منوعات

طوفان الدُرة ج 8

سعاد محمد سلامة

-شخص كداب،ومشاعري مُزيفة.
هكذا كرر قولها،لكن شعر بوخزة قوية فى قلبه قائلًا:
منين جبتي الكلام ده. أجابته بعصبية:
البلد كلها متشاعة بالخطوبة بتاعتك. ضحك مُتهكمً بذهول قائلًا:
كمان،وأنا معرفش،بس إنتِ عرفتي منين،وإنت بقالك سنين منزلتش البلد. توترت قائلة:
عرفت وخلاص، ولا إنت كنت عاوز تكتم عالخبر السعيد. نظر لها وضحك قائلًا:
لاء طبعًا، بس أنا لو فعلًا خطبت مكنتيش هاجي هنا مخصوص عشان أقابلك وأعرف سبب عدم ردك عليا بقالك كام يوم، أكيد كنت هبقي مشغول بخطيبتي، كمان إيديا قدامك أهي فاضية، فين دليل خطوبتي.

نظرت دُرة  ليديه، حقًا أصابعه خاليه من أي خواتم، لكن تفوهت بغباء:
وهي الدبله بس دليل الخطوبة، الخبر متشاع حتى وصلي هنا يبقي… قاطعها بغضب:
يبقي من الغباء إنك تصدقي يا دُرة، أنا لو فعلًا خطبت كان عدم ردك ميفرقش معايا، أنا عارف فعلًا فى إشاعة فى البلد إني خطبت، بس إشاعة كدابه معرفش مين طلعها وإيه مصلحته، أنا مش مسؤول عنها، بس فى خبر تاني يمكن لسه موصلش ليكِ هنا. نظرت له بسؤال وإندهاش سائلة بترقُب :
قصدك إيه…كان إشاعة وبقي صدق.

ضحك متهكمً بمرارة:
لاء يا دُرة أنا عمري ما هرتبط ببنت غيرك لسبب واحد إن قلبي مدقش لغيرك سنين وأنا مش شايف غيرك قدامي،فعلًا أبويا عرض عليا خطوبة بنت النائب و…. رفعت دُرةعينيها بذهول بعد صمت طوفان تحشرج صوتها وهي تقول بخفوت:
وإنت وافقت؟.. هز رأسه بنفي قائلًا:
لاء يا دُرة.. تحشرج صوت دُرة وهي تسأله:
أمال إيه الخبر اللي قصدك عليه. أجابها بطلاقة:
أنا قدمت إستقالتي فى النيابة. جحظت عينيها، بذهول، سائلة بعدم إستيعاب:
قدمت إيه؟.

أجابها بتأكيد:
قدمت إستقالتي خلاص إنتهي شغلي كـ وكيل نيابة بتلقائية سألته بإستفسار:
ليه قدمت إستقالتك، كمان هتشتغل إيه  فى المُحاماة مع شاهر. هز رأسه بنفي قائلًا:
قدمت إستقالتي  عشان أبقي حُر، ولاء مش هشتغل مع شاهر فى المحاماة، أنا همسك شُغل أبويا هدير المصانع بتاعتنا، يعني هبقي رُجل أعمال حُرة… مش سُفلية. غصبً ضحكت دُرة… وشعرت بالخزي، وظهر ذلك على ملامحها وهي تسأله:
يعني إشاعة خطوبتك دي كذب.

أومأ برأسه قائلًا:
كذب فى كذب يا دُرة، مع إني نفسي فعلًا أخطب بس مش بنت عضو مجلس الشعب، بنت عمي “مُختار غُنيم”…
توترت دُرة  وشعرت بالخجل وصمتت، ابتسم طوفان قائلًا:
ها رأيك إيه إتقدم وهلاقي قبول. إرتبكت وتحشرج صوتها بخفوت أجابته:
فاضل شهور وأتخرج، أجل الموضوع شوي. زفر نفسه قائلًا:
وليه نأجله والخطوبة هتمنعك عن التخرج. هزت رأسها بنفي قائلة:
لاء، بس عشان يبقي الإحتفال أتنين
التخرج والخطوبة. ابتسم قائلًا:
طب ما تبقي الخطوبة دلوقتي… ونكتب الكتاب مع التخرج.

