منوعات

رواية كامله

لمكان لوحدها.
بصيت للمحامي.
هو ليه كان مصمم إني أدخل لوحدي؟
المحامي قال
لأن اللي جوه ممكن يخصك إنتِ وحدك.
وصلنا للمبنى القديم التابع للشركة بعد ساعة.
المكان كان مهجور.
الباب الحديدي عليه طبقة تراب سميكة.
دخلت المفتاح.
الباب اتفتح.
دخلت لوحدي.
كان فيه ممر طويل، وفي نهايته باب معدني.
رقم 41 كان واضح عليه.
فتحت الباب.
الأوضة كانت مليانة صناديق.
وفوق أول صندوق، لقيت ورقة بخط أمي.
مسكتها وبدأت أقرأ
لو سوسن وصلت للمكان ده، يبقى حسن فشل في حمايتها.

قلبي بدأ يدق أسرع.
لكن لو وصلتِ يا سوسن، متصدقيش أول شخص يقولك إنه عارف الحقيقة.
وقفت عن القراءة.
سمعت صوت حركة خلفي.
التفت.
مفيش حد.
رجعت للورقة.
وكان آخر سطر
ابحثي عن الصندوق رقم 6… لأن فيه الحقيقة اللي حسن خاف منها.
بدأت أدور.
واحد…
اتنين…
تلاتة…
لحد ما وصلت للصندوق رقم 6.
فتحته.
جواه ملف وصور.
لكن أول صورة شفتها خلت إيدي ترتعش.
كانت أمي واقفة أمام مستشفى.
وبجانبها حسن.
وبينهم…
طفلة صغيرة.
قلبت الصورة.

وكان مكتوب خلفها
اليوم الذي قررنا فيه إخفاء حقيقة سوسن.
وفجأة سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل من الخارج.
جريت عليه.
كان مقفول.
صرخت
مين هناك؟!
ولا رد.
وبعدين سمعت صوت شخص من خلف الباب
أخيرًا عرفتي مكان الصندوق.
صوت رجل.
صوت مألوف جدًا.
عرفته فورًا.
كان صوت أبويا.
لكن أبويا كان ميت.
والصوت قال
دلوقتي… هتعرفي ليه اخترتِك إنتِ بالذات وقفت قدام الباب وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بابا؟!
جريت على الباب وخبطت عليه بكل قوتي.
مين؟! افتح!

الصوت رجع تاني، بنفس نبرة أبويا
متخافيش يا سوسن… أنا كنت عارف إنك هتوصلي هنا.
رجعت خطوة للخلف.
بدأت أفهم.
ده مش صوت أبويا الحقيقي.
كان تسجيل.
لكن السؤال الأهم…
مين اللي شغله؟
دورت في الأوضة بسرعة، لحد ما لقيت جهاز صغير مثبت تحت المكتب.
كان فيه مؤقت بيعد تنازليًا.
0947
قلبي وقع.
إيه ده؟!
حاولت أفتح الباب تاني، لكنه كان مقفول بإحكام.
فجأة ظهر تسجيل جديد.
صوت أبويا قال
لو وصلتي للغرفة 41، يبقى الشخص اللي وثقت فيه وصل قبلك.
وبعدها سكت.

ثم قال
سوسن… متدوريش على البنت التالتة.
اتجمدت.
لأنها مش شخص غريب.
الصوت توقف.
وبعد ثواني كمل
هي موجودة قدامك من زمان.
بصيت للصور المنتشرة على الأرض.
صورة أمي.
صورة حسن.
صورة كارولين.
وصورة لي وأنا طفلة.
ثم شفت صورة قديمة جدًا…
صورة نادية.
وكانت واقفة جنب أمي.
وفي الخلفية طفلة صغيرة.
لكن الطفلة دي…
كانت كارولين.
اتصدمت.
كارولين؟!
بدأت الصور تتجمع في دماغي.
نادية تعرف أمي.
كارولين كانت تعرف أمي.
وأبويا كان مخبي حقيقة البنت الثالثة.

لكن مين فيهم؟
فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحرك في الباب.
اتراجعت.
الباب اتفتح.
دخل المحامي.
صرخت
إنت؟!
قال بسرعة
تعالي.
إنت اللي قفلت الباب؟
هز رأسه.
لأ.
طب مين؟
بص ناحية الممر.
مفيش وقت.
خرجت معاه.
لكن أول ما وصلنا للصالة، لقيت كارولين ونادية واقفين.
كارولين جريت عليا
إنتِ كويسة؟
بصيت لها بحذر.
إنتِ كنتِ عارفة إن الغرفة دي موجودة؟
سكتت.
قلت
جاوبيني.
نادية قالت
هي كانت تعرف.
كارولين بصتلها بغضب.
متدخليش.

قلت
يعني كنتِ بتخبي عليا؟
كارولين دموعها نزلت.
كنت بحاول أحميكي.
ضحكت بسخرية.
كل واحد بيقول إنه بيحميني!
المحامي قال
اسمعيني يا سوسن. في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تحكمي على أي حد.
فتح الملف اللي أخدناه من الغرفة.
وأخرج ورقة.
دي نتيجة تحليل قديم.
بصيت للورقة.
كان فيها اسمين.
حسن… وسوسن.
وتحتهم
لا توجد صلة بيولوجية.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت للمحامي.
يعني إيه؟
قال
حسن مش أبوكي البيولوجي.
سكت.
كل حاجة في حياتي فجأة بقت بلا معنى.

طب ليه قال إنه أبويا؟
المحامي رد
لأنه كان أبوكي بالفعل… حتى لو مش بالدم.
نادية بدأت تبكي.
وقالت
وأمك كانت تعرف.
بصيت لها.
مين أبويا الحقيقي؟
سكتت.
المحامي قال
المفاجأة إن حسن ترك اسم الأب الحقيقي في رسالة منفصلة.
فين الرسالة؟
أشار للملف.
اختفت.
سألته
اختفت إزاي؟
رد
قبل ما نمشي من الغرفة 41.
وفجأة تليفون كارولين رن.
فتحت الرسالة.
وشها اصفر.
سألتها
في إيه؟
مدت لي التليفون.

الرسالة كانت من رقم مجهول
سوسن عرفت إن حسن مش أبوها… لكن لسه ماعرفتش مين أبوها الحقيقي.
وتحتها صورة.
صورة قديمة لأمي.
وبجانبها رجل آخر.
أول ما شفت وشه…
اتجمدت.
لأن الرجل ده…
كان نفس الشخص اللي ظهر في صورة عيلتي من 34 سنة.
محمود الراوي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر الأخير
محمود مش اختفى… محمود عايش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر.
والباب الأمامي اتفتح.
دخل رجل مسن، لكنه كان واقف بثبات.
بصلي مباشرة.

وقال
سوسن…
ثم أضاف
أنا أبوكي فضلت واقفة مكاني، مش قادرة حتى أرمش.
بصيت للرجل قدامي، وبعدين للصورة اللي في إيدي.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
قلت بصوت مرتعش
إنت… محمود؟
هز رأسه.
أيوه.
قرب خطوة، لكن المحامي وقف بيني وبينه.
وقال بحزم
متقربش منها.
محمود وقف مكانه وقال
أنا مش جاي أؤذيها.
صرخت
أمال جاي ليه؟!
بصلي بحزن وقال
عشان أصلح حاجة كان لازم تتصلح من 34 سنة.
ضحكت بمرارة.
34 سنة؟!

كل ده كنت فين؟
قال
كنت بحاول أرجع لك.
وليه ما رجعتش؟
سكت.
ثم قال
لأن كل مرة كنت بقرب منك، كان فيه حد بيبعدني.
بصيت للمحامي.
مين؟
محمود رد
أخوه.
وأشار ناحية فريد.
فريد كان لسه تحت حراسة الضابط، لكنه أول ما سمع اسمه ابتسم.
قال
لسه بتكذب زي زمان.
محمود بص له وقال
المرة دي مش هتقدر تسكتني.
فريد ضحك.
إنت فاكر إن معاك دليل؟
محمود قال

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى