منوعات

رواية كامله

متأكد؟
قفل المكالمة وبصلي.
قلت
في إيه؟
قال
حد دخل دار الرعاية من ساعة.
سألته
مين؟
هز رأسه.
لسه مش معروف.
وصلنا بعد حوالي ساعة.
المكان كان قديم جدًا، والمبنى تقريبًا زي ما هو رغم مرور السنين.
أول ما دخلت، حسيت بحاجة غريبة.
ريحة المكان…
الممر…
السلم الخشبي…
حتى صوت الباب لما بيتقفل.
كل حاجة رجعتلي فجأة.
ذكريات كنت فاكرة إني نسيتها.
بنت صغيرة قاعدة في ركن لوحدها.
بتبص من الشباك.
ومستنية حد ييجي ياخدها.
لكن محدش جه.

مشيت ناحية الممر القديم.
وفجأة وقفت.
هنا.
المحامي سألني
إيه؟
أشرت لباب قديم.
أوضتي.
كان مكتوب على الباب رقم 17.
حطيت المفتاح في القفل.
لفّيته.
الباب اتفتح بسهولة.
دخلت.
الأوضة كانت فاضية تقريبًا.
سرير قديم.
دولاب صغير.
وشباك عليه قضبان حديد.
مشيت ناحية الحائط.
وفجأة افتكرت حاجة.
وأنا صغيرة، كنت بخبط على الحيطة دي كل ليلة.
كنت بسمع صوت غريب وراها.
حطيت إيدي عليها.
وخبطت مرتين.
سمعت صوت مكتوم.
الضابط قرب بسرعة.
في فراغ ورا الحيطة.

المحامي بدأ يدور على أي فتحة.
وبعد دقائق، لقينا قطعة خشب صغيرة مستخبية تحت طبقة دهان.
شدوها.
ظهر تجويف صغير.
وفيه صندوق معدني أسود.
قلبي بدأ يدق بعنف.
المحامي فتحه.
جواه كان فيه ظرف قديم جدًا.
وعليه اسم
إلى سوسن… عندما تبلغ الأربعين.
بصيت للمحامي.
أبويا كان عارف إني هعيش لحد الأربعين؟
قال
لا.
ثم قلب الظرف.
هو كان عارف إنك في سن الأربعين هتقدري تفهمي الحقيقة.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة وصورة.

قرأت
سوسن، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى حسن مات، وأنا ماقدرتش أصل لكِ بنفسي.
توقفت.
أنا؟
المحامي قال
كملي.
رجعت أقرأ.
أنا محمود الراوي.
اتسعت عيني.
نفس الرجل اللي في الصورة.
أنا مش عدو أبوكي… وأنا مش الشخص اللي اختفى.
وقبل ما أكمل، سمعنا صوت خطوات في الممر.
الضابط أشار لنا نسكت.
الخطوات قربت.
وبعدين توقفت قدام باب الغرفة.
مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء.
كارولين كانت واقفة خلفي.
وفجأة همست
سوسن…
بصيت لها.
وشها كان أبيض تمامًا.

قالت
أنا عارفة مين برا.
الباب بدأ يتفتح…
وقالت
ده الشخص اللي أبويا كان خايف منه طول حياته الباب اتفتح ببطء، وكلنا ثبتنا مكاننا.
ظهر راجل كبير في السن، لابس جاكت غامق، ووشه هادي بشكل يخوف.
كارولين شهقت
عمي فريد؟!
الراجل بص لها وقال
أيوه… أنا.
أنا بصيت للمحامي بسرعة.
ده مين؟
قال
فريد حسن… أخو أبوكي.
اتجمدت.
أخو أبويا؟
فريد دخل الأوضة من غير ما يستأذن، وبص للصندوق المفتوح.
وقال
كنت عارف إن حسن هيخبي الصندوق هنا.
المحامي وقف قدامي.

إنت كنت بتراقبنا؟
فريد ابتسم.
أنا كنت مستني اللحظة دي من سنين.
قلت بعصبية
إنت اللي هدد أبويا؟
ابتسامته اختفت.
أبوك كان أضعف من إنه يواجه الحقيقة.
رديت
أي حقيقة؟!
بصلي مباشرة.
إن أمك ما ماتتش وهي فقيرة زي ما اتقالك.
سكت الجميع.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني إيه؟
فريد قال
أمك كانت تملك نصيبًا كبيرًا من شركة العيلة. وبعد وفاتها، حسن حاول يحافظ على حقك.
المحامي قاطعه
لكن فريد كان عايز يستولي على كل شيء.
فريد بص له بغضب.

إنت مالك؟
المحامي رد
أنا كنت محامي حسن قبل ما أكون محامي سوسن.
فريد ضحك ضحكة قصيرة.
حسن اختارك عشان تكون حارس أسراره.
ثم بصلي.
لكن فيه سر واحد حتى هو ماعرفوش.
قلبي دق بسرعة.
إيه هو؟
فريد قرب خطوة.
محمود الراوي ماكانش شريك حسن بس.
سكت لحظة.
ثم قال
كان الشخص اللي أمك وثقت فيه قبل ما تموت.
كارولين قالت
عمي… كفاية.
فريد التفت لها.
إنتِ لسه فاكرة إن أبوكي هو حسن؟
كارولين سكتت.
وبصت للأرض.
أنا قربت منها.

