صُعق حاتم من قول الطبيبة وعاود السؤال بذهول:
جنين فى بطنها!. نظرت له الطبيبة بإندهاش قائلة:
هي مش متجوزه فى دبلة فى إيديها الشمال… أومأ حاتم لها قائلًا:
أيوه تبقي مراتي. أكدت الطبيبة قولها:
أيوا حامل، أو بالأصح فى بدايات حمل، ممكن تستشير طبيب مُختص يحدد مدة الحمل… كمان واضح علي جسمها الضعف المُمرضة هتعلق لها دلوقتي مُحلول طبي مُغذي… أي تطور فى حالتها يكون عندى عِلم بيه.
غادرت الطبيبة بينما دلفت إحد الممرضات قامت بتعليق محلول طبي ثم غادرت وظل حاتم وحده معها بالغرفة يشعر بذهول مصحوب بوخز في صدره كلما نظر لوجهها الشاحب… نائمة ملامحها منهكة لكن يها سـ .ـكينة تُحرك شيئًا داخله لم يعرف له اسمًا… جلس بجوارها، لأول مرة يشعر بذلك الشعور
وهو… التشتُت فى التضاد بين مشاعره.
❈-❈-❈
بمنزل شبة متوسط
رجُل غليظ يُنادي على زوجته بصوت جهور،لمجرد أنها تأخرت لحظات عن تلبية نداؤه وابل من الش,,تائم والالفاظ الق,,ذرة تسمعها ولا تستطيع الرد، فى ذلك الأثناء صدح طرقً قويًا على باب المنزل… بنفس الغلاظة نادي على زوجته كي تأتي وتفتح، لكن جاءت إبنته وذهبت نحو با,,ب المن,,زل وفتحة وقفت تنظر بذهول،
لتسمع تلك الش,,تائم قبل أن تدلف الى الم,,نزل، تقف بتلك الرُدهة تنظر الى ذلك الغليظ الذي إرتعشت يده وسقط منها خرطوم الأرجيلة وقف مذهولًا يقول بتعلثم:
دُرة…!
نظرت له بإذراء قائلة بتعالي وكِبر:
دكتورة “دُرة مُختار غُنيم”
بنت البشمهندس” مُختار غُنيم” اللى إنت والست على دمه بشهادتك الزور.
«يتبع»
الطوفان الجاي الاربعاء
للحكاية بقية. ﷽
#طوفان الدُرة
الطوفان الثامن عشر
❈-༺༻
بمكتب طوفان بالمصنع
أثناء إنشغاله بالعمل صدح رنين هاتفه، جذبه ونظر الى الشاشة، سُرعان ما خفق قلبه بقلق وقام بالرد سريعًا يسمع الى مُحدثه بعد الترحيب:
الدكتورة دخلت بيت “مرعي بدران”. وقف سريعًا يسأله:
من إمتى؟. أجابه:
لسه داخلة دلوقتي. تحدث إليه بأمر:
خليك عندك وأنا جاي فورًا
خرج سريعًا من المكتب، توجه الى سيارته يشعر بقلق عارم كذالك غضب… يقود بسُرعة جنونية ليصل فى ظرف بضع دقائق.
༺༻
بينما بداخل ذلك البيت
توقف ذلك الجبان مرعي أمام دُرة رغم غلاظته لكن أمام نظرة عين دُرة القاسية، تبدل كُل غطرسته الى خوف، لو كان سابقًا ربما ما كان تملك منه ذلك الشعور وكان تبجح بها، لكن هي الآن ليست فقط دُرة إبنة” مختار غُنيم” بل زوجة “طوفان مهران”
دب الخوف بشدة، لكن أظهر الثبات ببجاحه مصحوبة بغطرسة طفيفة:
خير يا دكتورة إيه سبب الزيارة الكريمة.
نظرت له بإستحقار قائلة بإستهزاء مباشر:
زيارة كريمة… هو أمثالك يعرفوا معني الكرم أساسًا تفتكر إني ممكن أفكر فى زيارة واحد شاهد زور أنا جاية عشان أفكرك إن الدم عمره ما بيضيع … حتى لو اللى شهدوا بالزور الحق وباعوا ضميرهم… عمره ما هيضيع… أنا جاية أقولك إن السُكات انتهى… واللي حصل هيتفتح تاني، سواء برضاك أو غصب عنك…وإن كان بابا زمان سامحك عشان خاطر ولادك وفى الآخر والست على دمه بشهادة زور،أنا بقي مش هرحمك يا مرعي وهدفعك تمن شهادتك الزور،وأول التمن هو….