توترت بحرج قائلة:
طوفان… أنا الفترة الجاية أهم فترة فى الدراسة خلاص خليني أركز عالدراسة وبعد التخرج… قاطعها طوفان بغمز:
بعد التخرج هنتجوز مباشرةً يا دُرة. شعرت بالحياء وصمتت، وهي تحايد النظر له لكن هو تبسم يزداد فى قلبه العشق… وتمر الأيام  بين مد وجزر بينهما
بين أكاذيب صادقة
وصدق كاذب
ولكل شيء نهاية وهي كانت أختارت ما رأته صادق معها… هو عقد قرانها على حسام. ” حسام”
ماذا لو إختلف القدر وكانت الآن متزوجة منه
لكن عقلها مازال يرفض الفكرة، وليتها كانت هي من .

فجأة شعرت بسُعال يزداد، لكن ذلك لم يؤثر، فجأة كأن شيئًا ببطنها إنفجر، وقفت تنظر الى ذلك السائل التي تشعر به، إزاد السّعال، بنفس وقت خروج طوفان من الحمام
رفعت رأسها ببطء، عينيها تبدل لونها الى الاحمر الداكن من البكاء، وأثر السعال ما زال واضحًا على صوتها الضعيف وهي تستغيث بإسمه:
طوفان
همست به بصعوبة، كأن كل حرف يخرج منها يشق الطريق بصعوبة عبر حلقها.

لم يستطع  النظر إلى تلك الدماء التي كانت تسيل فوق ساقيها، إنتبه لـسُعالها، رأئ قنينة الدواء على أرضية الغرفه بعيد قليلًا عن مكان وقوفها… سريعًا توجه الى ذلك المكان الذي إستقرت به قنينة الدواء،جذبها من على الارض وعاد نحوها
رغم رجفة قلبه، لكنه حاول أن يبقى هادئًا…
جذبها برفق على صدره، وهو يشعر أن كل شيء حوله يتحطم تحت وطأة القلق…  عيناه مليئة بالذعر…
برجاء تحدث لها:
دُرة  إفتحي شفايفك حاولي تتنفسي بهدوء.

أغمضت عينيها للحظة لا تهتم بتنفُسها كُل ما يؤلمها هي تلك الدماء التى إندفعت منها كيف لا تدري سبب لها… وألم يفتك بصدرها وألم ينهش كيانها خوفً من أن تفقد جنينها… اليوم تأكدت أن بأحشائها جنين، لم تكُن ترفض وجوده، لكن كذالك لم تُفكر بذلك
والآن ما تشعر به
هل عقاب أم إبتلاء… أنها تأخرت حتى تتأكد من حملها…
ودموع تسيل  ونظرة طوفان لها تراه بغشاوة وعقلها ينسحب تدريجيًا وهي تهمس:
أنا حامل يا طوفان، أنا خايفة عالجنين…
أنا بحبك يا طوفان، مقدرتش أكرهك رغم أكاذيبك عليا.

غابت عن الوعي، فإنخلع قلب طوفان… حاول إفاقتها لكن إندفاع الدماء لم يجعله ينتظر كثيرًا سريعًا إرتدى ثيابه جذب وشاح للرأس وضعه على رأسها ثم حملها دون أن يأخذ معه سوا بطاقته الشخصية وبطاقة الائتمان الخاصة به، جيد أن الوقت تأخر والمنزل كان هادئًا، وضع دُرة بالمقعد الأمامي قام بربط حزام الامان عليها، قاد السيارة سريعًا، دقائق كان صوت إطارات السيارة يدوي وسريعًا ترجب من السيارة يحمل دُرة  يدخل الى المشفى طالبً المساعدة.

بعد وقت وقفت الطبيبة تتحدث معه بعملية:
التنفس بتاع المدام محتاج يتظبط هنساعد بأنابيب الاوكسجـ .ـين… بالنسبة للجنين اللى فى رحم المدام فأطمن اللى حصل شئ عادي وبيحصل مفيش منه خطورة، النزيف مكنش خطير وسيطرنا عليه بسهولة، المشكلة بس فى التنفس،
إحنا دلوقتي حطينا المدام تحت الملاحظة لحد ما تفوق، وهنفضل متابعين تنفسها والنبض وكل المؤشرات الحيوية… لو استقر كل حاجة، تقدر تخرج من المستشفى وتكمل علاجها بالبيت
أما بالنسبة للبيبي، النبض كويس، والحركة كويسة، ومفيش أي علامـ .

ـات خطر…
طبعًا لما تفوق هنعمل أشعة تانية بس للاطمئنان، لكن لحد دلوقتي الأمور مستقرة… ممكن يكون اللى حصل ضغط عصبي
أنا عارفة إنك قلقان، بس صدقني الوضع مش محتاج هلع… خلّي بالك منها، أول ما تصحى، وجودك جنبها هيفرق كتير مع حالتها. أومأ للطبيبة برأسه قائلًا:
شكرًا يا دكتورة.

غادرت الطبيبة  ظل طوفان وحده مع دُرة بالغرفة، نظر نحو وجهها الذي عاد له بعض الحيوية
اقترب منها ببطء، كأن خطواته تُحسَب على نبضها، جلس على طرف السرير… نظر نحو وجهها الذي عاد يحمل ملامحها الهادئة، رغم شحوب التعب… كان يتأمل كل تفصيلة فيها، .
تنهد بحرارة، ومدّ يده بحذر، مررها برفق على يدها الباردة كأنها قطعة من روحه يخشي أن يضغط عليها فتتألم، أو يتركها فتضيع. همس بصوت مكسور:
أنا هنا… مش هسيبك تاني، ولا هبعد عنك.
سامحيني… عمري ما كذبت عليك لكن القدر دايمًا عكس صدقي معاكِ

صمت لحظة، وكأن عينه تترقّب أي رد فعل منها، رعشة جفن، حركة إصبع، أي شيء.
لكنها ظلت كما هي، هادئة، نائمة، مستسلمة لعالم آخر… خفض رأسه، وأسند جبهته على يدها، كأنها طوق نجاته الأخير.

نهض من جوارها جلس على مقعد بالغرفة، لم يدري كيف سحبته غفوة، إستيقظ على صوت همس فتح عيناه نظر نحو دُرة،كانت غافية…لكن كأنه همسها… نهض نحوها ملامحها مُسترخية، شعر بهدوء، ذهب نحو تلك النافذة أزاح ذلك الستار،وضع يديه بجيب بنطاله ونظر للخارج، كانت الشمس بالكاد تسطع من بعيد، زفر نفسه بقوة وهو يتذكر قبل ساعات
شِجاره مع دُرة
بالعودة قبل ساعات
نظرات العين بين وليد ودُرة كفيلة أن تجعل دُرة تنهض ، بينما هو رغم الرعب الذي يشعر به لكن تبجح عن قصد إقترب من وجدان وإنحني يُقبل يدها لكن وجدان سحبت يدها بغضب ونظرت نحو دُرة التى

يُشير عليها عقلها وهي تنظر الى تلك السـ .ـكين الصغيرة الموضوعة بطبق يحتوي على أنواع فاكهة، تحركت وجدان سريعًا جذبت وليد وخرجت من الغرفة بينما دُرة جذبت السـ .ـكين وأشار عقلها عليها ، لكن فجأءة شعرت نغزة ببطنها، وضعت يدها على بطنها، وعادت لوعيها وضعت السـ .ـكين مكانها وصعدت الى غرفتها تشعر بغضب عارم، وحرارة من نظرة عين ذلك القـ,ـاتل الذي كأنه يتحداها، هو فعلًا كان كذالك
فعلًا… عصبية تتملك منها تلوم نفسها، ذلك الوغد الذي كان يتبحج بنظرته لها قبل فترة وجيزة امامها كان الهلع ينضخ من عيناه، لكن هو مثل طباع الجبناء حين يظنون أنهم ذو قيمة….

ذهبت نحو شُرفة الغرفة دون سبب، أو ربما لسوء الحظ، كان طوفان فى ذلك الوقت يترجل من سيارته، رفع رأسه نحو شُرفة الغرفة، لوهلة تبسم حين رأي دُرة لكن سُرعان ما تغضنت ملامحه، حين رأي وليد، نظر له باستهجان قائلًا بعُنف:
إيه اللى جابك هنا، أنا مش مانع تدخل البيت ده. ببجاحه من وليد تفوه ببرود:
عمتي وحشتني، كمان كنت عاوزها فى موضوع خاص. بعصبية اشتعل صوته طوفان وهو يقترب منه بحدة:
موضوع إيه ده… وحتى لو دخولك هنا ممنوع، كان سهل تتصل  وتكلم عمتك، تقابلها بره بيتِ.