إنتِ عارفة حاجة؟
ما ردتش.
فريد قال
كارولين عارفة أكتر مما قالت لك.
بصيت لها.
إيه اللي إنتِ عارفاه؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا كنت موجودة يوم آخر مرة شفت فيها أمك.
اتصدمت.
إنتِ؟!
هزت رأسها.
كنت طفلة… بس فاكرة.
المحامي سألها
ليه ماقولتيش الكلام ده قبل كده؟
قالت
لأن أبويا الحقيقي هدّدني.
فريد ضحك بسخرية.
لسه بتكدبي.
كارولين رفعت رأسها وقالت
أنا مش بكذب.
ثم بصت لي.
أمك قبل ما تموت، سابت حاجة عندي.
أنا قربت منها.

إيه؟
كارولين طلعت من جيبها مفتاح صغير.
وحطته في إيدي.
قالت
ده كان مع أمي… وأبويا حاول ياخده مني سنين.
بصيت للمفتاح.
كان عليه رقم مختلف
41.
المحامي اتصدم.
الغرفة 41…
قلت
غرفة إيه؟
قال
غرفة في مبنى قديم تابع لشركة حسن.
فريد فجأة اندفع ناحية كارولين.
لكن الضابط أمسكه.
وفي اللحظة دي، وقع من جيب فريد ظرف صغير.
المحامي انحنى وأخده.
فتحه.
كان جواه مستند واحد.
بص فيه، وبعدين رفع عينيه لي.

وقال بصوت منخفض
سوسن… لازم نخرج من هنا فورًا.
سألته
ليه؟
مد لي المستند.
وكان فيه توقيع أبويا.
وتحته جملة واحدة
إذا وصلت سوسن إلى الغرفة 41، فلا تثق في أي شخص معها… حتى كارولين.
بصيت لكارولين.
هي كانت بتبصلي ودموعها في عينيها.
لكن قبل ما أقول أي كلمة…
وصلنا صوت تليفون بيرن داخل الصندوق القديم.
المشكلة إن الصندوق ماكانش فيه أي تليفون.
المحامي فتح الجزء السفلي منه.
ولقينا جهاز صغير جدًا.
رن مرة تانية.
وبعدين ظهرت على شاشته كلمة واحدة
سوسن.

مديت إيدي ناحية الجهاز…
لكن أول ما لمسته، اشتغل تسجيل صوتي.
وكان صوت أبويا.
قال
لو سمعتي التسجيل ده، يبقى فريد عرف مكانك… لكن اللي إنتِ لسه ماعرفتيهوش هو أخطر جزء في الحكاية.
ثم سكت ثواني.
وقال
كارولين مش بنتي الوحيدة.
انقطعت أنفاسي.
التسجيل كمل
وليّا بنت تانية… عايشة بينكم من سنين.
ثم انطفأ الجهاز.
بصيت لكارولين.
وبصيت للمحامي.
وقلت
مين؟
لكن محدش رد.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر الحقيقي…
لسه ما بدأش يظهر فضلت باصة للمحامي وكارولين، ومستنية حد ينطق.

مين البنت التانية؟
المحامي مسح على وشه وقال
أبوك ماكتبش الاسم.
صرخت
بس هو قال إنها عايشة بينا!
كارولين كانت ساكتة، ووشها متوتر.
فريد حاول يتكلم، لكن الضابط منعه.
قلت لكارولين
إنتِ عارفة.
هزت رأسها بسرعة.
لا.
بتكذبي.
دموعها نزلت.
والله ما أعرف مين.
فجأة المحامي افتكر حاجة.
فتح الورقة اللي لقيناها في الصندوق، وبص في أسفلها.
كان فيه رقم صغير مكتوب بالقلم
3 17 41
قال
دي مش أرقام غرف بس.
سألته
أمال إيه؟

قال
دي أماكن… أو تواريخ.
قربت منه.
وإيه علاقة ده بالبنت التانية؟
رد
لازم نرجع للقصر.
رجعنا القصر قبل المغرب.
أول ما دخلنا، لاحظت إن الجو مختلف.
الخدم كلهم كانوا واقفين بعيد.
وكأنهم مستنيين حاجة.
المحامي قال
حسن كان بيخبي أوراقه في مكان محدش يعرفه.
سألته
فين؟
قال
مكتبته.
دخلنا المكتبة.
بدأ يراجع الكتب واحد ورا التاني.
وفجأة وقف قدام رف قديم.
سحب كتابًا سميكًا.
الرف كله اتحرك.
ظهر خلفه درج سري.
فتح الدرج.
كان جواه ملف كبير.

على الغلاف مكتوب
العائلة.
فتحت الملف.
أول صفحة كانت شهادة ميلادي.
لكن تحت اسمي كان مكتوب شيء غريب
الابنة الأولى.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة.
كانت شهادة ميلاد كارولين.
وتحت اسمها
الابنة الثانية.
بصيت للمحامي.
يعني فين التالتة؟
قال
لسه بندور.
قلبت صفحات أكتر.
لحد ما لقيت ورقة صغيرة مطوية.
فتحتها.
وكان مكتوب
البنت الثالثة لم تُسجل باسم حسن.
سألت
يعني إيه؟
المحامي قال
يعني ممكن تكون عا
مختلف.
وفجأة سمعنا صوت باب المكتبة بيتقفل.

اتلفت.
كارولين كانت واقفة عند الباب.
قالت
سوسن… لازم أقولك حاجة قبل ما نكمل.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
أنا مشيت ورا أبويا طول السنين اللي فاتت، وكنت فاكرة إني بحمي عيلتنا.
سكتت.
ثم قالت
لكن قبل وفاة حسن بيوم، دخلت أوضته بالصدفة… وسمعته بيتكلم مع شخص.
قلت
مين؟
قالت
ماشوفتش وشه.
سمعتي إيه؟
قالت
سمعته بيقول له لو حصل لي حاجة، سوسن لازم تعرف إن البنت التالتة هي اللي هتحميها.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وبعدها الشخص ده قال له جملة واحدة.

إيه؟
كارولين بصتلي في عيني.
قال له هي مش عارفة إنها بنتك أصلًا.
وقعت الورقة من إيدي.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
المحامي أطفأ النور بسرعة.
وقفنا كلنا في صمت.
مقبض الباب اتحرك.
الباب اتفتح.
ودخلت ست في منتصف الأربعينات.
أول ما شفتها…
حسيت إن ملامحها مألوفة بشكل غريب.
بصت لي مباشرة.
وقالت
أخيرًا… حسن مات.
المحامي اتجمد.
كارولين شهقت.
أما أنا…
فكنت باصة للست دي ومش قادرة أفهم ليه عينيها شبه عيني أمي بالضبط.

لكنها ابتسمت وقالت
سوسن… أنا جيت آخدك للمكان اللي أمك كانت فيه قبل ما تموت.
وفي اللحظة دي، فهمت إن السر اللي أبويا دفنه 34 سنة…
كان على وشك يطلع للنور فضلت واقفة مكاني، مش عارفة أتحرك ولا حتى أتكلم.
الست الغريبة قربت خطوة وقالت
متخافيش يا سوسن.
رديت بعصبية
إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي أمي؟
قالت
أنا اسمي نادية.
المحامي اتغير وشه أول ما سمع الاسم.
قلت له
إنت تعرفها؟
رد بعد تردد
أيوه.
بصيت له بصدمة.
ومخبي عليا؟

قال
ماكنتش عارف إذا كان الوقت المناسب جه ولا لأ.
نادية قاطعته
الوقت المناسب مات من زمان.
كارولين قالت
يعني إيه؟
نادية بصت لها وقالت
أبوك كان عارف إن الحقيقة هتظهر يومًا ما.
قلت
الحقيقة بتاعة إيه؟
نادية طلعت صورة قديمة من حقيبتها.
مدتها لي.
كانت أمي فيها وهي شابة.
وبجانبها نادية.
لكن اللي صدمني إن في حضن أمي طفلة رضيعة.
بصيت للصورة، وبعدين بصيت لنادية.
مين الطفلة دي؟
نادية قالت
إنتِ.
اتسعت عيني.
أنا؟
هزت رأسها.

الصورة دي اتصورت قبل ما أمك تموت بسنة.
المحامي تدخل
وده معناه إن التاريخ اللي موجود في أوراق دار الرعاية مش صحيح.
قلت
يعني إيه؟
نادية قالت
أمك ما ماتتش وإنتِ عندك ست سنين.
سكت الجميع.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
أمال ماتت إمتى؟
نادية ردت
بعدها بسنين.
اتجمدت.
إيه؟
قالت
إنتِ كنتِ عايشة معاها فترة أطول مما فاكرة… لكن حد أخد منك ذكريات الفترة دي.
المحامي قال بسرعة
نادية، كفاية.
صرخت
لا! خليها تتكلم!
نادية بصتلي بحزن.

أبوك كان خايف إنك تفتكري اللي حصل.
سألت
إيه اللي حصل؟
قالت
في ليلة اختفاء محمود، حصلت مشكلة كبيرة في بيت أمك.
وبعدين؟
حسن خدك ومشي.
وأمي؟
نادية سكتت.
قلت
أمي راحت فين؟!
قالت
ده الجزء اللي لازم تشوفيه بنفسك.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
كان عليه نفس الرقم اللي ظهر في الورقة
41.
وقالت
المكان ده فيه تسجيلات وصور ووثائق تركتها أمك.
المحامي حاول يمنعها.
المكان خطر.
نادية ردت
الخطر الحقيقي إن سوسن تفضل جاهلة بالحقيقة.

كارولين فجأة قالت
أنا هروح معاها.
نادية بصت لها وقالت
لا.
كارولين استغربت.
ليه؟
قالت نادية
لأن حسن قال بوضوح إن سوسن لازم تدخل ا

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى