سريعاً لف جسدها بملاءة الفراش وحملها وخرج من المنزل،وذهب بها الى تلك الوحده الصحيه بالبلده،
تلقت مهره علاج من الأطباء،لكن صمتوا خو.فاً من جبروت هاشم. أثناء وجودها بالوحده بعد أيام،عِلم نعمان من إحدى الممرضات صديقة أخته،أن مهره بالوحده،بالفعل دخل الى غرفتها متخفياً
كانت شاحبة الوجه، إزداد عمرها للضعف تحدث بصوت مُرتجف: مهره. فتحت مهره عينيها، ونظرت له دمعه شقت عيونها، وقالت بخفوت: إبعد عنى يا هاشم انا خلاص مبقتش أنفعك، أنا بقيت مُدنسه. تعجب نعمان واقترب من فراشها قائلاً:
قصدك ايه يا مهره.
تزاوت مهره بخوف تنظر لباب الغرفه قائله:
إبعد عنى، متلمسنيش انا بقيت مدنسه، هو، هو إعتدى عليا. صدم نعمان وجلس جوار مهره على الفراش وجذبها من يدها وبقيت بحض.نه ترتجف وتبكى وهو الآخر يبكى، بدموع حسره تحدثت مهره: هاشم مش بس هيقـ,ـتلك يا نعمان قبل ما يقـ,ـتلك هيحسرك على أمك وأختك ، إبعد عن هناو إرحل،وقتها هو مش هيقدر يأذيهم. تحدث نعمان:مستحيل امشى من هنا غير وأنتى معايا.
إبتعدت مهره عنه قائله:أنا مش همشى من هنا يا نعمان،مش هسيب حقى لهاشم يمرع فيه،غير انى هحس انى مـ,ـطارده منه طول الوقت،غير إن ممكن مع الوقت تنتهى زهوة الحب وتفتكر بس إن هاشم أغت**. رد نعمان:صدقينى مش هيحصل يا مهره،تعالى معايا أخدك انتى وامى واختى بلاد الله واسعه. ردت مهره بحسم:لأ مش هاجى معاك وأعيش حياتى مطارده،خلاص قصتنا خلصت يا نعمان،كانت طيف حلم وصحينا منه مستحيل بنت الزهار تكمل حياتها مع الجناينى بتاع بيتها،أخرج من الاوضه وأنسانى،زى ما انا هنساك ومش هفتكرك وهكمل حياتى.
قالت مهره هذا وإبتعدت بجسدها بعيد عن نعمان،
نعمان الذى خسر كل شئ،لم يبقى سوا والداته وأخته،عليه الخوف عليهن الآن،وبالفعل ما هى الا أيام ورحل نعمان وترك البلده،مقسوم الروح،يرحل من مكان لأخر. عوده للحاضر فاق نعمان من دوامة الماضى حين شعر بفتك باب الغرفه،ودخول وسيم وخلفه
رامى.
تبسم لهم وأزال تلك الدمعه من عيناه. رغم تعجب الأثنان لكن صمتا،حين قال نعمان،محدش يسألنى،ممتلكش الاجابه لوحدى،بس اللى أقدر أقوله:
إنى مبسوط أن فى فى حياة مهره شباب زيكم.