شعر وليد بالغضب يغلي في صدره، لكنه تراجع خطوة للخلف، يخشى من قوة وقسوة طوفان  ونظراته المشتعلة…. حاول أن يبرر مرة تانية، صوته منخفض ومحمل بالخذلان:
هو أنا وأبوي مش قدمنا كفنا يعني…. لكن طوفان لم يمنحه فرصة، قاطعه بصوت هادر ودفعه من كتفه بقوة كادت تطرحه أرضًا:
إنت قـ,ـاتل ومهما عملت، عمر إيدك ما هتنضف من الدم واللي زيك مستحيل يتغفر له غور من  من بيتِ، ومتحاولش تقرب تاني… ولو شوفتك هنا مرة تانية، ساعتها مش هفكر… وهتعامل معاك زي ما تستحق.

وقف وليد مكانه لحظة، عينيه متسعة وملامحه متشنجة بين الذل والغضب، كأن الكلمة الأخيرة غرست فيه شوكًا… حاول يفتح يتفوه بكلمة،  لكن صوته خانُه. بينما طوفان ما زال يققف، صدره يعلو ويهبط من الغضب، وعروقه نافرة في رقبته، ونظراته كأنها نـ .ـار حامية، ليته يُطلقها ويحرق ذلك القـ,ـاتل… لكن تحدث بصوت ثابت أقوى ةأكثر تهديدًا:
يلا غور من هنا أخرج على رجلك بدل ما أخرجك على نقالة.

عض وليد على شفته، وابتلع غصة الغضب، وتصرف بخوف وغادر سريعًا، بينما دلف طوفان الى داخل المنزل، تقابل مع والدته من ملامحه المُتجهمة علمت أنه تقابل مع وليد زفرت نفسها، بينما تسأل طوفان:
الحقير ده كان هنا عاوزك ليه. أجابته:
معرفش أنا مدتش له فرصه وطردته وقولت له ممنوع يدخل هنا مره تانية. تنهد طوفان بغضب بينما رأفت وجدان بـ طوفان  قائلة:
هدي أعصابك وإطلع خدلك دُوش هيروقك، ومتحطش وليد فى دماغك، أكيد متخانق مع عزمي وجاي عشان اتوسط له زي قبل إكده لكن أنا مستحيل أدخل فى أي أمر له بعد كده.

أومأ طوفان قائلًا:
تمام هطلع أخد دوش وأكلم خالي سبق وحذرته إن أي هفوة من وليد هو اللى هيبقي مسؤول قدامي. وضعت وجدان يدها على كتف طوفان بأمومة قائله:
بلاش تعصب نفسك، وأطلع مراتك كانت داخلة من شوية مبسوطة. شعر طوفان بوخز قوي في قلبه بالتأكيد رؤيتها لذلك القـ,ـاتل، سيكون لها تأثير، بالفعل صعد بمجرد أن فتح باب الغرفة نظرت له قائلة:
دايمًا مُخادع وكذاب. فهم سبب قول دُرة… شعر بعصبية قائلًا:
دُرة  حاذري من كلامك.

تهكمت  وإقتربت منه بغضب قائلة:
هتبرر وجود وليد هنا بإيه، وقوفك معاه فى الجنينة تتسايروا سوا…أكيد كنت بترحب بيه… جوازنا كان غلطة إني صدقتك، إنت دايمًا بتكذب عليا، الكذب هوايتك اللى متقدرش تستغني عنها، زي السجاير بتجرى فى دمك. نظر لها بغضب صمت  للحظات قبل أن يندفع قائلًا  :
تعرفي يا دُرة هتفضلي طول عمرك مُتسرعة وتحكمي بالظاهر، أنا راجع مُرهق من الشُغل هدخل أخد شاور… نظرت  له بغضب هو يُغلق باب الحمام

عاد مُبتسمً حين رأي تلك العصفوران الللذان وقفا على سور بالمشفي كأنهما يلعبان معًا أحدهما يقف والاخر يدور حوله ثم طارا معًا كأن بينهما وعدًا بالبقاء  والرحيل معًا.
بنفس الوقت سمع همهمـ . ـات خافتة من خلفه… إستدار ينظر خلفه يقترب من الفراش كانت دُرة تفتح عينيها ببطئ، تألمت عينيها  فى البداية من الضوء أغمضتهما ثم عادت تفتحهم، تبسم لها طوفان وهو ينحني يُقبل جبينها، سمع  همسها:
أنا فين… إيه اللى جرالي. رده كان بسيط:
إحنا فى المستشفى.

اخترق قلبها جوابه كسهْمٍ بارد. وضعت يدها فوق بطنها بقلق، ونظرت إليه بعينين مرتجفتين.
… تبسم  لها قائلًا ببطئ جعل قلبها يخفق بشدة:
للآسف….. الجنين…. لسه…. موجود.

انت في الصفحة 3 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى