هنا. ترغرغت الدموع بعين جود لكن حاولت كبتها بين أهدابها لكن غصبً سالت، وبالفعل إرتعشت يدها وكادت تسكب المياة لكن وضعت الابريق فوق الطاولة قائلة:
الكاتل أهو لما تحب تشرب شاي إعمل لنفسك. نظر حاتم الى ذلك الابريق ونهض قبل أن تُغادر جود المطبخ بسرعة جذبها من عضد يدها وبسبب الغضب لم يرا تلك الدموع التى سالت فوق وجهها، وتحدث بتهجُم:
قصدك إيه.
نفضت يده عنها بغضب وقوة قائلة بكبرياء:
يعني أنا “جود بنت نوح مهران”
مش خدامة يا حاتم، وإن كنت مستحملة طريقتك دي فده عشان بس يوم ما أخد قرار صدقني مش هندم. نظر لها بغضب قائلًا:
قصدك إيه؟ فاجئته بسؤال جعله يصمت للحظات:
إنت طلبت تتجوزيني ليه يا حاتم. صمت للحظات من المفاجأة قبل أن يستهزأ وهو يحاوبها بسخط:
والناس ببتجوز ليه يا… جود بنت نوح مهران.
أجابته بما لم يفعله معها:
الناس بتتجوز عشان المودة والرحمة وتكوين أسرة بينها حب وتفاهم، بلاش حُب
عالاقل تفاهم مش ظنون ومعاملة جافة
ولا عندك رحمة واللى عندك عُقدة نقص من ناحية أخويا، كمان… نظر لها بإستهزاء سائلًا بحنق:
وإيه كمان سكتِ ليه كملي.
نظرت له بدأ الندم يتوغل الى قلبها الذي رسم أوهام سعيدة وتفاجئ على بحقيقة قاسية
لكن قبل أن ترد فجأة داهمها دوار وكادت تقع أرضًا،لولا ومدت يدها نحو إطار الباب ظنًا أنها إتكئت عليه وإستسلم عقلها للهروب من مواجهة حاتم وتخبره أنه بلا شخصيه
فقط مُسير مُجرد تابع لأوامر والدته، لكن خانها جسدها سقطت مُمدة علي الأرض فاقدة للوعي.
كان على شفا هفوة وقد يقوم بصفعها، لكن فقدانها للوعي جعلة بلحظة يشعر برأفة غريبة عليه، وهو يراها بهذا المنظر مُمدة على الأرض… سريعًا وبلا تفكير… انحني يحملها ثم ذهب الى غرفة النوم وضعها على الفراش
…وشعر بشيء غريب يخترق صدره، كأن أحدهم انتزع الغضب من داخله ووضع مكانه ذعرًا….
جذب قنينة عِطر خاصة بها جلس بجانبها، وقام بسكب القليل على يده قربها من انفها يهزها برفق وهو يهمس باسمها، يتأمل وجهها الشاحب وكأنه يراه للمرة الأولى.
اختفت صلابته، وتلاشت نظرات التحدي من عينيه، ولم يبقَ سوى رجل خائف، عاجز، ينادي امرأة كان منذ لحظات فقط يفكر في إيذائها.
نادى بصوت مرتجف:
جود….جود.. فوقي
لكنها لم تُجب…
نظر حوله مرتبكًا، كمن يُلقى فجأة في بحر دون طوق نجاة. لم يتخيل يومًا أن سقوطها سيهز كيانه بهذا الشكل.
لم يكن أمامه سوى أن يحملها بذراعين مرتعشتين، ويمضي بها نحو المجهول… لكن هذه المرة، المجهول لم يكن بها، بل به هو…. تقابل مع والدته التى نظرت نحوها هلعت ليس رأفة بل خوفً من أن يكون أصابها شيء ضار، تفوهت بسؤال:
مالها… إيه جرالها عالصبح.
لم يُجيب وذهب نحو باب المنزل بثواني وضع جود بالسيارة، وقطع الطريق نحو أقرب مشفي
بعد دقائق بإحد الغرف… نظر نحو تلك الطبيبة التي نظرت نحوه بإزدراء قائلة:
واضح إنه إنهيار عصبي، أنا حقنتها بمهدأ، والمهدأ ده مالوش أي أثار جانبية على حالتها الصحية، ولما تفوق لازم تبلغني، وبلاش ضغط على أعصابها لأن فى خطر على صحتها وصحة الجنين اللى فى بطنها.