صمتت دُرة حين خرجت تلك السيدة التى رغم سنوات عمرها لا تتخطي الأربعون لكن هزمها سوء الحظ مع رجُل بغيض، إقتربت منها بإنكسار مدت يدها تُصافحها بتردُد قائلة:
دكتورة دُرة الدار نورت ببنت الغاليين، أنا كنت بسأل الست كريمان دايمًا عنك والله. بتواضع مدت دُرة يدها وصافحت تلك السيدة قائلة ببساطة:
مُتشكرة جدًا ماما قالتلى إنك بتسألي عني دايمًا. إبتسمت تلك السيدة لها بمحبة بينما نظرت دُرة الى تلك الفتاة التى فتحت لها الباب قائلة:
دي بنتك الكبيرة.
نظرت لها السيدة ببسمة قائلة:
أيوه… “زينة” بنتِ الكبيرة خلصت الدبلوم السنة دي، والله جايبه مجموع كبير وكان نفسها تدخل معهد صحي بس… توقفت تلك السيدة عن إسترسال حديثها حين إكتشفت انها أخطات وسينالها عقاب لاحقًا من زوجها الواقف صامتً… نظرت نحوه بخوفٍ مُركب مع حسرة فى قلبها، وابتلعت ريقها في صمتٍ مُذل وهي تضع يدها على كتف ابنتها بحركة لا إرادية كأنها تواسيها على قلة حظها بينما مرعي، ازدادت تجاعيد وجهه تعبيرًا عن الضيق، وكذالم كلمـ . ـات زوجته التى أحرجته أمام دُرة، فزم شفتيه وقال بنبرة خشنة يخفي بها ارتباكه الملحوظ:
خير يا دكتورة مقولتيش سبب الزيارة.
قال ذلك ثم وجه وجهه بسرعة ناحية زوجته التي خفضت بصرها وانكمشت بجانب ابنتها كمن يستعد للصفعة، أما زينة، فوقفت جامدة تنظر نحو دُرة بعينين فيهما دهشة وإعجاب من طريقة حديثها القوية، لوهلة تمنت لو كانت مثلها… قوية، لا تهتز، لا تخاف، تُجيد انتزاع حقها من بين أنياب القسوة…
لكن كيف.. وبمن ستسقوي
بأبيها… الذي لا يرى فيها سوى عبئًا
الذي يكسر أمها بنظرة
الذي لا يهاب الله ولا الناس
كيف ستقوى وهي نبتة تنمو في أرض يترعرع بها الخوف
لاحظت دُرة تلك النظرات قرأتها جيدًا، فهاتان الإثنتين يفهمن بعضهن البعض بالعين، بلغة الألم المشترك بينهن، غص قلبها عليهن، لكن
رفعت رأسها بثقة، قائله بحدة بنبرة تهديد مباشرة دون أن ترفع صوتها:
أوعي تفكر إنك هتصعب عليا مرة تانية، واللى بابا زمان إتعاطف معاك عشانهم أنا متأكدة إنه هيبقي عدم وجودك أفضل لهم… قبل أن تستكمل دُرة بقية وعيدها، توقفت حين سمعت صوت من خلفها يُلقي السلام ثم:
السلام عليكم… مساء الخير، مُتأسف إني دخلت بدون إستئذان بس الباب كان مفتوح.
إستدارت دُرة نظرت نحوه، كذالك تلك السيدة بخنوع منها رحبت به قائلة:
طوفان بيه إيه الزيارة الكريمة دي. بينما تحولت نظرة مرعي الذي كاد أن يتبجح إلى خنوعٍ مُذل، كأن الأرض ابتلعته تحت وطأة عيني طوفان، وانكمشت عضلاته المفتولة كمن ضُ,,,,رب في مقـ .ـتل، يبتلع ريقه بوجلٍ لا يُشبه هيئته ولا صوته الجهوري المعتاد. إقترب طوفان من دُرة نظر لها بنظرة هادئة عكس ما بداخله من إعصار… جذب يدها قائلًا:
الزيارة لازم تكون خفيفة. بالفعل لم تُجادله، وسارت معه الى أن غادر الإثنين.
بينما لم يستطيع مرعي فقد التحديق إليهما كأنه
انتزع منها آخر ذرة أمان كان يتوهمها في جبروته، وأصبح عاريًا أمام نفسه، لا أمامهم فقط بينما عيني زينة كانت تراقبهما وكأنهما خُلقا من عالم آخر… عالم الحرية التى تتمناها.
❈-❈-❈
بمنزل طوفان
كانت وجدان تجلس مع إحد نساء العائلة تطلب منها المشورة بأحد شؤونها الخاصة، بالفعل أعطتها النصيحة التى أرضت حيرتها، بذلك الوقت توقفت شُكرية على عتبة الباب وأشارت لها،نهضت وجدان مستأذنه وخرجت من الغرفة وجدت شكرية تقف على مقربة من الباب من ملامح وجهها شعرت بالقلق،تحدثت لها:
فى إيه يا شكرية شاورت لى.
تفوهت شُكرية بتسرع وغصة قلب قائلة:
الست قريبتي اللى تبقي جيران هي ودار بدرية أم حاتم… من هبابه إتصلت عليا، وبتسألني على جود، أنا استغربت ولما سألتها بتسألني ليه، جالتلى إنها شافت جود خارجه جنب حاتم وكان مسندها. لم تُخبرها بالحقيقة انها كانت غائبة عن الوعي، إنتفض قلب وجدان، وإرتجفت يدها وهي تُخرج هاتفها من جيبها قائلة بإرتعاش:
من إمتى الحديت ده. أومأت شُكرية قائلة:
معرفش نسيت أسألها. نظرت وجدان للهاتف الذي يرن ولا رد، زاد القلق بقلبها قائلة:
هطلع أغير العباية اللى عليا وإنتِ إدخلي للست اللى فى المندرة جولي لها أي حاچه، ونادمي عالسواج يجهز العربية.
هزت شُكرية رأسها قائلة:
حاضر بس إهدى شوية أكيد هتبجي بخير. تنهدت وجدان بألم قائلة:
ياريت تبجي بخير،من يوم ما إتجوزت وجلبي بينشال ويتنفض من ناحيتها دايمًا. ربتت شُكرية على كتفها قائلة:
ده بس عشان بعدت عن عينيكِ طول الوجت كانت جدامك. تنهدت تشعر بوخزات قوية، ظرف دقائق كانت تخرج من ال,,باب الداخلي للمن,,زل
بنفس الوقت
ساد الصمت بين طوفان ودُرة، التى تشعر بتوتر ليته تحدث بأي شيء لكن صمته يجعلها متوترة، وصلا الى داخل المنزل، ترجل طوفان أولًا وقف لحظات حتى ترجلت هي الاخري،بمجرد أن إقتربت منه اعطى لها ظهره وتوجه لدخول المنزل،بنفس الوقت كانت تخرج وجدان وخلفها شُكرية…نظر اليهن حتى أقتربن منه ملامح وجه والدته تبدوا مُتجهمه بوضوح،وقف أمامها سائلًا بإستفسار قلق:
خير يا ماما مالك رايحة فين إنتِ وشُكرية. نظرت له وسردت له ما قالته لها شُكرية كذالك أخبرته بإرتجاف:
بتصل عليها مش بترد…حتى الست بدرية كمان مبتردش.
شعر طوفان هو الآخر بالقلق قائلًا:
هتصل على حاتم.
بالفعل وقف ينتظر رد حاتم الذي رد عليه بلهفه دون مقدمـ . ـات سأله طوفان بإستفسار:
جود موبايلها بيرن ومبتردش. توتر حاتم قائلًا:
جود تعبت شوية وأنا معاها فى المستش,,في. خفق قلب طوفان سائلًا:
مست,,شفي ليه، قولي إسم المس,,تشفي. اجابه حاتم باسم المشفي ثم تحدث بهدوء:
شوية ثم تحدث بهدوء محاولًا طمأنته:
هي كانت فقدت الوعي فجأة، لكن الدكتور طمنا وحالتها مستقرة دلوقتي الحمد لله، بس محتاجة راحة ومتابعة.
سأله بنبرة غاضبة مكتومة:
ليه ما اتصلتش بأي حد مننا؟ لو مكنتش أمي عرفت كده فجأة كنت هتخبي علينا. تلعثم حاتم قائلًا:
كنت مشغول بيها. أنهى طوفان المكالمة دون تعليق، ثم استدار نحو والدته وقال بعزم:
يلا يا أمي أركبي عربيتي، وخليكِ إنت هنا يا شُكرية.