تبسم الاثنان،وجلس كل منهم على مقعد جوار فراش مهره
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة
تنبهت زينب فجراً فنهضت من فراشها وذهبت الى الحمام وتوضأت وأدت فرض الله ثم خرجت من غرفتها وذهبت الى الغرفه الموجود بها مُهره
دخلت الى الغرفه، تعجبت حين رأت وسيم يضع رأسهُ جوار كف يد مُهره من ناحيه ومن الناحيه الأخرى كان رامى نفس الشئ، تنهدت براحه حين لم تجد معهم بالغرفه، ذالك الهمجى رفعت، من الأفضل أنه ليس موجود، لا تريد أن تراه، لكن العجب الأكبر كان من ذالك الشخص مازال موجود بالغرفه يجلس على أحد المقاعد،هى حقاً لا تعرف من يكون وماذا تعنى له
مُهره،لكن لديها شعور بالراحه إتجاهه على غير عادتها فى التعامل مع الغرباء عنها دائماً ما تضع بعض الفروض،وسوء النوايا. بينما
شعرا الأثنان وسيم و رامى بحركة يد مُهره جوار رأسيهما، فإستيقظا،او بالأصح فتحا عيونهما هما لم يكونا نائمان،مُغمضين العين فقط،رفع رأسيهما ينظران لوجه مُهره، تبسما بسعاده حين رأوها تفتح عيناها، الجميله، هى الأخرى تبسمت لهما، ووضعت يديها فوق رؤسهم، قائله بوهن:
فين رفعت؟ تبسم لها رامى ووسيم اللذان أمسكا كفا يديها،وقال وسيم : بقى أحنا هنا جنبك، واول ما تفوقى تسألى على رفعت، منعرفش رفعت راح فين؟
تبسم رامى بعد أن نظرت له مُهره يقول:،والله ما أعرف هو فين،من أول الليل سابنا ومرجعش لهنا. تعجبت زينب،عدم عودته،لكن نفضت عن رأسها وقالت:حمدلله على سلامتك،يا مدام مُهره،أنتى محظوظه قوى،واضح اللى بيحبوكى كتير،رامى ووسيم وكمان معاهم الأستاذ….؟ نهض نعمان من مجلسهُ قائلاً:نُعمان،يا دكتوره. تبسمت له زينب
بينما خفق قلب مُهره وكاد يخرج من بين ضلوعها، تدمعت عيناها لكن أغمضت عيناها تحاول كبت تلك الدمعه، تحشرج صوتها:
أنا أيه اللى جرالى، وأنا فين؟
رد وسيم بأستغراب: مش فاكره أيه اللى جرالك!
بينما قال رامى: إنتى فى سرايا الزهار، طب طالما مش فاكره ايه اللى جرالك ولا إنتى فين ليه اول ما سألتى سألتى على رفعت؟! ردت مُهره: آخر حاجه فكراها رفعت وهو بيشلنى، وبعدها مش فاكره أى حاجه خالص. تبسمت زينب قائله: ده شئ طبيعى، بيحصل العقل بيفقد الإدراك وبينسى آخر شئ حصل معاه، يمكن ده من رحمة ربنا على البشر، ممكن لو سمحتوا كل اللى فى الأوضه يخرج بره علشان أعاين مدام مُهره.
تبسم نُعمان الذى عيناه لم تفارق مهره التى تشرد بعيناها بعيد عنه، وقال: أنا همشى طالما مُهره فتحت عينيها، كده إطمنت عليها. تعجب الجميع،بينما عين مُهره التى تُجاهد أن تحيد النظر له،لم تنتظر كثيراً ونظرت له،تلاقت الأعين تُخبر عين كل منهما عن قسوة ما تلاقاه بعد إن إنتُهك العش.ق الذى كان بقلبيهما،يوماً ما،لكن العش.ق مازال تحت الرماد،ليته ينفض ذالك الرماد ويشتعل مره أخرى.
…..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على مقعد خشبى كبير بحديقة سرايا الزهار
كان رفعت نائماً يحلُم
بتلك النيران،القديمه،نفس الفتاه تخرج من بين النيران لكن هذه المره لا تحمل دلوً،بل بيدها شئ تُخفيه خلف ظهرها،مازال وجهها يخبئهُ دخان النيران،سارت بعيداً عن مكانه،الى أن وقفت أسفل إحدى الشُجيرات التى بدأت النيران تلتهم بعض أفروُعها،نهض من مكانه سريعاً يتجه الى مكانها،حاول مسك يدها ليجذبها بعيد عن النيران،لكن كلما مسك يدها كأنه يمسك الهواء،كأنها هُلام،كيف هذا هل هى خيال،حاول إطفاء النا.ر،لكن سمعها تقول:
مش هتقدر تطفى نا.رى يا رفعت،نا.رى هتنهش فى قلبك،رفع وجهه ونظر لوجهها،لاول مره يراه،ذُهل قائلاً: رحمه!
ردت عليه:أنا فعلاً رحمه جت لحد عندك،بس أنا مش رحمه،أنا “الشجره الطيبه”اللى نمت مره تانيه من جدرها علشان( تظِلك مش تضِلك).
استيقظ رفعت حين شعر بتلك القطرات تتساقط على وجهه،هى قطرات ندى فروع تلك الشجره الذى نعِس أسفلها،تعجب كيف سر.قهُ النوم هنا،لكن العجب الآكبر ذالك الدثار الذى فوق جسدهُ يدفئنه من البروده،فرغم أن الطقس يعتبر بالربيع لكن يبدوا أن الشتاء مازال يُريد العوده مره أخرى،من الذى وضعهُ عليه،نهض جالساً ينفض النوم من عينيه ويُجفف قطرات الندى عن وجهه،بمحرمه ورقيه،فكر قليلاً فى ذالك الحلم،منذ مده كان إختفى،لم يكن يحلم بيه،ولا بتلك الفتاه،لما ظهرت بوجه (رحمه) أخته لكن هى ليست رحمه أخته كما قالت له،لا صوتها ولا شكلها،لو كانت رحمه لعاتبته أنه تركها تحترق تلك الليله وهو يحاول تفادى النيران كى يصل لها لكن
كانت النيران أسرع منه وإلتهمتها بوحشيه
نهض واقفاً ينظر الى السماء بدأ الغسق يزول، ويُبعث ضوء جديد، نفض عن عقله التفكير فى ذالك الحلم، وآتى الى خياله تلك الطبيبه الشر.سه التى تناطحهُ، ولكن لا يعرف فجأه تنهد ببسمه ينتعش من رائحة الزهور بالمكان، تلك الشر.سه تشبه الربيع القادم من بعيد، كيف وصلت إلي هنا، وهل ستبقى رائحة الربيع أم تحترق مع أول شُعاع لشمس الصيف الحارقه، وتبقى فقط رائحة النيران.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الصباح
على طاولة الفطور
تجمع كل من
رفعت ورامى ووسيم، الذى قال:
كنت فين يا رفعت من ليلة إمبارح، ماما مُهره أول ما فاقت سألت عليك. رد رفعت: كنت فى الأستطبل فى مُهره كانت الحدوه بتاعتها تقريباً إتخلعت وهى بتجرى، عدلتها ليها، وجت عليا نومه ونمت فى الاستراحه اللى جنب الاستطبل. تنهد رامى قائلاً: يا بختك نمت وريحت جسمك كم ساعه أنا ووسيم منمناش من امبارح، كنا جنب عمتك مُهره،والخال نُعمان اللى منعرفش حكايته أيه مع عمتك مُهره،حتى لما رجعنا نسأله،قال نفس الرد،الماضى مش من حقى أنا لوحدى سرده،وطبعاً فى الظروف دى منقدرش نسأل عمتك مُهره غير إن الدكتوره مراتك كمان أمرتنا نسيبها ترتاح شويه،وبلاش نضغط عليها.
تبسم رفعت بشوق لتلك الطبيبه وقال:يا خبر بفلوس بكره يبقى ببلاش،بس عمتى مهره تسترد صحتها وبعدها نبقى نعرف مين نُعمان وتفاصيل حكاية الماضى. تبسم رامى يقول: والله نُعمان ده لو مش خال مروه ما كنت سمحت يدخل حتى من باب السرايا. تبسم رفعت يقول بمزح: يا عينى عالرجوله خايف منها وإنت لسه عالبر، أمال لما تدخل بقى هتمشيك عالصراط. تبسم وسيم ورامى الذى قال:
لأ متخافش أخوك راجل وحِمش مش انا اللى تمشينى واحده ست على كيفها، وبالمناسبه اللى حصل لعمتى مهره نسانى أقولكم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى أنا ومروه، بعد عشرين يوم.
تبسم رفعت يقول: مبروك بكده يبقى مش فاضل فينا أعزب غير الآخ الصغير وسيم، ها مفيش واحده فى سكتك، أوعى تقولى لمى اللى نزلت من اليونان عالشرقيه على عندك فى الجامعه،الإ صحيح هى فين دلوقتي، النوعيه دى تصاحبها آه تتجوزها لأ، إسأل أخوك عن تجربه سابقه مع توأمها. تنهد رامى،وآتت لخيالهُ أخرى،تلك الدبش ليلى لام نفسه لما تسرع وحرمها من حضور محاضراته،لكن تيقن عقلهُ هى من بدأت بالوقاحه معه،وتستحق ذالك. تبسم رامى يقول:كل دى تنهيده أوعى تكون طبيت فى لمى،تبقى تزرع آرايل من دلوقتي.
تبسم رفعت بينما إغتاظ وسيم وهو يحدف رامى بملعقه أمامه قائلاً:لأ إطمن أخوك رجوله ونوعية لمى متمشيش معايا،كفايه أنها لما عرفنا إن ماما هنا وعيانه إتحججت إنها جايه من السفر ومحتاجه لراحه،ومش هتقدر تجى لهنا،ما أنت عارف أنها هى وأختها مش وش مسئوليه،وكمان
أنا مش بفكر فى الجواز دلوقتي ، لسه قدامى وقت، مش مستعجل، زى الآخ رفعت اللى إتجوز فى يوم واحد، وأتجوز من دكتوره مشاء الله واضح إنها مهنياه عالآخر، شايف كان نايم فى إستراحة الأستطبل.
تبسم رامى، وقبل أن يمزح هو الآخر، سمعوا صوت مجد قائلاً: صباح الخير يا شباب، بتضحكوا على أيه ما ضحكونى معاكم قبل زوزى أختى ما تجى وتقلب وشها ليا. تبسم رفعت كذالك رامى ووسيم، لكن سمعوا من تقول له:تصدق إنك آخ هزوء تبسم مجد وإقترب منها قائلاً:أختى الكبيره يا جماعه وبحترمها رغم طول لسانها،صباح الخير يا زوزى أختى حبيبتى الغاليه. قال مجد هذا وقبل رأس زينب بمرح. تبسمت له زينب قائله: خلاص بلاش كلام كتير خلينا نفطر إنت مش أجازتك كانت يوم ولازم النهادره المسا ترجع عتاقه.
تبسم مجد وهو يشد أحد المقاعد لتجلس زينب قائلاً: إتفضلى، يا ليدى، سامحنى ياارب فى الكدبه دى. نغزت زينب مجد بكوعها قائلاً:أنا بقول نصطبح عالصبح. تبسم مجد وجلس على مقعد جوارها، قائلاً بمرح:
مقولتوش يا شباب كنتم بتضحكوا على أيه؟ رد رامى قائلاً: مفيش أنا كنت بقولهم إنى خلاص حددت ميعاد زفافى بعد عشرين يوم، هحجز القاعه فى الميعاد ده. تبسم مجد قائلاً: وطبعاً أنا مش ضمن المدعوين. رد رفعت قائلاً: مش محتاج دعوه يا أبو نسب إنت من أهل العريس ناسى إن أختك مراتى حتى علشان خاطر نكسب الرضا.
نظرت زينب لرفعت وتبسمت بسخافه، بينما قال وسيم: طبعاً علشان الورد ينسقى العُليق. ضحك وسيم قائلاً: فين الورد ده، قصدك تقول علشان الشوك اللى فى الورد بحب الورد، زوزى ورده مفترسه. نظرت له زينب بغيظ ولكن قبل أن ترد فجأه داهمها دوار خفيف، فصمتت وأغمضت عيناها بقوه للحظات قبل أن تفتحها مره أخرى، تقاوم هذا الدوار، وبالفعل أظهرت القوه الواهيه، وقالت:
بلاش ترجع لعتاقه متعلم عليك وكُل وإنت ساكت، أنا مش ماده للسخريه.
قالت هذا ونظرت لرفعت بتحذير.
نظر رفعت لها وإبتسم بلا مبالاه. تبسم مجد لكن فجأه شعر هو الآخر بخطبٍ ما بزينب، هو توقع منها رد آخر، صمت الجميع وبدأوا يتناولوا الفطور، لكن فجأه عاد لزينب الدوار، وسقطت الملعقه من يدها، لم يلاحظ ذالك سوى مجد الذى أعطى لها الملعقه مره أخرى ونظر لوجهها، يبدوا عليه بداية شحوب، وما زاد قلقه، هو نهوض زينب قائله: أنا شبعت، هطلع أوضتى أجيب شنطتى، على ما تخلص فطورك يا مجد نمشى. لفت الآمر أيضاً نظر رفعت، وعاد أنها ربما مُجهده من ليلة أمس، والعوده للعمل مره أخرى.
تحدث وسيم قائلاً: رجعنا قعدة رجاله تانى مع بعض. تبسم رفعت،بينما نهض مجد قائلاً:كان بودى أفضل معاكم أكتر من كده وسعيد إنى إتعرفت عليكم،واكيد لينا لقاءات تانيه مع بعض،وكمان هحاول أضبط أجازتى على ميعاد زفافك يا رامى وأحضر فرح فلاحى. تبسم رامى قائلاً:لأ خلاص توبت،مفيش فرح فلاحى،هو زفاف فى قاعة يوم الفرح وبس. تبسم مجد:مبروك مقدماً،وربنا يتمملك بخير. تبسم وسيم يقول:أيوه أدعى من قلبك يتمم له بخير لا المره دى أنا اللى أتورط فى جوازه مش مستعد لها.
تبسم الجميع،وغادر مجد. تحدث رامى يقول:والله أنا مش عارف إزاى حصل النصيب وخلى الدكتوره من نصيبك، فرق كبير بينها وبين اللى كنت بترافقهم قبل كده، حتى أهلها ناس محترمه. تبسم وسيم: ربنا رايد له التوبه على أيد الدكتوره. نظر رفعت لضحكهم وقال: حلو قوى جو المسخره ده أفطروا وأنتم ساكتين لا لبس كل واحد فيكم الطبق اللى قدامهُ. تبسم الاثنان بصمت وهما يعودان لتناول الفطور، وسط حُنق رفعت
…،،،،،،،،
أما بالأعلى
بغرفة زينب
دخلت للغرفه تقاوم ذالك الدوار الخفيف،التى تشعر به،وقامت بفتح ورقة قطعة الحلوى ووضعتها بفمها وألقت بجسدها على الفراش،وأغمضت عيناه،سرعان ما شعرت بزوال جزئى لذالك الدوار
لكن
دخل مجد الى غرفة دون طرق الباب، إنخض حين وجد زينب مُمده على الفراش بظهرها ومغمضة العين وإقترب سريعاً، يقول بلهفه:
زينب،مالك إنتى تعبانه؟!. فتحت زينب عيناها ونهضت جالسه، تبستم قائله: لأ أنا كويسه قدامك أهو زى القرد. جلس مجد لجوارها ووضع يدهُ على كتفها يقول: خضتينى عليكى، طب ليه مكملتيش فطورك وكمان لما دخلت لقيتك نايمه عالسرير إتخضيت أكتر، زينب إنتى بتاخدى علاجك بأنتظام،وشك شكله مُجهد.
تبسمت زينب قائله: أيوا، انا كويسه والله، هو بس إجهاد الشغل فى الوحده، كان بقالى كام يوم مش بشتغل ويظهر اخدت عالأنتخه فلما رجعت للشغل حسيت بشويه إجهاد، وبعدين كويس إنك جيت لعندى، كنت عاوزه منك؟ قاطعها مجد قائلاً: اوعى تقولى عاوزه فلوس خلاص إنسى بعد كده انتى اللى هتعطفى عليا إنتى متجوزه مليونير. تبسمت زينب قائله:
ياواطى،وأنا مالى ومال أموال رفعت،وبعدين متخافش مكنتش هطلب منك فلوس،أنا كنت هقولك إن سميح إتصل عليا تانى،مردتش عليه،بعت رساله إنه حدد أنه هيجي لهنا الشرقيه الأسبوع الجاى،أنا مستغربه تفتكر عاوزنى ليه؟
رد مجد:أنا كمان مش عارف سبب أنه يقطع المسافه من الفيوم للشرقيه علشان يقابلك،بس يا خبر بفلوس،انا قطعت إتصالاتى معاه حتى حذفت رقمهُ،وبابا وماما قاطعين معاه الحوار من بعد اليوم اللى لغيتى فيه كتب الكتاب. ردت زينب:كله من العامل اللى بينضف البيت وبيهتم بالجنينه،هو اللى عطاه رقمى،وعلى رأيك،كلها كم يوم وأعرف أيه سبب الزياره اللى مش سعيده.
تبسم مجد قائلاً:تعرفى يا زوزى انى حلمت بالبنت اللى شوفتها إمبارح وكانت لابسه فستان ازرق،وانا كنت لابس بدله توكسيدو بيضا، تفتكرى ده معناه إننا هنتقابل تانى ونبقى لبعض، البت دى رقيقه قوى وعندها حيا وخجل كده وشها بيحمر لوحده، مش زيك شر.سه ومعندكيش لا حيا ولا خجل،وقحه،ووشك مكشوف. نظرت زينب له وقامت بصفعه على رقابته من الخلف قائله: بدله! وتوكسيدوا كمان! طبعاً من الدولارات اللى بتقب.ضها كل شهر وبعدين على الاقل أنا وشى مكشوف مش عقلى غبى زيك بتصور البنت من ضهرها وعاوزنى أعرفهالك،يلا قوم يا حيـ .ـوان خلينى أروح للوحده وانت شوف طريقك لعتاقه.
وضع مجد يدهُ على رقابته من الخلف قائلاً:
إيدك تقيله يا غبيه انا عينى إحولت بقيت شايفك أربعه، خدى بالك كل ما بتفترى عليا ربنا بيوقفلى اللى ياخد حقى منك يا ظالمه، يارب تُقعى من على حصان أهبل يكس.ر رقابتك. ردت عليه بسخريه:وايه اللى هيركبنى حصان يا أهبل يلا قوم أخلص خلي كل واحد فينا يشوف طريقهُ نهض مجد مبتسماً وخرج الأثنان من الغرفه، لكن أثناء نزولهم تقابلا مع رفعت الذى وقف أمامهم عيناه على زينب وهو يتحدث:
أنا عطيت أوامر للسواق يوصلك للمكان اللى إنت عاوزه.
لاحظ مجد ذالك وقال: تُشكر يا جوز أختى يا غالى كلك كرم مش زى ناس تاخد متديش، بس أنا هتمشى مع زوزى شويه لحد الوحده خلى السواق يستنانى هناك، أهو أخد جوله صغيره فى البلد،
قال مجد هذا وهمس: يمكن صدفه تانيه أقابل السندريلا. تبسم رفعت يقول: تمام هتصل عالسواق أقوله ينتظرك قدام الوحده، ومره تانيه شرفتنى وأتمنى تحضر زفاف رامى. تبسم مجد: أكيد إن شاءلله هحضر، أنا علاقتى مع رؤسائى كويسه مش زى ناس بتخبط فى أى حد تقابله ومبتعمرش فى مكان.
تبسم رفعت قائلاً:لأ خلاص إطمن هتعمر هنا. تبسم مجد قائلاً:أتمنى كده،ومره تانيه شكراً لكرم ضيافتك،
قال مجد هذا وأقترب من أذن رفعت يقول بصوت مُنخفض:
بدعيلك من قلبى،ربنا يقدرك عالبلوه اللى وقعت فيها. تبسم رفعت وهو ينظر لزينب وقال:
لأ إطمن أنا قدها وقدود كمان. نظرت زينب لهما الأثنان بسخريه ولا مبالاه،وسارت بعض الخطوات ثم نظرت خلفها قائله:أيه يا مجد هو حوار الهمس بينكم مش هيخلص مش عندك ميعاد رجوع لعتاقه.
مد رفعت يدهُ يصافح مجد يبتسمان،ثم سار مجد خلف زينب
تنهد رفعت ببسمه قبل أن يتجه الى الغرفه الموجود بها مُهره.
…….
بعد قليل
أثناء سير زينب ومجد بالقريه
جذبت زينب مجد من يدهُ قائله:
مالك ماشى تبحلق فى الناس كده،أول مره تشوف ناس فى الشارع. رد مجد:لأ أنا ببحلق فى الناس يمكن أقابل السندريلا اللى شوفتها إمبارح مره تانيه. تبسمت زينب قائله:طبيت يا غبى من أول نظره ولا أيه،عالعموم نصيحه منى،بلاش تبحلق فى الناس كده،إنت مش فى القاهره هنا مش هيعملولك محضر تحـ,ـرش يا حلو،هنا هيعلقوك على شجره من غير هدوم، وإنت ونصيبك بعدها وأنا هعمل نفسى معرفكش.
نظر لها مجد قائلاً: طول عمرك أصيله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد العصر
أمام مطار الأسكندريه
توقفت سيارة هاشم
تبسمت جاكلين وإقتربت منه تُقبله قُبله جارفه ساحقه
ثم نظرت له قائله:سأعود قريباً للأسكندريه مره أخرى والمره القادمه،سأبقى لمده أطول،هذه المره كانت لمهمه خاصه،وأنجزتها سريعاً المره القادمه ستكون للمُتعه فقط. رسم هاشم بسمه على شـ,ـفاه فقط دون رد.
عادت جاكلين تقول:
نسيت أن أقول لك عليك التحدث مع الرجل الآخر لأنهاء بعض التصاريح الخاصه بدخول تلك الشُحنه الخاصه بأدويه الأحصنه الذى لديك والتى سيدخل من ضمنها تلك الأدويه الآخرى،لا أعلم لما الحكومه تحظر إستيراد تلك النوعيه من الأدويه،أنت درست الصيدله سابقاً وتعلم أنها تستخدم كعلاج لبعض الأمراض وتنشط الجسد وتُعطيه شعوه بالقوه مضاعفه،يصبح كالخيل القوى.
سآم وجه هاشم قائلاً:الشخص ده بقى طماع جداً،وبيطلب مبالغ مُبالغ فيها، وفعلاً دراستى السابقه للصيدله ومعرفتى عن بعض تركيبات الادويه والتفاعلات الدوائيه، تأكد أن الادويه المحظور إستخدامها دى، بتدى قوه مُفرطه وكمان بتساعد على تحمل الشغل لأوقات طويله، وأكتر فئه تستفاد من الأدويه دى هما الشغالين فى بعض المصانع واللى بيشتغلوا على قوت يومهم كفايه أنها مش بتحسسهم بالتعب لفتره طويله، العامل يحط الحبايه تحت لسانه، يشتغل زى التور طول اليوم وميحسش بتعب، غير الادويه التانيه الزرقا كفايه، بتخلى الراجل قدام مراته حُصان، وبيبسطها.
ضحكت جاكلين:
مثلما قولت لكن الخكوما.ت تأخذ ذالك بطريقه خاطئه ما علينا من ذالك :وما العمل مع ذالك الشخص الآن؟ رد هاشم بسآم:للأسف مضطر له لأن معنديش له بديل هو سهل يطلع التصاريح دى بسهوله من الجمارك،بس على ما اعتقد هو بيجهز أبنه ياخد مكانه،والتعامل مع إبنه أسهل منه،بس غشيم عاوز يتخطى أبوه قبل ما يكون جاهز ياخد مكانه. تبسمت جاكلين:حسناً لا تقلق المره القادمه سأطلب لقاؤه،وإن لم يمتثل لأمرك سيلحق بالقبطان ويأخذ مكانه إبنه كما حدث مع إبن القبطان الذى يتحدث عنه الإعلام على أنه شهيد.
تبسم هاشم لها قائلاً:كانت فكرتى جيده،هكذا تبتعد الشُبهات عن إبن القبطان،مجرد حـ,ـادث عابر بباخره كبيره وسط المياه جعلها تحترق،سانتظر الطرد سريعاً. تبسمت جاكلين وقبلته مره أخرى وغادرت بعدها السياره. تنهد هاشم بعد نزولها من السياره، كآنه يزيح عن كاهلهُ ثُقل كبير،ولكن سُرعان ما تنهد بشوق يُفكر فى تلك الطبيبه التى توحش رؤياها تبسم هو سيعود الليله للزهار،ويراها بالغد بحجة تلك الفحوصات،هو لن يتركها لرفعت يظفر بها بسهوله،هو خِصم قوى،ذئب فاجر.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بالوحده الصحيه
شعرت زينب، ببعض التعب الخفيف وهى تقوم بمعاينة على أحد المرضى، أنهت الكشف عليه، غادر الغرفه، جلست قليلاً ووضعت تلك العلكه بفمها، ثم شعرت ببعض التحسُن، فنهضت تخلع معطفها الأبيض، فذالك الأثناء، دخلت صفاء بعد أن سمحت لها. تبسمت زينب لها، قائله: تعالى يا صفاء عاوزه حاجه؟ ردت صفاء: تسلمي يا دكتوره أنا كنت جايه أطمن عليكى، أصل شكل وشك كده مُتغير شويه، هو إنتى هتمشى دلوقتي. ردت زينب: تسلمى يا صفاء، أيوه همشى، حاسه بشوية صداع بسيط كده.
ردت صفاء بلهفه: سلامتك ألف سلامه دكتوره، بس شكل وشك مخطوف ميديش صداع تكونيش حبله يا دكتوره! نظرت زينب لها بذهول قائله: لأ طبعاً، هو صداع وهيخف، وحبلى ايه أنا بقالى قد ايه متجوزه. تبسمت صفاء قائله بحياء: الحمل بطول مدة الحواز فى حريم كتير، بتحبل من أول ليله لجوازهم، زى ما حصل معايا، يلا الحمد لله بنتى بالدنيا كلها. تبسمت زينب قائله: ربنا يباركلك فيها يارب، وبعدين أنا متأكده إنى مش حامل، ده صداع مش أكتر، يلا أشوفك بكره.
تبسمت صفاء قائله: ربنا يشفيكى يا دكتوره ويطعمك الذريه الصالحه إنتى ورفعت بيه يارب فى أقرب وقت. تبسمت زينب لها، لكن بداخلها، تعجبت من دعاء صفاء، فأى ذريه ستجمع بينها وبين هذا الهمجى.
…….**
بنفس الوقت
بسرايا الزهار